الأحد، 31 أكتوبر 2021

ماهو نهج البلاغة - السيد الشهرستاني

 


الكتاب: ماهو نهج البلاغة؟

المؤلف: السيد هبة الدين الحسيني الشهرستاني

الناشر: مطبعة النعمان النجف الأشرف

تاريخ الطباعة: الطبعة الثالثة 1400هـ

عدد الصفحات: 64 صفحة

 بقلم: عبدالله بن علي الرستم

عرضٌ وتعريف:

يُعد السيد/ هبة الدين الشهرستاني (ت 1386هـ) من نوابغ العراق، لما له من مؤلفات وإسهامات فكرية كثيرة، قال عنه الزركلي في الأعلام: "أصدر مجلة العلم وهي أول مجلة عربية ظهرت في النجف، وأُسندت إليه وزارة المعارف العراقية"، ناهيك أن له من المؤلفات الكثيرة ومنها هذا الكتاب الذي نحن بصدده، والذي يُعد حلقة من حلقات من كتبوا وأسهموا في التأليف عن الكتاب الشهير "نهج البلاغة".

وهذا الكتاب الذي رغم صغر حجمه إلا أنه كتابٌ ينبئ القارئ على سعة اطّلاع مصنّفه، وروعة بيانه، ودقّة ملاحظاته، وقوّة تتبعه، فقد عرّف في هذه الصفحات عن الكتابِ وكاتبه، ودافع عن سهام الإشكالات التي وُجّهت له، وعلى شهرة نهج البلاغة إلا أنه ينقل بعض الأحداث ذات الصلة به والتي حصلت له مباشرة، منها قوله: (ولقد حاورني ببغداد سنة 1328هـ رئيس كتّاب القنصلية البريطانية "نرسيسيان" من فضلاء الأرمن زاعماً تفوّق نهج البلاغة على كل كلامٍ عربيٍّ لكثرة ما فيه من السهل الممتنع الذي لا يوجد في سواه وانقياد الأسجاع الصِعاب فيه بلا تكلّفٍ، واستشهد بقوله عليه السلام: "أم هذا الإنسان الذي خُلق في ظلمات الأرحام وسجف الأستار نطفةً دهاقاً وعلقة محاقاً فجنيناً وراضعاً ووليداً ويافعاً، ثم منحه الله سبحانه بصراً لا حظاً، ولساناً لافظاً، وقلباً حافظاً ... الخ".

معجباً بحسن التسجيع، وكيف يجري الروي كالماء السلسال على لسان الإمام (ع)، ثم قال: ولو كان يرقى هذا الخطيب العظيم منبر الكوفة في عصرنا هذا لرأيتم مسجدها على سعته يتموّج بقبّعات الافرنج للاستقاء من بحر علمه الزاخر). اهـ.

ولم يكتفِ بهذا النقل المباشر؛ بل نقل بعض أقوال من سجّلوا إعجابهم بنهج البلاغة، مثل: الأستاذ/ حسن نائل المرصفي، والشيخ/ محمد عبده، وغيرهما.

ولم تخفَ على السيد الشهرستاني بعض الأمور المهمّة التي عالجها كثير من  المؤلفين، إلا أنه الشهرستاني له طابعه الخاص في رصف المعلومات، فمن تلك المسائل تركيزه على الخطبة الشقشقية واختلاف رواتها قبل الشريف الرضي، حيث إن هذه الخطبة لا زال لها منكرون بحجّة ما ورد فيها من تصريحات على لسان الأمير عليه السلام، فقد نقل الشهرستاني تلك الاختلافات الواردة عند جمعٍ من العلماء التي لا تحيد عن المعنى رغم اختلاف رواتها، ومن أولئك العلماء الذين نقلوها قبل الشريف الرضيّ (ت 406هـ)، الشيخ المفيد (ت 413هـ) في الإرشاد .. وهو أستاذ الرضي كما هو معلوم، والشيخ الصدوق (ت 381هـ) في علل الشرائع، واستدلّ بقول الشيخ إبراهيم القطيفي في كتابه الفرقة الناجية قوله: (وقد روى الخطبة الشقشقية جماعة قبل الرضي، كابن عبد ربه في الجزء الرابع من العِقد وأبي علي الجبائي (ت 303هـ) في كتابه وابن الخشّاب في درسه والحسن بن عبدالله بن سعيد السكّري (ت 275هـ) في كتاب المواعظ والزواجر والصدوق في معاني الأخبار والشيخ المفيد).اهـ

 

السيد هبة الدين الشهرستاني

وتعرّض السيد إلى شُرّاح نهج البلاغة الذين أتى على اسم 42 شارحاً، وكذا جاء على ذكرِ جامعي كلام أمير المؤمنين عليه السلام قبل الشريف الرضي، وعدّ جماعة ممن قام بهذا العمل موثقاً ذلك بالمصادر، منهم: زيد بن وهب (ت 96هـ)، ونصر بن مزاحم المنقري (ت 212هـ)، وإسماعيل بن مهران أبو يعقوب السكوني (ق 2)، أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي (ت 206هـ)، ومحمد بن عمر الواقدي (ت 207هـ)، وهكذا إلى أن عدّ خمسة عشر عالماً وأديباً ممن جمعوا كلام أمير المؤمنين عليه السلام، وذلك دفاعاً عن التهمة القائلة بأن الشريف الرضي قام بوضعِ تلك الخطب على لسان أمير المؤمنين عليه السلام.

لاشك أن الحديث عن كتاب نهج البلاغة يطول، وعن هذا الكتاب الموجز عنه وما فيه من محتوىً جميل كذلك يطول، وما أحرى أن يعتني القُرّاء بنهج البلاغة وما كُتب حوله من دراسات وشروح استزادةً في العلم الذي كان أمير المؤمنين عليه السلام ذلك الينبوع الذي يروي كل من قصده.

 

الجمعة، 29 أكتوبر 2021

جولة في كتاب (التلوّث البيئي) للدكتور/ عبدالوهاب صادق


جولة في كتاب (التلوّث البيئي) للدكتور/ عبدالوهاب صادق

عبدالله بن علي الرستم

تأتي هذه الدراسة المحتوية على خمسةَ عشر فصلاً في موضوع من المواضيع المهمّة، والتي بحاجة للإنسان أن يسلّط الضوء عليها في حياته العلمية والعملية، ألا وهو: (التلوّث البيئي) الذي لم يكن موجوداً في قرونٍ سابقة، واكتسح حياتنا في القرنين المتأخرين نتيجة التطوّر الصناعي الهائل، وسعي الإنسان إلى الرفاهية الزائدة عن حاجته، مما جعله يدمّر الحرث والنسل بحجّة الحاجة للرفاهية أو لغيرها من المبررات غير المنطقية، والتي بدورها تستنزف الموارد الطبيعية بطريقة غير دقيقة وغير علمية.

فالتلوّث (Pollution) هو إدخال أي مادة أو مُركَّب إلى المحتوى الأصلي للمادة والذي يؤدي إلى تغيّر في اللون أو الطعم أو الشكل أو الرائحة للمادة الأصلية، هذا من حيث التعريف، وقد احتوت الدراسة على خمسة عشر فصلاً، تناول فيها عدة عناوين مهمة، وهي: (الإسلام وحماية البيئة من التلوّث، الأمن البيئي المنشود والتوعية البيئية، التلوث الميكروبي، دور الكائنات الحية الدقيقة في التوازن البيئي، التلوث الغذائي، التلوث الهوائي، التلوث المائي، التلوث النفطي، التلوث الإشعاعي، التلوث المعدني، التلوث البيئي بمخلّفات الصرف الصحي، التلوث البيئي بالمطَر الحمضي، التلوث البيئي بالمبيدات والمخصّبات الزراعية، المقاومة الميكروبية، الأنظمة التشريعية للحماية البيئية).

انطلق المؤلف بطرح رؤية الإسلام نحو الحفاظ على البيئة، حيث تطرق في هذا الصدد إلى الرؤية الإسلامية المنبثقة من القرآن الكريم والسنّة النبوية المطهرة، مثل:

- قوله تعالى: )ولا تُفسِدُوا فِيْ الأَرْضِ بعدَ إِصْلاَحِهَا(.

- قوله صلى الله عليه وآله وسلّم: «إماطة الأذى عن الطريق صدقة».

وأدلة أخرى تشير أن الإسلام نهى عن الإضرار بالبيئة؛ لئلا يحصل اختلال في التوازن البيئي، نتيجة طمع الإنسان وحرصه على تحقيق كل ما يساهم في الحصول على رفاهية مزعومة، وأن يأخذ من الطبيعة قدر حاجته، دون الإضرار بها. متطرقاً في الوقت ذاته إلى دور العلماء الأوائل ومنهم ابن سينا الذي ألّف كتاباً في الطب أسماه (القانون) ناقش فيه بصفة خاصة مسائل تلوّث الهواء، وأشياء كثيرة ذات صلة بالتلوّث، والتي أكد عليها بأن (الأمن البيئي في الإسلام واجبٌ ديني قبل أن يكون نظاماً تشريعياً).

جاء بعدها ليناقش الأمن البيئي المنشود والتوعية البيئية، حيث اقترح المؤلف أن يتم صناعة مناهج تعليمية في التوعية البيئية وتُدرَّس للطلاب منذ الابتدائية وحتى الثانوية، وذلك بشكل تدريجي حول أهمية ما يُسمى بالحفاظ على البيئة من التلوّث، خصوصاً وأن الإنسان محاطٌ بعدة أنواع من المخلّفات. وكذلك طالَبَ أصحاب المصانع أن يلتزموا بالتشريعات والأنظمة المقررة في هذا الشأن، تخفيفاً من الآثار السلبية الناشئة من دخان المصانع.

 يضاف إلى أن المخلفات تزداد على حساب الإسراف في تحقيق الرفاهية، والتي منها: الدخان، الأشعة، الغازات، الأبخرة السامّة، المبيدات ...الخ. علماً أنه يُرمى في المحيطات والبحار سنوياً ما يقارب 10 مليون طن من النفايات السامّة، فكيف سيكون الوضع مستقبلاً إذا كانت النفايات التي تُرمى بهذه الكمية!! مما يعني أن خللاً بيئياً في الحياة البحرية ستتأثر على نحوٍ سلبي، فرغم التشريعات والأنظمة التي وضعت لحفظ البيئة من الاختلال، إلا أننا بحاجة إلى إعادة النظر في تلك الأنظمة، في تعزيزها وتفعيلها على أرض الواقع في حال صلاحها، أو تغييرها في حال عدم صلاحيتها.

ويشير المؤلف أن ذلك التلوّث سيكون له تأثيره في الغلاف الجوّي، أي: النقص في نسبة الأكسجين والنيتروجين، وهذا مرتبطٌ بزيادة عدد السكان على الأرض، والمرتبط بابتكار طرق جديدة تساعد على زيادة الإنتاج الغذائي، حيث حدث تلوثٌ جديدٌ يُسمى بالتلوث الغذائي (Food pollution)، وغيرها من الآثار المترتبة على عدم الوعي الكافي للتلوّث وأضراره الجسيمة على الحياة البشرية والحيوانية والزراعية.

إن التلوّث البيئي الذي يحدث في الوقت الحاضر يشكلُ هاجساً كبيراً لدى المنظمات المعنية، ويعد من أهم المشكلات التي تواجه المسؤولين والحكومات، محاولين بقراراتهم صناعة استقرار وتوازنٍ بيئي.

أما من حيث الاستخدام الجائر للمخصبات الزراعية والمبيدات فقد أدى ذلك إلى حدوث العديد من الأضرار الصحية والاقتصادية بالمواد الغذائية التي يستهلكها الإنسان، نشأ نتيجة ذلك التلوث الغذائي. وليس الهواء بمعزلٍ عما نحنُ بصدده، فلتلوّث الهواء عدة مصادر: طبيعية كالزلازل والبراكين، وغير طبيعية كمخلفات الإنسان والنفايات بجميع أنواعهما.

ويؤكد المؤلف على أن الإنسان يتحمّل النسبة الأكبر في التلوّث؛ بل يراه هو الملوّث الحقيقي للماء نتيجة لتطوّره الصناعي وزيادة متطلبات رفاهيته، حيث لجأ إلى سكب كميات كبيرة من النفط والمخلفات الصناعية في الأنهار والبحيرات، بالإضافة إلى ممارسات أخرى واضحة للعيان. ويشير إلى حالة من تلك الحالات من سلوكيات الإنسان وهو مخلفات الصرف الصحي، ففي مدينة ينبع الصناعية تحتوي على تراكيز عالية من تلك المعادن التي سببها الصرف الصحي، لما فيها من العناصر المعدنية الثقيلة التي تسهم بدرجة كبيرة في تأقلم الكائنات الحية الدقيقة والمعزولة من أماكن مختلفة من المملكة العربية السعودية، فمن تلك العناصر الموجودة في الماء الملوّث وتعد من أهمها: الرصاص والزئبق والكادميوم والكوبالت والنيكل، كما أن وقود السيارات يمثل مصدراً رئيساً لعنصر الرصاص.



أما عن مشتقات النفط وتكريره فقط كشفت حرب الخليج الثانية عام 1991م دور النفط كسلاح خطير في تلوّث البيئة، خصوصاً إسهام ناقلات النفط العملاقة في القيام بهذا الدور، كغسل مستودعاتها وإجراء عمليات الصيانة والنظافة، وكل ذلك كما هو معلوم أنه يكون في البحار والمحيطات، وهذا ما جعل بعض المنظمات من سنِّ قوانين وتشريعات لهذه العملية، عبر تقنيات مختلفة، حيث يشجّع المؤلف الباحثين في دول الخليج بإجراء الكثير من البحوث والتجارب، نظراً لالتصاق هذا الموضوع بالتلوث النفطي، خصوصاً وأن دول الخليج من أهم الدول المصدِّرة للنفط.

ونتيجة لتطوّر الأبحاث في شؤون التلوّث، استطاع الباحثون من إيجاد أنظمة متطوّرة، يمكن استخدامها للتخلص من فضلات الصرف الصحي، كفصل المياه الواردة عن دورات مياه المنازل والتي تعرف بالمياه السوداء، عن المياه الواردة من مخلفات المصانع والتي تعرف باسم المياه الرمادية، كذلك فصل مياه الأمطار، وذلك عبر طرق معالجة أولية وثنائية وثلاثية.

من المسائل المهمة التي ربما لا يعرفها الكثير وهي مسألة: المطر الحمضي (Acid rain) الذي هو عبارة عن تطاير أبخرة بعض الأكاسيد، مثل: أكاسيد الكبريت والنيتروجين والكربون من مداخن المصانع حيث تلامس الأكاسيد الماء المتساقط إلى الأرض لتشكّل ماءً له صفة حمضية لا يلبثُ أن يتساقط على الأرض والمسطحات المائية ليلحق الضرر بالكائنات الحية. إلا أن ذلك مصحوبٌ بمشكلات كزيادة نسبة تركيز بعض العناصر المعدنية السامة مثل: الألومنيوم والنُحاس والخارصين والتي تلعب دوراً مباشراً في حدوث ظاهرة التداخل المعدني بين العناصر المعدنية الأخرى، والتي تؤدي إلى عدم الاستفادة من بعض العناصر المعدنية الكبرى مثل الكالسيوم والصوديوم، وهذا يؤدي بالتالي إلى إلحاق الضرر بالكائن الحي، ويظهر هذا الضرر في صور وأشكالٍ شتّى.

 أما عن التلوث بالمبيدات والمخصّبات الزراعية، فإنه يُعرض في الأسواق العديد من تلك المبيدات والتي تحمل أسماء مختلفة، وعند إضافة المبيد إلى التربة فإن هناك العديد من التحوُّلات البيولوجية والبيئية التي تسهم بشكل كبير في تغيير خاصية ذلك المبيد.

ويرى المؤلف أنه بالإمكان الاستعاضة في الوقت الحاضر عن تلك المخصّبات الزراعية باستخدام الأسمدة العضوية من مخلفات الصرف الصحي ومخلفات الحيوانات والطيور؛ لأن لها العديد من الخصائص الجيدة التي تتفوق بها على تلك المصنَّعة، حيثها تلائم النشاط الميكروبي، وتسهم في احتفاظ التربة بقوامها ورطوبتها، وتلائم نمو العديد من الخضروات والفواكه.

ويختم المؤلف كتابه حول الأنظمة التشريعية للحماية البيئية، بقوله: بالرغم أن الدول الصناعية الكبرى وضعت قوانين وتشريعات للحفاظ  على البيئة، إلا أنها للأسف تلجأ في معظم الأحيان إلى اتّباع طرق غير شرعيّة، للتخلّص من المخلفات والنفايات الصناعية والكيميائية، وتقوم بإلقاء تلك المخلّفات في البحار أو بدفنها في أراضي الدول الفقيرة مقابل إمدادها بالغذاء.

وحول برامج الوقاية المختلفة والتي وُضعت من قبل الكثير من المنظمات والمؤسسات المهتمة بالمحافظة على البيئة، فهذه يجب أن تطبق تطبيقاً كاملاً، وإلزام جميع الدول بالأخذ بها دون استثناء دولة دون أخرى.




 مجلة اليمامة

عدد رقم (٢٦٨١)

الخميس ٢٢ ربيع الأول ١٤٤٣ه‍ (٢٨ أكتوبر ٢٠٢١م)

http://www.alyamamahonline.com/ItemDetails.aspx?articleId=9122


 

الاثنين، 11 أكتوبر 2021

تاريخ الشريف العابد .. ظهور بعد شتات

 


كتاب (تاريخ الشريف العابد أخي محسن)

ظهورٌ وجمعٌ بعد شتات

 بطاقة الكتاب:

الكتاب: المحفوظ من "تاريخ الشريف العابد أخي محسن" .. في نسب مؤسسي الدولة الفاطمية، وبدء الدعوة الإسماعيلية، وأخبار الدعاة والقرامطة.

جمعه وأعده وحققه/ عبدالخالق بن عبدالجليل الجنبي

الناشر: دار المحجة البيضاء – بيروت وَ منشورات ملتقى الواحتين – بيروت

سنة الطبع: الطبعة الأولى – 1440هـ (2019م)

عدد الأجزاء: جزءان

 بقلم: عبدالله بن علي الرستم

 التعريف بالكتاب:

كثيرة هي الكتب التي تعرّضت للضياع والتلف لأسبابٍ يصعب حصرها، وبفعل النسخ (نسخ الكتب) وتوثيق المصنّفين للأخبار المنقولة شفاهاً ممن كان قبلهم، تم اكتشاف الكثير من أسماء المصنّفات التي وُثّقت في تلك الكتب، فمنها لا زال في طيّ النسيان والفقدان، وآخر لا زالت بعض نصوصه متناثرة في بطون الكتب.

وفي أواخر القرن الرابع عشر والقرن الحالي ظهرت بعض الكتب المفقودة، وذلك بأسلوب الجمع من مصادر متعددة، مثل: (مرويات كتاب المدينة ليحيى بن الحسن العلوي العقيقي "ت 277هـ"، وَ مقتل الإمام الحسين عليه السلام لأبي مخنف الكوفي "ت157هـ")، وغيرهما كثير، واستخراج الكتب المفقودة من المصادر المطبوعة له دورٌ في منح القارئ شيئاً من التعرّف على كتابٍ توزّعت معلوماته في كتب أخرى، وتساعد كذلك على معرفة المصنِّف والمصنَّف، خصوصاً إذا لم يكن لهذا المؤلف سوى كتابٍ واحد، وما كتاب تاريخ الشريف العابد أبي الحسين محمد بن علي الحسيني (ت 398هـ) المعروف بـ(أخي محسن) إلا نموذج من تلك النماذج التي حفظها التاريخ في بطون كتب متعددة.

حول هذا الأمر لا زالت يراعة الأستاذ/ عبدالخالق الجنبي سيّالة لا تجف، ومعطاءة لا تقف، وذلك بفضل مواصلته البحث والقراءة في مجالٍ عَشِقَهُ وأخذ منه جُلَّ وقته، فقد صدر له كتابٌ تحت عنوان: (المحفوظ من تاريخ الشريف العابد أخي محسن .. في نسب مؤسسي الدولة الفاطمية وبدء الدعوة الإسماعيلية وأخبار الدعاة القرامطة) في جزئين عن دار المحجة البيضاء وملتقى الواحتين، وذلك عام 1440هـ، حيث قام بجمع المادة من مصادر متعددة، منها: (النويري، المقريزي، الدواداري ... وآخرين) وأعد شروحاً للنصوص المقتبسة من تلك المصادر، وأثرى وحقق بعض ما ورد فيها وفق آليّةٍ تذهب بالقارئ إلى التعرف على كتابٍ كان مفقوداً ليرى النور بعد جهدٍ يعطي صورة عامة عن المؤلِّف والمؤَلَّف.

ما يميّز هذا الكتاب أنه يعد في طليعة المصادر التي تتحدث عن موضوع طالما كثر النقاشُ فيه، وهو (نسب مؤسسي الدولة الفاطمية، وبدء الدعوة الإسماعيلية وأخبار القرامطة)؛ لتكون النتيجة وفق هذا المصدر القريب عهداً من تلك الأحداث أن مؤسسي الدولة الفاطمية أدعياء في نسبهم للبيت العلويّ الشريف، ومع أن المؤلّف – أخي محسن – يختلف مع أدعياء النسب إلا أنه أنصفهم، ولم يكتب غير الحقيقة التي يراها دون مزايدة أو مبالغة في أخبارهم، ومن مزاياه كذلك أنه "يتصف بتقصٍ واسع لأحداث زمانه مع جودة في سبك الكلام، وصياغته، وتنسيقه، وكل ذلك يدل على أن الشريف نال قسطاً جيداً من علوم عصره لغةً وأدباً ومعرفة".

احتوى الجزء الأول على نص الكتاب المجموع من المصادر التي نقلت عنه، حيث عملية الجمع والترتيب مسألة لا تقل جهداً عن التأليف؛ لأنها استخراجٌ من مصادر متعددة بأسلوب يحاول جامعه في أن يجعل معلومات الكتاب متماسكة ومنتظمة، كي لا يفقد قيمته العلمية، وتساعد كذلك على فهم مسار الأحداث، أما الجزء الثاني فقد احتوى على ترجمة الشريف العابد أخي محسن ومصادر كتابه ومعلومات عن الأحداث المصاحبة للفترة التي عاشها المؤلّف، وكذلك احتوى على منهجية الأستاذ الجنبي في إخراج هذا التاريخ وآلية التحقيق فيه، مع دراسةٍ كتبها حول الشريف والمصادر التي تحدثت عن نسب الخلفاء الفاطميين، ومجموعة ملاحق وضعها الجنبي تتمة لفكرة الكتاب وما يتعلق بها، حيث ناقش فيها آراء المثبتين والنافين لنسب الخلفاء الفاطميين للبيت العلوي الشريف، والجميل في الأمر أن الأستاذ الجنبي وضع في الملاحق معلومات ذات صلة بالكتاب، مثل: الخرائط التفصيلية لأهم المواضع المذكورة في تاريخ الشريف العابد، وصورة خطية من رسالة الخليفة عبدالله المهدي في نسبه، والمدرجة ضمن كتاب (الفرائض وحدود الدين) لابن منصور اليمن، وبعض النصوص ذات الصلة بمسائل تضمّنها الكتاب، بالإضافة إلى الفهارس والحواشي التي تتواجد في كل كتابٍ؛ ليخرج الكتاب بشكلٍ يتلاءم مع الفترة التي كتب فيها.

 


الاثنين، 27 سبتمبر 2021

قراءة في كتاب: معجم نساخ الكتب في الأحساء للذرمان


قراءة في كتاب (معجم نُسّاخ الكتب في الأحساء "القرن 11 14هـ") لمؤلفه الأستاذ/ عبدالله بن عيسى الذرمان

 بقلم: عبدالله بن علي الرستم

تعريف وقراءة: 
جاء هذا الكتاب بقلم أحد أبناء الأحساء، والذي يفاجئنا بين فترة وأخرى بكتابٍ يتناول زاوية من تاريخ الأحساء الكبير، وهذه المرّة جاء كتابه عبارة عن زاوية من زوايا التاريخ العلمي للأحساء، وهو: (معجم نُسّاخ الكتب في الأحساء "القرن 11 14هـ") صدر الكتاب عن مؤسسة يسر للعلوم الشرعية والتربوية، وذلك عام 1442هـ، ويقع في 368 صفحة من الحجم الوسط، وذكر ما عدده 203 شخصيات من النسّاخ، مع وضع نماذج من الصور الخطية التي عليها أسماء النسّاخ.

 تعرّض المؤلف لعناوين عدة كتمهيد للدخول إلى المحتوى الأساسي، منها ما يتعلق بعناية أهل الأحساء بالكتب، وقد أتى على ذكر شواهد تاريخية حول اهتمام العلماء والتجّار من أهالي الأحساء باقتناء ووقف الكتب، وأشار في ذات الوقت إلى أن أقدم نصٍ وقع عليه حول هذا الأمر يعود إلى القرن التاسع الهجري، حيث ذكر قولاً للسخاوي حول السلطان أجود بن زامل وعنايته بجمع الكتب، حيث يقول السخاوي: (وله إلمامٌ ببعض فروع المالكية، واعتناء بتحصيل كتبهم).اهـ

 عرّج بعدها المؤلف بالتعريف بمفهوم نسخ الكتب، وعناية الأحسائيين بنسخها سواءً أكان النسخ لأنفسهم أو لأشخاص آخرين، كأن يكون الآخرون حكّاماً أو علماءَ أو تجار أو غيرهم؛ وذلك ليكون الانتفاع من الكتب المنسوخة في مجالات مختلفة، كالانتفاع العلمي أو الحفظ أو نشر مؤلفات العلماء، ولها فوائد أخرى كالوقف والإعارة والإهداء ونحو ذلك من الفوائد الكثيرة جرّاء نسخ الكتب.

بعد ذلك ذكر المؤلف أسماء النسّاخ مع تراجم مختصرة عنهم، وسرد أسماء الكتب التي نسخوها، بمعيّة المصادر التي استقى منها المعلومات لكل شخصية.

وهنا لي جولةٌ مع الكتاب على وجه السرعة، حيث دوّنتُ بعض الآراء علّها تكون في صميم الكتاب وفكرته ومحتواه:

 1. فات المؤلف أن يسلّط الضوء أو أن يذكرَ ما جاء من الدراسات التي سبقت هذه الدراسة، فالمألوف في الدراسات العلمية أو الأكاديمية وحتى البحوث الحديثة غير الأكاديمية أن تذكر ما سبق الدراسة محل الكتابة من بحوث ودراسات، وأحب الإشارة إلى أنه قد كتب في هذا الميدان باحثان من الأحساء، هما:

* من نسّاخي الكتب في الأحساء، الأستاذ/ أحمد عبدالهادي المحمد صالح، مجلة الواحة العدد (37) عام 2005م.

 * نسّاخ الكتب في الأحساء (حلقتان)، الشيخ/ محمد بن علي الحرز، مجلة الواحة العددان (56) عام 2009م وَ (57) عام 2010م.

وقد أتى الباحثان على أسماء كثيرة ممن مارس نسخ الكتب من الأحسائيين، ورد بعضها في هذا الكتاب، وبعضها لم يرد.

 2. قام المؤلف بتقسيم النسّاخ بناءً على القرون، وهو أمرٌ جيّدٌ، إلا أن الأمر الذي أود ذكره أنه لم يذكر تاريخ ميلاد ووفاة كثير من المترجم لهم من النسّاخ، وغرض ذكر تاريخَـي الولادة والوفاة، أنهما جزءٌ من الترجمة، حيث هذا المتّبع في كتب التراجم أيّاً كان نوع التراجم، خصوصاً وأن بعض الشخصيّات تتنقل من منطقة لأخرى، وبعضهم لا توجد قرينة على أنه كان في الأحساء أو ولد وتوفي بها!! مثل: ص67 رقم (7) الشيخ زيد بن إسماعيل بن زيد، والذي لا توجد قرينة على أنه نسَخَ أو ولد أو توفي في الأحساء، وفي ص83 رقم (19) الشيخ عبدالله بن محمد بن زيد الشافعي، وغيرهما كثير في الكتاب على هذه الصفة.

3. رغم الجهد المبذول في هذا المعجم، إلا أنه جاء مختصراً جداً، خصوصاً وأن الأحساء تعتبر حاضرة علمية، يفد إليها العلماء وطلاب العلم من جهات عدة، وهو ما أشار إليه المؤلف في ص19 بقوله: "اشتهرت الأحساء عبر تاريخها العلمي بكثرة العلماء، ووفرة الأدباء، وبروز الأعيان والوجهاء، حتى غدت مناراً حضارياً يقصده النجباء، ومنهلاً علمياً يغترف منه طلاب العلم الفضلاء"اهـ.

ولو أتينا إلى تراجم أعلام الأحسائيين في الفنون والعلوم لما استطاع باحثٌ إحصاؤهم، فكان من الأفضل لو أخذ المؤلّف جولة على الأحساء بمدنها وقراها، وقصد العلماء والباحثين في كل بلدة، فلا شك أنه سيتحصل على أعداد تفوق هذا العدد المذكور في هذا المعجم.

 4. جاء المؤلف على ذكر بعض النسّاخ في فصل (عناية أهل الأحساء بالكتب) ص31، مثل: مطرود بن محمد أبو ذيب الخطّي، حيث نسخَ كتاب (سمط النجوم العوالي بأنباء الأوائل والتوالي) للشيخ عبدالملك العصامي، ويبدو أن المؤلّف نسي أن يضمّنه في متن الكتاب ويخصّه بترجمة.

 5. في ص157: ذكر المؤلف اسم الناسخ: عبدالعالي بن محمد بن حسن بن رمضان، وفي ص57 ذكره باسم: عبدالعلي بن حسن بن محمد بن رمضان، والملاحظ في الاسم أن هناك اختلافاً في اسم الأب والجد، ويبدو أن الصواب عبدالعالي بن محمد، كما ورد في قيد النسخ لكتاب "دلائل الخيرات" ص158.

 ختاماً:

على ما دونته من آراء وملاحظات، يبقى الكتاب إضافة للمكتبة الأحسائية التي يرفدها الكثير من الباحثين بكتاباتهم وبحوثهم بشكل مستمر، ونسأل الله التوفيق للباحث وبقية الباحثين في نشر تراث الأحساء المخطوط، وما يتعلق به من بحوث تاريخية وتراثية وعلمية.


 

الاثنين، 20 سبتمبر 2021

أدب الجدران

 


أدب الجدران

 عبدالله بن علي الرستم

الجدران جمعٌ مفردها (جدار)، والمقصود من العنوان، هو: استخدام الكتابة على الجدران كنوعٍ من التعبير عما يختلج النفس من أمور، وقد نقلت كتب الأدب والتاريخ شيئاً من ذلك، وحريٌ بأن يتم تناول هذه المسألة من جميع النواحي، فقد تناول بعض الدارسين في الوقت الراهن هذه المسألة في دراسات شتّى، يجد المهتم تلك الدراسات أو المقالات منشورة على موقع الشبكة العالمية للمعلومات، وهي متعددة من حيث الرؤية التي يحملها الكاتب نفسه، سواءً تعاطى معها من جانب نفسي أو اجتماعي أو نحو ذلك، في الوقت ذاته تجد الكثير من الصور المبثوثة على القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية التي هي في ذات الوقت تُعدُّ رصيداً جيداً لمن يريد دراسة الظاهرة.

ومما يُنقل في هذا الشأن على سبيل المثال لا الحصر، ما قاله السيوطي في تاريخ الخلفاء 277: "وفي سنة ست وثلاثين أمر – يقصد المتوكّل العباسي – بهدم قبر الحسين [عليه السلام]، وهدم ما حوله من الدور، وأن يعمل مزارع، ومَنَعَ الناس من زيارته، وخُرِّبَ وبقي صحراء، وكان المتوكل معروفاً بالتعصّب، فتألم المسلمون من ذلك، وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان والمساجد، وهجاه الشعراء ...الخ".

وفي هذا الصدد نُقل عن أبي الحسن علي بن أبي بكر بن علي الهروي (ت 611هـ) صاحب كتاب (الإشارات إلى معرفة الزيارات) أن المنذريَّ قال عنه ص5 أنه: "كان يكتب على الحيطان، وقلّما يخلو موضعٌ مشهورٌ من مدينة أو غيرها إلا وفيه خطّه، حتى ذَكر بعض رؤساء الغزاة البحرية أنهم دخلوا في البحر المالح إلى موضعٍ وجدوا في برّه حائطاً وعليه خطّه"، وأكد ذلك ابن خلِّكان بقوله: "إنه – الهروي – لم يترك برّاً ولا بحراً ولا سهلاً ولا جبلاً من الأماكن التي يمكن قصدها ورؤيتها إلا رآه، ولم يصل إلى موضعٍ إلا كتَبَ خطّه في حائطه، ولقد شاهدتُ ذلك في البلاد التي رأيتها مع كثرتها".

والشواهد كثيرة، حيث تُعد الجدران مساحة حُـرَّة لمن يريد أن يعبّر عمّا يريد دون أن يكتب اسمه، وكم قرأنا الكثير من تلك الكتابات على الجدران ذات الطابع المختلف، سواءً كانت كتابات ساخرة، أو حِكَم، أو مقتبسات، أو أبيات شعرية، أو نحو ذلك.

إلا أن الأمر المرفوض في هذا الشأن هو أن تكون الكتابات خادشة للحياء، وتشويه المرافق العامّة بهذه الكتابات، خصوصاً إذا كان الكاتب لا يجيد النحو ولا الإملاء ولا يجيد استخدام الألوان، والحديث في هذا الشأن ذو شجون كما يُقال.




 

الأحد، 19 سبتمبر 2021

بيان الفوائد - شرح فوائد الشيخ الأحسائي للجيلاني

 


بطاقة الكتاب:

اسم الكتاب: بيان الفوائد "شرح فوائد الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي"

المؤلف: الشيخ/ محمد نصير الجيلاني (ق 13)

تحقيق: أحمد عبدالهادي المحمد صالح

الناشر: دار المحجة البيضاء – بيروت

لجنة التحقيق والنشر التابعة للمرجعية الأحقاقية المباركة

تاريخ الطبعة: الطبعة الأولى – 1443هـ (2021م)

عدد الصفحات: 671 صفحة

 

بقلم: عبدالله بن علي الرستم

 عرض وتعريف:

لا زال قلمُ الأستاذ/ أحمد عبدالهادي يواصل عطاءه في مشوار تحقيق المصنّفات التي لم تأخذ نصيبها من التحقيق والنشر، وهو إتمامٌ لمشاريع سابقة انتهت ورأت النور بعد مصاعب وعقبات تخطّاها بفضل عزيمته التي – إن شاء الله – ستواصل العطاء في تحقيق مخطوطات أخرى وتنال نصيبها من النشر.

يأتي هذا الكتاب الذي يُعد من أوائل شروح كتاب (الفوائد) للشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (ت 1241هـ) لأحد مريديه وتلامذته وهو الشيخ/ محمد نصير الجيلاني (القرن الثالث عشر)، ويتميز هذا الشرح بحسب قول المحقق أنه "اتسم الشرح الذي بين أيدينا لهذه الفوائد بأنه شرحٌ وافٍ، مدعومٌ بآيات القرآن الكريم والأحاديث الصادرة عن بيت أهل العصمة عليهم السلام، ويتعرّض الشارح في أول المباحث إلى إعراب الجملة المشروحة مختصراً ومشيراً إلى بعض الفوائد اللغوية، ثم يتعرض للشرح مع ذكر الآراء الفلسفية المطروحة في المسألة، وقد تعرّض لمسائل ونظريات مهمة في العرفان والفلسفة مثل: وحدة الوجود، وإبطال القول بأن الشرور أمور عدمية ...الخ". وهذا الجو من الشرح الفلسفي ناتج عن اهتمام الشارح الشيخ الجيلاني بالقضايا الفلسفية والعرفانية، وهو ما يُعرف من مؤلفاته التي ذكرها المحقق في ترجمة الشارح، وهذا الشرح يكشف عن غزارة علم الشيخ الجيلاني، والتي توشّحت بشيء من التطرق إلى اللغة والعقيدة والفلسفة، ومعرفته بمطالب الشيخ الأحسائي عليهما الرحمة.

وقد تضمّن الكتاب على شرح اثنتي عشر فائدة، وهي على النحو التالي:

1. في تفصيل الأدلّة الثلاثة: الحكمة والموعظة والمجادلة.

2. في معرفة الوجود.

3. في الوجود المطلق.

4. في تقسيم الفعل في الجملة.

5. في تتمة الملحقات.

6. في قسمة الوجود المقيّد.

7. في خلقة الأشياء في ستة أيّام.

8. في أن الأشياء لا تتجاوز أوقاتها.

9. في أن كل شيء لا يدرك وراء مبدئه.

10. في أن الله خالق الوجود الذهني والخارجي.

11. في صدور الأفعال عن الإنسان.

12. في ثبوت الاختيار.

وقد اعتمد المحقق على نسختين خطّيتين، الأولى: صورة من نسخة محفوظة في المكتبة الوطنية بإيران. الثانية: صورة من نسخة محفوظة في مكتبة جامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية.

ويُعد الأستاذ/ أحمد، من المهتمين بفكر الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، قراءة وتحقيقاً وكتابةً وهذا مما يساعد على فهم فكر المدرسة وعطائها ويضفي عليها بصماته الخاصّة، فقد سبق هذا التحقيق عدة كتب ذات صلة في هذا المجال، مثل:

1- أعلام مدرسة الشيخ الأوحد.

2- مسائل حول الحقيقة المحمدية.

3- إجازة الشيخ أحمد الأحسائي للشيخ الكلباسي.

4- مصطلحات علم الكلام عند الشيخ أحمد الأحسائي.

5- هدي العقول إلى أحاديث الأصول، للشيخ محمد بن عبدعلي آل عبدالجبار.

وغيرها من المصنّفات ذات الصلة بهذه المدرسة، والتي – كما أسلفتُ – تساهم في فهم فكر المدرسة ومصطلحاتها.

والملاحظ في الكتاب محل الحديث أن المحقق بذلَ جهداً كبيراً في إخراج هذا الكتاب إلى النور، من تحديد عنوان الكتاب، وضبط النص، واستخراج الروايات والمقارنة بين النسختين، ووضع العناوين الفرعية، وغيرها من مسائل التحقيق المعروفة، والتي تتطلب جهداً للحفاظ على محتواه الكتاب وتسلسل أفكاره.

نسأل الله العلي القدير للأستاذ/ أحمد عبدالهادي وبقية المهتمين بالتراث الأحسائي الفقهي والروائي والعقدي والتاريخي التوفيق والسداد في استخراج كنوز هذه المنطقة إلى النور لتعمّ الفائدة.


الاثنين، 6 سبتمبر 2021

مخرج 15 أم جادة الكتب؟!


مخرج (15) أم جادّة الكتب!!

 بقلم: عبدالله بن علي الرستم

 يُعد الكتاب من وسائل التعليم المهمة عبر القرون، فبه تتباهى الأُمم بالخزائن التي أنشأتها لأجله، وبه يتفاخر الأعلام بمقتنياتهم منه، وغير ذلك من الأمور ذات الصلة.

وفي هذا الصدد، تُعد العاصمة السعودية (الرياض) من الـمُدن التي تحتل الصدارة من حيث وفرة المكتبات مقارنة بمدن المملكة الأخرى، ولا زالت تقاومُ في الحفاظ على وجودها، بالرغم من وجود التِقانة المتطوّرة التي حظي بها الكتاب والتي تحوّل خلالها من الورق إلى عالم الكتاب الحاسوبي أو الالكتروني، فبعض المدن التي كان للكتاب في تاريخها حضور بدأت تتقلص مكتباتها شيئاً فشيئاً ولذلك أسبابٌ كثيرة ليس هنا مكان مناقشتها، ومع غياب بعض المكتبات التي لها تاريخ في مدينة الرياض عبر الإغلاق أو تقليص الفروع، إلا أنه لا زال هناك مكتباتٌ تعتمد الكمَّ والكيفَ في آنٍ معاً، وله كذلك الكتاب -  حضورٌ وسوق رائجة.

وفي ظل هذه المسألة صارَ تجمعٌ لبعض المكتبات في مكان واحد دون تنسيقٍ مُسـبق حسب متابعتي وهذا التجمّع للمكتبات الذي كان موزّعاً على أحياء الرياض (ولا زال) صار تجمّعٌ كما أسلفتُ في مكانٍ لم يكن فيه في السابق إلا مكتبات محدودة جداً ولا تشكّل ظاهرة بارزة، حتى صار الأمرُ أشبه بالمكان المشهور لكل من يسأل عن كتابٍ ما وهو (مخرج 15) الواقع بالدائري الشرقي، بحيث أصبح عدد المكتبات فيه في الوقت الحالي ما يقارب (15 مكتبة) بعد غياب بعض المكتبات المهمّة فيه، إلا أنه لا زال هذا التجمّع هو الأشهر في نظري رغم وجود بعض التجمعات الأخرى التي بحاجة إلى التفاتة وعدم نسيان من قبل عاشقي الكتب الورقية.

أعود لعنوان المقال، والذي رغم شهرة مخرج (15) وأنه مكان لبيع الكتاب الجديد والمستعمل، بحيث تباع فيه المقررات الدراسية القديمة والجديدة وكتب أخرى في شتّى صنوف المعرفة، في ظل هذا كانت للأستاذ/ مزيد العصيمي محاولة لتسمية المكان بـ(جادّة الكتب) عبر وسائل التواصل الاجتماعي على غرار شارع المتنبي في بغداد، وسور الأزبكية في القاهرة، لكن يبدو أن المحاولة لم تأخذ نصيبها من الشهرة من حيث تعميم هذه التسمية، حتى أنه تبادر لذهني لو أنّ كاتباً روائياً أنتج عملاً أدبياً يحمل هذا الاسم (مخرج 15) لكان شيئاً جيداً، وهذا المقترح ليس مزاحاً بل هو تخليدٌ لمكانٍ له من الشهرة نصيبٌ يحمل جزءاً من الذكريات لكل مثقفٍ يقصد الرياض في بعض المواسم أو على مدار السنة إن أراد، خصوصاً وأن في هذا المكان مكتبات مهمّة وبعض دور النشر، ولا أستطيع تسمية بعضهم لأن كل أصحاب المكتبات في هذا المكان وغيره من أصحاب المكتبات بالرياض أعزائي وأحبابي، حيث تربطني ببعضهم وشائج علاقة تمتد لمدة 25 سنة، وعليه تستحق مكتباتهم الزيارة لما فيها من الكنوز ما لا يُحصى، ومن التنوّع المعرفي ما لا يُذكر.

ولا يزال هذا المكان (مخرج 15) أحد أهم المواقع التي حريٌ بالمثقفين زيارته سواءً لمتابعة مستجدات الكُتب، أو رصد حركة البيع والشراء، أو للبحث عن كتبٍ ذات طباعة محددة، أو نحو ذلك، خصوصاً وأن بعض هذه المكتبات لها حضور في ثقافة طلبة الجامعات والمعاهد والكلّيات، حيث يشهد هذا المكان اكتظاظاً بشرياً بداية كل فصلٍ دراسي جديد، والباعة في تلك المكتبات يحملون من الثقافة الشيء الجميل من معلومات حول بعض الكتب وأسماء المؤلفين والمحققين ودور النشر وكل ما له صلةٌ بالكتاب، وأهم شيء يحمله أولئك هو الصبر والأخلاق الحميدة وسعة الصدر والمرونة في التعامل، ونأمل أن يصبح هذا المكان موئلاً للمثقفين مع زيادة عدد  المكتبات ودور النشر لنحظى بنشاطٍ دؤوب في المحافظة على الكتاب وتسويقه، خصوصاً وأن الكتاب في هذا المكان وغيره لا زال يباع إجمالاً بسعر معقول، وهو ما يحفّز القارئ على الشراء أو الزيارة أو بهما معاً.

 

صحيفة الجزيرة

الاثنين ٢٩ محرم  144٣ه‍ (٦ سبتمبر 2021م)

العدد رقم (١٧٧٩٥)

https://www.al-jazirah.com/2021/20210906/wo1.htm

  مع كتاب (أوهام من مرويات السيرة النبوية) ? عبدالله بن علي الرستم بيانات الكتاب: أوهام من مرويات السيرة النبوية (روايات حديث غدير خُ...