السبت، 18 يوليو 2020

بطل فخ - عرض وتعريف




اسم الكتاب: بطل فخ "الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع)" .. أمير مكة وفاتحها
المؤلف: الدكتور الشيخ/ محمد هادي الأميني
الناشر: دار الأضواء  - بيروت
تاريخ النشر: الطبعة الثالثة 1413هـ (1993م)
عدد الصفحات: 202 صفحة
 بقلم: عبدالله بن علي الرستم
 التعريف بالكتاب:
يأتي هذا الكتاب ليسدَّ فراغاً في المكتبة العربية والإسلامية، وذلك أن الحدث وما لهُ من شهرةٍ قلَّ من كتب فيه بشكلٍ مستفيضٍ، إلا ما كتبه أحمد بن سهل الرازي (القرن الرابع) في كتابه (أخبار فخ وخبر يحيى بن عبدالله وأخيه إدريس).
وحدَثُ (فـخٍّ) موقع بالقرب من مكّة يُعرف الآن بحي الشهداء الأليم جاء وفق ظروف مختلفة، اجتماعية ودينية وسياسية، حيث بطل هذه الواقعة مجموعة من العلويين وعلى رأسهم الحسين بن علي بن الحسن المثلَّث بن الحسن المثنّى بن الحسن السِّبط بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) المتوفى بيوم التروية 8/12/169هـ، حيث ثار من أجل الدين والكرامة في شهر الله الحرام ذي الحجة من عام 169هـ، نتيجة التضييق والظلم الذي أحاط بالعلويين.

جاءت هذه الدراسة الحائزة على الجائزة الأولى في النجف الأشرف في المباراة عن أحسن كتابٍ حول ثورة بطل فخٍّ وذلك عام 1388هـ، فقد تناول المؤلف سيرة الحسين بن علي (صاحب فخ) مع التعريج على ثورات العلويين في التاريخ، مستطرداً في ذلك حول أهداف الثورة بصورة عامّة، وعوامل الفشل وتأثيرها على الدولتين الأموية والعبّاسية.
أما حول موقف العباسيين من الثورة بشكل عام، فقد كانت لغتهم واحدة، وهي: لغة القمع والسيف والإرهاب، مستطرداً في الوقت ذاته إلى قائمة بقتلى العلويين الذين قُتلوا في العهد العبّاسي مع طريقة ما تعرَّضوا له من قتلٍ، كالسجن والجلد والتعذيب والقتل والبناء عليهم في الطوامير، وغير لك من أساليب التصفية الجسدية.



أما عن صاحب فخ رضي الله عنه، فقد سردَ الأحداث حول مجريات وأسباب الثورة على العباسيين، بدءاً من المدينة وطُرق التنظيم والتضامن العلوي شبه التام؛ ليكون الموعد وقت الحج مع من بايعوهم من أنصارهم وأتباعهم، مستعرضاً في هذا الصدد لقاء الحسين بن علي رضي الله عنه بالإمام الكاظم عليه السلام ووصيته للحسين صاحب فخ، وحتى حين وقوع المأساة على الحسين بن علي وأصحابه وأهل بيته، وما تعرَّضوا له من مجزرة أليمة من قطع الرؤوس البالغة مائة رأس ونيّف، وإرسالها لموسى الهادي في بغداد، وبكاء العلويين على هذه المأساة التي هزّت كيان الأُمّة، والتي تشبه كثيراً في تفاصيل أحداثها أحداث كربلاء (61هـ).
أما الخاتمة، فجاءت مخلدةً الحادثة على ألسنِ الشعراء، وتوثيقهم لهذه الحادثة شعراً، ولعل أشهر بيتٍ في هذا الصدد، قول دعبل بن علي الخزاعي:
قبورٌ بكوفانٍ وأخرى بطيبةٍ  =  وأخرى بـ(فـخٍّ) نالها صلواتي
وغيرها من القصائد التي أوردها المؤلف تخليداً لهذه المسأة الأليمة.

رأيٌ:
رغم أهمية الحدث، وقيام المؤلف ما وسعه من جهدٍ في استحضارِ تاريخ هذه الواقعة، ومعالجتها من جوانب متعددة، ومن مصادر مختلفة، إلا أن هناك بعض المحطات لم يتطرق لها، ومنها:
1. دور أهل المدينة في قيام الحسين رضي الله عنه وعدم مشاركة الكثير منهم معه.
2. شبهة إحداث أصحاب الحسين في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، وترك الفضلات فيه، وقد ذكر هذه المسألة على سبيل المثال: الطبري وابن الأثير في تاريخيهما في ذكر أحداث سنة 169هـ.
وغيرها من الأمور التي لا يسع هذه السطور ذكرها.

الجمعة، 26 يونيو 2020

تحقيق التراث - الفضلي




اسم الكتاب:
تحقيق التراث
المؤلف: الدكتور/ عبدالهادي الفضلي (1354 - 1434هـ)
الناشر: مكتبة العِلم جدة
تاريخ الطبع: الطبعة الأولى 1402هـ (1982م)
عدد الصفحات: 231 صفحة

بقلم: عبدالله بن علي الرستم

عرض وتعريف:
يُعد هذا الكتاب من الكتب المهمة في مجاله، وذلك لركيزتين، هما:
- لغة الكتاب السهلة والثرية بالمعلومات.
- سعة اطلاع المؤلف في هذا المجال المصحوبة بتجربة ثرية في مجال التحقيق.
وقد جاء الكتاب - حال التأليف - بعد أن مارس المؤلف التحقيق على ستة كُتبٍ رصد أسماءها في آخر الكتاب، وهذا ما جعل من الكتاب مادة مليئة بالمعلومات والشواهد التي تساعد القارئ على فهم المادة، وإن كان يعدّها المؤلف محاولة متممة لمن سبقه، إلا أنها محاولة رائعة بحجم التوسع والعناية في طرح المعلومات ذات الأهمية.
وكما هي عادة المؤلف من إعطاء نبذة تاريخية في كثير من مؤلفاته، فإن هذا الكتاب ليس بعيداً عن غيره من الكتب، فقد ابتدأ المؤلف بنشأة التحقيق وتطوّره في أوروبا والبلاد العربية ودور النُسّاخ والمصححين، مع إعطاء تعريف للتحقيق وشروطه، وأدوات المحقق أو ما يستلزم على من يريد الخوض في هذا المجال، والتي منها: جمع النسخ، والاطلاع على فهارس المطبوعات، والعناية بمتابعة ما يُطرح في الدوريات المعنية بشؤون المخطوطات العربية وغير العربية، وغيرها.

ثم تطرّق بعدها إلى خطوات التحقيق والتي منها: توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه، وذلك بالرجوع إلى فهارس الكتب، والاطلاع على أمّهات كتب التراجم والطبقات، والحرص على ضبط عنوان الكتاب ومؤلفه والتأكد من مقابلة النسخ حال تعددها، والتثبت من المصطلحات والعبارات الواردة في الكتاب محل التحقيق، وذلك ليتلافى التصحيف والتحريف وأن يحرص في تقويم النص.


أما الفصل الأخير فقد ركّز المؤلف فيه على ما يُسمى بـ(مكمّلات التحقيق) كتخريج النصوص وإيعازها إلى مصادرها، والتعليق على ما يستحق التعليق دون إثقال الهامش بتعليقات بديهية أو لا صلة لها بالمادة محل التحقيق، والعناية بالتنقيط والتشكيل والترقيم والتهميش والفهرسة، لتكون خاتمة التحقيق مقدمة المحقق التي يذكر فيها ما يريد ذكره، وما هو متعارف عليه، مثل: ذكر أهمية الكتاب، التحقيقات السابقة لهذا الكتاب، طريقة التحقيق ونحو ذلك، مع ذكر المصادر والمراجع في خاتمة الكتاب، مع تطرق المؤلف إلى الفرق بين المصادر والمراجع، حيث نقل أقوال المؤلفين واشتقاقاتهم في هذين المصطلحين ومتى يتم استخدامهما، ليكون رأي بعضهم أنه لا فرق بينهما.

وكما أسلفتُ في بداية الحديث، أن المؤلف أشبع المادة بكثرة الشواهد لغرض (التسهيل على الطالب فهم المادة، وتيسيراً لمفاهيمها ومداليلها العلمية، ومعالجة بعض المصطلحات اللغوية)، حيث إن الكتاب كان مادة درسٍ وضعت ضمن مناهج تحقيق التراث بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة حينما كان المؤلف مدرساً للمادة وفي الجامعة.
وبالنظر إلى كثرة ما كُتب في هذا المجال والتي تجاوزت المصنّفات فيها إلى أكثر من 20 أو 30 مصنّفاً، إلا أن للدكتور الفضلي بصمةٌ واضحةٌ في قيامه بتصنيف الكتب الدراسية ذات الشمولية والعمق في وقت واحد، وبحسب اطّلاعي بأن هذا الكتاب رجع له كثيرٌ ممن كتب في مجال (تحقيق التراث والنصوص) ليكون أحد مصادرهم، خصوصاً لو نظرنا إلى الفترة الزمنية التي صُنّف فيها هذا الكتاب، وقد طُبع طبعات عديدة وهذا مما يدلل على أهميته، ولا أظن أن هذا التعريف يفي بالغرض لمن له عناية أو اهتمام بالتحقيق، فعلى المهتم بالتحقيق أن يضيف إلى قراءاته هذا الكتاب ليجد أن الشواهد التي ذكرها لا تقلُّ أهمية عن مادة الكتاب التي عرّفنا بها في هذه السطور.

الاثنين، 22 يونيو 2020

ماذا عن حقوق الناس؟


ماذا عن حقوق الناس؟
بقلم: عبدالله بن علي الرستم

يعيش كثيرٌ من الناس ظروفاً صعبة، وتختلف هذه الظروف من زمانٍ لآخر، ومن شخصٍ لآخر، وذلك نتيجة ما تتطلبه الحياة من مالٍ يُبذل في وجهه، ومع هذه الظروف يتعلم بعضهم من تلك الضغوط التي تهيمن على الحياة، وبعضهم لا يتعلّم منها. وقد علّمنا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على عدة مسائل، منها السعي لتحصيل المال من وجهه المشروع، ومنها أن مع كل شدة تخيّم على الإنسان سيصحبها يسرٌ وانفراج، وأنه في حال الدين علينا سداد تلك الديون، وغيرها من المسائل التي بات يعرفها كل الناس، إلا أن حالةً بدأت تتضخم على سطح الحياة الاجتماعية في عدم قدرة بعضهم - إما قصداً أو بدون قصد - في عدم سداد ما عليهم من أموال، سواءً كان الطرف الآخر فرداً أو مؤسسة أو نحو ذلك.
ولذا علينا أن نكون واعين لرسالة السماء في مسألة الحقوق المادية والمعنوية على حدٍ سواء؛ لأنه في حال عدم استيعاب هذه المسألة سيقودنا عدم الوعي إلى حالة من الجفاف في العلاقات الاجتماعية، وهذا خلاف تعاليم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث يُروى عنه أنه قال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسد بالسَّهرِ والحُمَّى)، إلا أن بعض المؤمنين لا يساهم في تجسيد هذه الوصية النبوية؛ إما لنكران حقوق الآخرين، وإما لتساهله في تسديد ما عليه من حقوق، وإما لأسباب أخرى، وهذا مما يساهم في اتساع جفاف العلاقات الاجتماعية، وأن يكون كلٌ مسؤول عن نفسه.

ونتيجة لهذه المسائل في عدم صدق المدين للدائن بسداد ما عليه كالتأخير ونحوه، يلجأُ البعضُ إلى الجهاتِ الرسميِّة وتكبر المسألة، وربما وَصَلت إلى حالةٍ من انقطاع حبل الوصال، أو التشاجر والتشاحن، يُضاف إلى ذلك أن مسألة الثقة مع مرور الوقت تنحسرُ بفعل هؤلاء السَّلبيين من البَشَر.
وقد أوصانا مولانا زين العابدين عليه السلام بقوله: (وأما حقُّ غريمكَ الذي يطالبك فإن كنت موسراً أعطيته، وإن كنت معسراً أرضيته بحسن القول ورددته عن نفسك رداً لطيفا), بينما تجد بعض الأطراف يتوسل توسل المنكسر الذليل حال الطلب، أما في حال السداد تنعكس المعادلة، حيث صاحب الحق هو الذي يتوسّل والطرف الآخر لا تراه يعير غريمه بالاً ولا مقدراً ظروفه، ولا شاكراً له لما قدمه من مساعدة.

وما يزيد الأمر تأزّماً، أن بعض الدائنين يعيش حالةً من الضَنك والحاجة ولا يُشعر غريمه بذلك، بينما غريمه يستغلُّ طيبة الدائن في مماطلةٍ أو تأخيرِ ما عليه من حقوق، وكأنه يضمن العمرَ أو لنيّةٍ بيّتها في تحويل سنة السداد إلى سنوات مضاعفة!؛ بل إن بعضهم يملك المال لصرفه في هوامش الحياة، وصاحب الحق ينتظرُ السنوات متفرجاً على اهتمام غريمه بهوامش الحياة!.
ولعل هناك من الشواهد ما لا يُحصى في هذه المسألة، حتى بتنا نلمحُ حالةً من غيابِ التكاتف، كلُ ذلك بسبب السلبيين من الناس الذين ساهموا في صناعةِ الفجوة باستهتارهم بحقوق الناس المادية، والأدهى من ذلك أن بعض الدائنين يعيش حالةً نفسية كلّما ازدادت سنوات الدَّين، والتي بدورها تسير بأفراد المجتمع إلى انعدام الثقة بين أطرافه.

خاتمة:
ما أجمل أن نُعلِّم أبناءنا وإخواننا ثقافة الحفاظ على حقوق الآخرين المادية والمعنوية، سواءاً كانت المبالغ قليلة أو كثيرة، وأن نربيهم على الالتزام بما أوصانا به الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وآله وسلَّم؛ لنكون خير خلفٍ لخير سلف.

الاثنين، 11 مايو 2020

رمضان مختلف في الحجر المنزلي - صحيفة الرياض




الأحساء - مصطفى الشريدة
تتغير الكثير من العادات اليومية خلال شهر رمضان المبارك حينما يحلّ بأجوائه الروحانية وطقوسه العبادية والذي يتميز عن بقية الشهور بالسنة، ومع تعدد هذه الطقوس، فإن القراءة لها من أوقات الكثير لقراءة الكتب والحفاظ عليها، في الوقت الذي يكون هناك اتزان في وقتها ووقت العبادة من واجبات الشهر الفضيل، لكن كيف تكون القراءة مثمرة ومفيدة خلال أيام الشهر خاصة الأيام الأخيرة التي يعيشها الناس في حجر منزلي على مستوى العالم في ظل وجود توقف أغلب الأعمال والتواجد في المنازل تنفيذًا للاحترازات التي وضعت لصحة وسلامة الجميع، حيث أجاب الكاتب عبدالله بن علي الرستم على ذلك.
وقال: يقال: (رب ضارة نافعة)، ولا شك أن وباء الكورونا فيه من الضرر الكثير، إلا أن لكل ضرر وجهٌ حسن كما قال الشاعر (مصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ)، ومن تلك الحسنات أن يلتفت الإنسان إلى نفسه وعقله، ولينظر إلى منجزاته في الحياة، سواءً على صعيد الثقافة، أو التربية، أو الجانب الاجتماعي، ولا شك أن الحجر بما فيه من سلبيات فإن ثمّة بريق أملٍ يجب أن نلتفت إليه.

وأضاف: منذ بدأ الحجر المنزلي ولدي قناعة تامة، وهي: أن عُشّاق القراءة لم يكترثوا بالحجر المنزلي؛ لأن القراءة هي جزءٌ من الانزواء والعزلة عن الحياة الاجتماعية، والغوص في دهاليز المعلومات المتنوّعة، فكأنها - الظروف - جاءت وفق ما يريدون، وهذا ما لمسته من بعض الأصدقاء حينما اتصلتُ بهم سائلاً عن حالهم، وإذا بمعنوياتهم عالية جداً، حيث جاء الوقت المناسب لممارسة هوايتهم (القراءة) من دون وجود ما يعكّر صفو مزاجهم من متطلبات اجتماعية، بل إن بعضهم صار لديه إنجاز على مستوى القراءة وما له صلة بها. ناهيك أن القراءة جزءٌ من تحريك الطاقات الكامنة في الإنسان، فبعض الأصدقاء التفت إلى أوراق بحوثه المتناثرة ليجمعها ويركّز العمل عليها، وبعضهم الآخر زاد من فاعلية القراءة في مجالات مختلفة استثماراً للوقت، والبعض الآخر نظر في أمر القراءة ودورها في الحياة.

أما على الصعيد الشخصي، فلي تجربتي الخاصّة التي لا تنفكُّ عما يقوم به عشّاق القراءة والذين ذكرتُ أحوالهم، فبالإضافة إلى ما ذُكر آنفاً، فإني حاولتُ مع أبنائي في أن نفعِّل مجال القراءة والاستفادة من الوقت في مجالات متعددة، فنعقد الجلسات النقاشية، ونتبادل المعلومات التي نقرؤها، ونصحح ما اشتبه علينا أمره، وأن يقرأ كل واحدٍ منّا ما يحب، بالإضافة إلى ممارسات مختلفة لتفعيل هذه الهواية المهمة في الحياة التي من دونها لا يمكن أن تتسع مدارك عقولنا.
وإني لأرجو من كل الأخوة أن لا يهجروا القراءة في ظل الظروف الآنيّة، فهي - القراءة - تسبح بك في عوالم المعرفة، خصوصًا في المجالات التي لها مساسٌ بميولنا المتنوّعة، فإذا لم نغذِّ العقل بالمعلومات سيصدأ مع الأيام؛ لأن للقراءة دورا في تنشيط الدماغ، خصوصاً إذا ما قرأ الإنسان معلومة جديدة فإنه يشعر بالصدمة كونه فوجئ أو تعرّف على معلومة جديدة يستفيد بها في حياته العامة، وإذا لم يكن للإنسان رغبةٌ في القراءة في أمر ما، فعليه أن يُجرِّبَ القراءة في كل ما يراه أمامه، خصوصًا وأن مصادر المعرفة متاحةٌ أمامنا، سواءً في الكتب الإلكترونية أو الورقية.

نشر هذا المقال في:
صحيفة الرياض، السنة (67) العدد رقم (18949) الاثنين 18 رمضان 1441هـ  (11 مايو 2020م)

الجمعة، 8 مايو 2020

واقع التصحر وشحة المياه - د. عماد الحفيظ



 

واقع التصحر وشحّة المياه وانعكاساتها في الوطن العربي

? د. عماد محمد ذياب الحفيظ
دار صفاء عمّان (الأردن)
الطبعة الأولى 1434هـ (2014م)
191 صفحة
 عرض وتلخيص: عبدالله بن علي الرستم
 تمهيد:
يُعد موضوع التصحر وشحّ المياه من المواضيع المهمّة التي تعيش بمعيّة الإنسان، وهي التي تهدد استقراره، فلا يمكن فصل التصحر عن شح المياه، وكذلك لا يمكن فصل الإنسان عنهما لعلاقة الكل بعضهم ببعض، ويستعرض المؤلف أن للإنسان وبعض الحكومات دوراً كبيراً ينحو للسلبية، وذلك بتعديه على المسطحات الزراعية، نتيجة ازدياد النمو السكّاني، ويرى المؤلف أن بعض الحكومات ساهمت في تدمير البيئة الزراعية بإعطائها الضوء الأخضر في تحويل الريف إلى مناطق ومخططات سكنية، في ظل عدم صناعة البدائل لدى المواطن.
وتأتي هذه الدراسة متممة لكثير من الدراسات التي سبقتها، سواءً صدرت عن جهات معنية بقضايا المياه والتصحر والبيئة، أو بأقلام متخصصين، حيث جُل اهتمامهم معالجة مشاكل التصحر وشحّ المياه. فهذه الدراسة التي تحتوي على ستة فصولٍ جاءت لتتحدث عن مشكلة مهمة في الحياة البشرية، محاولة طرح المشكلة وعلاجها حسب رؤية صاحب الكتاب. ويتكوّن هذا الكتاب على النحو التالي:
* مقدمة:
جاء المؤلف بمقدمة موجزة عن وضع التصحُّر وجذوره مع إعطاء لمحة سريعة عما دوّنه في هذا الكتاب، كما هي عادة كثيرٍ من الدارسين، مستحضراً أبرز النتائج والدراسات القديمة والحاضرة على مستوى العالم العربي.


1. الفصل الأول: نبذة تاريخية عن دور حضارات بلاد الرافدين في التوسع الزراعي ومواجهة التصحّر:
في هذا الفصل استعرض المؤلف نبذة تاريخية من اهتمام العرب بقضايا الزراعة وطُرق الري المستخدمة في حالات مختلفة، وكيف أنهم اعتمدوا على وسائل مناسبة لبيئاتهم في قضايا الري، فقد تطرق بأن اعتمادهم في الماء على الأنهار ومياه الأمطار والعيون والآبار العذبة، ولم يغفل أن بعض الحكومات التي قطنت بلاد الرافدين أولت الزراعة أهمية كبيرة وشرّعت في ذلك بعض التشريعات، وفي ذات الوقت يرجع المؤلف بأن بعض طُرق الري المعاصرة كانت موجودة عند العرب والمسلمين في قرون سابقة، وذلك من خلال وجودها في مصنّفاتهم المتعلقة بالفِلاحة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: (الري بالتقطير) فيرى المؤلف بناءً على مصادره أن عرب الأندلس والمغرب العربي كانوا يروون بعض المزروعات بالتقطير، نظراً لوجود شحٍ في المياه، وأن الطُرق المعاصرة التي تستخدمها بعض الدول الغربية ليست بجديدة على العرب، وأنها مستخدمة عندهم منذُ 1000 عام من الآن.

2. الفصل الثاني: شحة المياه وتحدياتها:
يشير المؤلِّف إلى أن معدل حاجة البشر للماء زادت في العقدين الأخيرين على ما هي عليه في العقود الأخيرة من القرن الماضي، وهذا راجع إلى كل منطقة وحاجتها من الماء، ويشير في الوقت ذاته إلى وجود تحديات إقليمية وقومية تساهم في ارتفاع كلفة الحصول على الماء، وأن لزيادة عدد السكان دوراً كبيراً وعلاقته بزيادة الطلب على الماء، يضاف في هذا الصدد أن طُرقَ التعامل مع المياه في ريّ المزروعات تختلف من منطقة لأخرى، وهو ما ينبغي أن تُتخذ بعض التدابير في زراعة المحاصيل التي لا تستهلك كمية كبيرة من المياه، وأن هذه المسائل بحاجة إلى تعاون دولي إزاء هذه الأزمة التي هي أساس الحياة، خصوصاً وأن الموارد الطبيعية للمياه كالأمطار والأنهار وغيرها باتت أقلَّ بكثيرٍ مما عليه في السابق، وهذا يدعو إلى اتخاذ تدابير أقل تكلفة في الحصول على الماء، والتي منها تحلية المياه المالحة كون معظم الدول التي تعاني من شحِّ المياه الجوفية هي دول تقع بالقرب من السواحل، وهذا مما يعزز سهولة الحصول على الماء بأقل تكلفة.
وحسب تقارير دولية وجِهاتٍ غير ربحية ناقشت طُرقاً أخرى في الحصول على الماء، إلا أن النجاح لم يكن حليفها، والتي منها جلب كُتَلٍ جليدية من القطب المتجمد عبر البِحار، إلا أن ذلك يعارضه ذوبان الجبال الجليدية حال قربها من منطقة الخليج كونها بلاداً حارّة، ولم تكتفِ تلك المنظمات بهذا الحل، بل عالجت الأمر بطرقٍ أخرى، والتي منها: تبادل المنافع بين الدول التي تتوفر فيها المياه بكميات كبيرة مع الدول النفطية (الماء مقابل النفط)، وذلك عبر مدِّ أنابيب للدول التي تعاني شحّاً في المياه، إلا أن هذا مرهونٌ بصنع علاقاتٍ سياسية جيدة ودرء الحروب عن الساحة حفاظاً على هذه الثروات الطبيعية. كذلك يجب ترشيد استهلاك الموارد المائية المتاحة، وتنمية تلك الموارد، مع التفكير في إضافة موارد مائية جديدة. كالنظر في إنشاء مشروعات السدود والخزّانات ونحو ذلك.

وأشار الباحث إلى أن بعض التقارير ناقشت الموضوع بأهمية بالغة، وأن ذلك مقرونٌ بدراسات سابقة وتوقعات مستقبلية إلى عام 2025م أو 2030م، وأن تلك التقارير نظرت إلى عوامل التلوّث المائي، والهجوم الصحراوي، وعوامل زحف الرمال على المناطق الزراعية، مما جعل كثيراً من المناطق الزراعية شبه صحراوية، لارتفاع تكاليف الزراعة فيها، وعدم وجود الدعم الحكومي لها، خصوصاً وأن كثيراً من الدول العربية معرضة لنقص الماء وبعض العوامل ذات الصلة كالهجرة البشرية من أجل البيئة، وتحويل بعض المناطق الزراعية إلى مناطق سكنية وغير ذلك من المشاكل المصاحبة لقضية الماء والتصحر.


3. الفصل الثالث: التصحُّر والزحف الصحراوي:
يُعرَّف التصحُّر أنه تناقصٌ في قدرة الإنتاج البيولوجي للأرض أو تدهور خصوبة الأراضي المنتجة بالمعدل الذي يكسبها ظروفاً تشبه الأحوال المناخية الصحراوية، وأسباب التصحر كثيرة، منها:
- زحف الكثبان الرملية التي تغطي الحرث والزرع بفعل الرِّياح.
- انخفاض المساحات الزراعية التي تعتمد على الأمطار.
- ارتفاع درجة الحرارة وقلَّة الأمطار أو ندرتها.
- الزحف العمراني.
- النشاطات الصناعية المختلفة.
- الاستخدام الخاطئ للمبيدات الزراعية.
وغيرها من الأسباب التي تساهم في ازدياد مساحة التصحّر. وهي مشكلة عالمية، جزء منها بفعل العوامل الجوية، وأخرى بفعل البشر، كالرعي الجائر خاصة في فترات الجفاف، أو إزالة الغطاء النباتي الطبيعي، وهذا يساعد في الوقت ذاته على انخفاض أعداد الحيوانات البرية لغياب البيئة المناسبة لتلك الحيوانات كي تتكيّف فيها.
ويطرح المؤلف بعض المشاكل وعلاجها، والتي منها ممارسة بعض المزارعين الخاطئة مع التُربة، كعدم إراحة الأرض فترات محددة، أو زراعة نوعية واحدة من البذور وعدم التنويع، والتوقيت الخاطئ للحرث، وغيرها من الأمور التي يضع لها علاجاً للتخلّص من مشاكل التصحّر، داعماً تلك المشاكل بلغة الأرقام في أفريقيا على سبيل المثال التي تتعرض إلى مشاكل التصحر بنسبٍ قد تكون مخيفة خلال الأعوام المقبلة. ويناشد المؤلف الحكومات إلى دعم سكّان المناطق الريفية باعتبار أن ذلك من أكثر السُبُل الفعّالة لتخفيف الضغط على الأرض، ويرى أن ذلك له صلةٌ بالفقر، حيث يهاجر بعض السكّان مناطقهم بسبب الفقر، ويذهبون لمناطق أو غابات كانت في السابق نقيّة أصلية، بحثاً عن أراضٍ لزراعة الأغذية، كذلك أنهم محرومون من الخدمات المختلفة.
وقد بُحث موضوع التصحّر على مستوى عالمي وأكاديمي، ودراسة كل منطقة على حدّه باعتبار أن بعضها خاضعة لظروف مختلفة عن المناطق المعرَّضة للتصحر.
  
4. الفصل الرابع: الجفاف وشحّة المياه من أهم عوامل الزحف الصحراوي:
يُعد الجفاف إحدى الظواهر المناخية الطبيعية التي تحدث بشكل متكرر في معظم أنحاء العالم، لكونه ناتجاً عن وجود نقصٍ حاد في الموارد المائية، والتي من خلالها تساهم في هجرات بشرية من منطقة لأخرى، حيث تعتبر بعض النشاطات البشرية عاملاً مساعداً في حدوث الجفاف، مثل: الزراعة الجائرة، والري الجائر، وإزالة الغطاء النباتي، وتعرية التربة التي تؤثر بشكل سلبي على قدرة الأرض على امتصاص الماء والاحتفاظ به. ومن خلال هذه المسائل فقد حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن المنطقة العربية تُعد من أكثر المناطق جفافاً في العالم، حيث تعاني عدة دول من مشكلات نوعية مياه الشرب والزراعة والتي تشمل ظاهرة التصحّر.
 وتشير التقارير أن للجفاف آثاراً شائعة، مثل:
- تضاؤل معدل نمو المحاصيل وإنتاجيتها، وعدم القدرة على تنمية الثروة الحيوانية.
- العواصف الترابية التي تحدث عندما يصيب الجفاف منطقة تعاني من التصحر.
- المجاعة الناجمة عن نقص مياه الري، مما يسبب في انخفاض الإنتاج الزراعي.
- أمراض سوء التغذية والجفاف.
- هجرة الثعابين وزيادة التعرض للدغاتها بسبب نقص المياه والعطش.
- اضطرابات اجتماعية بسبب شحة المياه، ... الخ.



5. الفصل الخامس: العواصف الرملية أسبابها وتأثيراتها على الزراعة:
 بالرغم من أن العواصف الرملية آياتٌ كونية، فهي جزء لا يتجزأ من واقعنا اليومي، فلها أسباب وأنواع وأعراض وكذلك أوقات ومصادر وآثار، حيث من البديهي أن تصاعد الأتربة والغبار في الصحراء يحدث بهبوب  الرياح التي تحرّك الطبقات العُلوية غير المستقرة من الرمال، وأن للمزروعات التي تحيط بالمدن دوراً في صدِّ تلك العواصف الترابية، ومع ذلك فإن لها آثاراً سلبية، كتفاقم الأوضاع الصحّية لدى السكّان المصابين بأمراض مزمنة كالربو والتهابات القصبة الهوائية وصحة الأطفال والحساسية ...الخ، فمن خلال هذه الآثار يُنصح المرضى المصابين بالحساسية وغيرها بتجنّب البقاء في الأماكن المفتوحة المعرَّضةِ للغبار والأتربة، مع وجود إدارة للمراعي بطريقة منظّمة تتلاءم مع البيئة الصحراوية، وتفعيل الأنظمة البيئية المتعلقة بأنشطة التحجير والصناعة، وأن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا بتكاتف الدول، كون المسؤولية مشتركة بين دول المنطقة.
            وأشار المؤلف إلى بعض الاجتماعات والأوراق العلمية التي قُدمت في هذا الشأن، والتي أشار بعض الباحثين إلى أن للجفاف وسرعة الرياح وقطع الأشجار والحركة العمرانية وقلّة سقوط الأمطار وانحسار الغطاء النباتي دورٌ كبيرٌ في جعل الغبار ضيفاً غير مرغوب فيه في جميع بلداننا العربية. وينتقد المؤلف أنه لا توجد برامج مدروسة تتخذه بعض الحكومات للتنسيق من أجل خطوات فعّالة في التخفيف من آثار هذه المشكلة الكبيرة، والتي منها تعريف المواطن بماهيّة هذه المتغيّرات ودوره في الحدِّ منها من خلال تطبيقه للنصائح والإرشادات في أهمية الترشيد في مجال الاستهلاك بكافة أنواعه. وقد أشار المؤلف إلى بعض العواصف الترابية التي حلّت ببعض المدن كواقع تاريخي حصل في الماضي لتجنّبه في المستقبل، وتركيزه على الجوانب الاجتماعية لهذا الموضوع.

6. الفصل السادس: دور معالجة المياه العادمة في مواجهة شحّة المياه والتصحُّر:
تختلف عمليات معالجة مياه الشرب باختلاف مصادرها ونوعيتها ومواصفاتها، حيث منها المياه السطحية، والجوفية، ويأتي ذلك نتيجة عدد من العوامل، مثل:
- التطوّر في تقنيات تحلية المياه.
- اكتشاف محتويات جديدة لم تكن موجودة في المياه التقليدية.
- اكتشاف بعض المشكلات التي تسببها بعض المحتويات الموجودة في الماء، والتي نتجت عن بعض عمليات المعالجة التقليدية.
وتأتي هذه المعالجة نتيجةً للتقدم الصناعي والتقني الذي شهدته بعض الحِقَب التاريخية المتأخرة، التي تفوق طرق المعالجة التقليدية المعتمدة على اللون والرائحة والطعم، خصوصاً وأن المياه في الوقت الحاضر تتعرض لبعض المشاكل كتلوثها نتيجة المخلفات الصناعية، والصرف الصحي، والحوادث البيئية، وعليه أخذت طُرق المعالجة مساراً جديداً يختلف عن مسار المعالجة التقليدية.
ورغم أن المياه الجوفية من أنقى المصادر للمياه الطبيعية التي يعتمد عليها الكثير من سُكَّان العالم، إلا أن بعضها وخصوصاً العميقة منها يحتاج إلى عمليات معالجة متقدمة جداً، وباهظة التكاليف؛ لحاجتها إلى التطهير لوجود بعض الغازات الذائبة فيها كثاني أكسيد الكربون وغيره، وإضافة بعض المواد لتكون صالحةً للاستخدام البشري، خصوصاً وأن هذه المياه بحاجةٍ إلى عِدَّةِ عمليات مختلفة يعرفها المختصون كإزالة العُسر والترسيب وإعادة الكربنة والترشيح والتطهير ومعالجة المخلّفات التي شرحها المؤلف بشرح موجزٍ يفي بالغرض حول كل مرحلة من مراحل المعالجة.
وقد تعرض المؤلف إلى كلِّ ما له صلة بطُرق المعالجة القديمة والحديثة مع عدم إغفاله توجيه النصح بالترشيد والحفاظ على تلك المصادر وعدم تلويثها، متطرقاً في الوقت ذاته إلى معالجة مياه الصرف الصحي عبر مراحل مختلفة، والتي باتت أمراً مقبولاً في كثير من الدول لاستخدامها في ري المزروعات والأغراض الصناعية بدلاً من المياه الصالحة للشرب، إضافة إلى قلّة تكلفة المعالجة التي تتراوح ما بين 66 هللة إلى 1.61 ريال للمتر المكعّب، وكذلك لتكون مصدراً آخرَ حال وجود خلل في المياه الصالحة للشرب، ومع ذلك فإن لهذا الأمر بعض المساوئ أنها تسبب مشاكل صحية إذا لم تتم معالجتها بشكل صحيح.

الأربعاء، 15 أبريل 2020

مذهب الإمامية - الفضلي


بطاقة الكتاب:
الكتاب: مذهب الإمامية .. بحثٌ في النشأة وأصول العقيدة والتشريع
المؤلف: الدكتور/ عبدالهادي الفضلي
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
سنة الطبع: الثانية 1417هـ (1997م)
عدد الصفحات: 109 صفحات

عرض وتعريف: عبدالله بن علي الرستم

التعريف:
جاء هذا الكتاب الموجز في موضوعه؛ ليعطي فكرة شمولية حول نشأة مذهب الشيعة الإمامية، مبتعداً عن ذكر التفاصيل إلا ما اقتضته الضرورة مع وجود الإحالات لمصادر أخرى لمن أراد التوسّع، ويشير الدكتور الفضلي إلى أن الشيعة نشأت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم بعد أن انقسم المسلمون إلى قسمين في الأيام الأخيرة من حياته صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك حينما أمر النبي بتنفيذ جيش أسامة لصد هجمات الروم، ورجوع جمعٍ ممن كان في الجيش للاطمئنان على صحته، والرجوع في اليوم التالي لأجل توديعه، ورجوعهم مرة أخرى لأجل ثقل حاله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث بدأ الانقسام حينما طلب النبيّ بتزويده بدواةٍ وكتف يكتب كتاباً لن يضل بعده المسلمون أبداً، وبدأ التنازع بين فريقين، أحدهما يرى تزويد النبي بما يريد، والآخر يرى خلاف ذلك لأن النبي ليس في وضعه الطبيعي حتى تُنفّذ أوامره.
ويُعبّر المؤلف عن هذين الفريقين بفريق (الرأي) الذي يمثله عمر بن الخطاب، والذي تطوّرت أدواته الفقهية فيما بعد إلى إضافة أدوات أخرى، وهي: القياس والاستحسان وسد الذرائع والمصالح المرسلة. ويقابل هذا الفريق فريق (النص) والذي يمثله أمير المؤمنين عليه السلام وجماعة من الهاشميين والصحابة حيث يبلغ عددهم أكثر من ثلاثين صحابياً، الذين يرون أن الاجتهاد في فهم النص وليس اجتهاداً مقابل النص، ودعم المؤلف آراء هذين الفريقين ببعض المصادر التي تقول كل مدرسة برأيها.

تطرّق المؤلف بعدها إلى حجية مذهب أهل البيت عليهم السلام، المتمثل في حديث الثقلين وفوائده، وحديث السفينة، وحديث الأمان، وحديث الاثني عشر خليفة، وحديث باب حطّة مع ذكر خلاصة للاستشهاد بهذه الأحاديث الخمسة التي يرى أنها تفيد وجوب الاتّباع لفريق النص الذي يمثله أمير المؤمنين عليه السلام.
انتقل المؤلف بعد أدلة حجية مذهب أهل البيت عليهم السلام إلى ذكر بعض عقائدهم، وهي: عصمة أهل البيت وهم الأئمة الاثني عشر، مستشهداً بأدلة من القرآن الكريم تذهب إلى أن تلك الأدلة تفيد عصمتهم كآية التطهير وآية المباهلة؛ ليكمل بعدها ذكر بعض العقائد التي يؤمن بها أتباع أهل البيت عليهم السلام قضية (البِداء) والذي شرحه بشيء من التفصيل، وعقيدة الاختيار، أي: إن الإنسان غير مسيّر بل مخيّر في تصرفاته لما يملكه من إرادة منحها الله عز وجل؛ لتكون قضية المهدوية آخر ما ختم به المؤلف ضمن عقائد الشيعة الإمامية وأن الإمام محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام هو الشخص الذي تنطبق عليه المواصفات من خلال جملة من الروايات تبلغ ما يقارب أكثر من 6000 آلاف رواية عن طريق الفريقين سنّة وشيعة. 

أما مصادر التشريع فكان لها نصيبٌ من الذكر عند أتباع فريق (النص) حيث تمثلت في القرآن الكريم، والسنّة والإجماع والعقل، مع ذكر شيء من النصوص الروائية تعزز من استعمال هذه المسائل كمصادر للتشريع؛ ليأتي دور مسألة التقيّة ضمن هذه المسائل التي هي مسألة قرآنية إسلامية وليست مختصّة بفريق دون آخر، إلا أن الشيعة كانوا عُرضة لتطبيق هذه المسألة على نطاقٍ واسع. وختم المؤلف حديثه بالتطرق بشكل موجز بموقف الشيعة الإمامية من الفِرَق الإسلامية حيث ترى الإمامية إسلام أتباع الفِرَق الإسلامية ما لم ينكروا ضرورة من ضروريات الدين، وهي التوحيد والنبوة والمعاد حيث المؤمن بها له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، وكذلك الخاتمة جاءت بموقف الشيعة الإمامية من أتباع المذاهب الإسلامية من حنفية ومالكية وشافعية وحنبلية وظاهرية وأباضية وزيدية وإسماعيلية بأنهم مجتهدون يصيبون ويخطئون إلا أنهم الإمامية لا يأخذون بفتاواهم.

ختاماً:
لا شك أن هذا التعريف قد لا يفي بالغرض، إنما هو إطلالة سريعة على ما خطه يراع الراحل العلامة الفضلي حول مسألةٍ كَتَبَ فيها الكثير من الأعلام، وهي مساهمة (ربما) ارتبطت بظروف ما بحيث يكون الكتاب بهذا الحجم كإعطاء صورة موجزة عن مذهب أهل البيت عليهم السلام وأبرز ما يرتبط به من فقه وعقيدة وتاريخ.

الجمعة، 3 أبريل 2020

وقفة مع (معجم البيئة الزراعية لواحة الأحساء)



وقفة مع (معجم البيئة الزراعية لواحة الأحساء)

بقلم: عبدالله بن علي الرستم
 التعريف بالكتاب:
صدر عن مركز الترجمة والتأليف والنشر بجامعة الملك فيصل بالأحساء كتابٌ قيّمٌ وهو (معجم البيئة الزراعية لواحة الأحساء)، بقلم الدكتور/ محمد بن أحمد الدوغان، وذلك عام 1429هـ في 276 صفحة من الحجم الكبير.
ولهذا المعجم أهمية كبيرة، حيث يوثق كل ما له شأنٌ بالبيئة الزراعية في واحة الأحساء ذات التاريخ الحضاري العريق، حيث تمت صياغته صياغة علمية، مع وضع الصور عالية الجودة، وشمولية في جمع المادة محلّ الدراسة.
وعملية وضع المعاجم تحت عناوين أو جوانب محددة من الأعمال الشاقة التي تستلزم من الباحث وجود القدرة على جمع كل ما له علاقة بمحور الدراسة. والبيئة الزراعية في واحة الأحساء لم يصنّف لها تصنيفٌ خاصٌ حتى صدور هذا المعجم حسب اطلاعي إلا ما ذكر في بعض الكتب التي تناولت تاريخ المنطقة بشكل عَرَضي، أو ما تم وضعه في مطويّات ومنشورات تعريفية لا تكاد تسدُّ نَهَمَ القارئ الذي يريد توسيع رقعة معلوماته حول البيئة الزراعية في هذه المنطقة.
فقد أتى هذا المعجم ليسدّ ثغرة في مكتبتنا المحلّية والعربية، وذلك لما للأحساء من قيمة تاريخية وزراعية على مستوى العالم العربي، والمطّلع على المعجم يكاد يلمس تلك القيمة التاريخية والحضارية لهذه المنطقة.
وعملٌ بهذا الحجم لا يخلو من وجود الخطأ والسهو ونحو ذلك، إذ الإنسان مهما بلغ من العلم فإن الله سبحانه هو العالم بكلِّ شيء، ولذا أحببتُ أن أضع النقاط على الحروف في بعض الأخطاء التي أرجو من المؤلف تجاوزها في طبعة لاحقة، فإن أصبتُ فبها وإن أخطأت فحسبي أني قرأتُ المعجم لأهميته العلميّة ودوّنت بعض ما له صلة به.

الملحوظات:
1. ذكر المؤلف ضمن هذا المعجم ما عدده (51) قرية من قرى الأحساء.
وهذا في حد نفسه ليس له علاقة بالبيئة الزراعية وصناعة المعاجم، ولا مسوّغ لذكر هذه القرى، نعم .. هناك بعض القرى لذكرها مسوّغٌ، مثل: قرية القُرين وذلك لارتباطها بزراعة الأرز الحساوي، حيث اشتهرت هذه القرية بزراعة الأرز الحساوي لوفرة مياه المناطق المحيطة بها، أما بقية القرى فليس لها داعٍ من الذكر وإن كان في السابق يوجد بعض القرى التي يُزْرع بها الأرز الحساوي إلا أنها لم تشتهر كقرية القرين التي لا زالت إلى وقتنا الراهن يُزرع فيها الأرز.

2. هناك مصطلحات أخرى غير أسماء القرى ليس لها داعٍ من ذكرها، وذلك لعدم وجود صلة لها بمصطلحات الزراعة، مثل:
-       الكلمة رقم (64) باب طالعي.
-       الكلمة رقم (70) بالوعة.
-       الكلمة رقم (85) بَرَّد.
-       الكلمة رقم (117) بلاعة.
-       الكلمة رقم (132) بياض.
-       الكلمة رقم (137) بيز.
-       الكلمة رقم (290) جبل.
-       الكلمة رقم (291) جبل القارة.
-       الكلمة رقم (811) سوق الخميس.
-       الكلمة رقم (812) سوق الطالعي.

3. في صفحة (ي) ذكر المؤلف أن خطته في كتابة المعجم وطريقة ترتيب المصطلحات فيه هي طريقة المعاجم العلمية التي تورد الكلمة بلفظها الألفبائي، لا بجذرها اللغوي.
أقول: لو أن المعجم سار على طريقة المعاجم العربية بالجذر اللغوي لكان أبلغ في القول وأنفع في العمل؛ باعتبار أن طريقة البحث المتبعة في المعاجم العربية هي البحث عن الجذر اللغوي أولاً، ثم التفريع والاشتقاق بما يناسب هذا الجذر، وهناك الطريقة التي سار عليها المؤلّف.
ولذا وقفتُ على بعض المصطلحات المكررة كأن تكون مفردة في حينٍ وجمعاً حيناً آخر، أو تحت أيِّ صيغة أخرى، حيث لا فائدة من التكرار في هذا الصدد إلا توسيع رقعة الكتاب. أما أن تكون هناك فائدة تُذكر فلا .. وهي أبعد ما تكون عن الغاية المنشودة.

4. نسيان بعض المصطلحات: لا يخفى على كل باحث في تاريخ منطقة الأحساء ما للمصطلحات الزراعية في هذه الواحة الغنّاء من ألفاظٍ كثيرة، وقد غفل أو نسيَ المؤلف شيئاً من ذلك، ومنها:
-       مسقى: والذي يعني: مجرى الماء الذي يقع بين أحواض الزراعة، ووظيفة هذا المجرى توزيع المياه على الأحواض الزراعية المسماة (شِرْب) أو (حَيَال) في اللهجة المحلّية.
-       ظرقل/ذرقل: نوع من الحشائش ذو أوراق صغيرة وطعمه مُرٌّ، وهو من فصيلة البقدونس والكزبرة ونحوهما، وكان يأكله في السابق بعض السُكَّان، أو يستعملونه لبعض الحالات المرضية، أما الآن فابتعد الناس عنه إلا ما نَدَر.
-       (بصل حساوي): وهو ما زال يُزرع إلى هذا اليوم، ويتميّز البصل الحساوي بطوله ونحافته.
نعم .. ذكر المؤلّف ذلك ضمن الكلمة ذات الرقم (401) حَسَاوي مدمجاً مع التعريف بالجزر. وكان الأجدر به أن يضع كُلّ صنفٍ من الثمار في مكانه، فالحال نفسه في ذكر بعض الثمار في مكانها؛ لئلا يشتبه القارئ ويظنّ أنها غير موجودة.
-       (نَيِم): نوعٌ من الحشائش التي تُعطى للبهائم وتأتي جافة من الماء، وهو صغير الحجم لا يتعدى ارتفاعه 30 سم تقريباً.
-       (الكُوْكْسِي): وهو طائرٌ يشبه الحمام يكثر تواجده في النخيل، وله صوتٌ رخيم هادئٌ يردد كلمة توحي لدى السامع من البشر أنه يقول: (يا كُوْكْسِي يا كُوْكْسِي) أكثر من مرة، ويبدو أنه طائر اليمامة والتي تشبه الحمامة، وقد يكون له مسمّىً آخر.
ما ذكرته أعلاه أنموذج مما فات المؤلف، في حين أن هناك الكثير من الثمار من إنتاج البيئة الأحسائية لم يتم ذكرها، مثل: (الرُّمّان + البقدونس + الكزبرة ...الخ).


5. التعريفات الناقصة: بذل المؤلف جهداً كبيراً في جمع المادة وتعريفها بما يتناسب مع خطة الكتاب، وذكر في صفحة (ي) أنه لن يذكر التفاصيل، إلا أن بعض المصطلحات بحاجة إلى ذكر التفاصيل؛ وذلك لتوضيح صلتها بالبيئة الزراعية، فبدون تفصيل وصف بعض المصطلحات لا يمكن للقارئ بلوغ الغاية التي من أجلها أُنشئ المعجم، ومثال ذلك:
-       الكلمة رقم (1595) موشَّر.
قال في تعريف الموشَّر: حديدة تسن بها المحاش والمناشير.
والصواب: موشِّر، بكسر الشين حيث الكلمة تأتي على صيغة اسم فاعل وليس اسم مفعول به. وحريٌ به أن يقول: آلة حديدية تُستعمل في سنِّ المحاش، والمحاش جمعُ (محش) راجع الكلمة رقم (1391). فالإحالة أثناء دخول كلمة جديدة أمرٌ مطلوب في صناعة المعاجم العربية.
-       الكلمة ذات الرقم (1671) هوز:
عَرّف المؤلف (الهوز) تعريفاً ناقصاً، حيث قال:
الهوز هو الأنبوب المرن مختلف الأحجام والقوة والوظيفة. كلمة دخيلة من الإنجليزية، يقابلها في الفصحى الخرطوم والأنبوب المرن.
وأضيف التالي: وظيفته أنه يُغمر في ماء الري ليمتلئ ماءً، ثم يُرفع أحد طرفيه مع إغلاقه باليد أو بخرقة والفتحة الأخرى تبقى متصلة بماء الري، ثم يوضع في البِرْكة الملاصقة للري، فيجري الماء من الري نحو البركة لسقي الزرع، ويعد (الهوز أو الأنبوب) من آلات الري القديمة وما زالت تُستخدم حتى هذا اليوم.
-       الكلمة ذات الرقم (956) طِرْبَال.
قال في تعريف الكلمة: قماش كبير من نسيج قوي صفيق يستخدم لأغراض التغطية والتظليل، وتصغيرها طريبيل وبه سميت قرية الطريبيل. والطربال في العربية ما أقيم من بناء مرتفع أو جدار أو سعف، والجمع طرابيل، وفي الحديث الشريف (إذا مر أحدكم بطربال مائل فليسرع المشي) أي خشية السقوط عليه، ورجل مطربل أي يسحب أذياله.
وأقول: كان الأجدر به أن يحدد كيفية استعمال الطربال في المزارع، فالطربال له استعمالات متعددة، ومنها: أنه يُستخدم في وقت الصرام، حيث يوضع الطربال أسفل النخل ويُوضع عليه التمر لتنقيته، وكذا يغطى به التمر خشية الغبار والمطر ونحو ذلك، وغيرها من الاستعمالات في المزرعة، أما التعريف الذي ذكره المؤلف فلا علاقة له بالمصطلحات الزراعية، ولا مسوّغ لإيراد الرواية التي ذكرها، فهي بعيدة كل البعد عن المعنى المتداول محلياً.
إضافة إلى أن الطربال استخدم حديثاً في المزارع، سواءً في الصرام أو غير ذلك، فقد كانت السفرة المصنوعة من خوص النخيل هي التي كانت تحل محل الطربال، وقد ذكر المؤلف ذلك في الكلمة ذات الرقم (760).
-       الكلمة ذات الرقم (376) حبق:
قال في تعريفها: الحَبَقُ نوع من الرياحين يسميه أهل الأحساء نعناعاً. يعرف بحبق الماء في بعض البلاد العربية.
وأقول: يبدو أنه اشتباه من المؤلّف، فالنعناع يختلف عن الحبق/الحَبَك. وبحسب معرفتي وذهابي للأسواق الشعبية ومحلات الخضار والفاكهة وزراعته في المزارع فإن المزارعين يفرّقون في ذلك.
فالحَبَك أوراقه تميل إلى الطول كما في الصورة التي أرفقها المؤلف، بينما ورق النعناع أقصر من ورق الحبق/الحبك، وكذا طعمه يختلف عن طعم النعناع.
-       الكلمة ذات الرقم (952) طْبَلَة.
قال المؤلف في تعريف الكلمة: واحدة الطبل وهي كتل التراب المتماسكة بعد حراثة الأرض. وقال في الهامش: لم أجد لها علاقة مباشرة بمعناها في اللغة، وربما سميت بذلك لأنها ضخمة كالطبل.
أقول: ما أكثر الكلمات التي ساقها المؤلف وتعريفها لا يتناسب مع التعريف اللغوي أو ليس لها ذكرٌ في كتب اللغة، سوى شياع المصطلح عند العامة واعتباره من اللهجة المحلّيّة، مثل:
الكلمة ذات الرقم (965) طَعَام، والتي تُعرف محلياً بنواة الثمرة ومفردها طعامة، ولم تذكر كتب اللغة أن النواة اسمها طعامة، وغيرها كثير من المصطلحات التي ذُكرت في المعجم.
-       الكلمة ذات الرقم (1497) مُصِّيْع.
تعريف المؤلف للمُصِّيع جيّد، بيد أن الصورة لا يتضح فيها شكل المُصِّيع، بل هي صورة للـ(قيقان) المذكور في المعجم تحت رقم (1267)، والقيقان هو الغلاف الخارجي الذي يغطّي المُصِّيع.
-       الكلمة ذات الرقم (1615) نِدَار.
قال في تعريفها: النِّدارُ قَلْبُ الأرض وحراثتها.
وقال في الهامش: لم أتبين العلاقة بين هذا اللفظ ومعناه في اللغة.
أقول: قال ابن فارس في (معجم مقاييس اللغة): ضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَنَدَرَتْ عَيْنُهُ، أَيْ خَرَجَتْ مِنْ مَوْضِعِهَا. اهــ
-       الكلمة ذات الرقم (928) صَنَبَرَ.
قال في تعريف الكلمة: صنبر فلان جلس وحده منفرداً دون عمل، فهو مصنبر، وأصله في الفصحى الوحيد الضعيف الذي لا أهل له ولا عقب، ومن معانيه في العربية أيضاً النخلة الضعيفة الدقيقة قليلة السعف، والنخلة النابتة من الجذع لا من الأرض فتقلع ولا تغرس.
أقول: الصواب في تشكيل الكلمة (صَنْبَرَ) بفتح أوله وتسكين ثانيه، ثم قول المؤلف أنها فصيحة فإنه لم يشر إلى مصدر الكلمة في الفصحى وموقعها من المعاجم، وحبذا الإشارة إلى مسمىً آخر يلتقي في ذات التعريف، وهو الكلمة ذات الرقم (1270) كاروب.

6. غياب ربط بعض المصطلحات بالبيئة الزراعية: ذكر المؤلف مجموعة من الكلمات التي ليس لها علاقة بالمصطلحات الزراعية، وسأقوم بذكر الكلمة مع تعريفها ليرى القارئ مدى ابتعاد الكلمة ومعناها عن غرض المعجم.
-       الكلمة ذات الرقم (430) حُلْو.
قال في تعريف الكلمة: من الحلاوة ضد المرارة، وبعض الناس قديماً يسمّي به الشاي.
-       الكلمة ذات الرقم (440) حَمَّام.
قال في تعريف الكلمة: المكان المعد للاستحمام مثل برك السباحة.
-       الكلمة ذات الرقم (717) سُبَال.
قال في تعريفها: السُّبَال هو المعروف بالفول السوداني أو بفستق العبيد من أنواع المكسّرات.
-       الكلمة ذات الرقم (822) شال.
قال في تعريفها: شَالَ الشيءَ رفعه أو حمله من الشَّوْل وهو الارتفاع.
-       الكلمة ذات الرقم (848) شَرْوى.
قال في تعريف الكلمة: شروى الشيء وعلى شرواه أي مثله ونظيره، وهو هكذا في الفصحى. ومن كلام علي كرم الله وجهه: ادفعوا شرواها من الغنم، أي مثلها.
-       الكلمة ذات الرقم (861) شقل.
قال في تعريفها: شَقَلَ الشيءَ أخذه وحمله. والشَّقْلُ في اللغة الوزن.
-       الكلمة ذات الرقم (883) شَيْل.
قال في تعريفه: شيل الشيء حمله ورفعه = شال ص102.
-       الكلمة ذات الرقم (886) صارف، والكلمة ذات الرقم (913) صريف.
قال في تعريف الكلمة: دابة صارف أي احتاجت إلى تلقيح الفحل، وقال مثله في تعريف صريف، وختمها بقوله: ومثلها صارف، وذكر في هامش التعريف (فصيح).
-       الكلمة ذات الرقم (916) صُفْرَة.
قال في تعريف الكلمة: نوم الصفرة أي نوم ما بعد طلوع الشمس، من الإسفار قلبت السين صاداً، أو من الصفرة أي صفرة الشمس والأول أقرب.
-       الكلمة ذات الرقم (945) ضَنَى.
قال في تعريف الكلمة: الضنى الولد الصغير من الإنسان والحيوان.
-       الكلمة ذات الرقم (946) طَار.
قال في تعريف الكلمة: الطَّارُ الدُّفّ المعروف: واسع مفتوح الجهة الأخرى، سمي بذلك لخفته في اليد.
-       الكلمة ذات الرقم (959) طُرْطُبَة.
قال في تعريف الكلمة: الشحمة اللينة أو المتهدلة تكون في الجنب والعنق وغيرهما، وفي لسان العرب (الطُرْطُبُّ بالضم والتشديد الثدي الضخم المسترخي الطويل) ط ر ط ب.
-       الكلمة ذات الرقم (960) طَرَف.
قال في تعريف الكلمة: طَرَفُ كذا أي ناحيته وجهته، فيقال: طَرَفُ سودة وطرف بني معن أي ناحيتهما.
-       الكلمة ذات الرقم (970) طَقَّ.
قال في تعريف الكلمة: طَقَّ فلان الشيءَ ضربه، والدجاجة تطقُّ أي تصدر صوتا تبيض بعده في العادة، يعرفه من يربي الدجاج. والطق والطقطقة في اللغة حكاية لصوت وقوع شيء قوي على آخر، ولعل علاقة هذا بالضرب أن الضرب يحدث صوتا.
-       الكلمة ذات الرقم (1006) عَبَنْثى.
قال في تعريف الكلمة: العَبَنْثى في الاصطلاح المحلي هو الخنثى في الفصحى، أي الذي اضطرب أو اختلط جهازه التناسلي بين الذكورة والأنوثة من الإنسان والحيوان. ويقال في بعض اللهجات: خبنثى.
-       الكلمة ذات الرقم (1039) عُسَيْكِر.
قال في تعريف الكلمة: نوع من الحمام، ذو زوائد لحمية على المنقار، وذو ألوان متعددة.
-       الكلمة ذات الرقم (1047) عُصَير.
قال في تعريف الكلمة: آخر وقت العصر.
-       الكلمة ذات الرقم (1112) غَتَّة.
قال في تعريف الكلمة: الغَتَّة انكتام النفس وعدم تحرك الهواء من شدة الوغرة والحرّ. (فصيح).
أقول: لم يشر إلى مصدرٍ يشير إلى فصاحة الكلمة.
-       الكلمة ذات الرقم (1115) غَرَّاش.
قال في تعريف الكلمة: صانع الفخار. وقال في الهامش: (لم أجد لها نسبا في اللغة. ولعلها مأخوذة من كلمة الغرشة وهي القارورة).
-       الكلمة ذات الرقم (1125) غَلَق.
قال في تعريف الكلمة: الغَلَقُ قطعة من الخشب أو الحديد تغلق بها الأبواب والنوافذ.
-       الكلمة ذات الرقم (1135) فَتَرَ.
قال في تعريف الكلمة: فَتَرَ الشيءُ إذا سكن، والساكن إذا خفت حرارته.
-       الكلمة ذات الرقم (1156) فَزْعَة.
قال في تعريف الكلمة: سرعة إعانة من يحتاج الإعانة دون ترددٍ ولا مِنَّة.
-       الكلمة ذات الرقم (1188) قَايْلة.
قال في تعريف الكلمة: هو وقت القائلة، والقَيْلُولَة الراحة وقت القائلة.
-       الكلمة ذات الرقم (1311) كِنّ.
قال في تعريف الكلمة: الكِنّ المكان الذي يكن أي يستر عن البرودة أو الرياح أو لفح الحرارة.
-       الكلمة ذات الرقم (1345) لَوْح.
قال في تعريف الكلمة: اللَّوْح القطعة العريضة من الخشب وما أشبهه.
-       الكلمة ذات الرقم (1385) مَحَاح.
قال في تعريف الكلمة: مَحَاحُ البيضِ مُحُّهُ (صُفَارُه).



7. الكلمات من (1094 إلى 1105).
-       ذكر المؤلف أسماء بعض العيون، منها: عين الحَقْل، عين الخَدُود، عين أّمُّ سَبْعَة ...الخ، وقد أدرج المؤلف أسماء العيون ضمن حرف العين، ويفترض إدراجها ضمن حروفها، فعين الخَدوُد مكانها حرف الخاء، وعين بَرَابِر مكانها حرف الباء ... وهكذا.
-       حدد المؤلِّف مكان بعض العيون ولم يحدد مكان العيون الأُخرى، وحريٌ بالمؤلف أن يحدد مكان كل عين، وهذا ما فعله فيما يخص بحيرة الأصفر، حيث وضعها ضمن حرف الألف (أصفر) وليس حرف الباء.

8. التكرار: وهي من القضايا التي لا تناسب المعجم، حيث قام المؤلف بتكرار بعض المصطلحات دون الحاجة إليه، خصوصاً وأن بعض المصطلحات من جنس اللفظ والمعنى، مثال ذلك:
·        الكلمة ذات الرقم (24) أخجع والكلمة ذات الرقم (1402) مُخْجِع.
·        الكلمة ذات الرقم (64) باب طالعي، والكلمة ذات الرقم (948) طَالِعِي.
·        الكلمة ذات الرقم (390) حراسين والكلمة ذات الرقم (392) حرسون.
·        الكلمة ذات الرقم (515) خَمَّ، والكلمة ذات الرقم (516) خمام.
·        الكلمة ذات الرقم (822) شال، والكلمة ذات الرقم (883) شَيْل.
·        الكلمة ذات الرقم (984) ظاهرة، والكلمة ذات الرقم (991) ظواهر.
·        الكلمة ذات الرقم (1018) عذج، والكلمة ذات الرقم (1019) عذق.
·        الكلمة ذات الرقم (1109) غَبُّوْبَة والكلمة ذات الرقم (1110) باب غَبِيْب.
·        الكلمة ذات الرقم (1114) غراريف، والكلمة ذات الرقم (1116) غرافة.
·        الكلمة ذات الرقم (1121) غُفَار، والكلمة ذات الرقم (1525) مغَفِّر.
·        الكلمة ذات الرقم (1270) كاروب، والكلمة ذات الرقم (1317) كواريب.
·        الكلمة ذات الرقم (1413) مِدَاد والكلمة ذات الرقم (1414) مدة.
·        الكلمة ذات الرقم (1437) مشاعيب والكلمة ذات الرقم (1484) مِشْعَاب.
·        الكلمة ذات الرقم (1490) مَصَاخن، والكلمة ذات الرقم (1493) مصخنة.
·        الكلمة ذات الرقم (1508) مُعَامَرَة والكلمة ذات الرقم (1509) مَعَامِير.
·        الكلمة ذات الرقم (1684) وَجَم والكلمة ذات الرقم (1685) وَجَمَة.
9. التعريف: أوجز المؤلّف في بعض التعريفات وأخلّ ببعض آخر، حيث كان من اللائق بالمعجم أن يكون مرجعاً لكل المصطلحات الزراعية ذات العلاقة بالزراعة، وذلك من خلال التعريف الشامل للمصطلح، سواءً من حيث نُطق الكلمة في اللغة وفي اللهجة المحكيّة؛ وذلك لتقريب الصورة بشكل أكبر للقارئ، ومن جهة أخرى ينبغي أن يتحرّى الدقّة في الوصف.
وهذه بعض الأمثلة في بعض المصطلحات التي أخلَّ في وصفها:
-       الكلمة ذات الرقم (1704) وَغَل.
قال المؤلف في تعريف الكلمة: الوغل نوع من الحشائش يشبه الحشيش المعروف بالرشيدي.
-       الكلمة ذات الرقم (641) رَشِيْدي.
قال المؤلف في تعريف الكلمة: عشب يستخدم علفا للبهائم، وهو نفسه المعروف بـ رجل الحرباء.
أقول: على التعريفين ملحوظات:
·        أرجعَ وصفَ الوغل إلى الرشيدي ولم يذكر وصفاً للرشيدي.
·        أحال وصف الرشيدي إلى رجل الحرباء ولم أجد ذكراً في المعجم لرجل الحرباء.
·        الوغل يختلف اختلافاً كلياً عن الرشيدي، فالوغل له رأسٌ كالريش الناعم، وهذه الصفة غير متوافرة في الرشيدي، حيث إن حشيش الرشيدي في رأس أعواده ما يشبه النجمة.

10. المصادر: ذكر المؤلف في خاتمة الكتاب المصادر، ولكنه لم يشر إليها أثناء الاستقاء منها، بل ذكر في الهوامش بعض الأبيات الشعرية وكرر كلمة (فصيح) دون عزو الشاهد إلى مصدره، وهذا مما يخل بالبحث المنهجي في صناعة المعاجم الحديثة وكذا الكتب بشكل عام.

11. الأخطاء المطبعية: وهذه من المسائل التي تمنيتُ خلوّها من المعجم، حيث ينبغي أن تكون المعاجم المرجعية خالية من الأخطاء المطبعية بقدر الإمكان؛ لأنها تشكّل مصدراً للقارئ والدارس والباحث، فقد تكون الكلمة واضحة بأن فيها خطأً مطبعياً، ولكن بعض القُرّاء لا يلتفت إلى ذلك وينقل الكلام دون تَثبُّت، ومثال ذلك:
-       الكلمة ذات الرقم (101) بَصْري:
قال في تعريفها: نوع من الحمضيات يشبه البرتغال، نسبة إلى البصرة.
والصواب: البرتقال بالقاف وليس بالغين.
-       قوله في هامش صفحة 112: ولم أجد نسباً لغوياً واضحاً لهذا الكلمة.
والصواب: لهذه الكلمة.
-       قوله في تعريف الكلمة (965): وتتجه الدرسات الحديثة.
والصواب: وتتجه الدراسات الحديثة.
-       قوله ص (ك): (لقد احتوى هذا المعجم على أكثر من (1500) مصطلحاً).
والصواب: مصطلحٍ.
-       قوله في الكلمة (177) تٌسَاني.
والصواب: تِساني.
-       الكلمة ذات الرقم (591) دُوَيْبَّة.
رسم الكلمة خطأ، حيث تُعرف هذه باللهجة المحلية بـ(دُوِيْبِّة) بإمالة الواو، ولو أردنا فصاحة الكلمة لكان ضبطها بصيغة التصغير (دُوَيْبَة) من (دُبَّايَة).
-       الكلمة ذات الرقم (473) خثى.
والصواب كما قاله ابن منظور في اللسان: (خثا) ثم ساق ابن منظورٍ التعريف واستشهد بقول أبي سفيان: فأخذَ من خِثْيِ الإِبِل ففَتَّه.
-       الكلمة ذات الرقم (839) شَحُو.
قال في تعريف الكلمة: صوتٌ لزجر الحيوان المتوحش وكفه وخاصة الكلب.
أقول: ضبط الكلمة كالتالي: (شْحُو: بتسكين أوله وضم ثانيه. ولعل رسمها بالعامّيّة (اشْحُو) بأَلِفٍ في بداية الكلمة.
-       الكلمة ذات الرقم (1175) فنر:
قال في تعريف الكلمة: السراج الذي كانوا يشعلونها ...الخ.
والصواب: السراج الذي كانوا يشعلونه ...الخ.

12. تكررت في حواشي الكتاب عبارة: (لم أجد لها تفسيراً لغوياً لهذا المعنى) أو كلمات تشابهها، في صفحات مختلفة من الكتاب، مثل (ص103 + 112 + 113)، ويحسب الناظر في متن الكتاب أنه قد تم توثيقه وإرجاع جميع مصطلحاته إلى اللغة!! في حين أنه اشتمل على مصطلحات خاصة بالبيئة الزراعية الأحسائية، منها ما وافق اللغة ومنها ما لم يوافقها.
1. الكلمة ذات الرقم (846): شرب.
ذكر المؤلف تعريف الكلمة وقال: وهذا معنى الشِّرْب في اللغة.
أقول: لم يوثق مصدر الكلمة ومعناها في أيٍّ من كتب اللغة!! في حين أن ابن منظور ذكرها في اللسان.
2. الكلمة ذات الرقم (1711): ياالله.
قال في تعريف الكلمة: كلمة يقولها الصرَّام وهو على النخلة تنبيها منه إلى رمي العذق ليتلقفه العمال على الأرض.
أقول: هي من الكلمات المشتركة في الحياة العامة وليس لها اختصاص بالزراعة، كأن يقول الرجل حال دخوله المنزل احَ احَ يا الله، توخياً لوجود أحدٍ غريبٍ من خارجِ الأسرة، ونحو ذلك، بل إنَّ كثيراً لا يقول: يا الله حال الصرام، بل يقول (اِلْقَف) بصيغة الأمر، وتعني: تلَقَّف العذق.

ختاماً:
جزى الله المؤلف خير الجزاء، ووفقه في مواصلة مشواره العلمي، وأرجو أن يكون هذا النقد إضافة للمعجم الذي سطّره بقلمه المبارك، وأن يتّسع صدره لما تم ذكره.


  مع كتاب (أوهام من مرويات السيرة النبوية) ? عبدالله بن علي الرستم بيانات الكتاب: أوهام من مرويات السيرة النبوية (روايات حديث غدير خُ...