الثلاثاء، 3 سبتمبر 2019

الإمارة الأخيضرية - أيمن النفجان

بطاقة الكتاب:
اسم الكتاب: الإمارة الأخيضرية
المؤلف: أيمن بن سعد النفجان
الناشر: دار المؤلف – القصيم
سنة النشر: الطبعة الأولى – 1431هـ (2010م)
عدد الصفحات: 159 صفحة
المقاس: 21 × 14 سم

بقلم: عبدالله بن علي الرستم

التعريف بالكتاب:
يأتي هذا الكتاب بناءً على قلة الدراسات المتعلقة بتاريخ الأخيضريين  وإمارتهم في اليمامة، فما كُتب عنهم لا يتعدى سوى أبحاث قليلة، وكانت فكرة المؤلف أنه انطلق من هذه الزاوية لقلة الدراسات في هذا الميدان، فما كان منه إلا أن نشر مقالاً في صحيفة الجزيرة بعنوان (مشاهد من تاريخ الخضرمة السياسي):



وهذا ما شجّع المؤلف على الاستمرار بعد حصول تأييد وتشجيع من قبل الباحثين.

آثار الخضرمة

يضع المؤلف خارطة كتابه في المقدمة، حيث يذكر المصادر التي اعتمد عليها، وبيان أهميتها، كالكتب الجغرافية والرحلات والأنساب والكتب الأدبية والتاريخية ثم التراجم والمخطوطات وبعض المصادر الحديثة وختاماً بالبحوث العلمية المنشورة عن الأخيضريين.
بعد تلك الخارطة التي صدّر بها كتابه، انتقل إلى التعريف بآل الأخيضر الذي ينتهي نسبهم إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، ومواقع سكناهم في الحجاز وسبب تسميتهم بآل الأُخيضر والذي يعني السُمرة أو البشرة التي تميل إلى السُمرة، مسلطاً الضوء على الأوضاع السياسية التي تعرض لها آل الأخيضر من قِبل العباسيين، حيث ذكر أن إسماعيل الأُخيضر ثار في الحجاز واستولى على مكة المكرمة عام 252هـ، ثم حاصر المدينة المنوّرة ثم هجم على جدة وما تبعها من أحداث حتى وفاته. وذكر أن هناك عدة محاولات للأخيضريين في محاولتهم الاستيلاء على الحجاز؛ وحيث إن الأوضاع في الحجاز لم تكن في صالح الأُخيضريين انتقلوا إلى اليمامة عام 238هـ في منطقة تُسمّى الخضرمة والتي كانت موطناً لآل أبي حفصة والتي ينتمي إليها الشاعر مروان بن أبي حفصة المشهورة بولائه للعباسيين، وهجوه للعلويين.

يرى النفجان أن سبب هجرة الأخيضريين إلى الخضرمة لما لها من أهمية اقتصادية كونها تقع على طريق الحاج، وكذلك كونها محصّنة عن الأعداء حيث استعصت على المهاجمين اختراقها وأعاقتهم فيما بعد،  وتطرق إلى كل ما له صلة في هذا الفصل حول علاقة الأخيضريين بأهل اليمامة، وعلاقة بني الأخيضر ببني العباس مع تطرقه إلى هجوم القرامطة على اليمامة إبّان وجود الأخيضريين فيها، وذكر بعض الوقائع كوقعة يوم الفيل الذي كان عام 316هـ الذي قُتل فيه جمعٌ من آل الأخيضر، ثم تم الاستيلاء على اليمامة من قبل القرامطة في العام التالي 317هـ؛ ليكون هجوم القرامطة في العام الذي يليه 318هـ.. ولا شك أن هذه الفترة حصل فيها نوعٌ من الصراع بين الأخيضريين وبعض القبائل المقيمة في اليمامة والتي استدعت الظروف إلى هجرة بعض القبائل، وصراعهم مع القرامطة سنة 325هـ، مع ذكر الحالة العامة في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري.

لا يخفى على من يهتم بأي تاريخ لقبيلة لها سيادة أو إمارة لها أفولٌ كما كان لها بروز وبزوغ، وتاريخ أفول شمس الأخيضريين غير معلوم؛ لغياب من أرّخ عنهم بشكل مفصّل حينها، إلا أن ترجيحات يعتمد عليها المؤلف حول ما ذكره بعض مؤرّخي ذلك الزمان، والتي تتأرجح بين بداية القرن الخامس ونهايته، بالإضافة إلى وجود بعض النصوص تشير أنهم كانوا متواجدين في القرن الثامن، علماً أن الأسباب غير معلومة. ومع وجود بعض الافتراضات التي استقاها من بعض النصوص التاريخية والتي تقول أنه حصل تقاتل بين أبناء العمومة الأخيضريين ساهم في انتشار الفوضى وعدم نسيان الدماء التي سالت بينهم.

بقيت مسألتان لم يتطرق لهما المؤلف بشكل مفصّل، وهما:
1- نفى المؤلف أن عقيدة الأخيضريين تعود للمذهب الزيدي، وكان الأحرى به إشباع هذا الجانب قدر المستطاع؛ ليكون القارئ على اطلاع أشمل حول تاريخ الأخيضريين وانتمائهم المذهبي.
2- عدم إدراج المؤلف بعض الصور من موقع الخضرمة في الوقت المعاصر والتي كانت يوماً ما يقطنها الأخيضريون، وكذا حبذا لو وضع إحداثيّات الخضرمة؛ ليكون الكتاب أكثر شمولية، خصوصاً وأنه حدد موقعها من خلال كتب الجغرافيين والرحّالة.

الخاتمة:
ختم المؤلف بوضع ملاحق ذات أهمية كشجرة نسب آل الأخيضر، وأعلامهم، وأمرائهم قبل وبعد قيام الإمارة، مع إدراجه صورة من مخطوط (نهاية الاختصار في أنساب الطالبيين) لمحمد بن محمد بن علي بن الحسين، و(بحر الأنساب) لمؤلف مجهول. وكذا أثبت المصادر التي اعتمد عليها في هذا الكتاب.

روابط ذات صلة:
هناك عدة دراسات تطرقت إلى تاريخ الأخيضريين، إلا أني سأضع هذه العناوين الثلاثة كأنموذج، وبقية المصادر فإنها مثبتة في الدراسة محل التعريف.

1. الدولية الأخيضرية في اليمامة، د. فهد بن عبدالعزيز الدامغ، مجلة الدرعية العدد 32 السنة الثامنة:


2. الخضرمة والخرج .. اليمامة والدلم، عبدالله بن عبدالعزيز السعيد

3- الإمارة الأخيضرية في بلاد اليمامة، راشد بن فضل الدوسري، مجلة الساحل عدد 30.



الخميس، 11 يوليو 2019

كتاب أمل الآمل - عرض وتعريف



اسم الكتاب: أمل الآمل
المؤلف: محمد بن الحسن (الحر العاملي) (ت 1104هـ)
المحقق: السيد/ أحمد الحسيني
الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت
تاريخ الطبع: الطبعة الأولى – 1431هـ
عدد الأجزاء: جزءان

عرض وتعريف: عبدالله بن علي الرستم

التعريف بالكتاب:
يُعد كتاب (أمل الآمل) من الكتب المهمة في باب تراجم العلماء، حيث ترجم لأكثر من (1300) ترجمة، كان نصيب علماء جبل عامل في الجزء الأول (214) ترجمة، وبقية الأقطار الإسلامية الشيعية في الجزء الثاني (1124) ترجمة. ولأهمية هذا الكتاب عند العلماء استدرك عليه جماعة من المصنّفين بلغ تعداد ما صُنِّف في هذا الصدد (14) كتاباً كما ذكر محقق الكتاب السيد/ أحمد الحسيني اختلفت بين الإيجاز والإسهاب.
وقد عني بتحقيق الكتاب السيد الحسيني عناية فائقة، حيث ترجم للمؤلّف ترجمة وافية وخرّج المصادر وأورد الفهارس الفنية كأسماء الأعلام والكتب وغير ذلك مما له علاقة بالتحقيق، والكتاب قد طُبع قبل 40 عاماً في شهر رمضان من عام 1385هـ، إلا أن تكرار طباعته وتصويره تعود للتاريخ المذكور في بطاقة الكتاب أعلاه.
وقد بذل المؤلف في هذا الكتاب جهداً جميلاً، حيث ذكر مجموعة من الفوائد في مقدمة الكتاب وفي آخره، فهو يرجع إلى مصادر متقدمة ممن ذكرت وترجمت لأعلام الشيعة الإمامية ككتاب (فهرست أسماء علماء الإمامية ومصنّفيهم) لمنتجب الدين وغيره، ويشير في الترجمة إلى عدة أمور منها:
- اسم المترجم له.
- ذكر بعض شيوخه وتلامذته.
- ذكر منصبه أو مرتبته العلمية (فقيه، شاعر، واعظ ...الخ).
- ذكر بعض مؤلفات المترجم له.
- ذكر بعض الأشعار لصاحب الترجمة.
- رتبه على شكل حروف الهجاء.
وغير ذلك مما هو بائنٌ في ترجمة وأخرى، إسهاباً وإيجازاً بناء على ما توفر للمؤلف من مصادر اطلع عليها.

الخاتمة:
حريٌ بالمعنيين بتراجم علماء آل البيت عليهم السلام اقتناء هذا الكتاب القيّم في بابه، لأنه من المصنّفات التي رجعت إلى مصادر وذكرت أسماء علماء معاصرين للمصنّف، وكان حينها شحٌ في المصادر أو قلّة في كتب التراجم المعنية بأعلام الإمامية – رحمهم الله تعالى –، ومما يزيد الكتاب عناية أنه بقلم عالمٍ من علماء الإمامية في القرن الثاني عشر، والذي له من المصنّفات ما يبلغ (55) مصنّفاً بين منظومة ورسالة وحاشية وكتاب وشعر ونثر، ناهيك أنه صاحب الكتاب الشهير المعروف بـ(وسائل الشيعة) وغيرها من الكتب التي حبّرها بقلمه المبارك.

الأربعاء، 19 يونيو 2019

سياسة الإدارة العثمانية في الأحساء


اسم الكتاب: سياسة الإدارة العثمانية في الأحساء تجاه البادية (1288 – 1331هـ/1871 – 1913م)
المؤلف: ليلى بنت محمد الفوطه
دار النشر: جداول للنشر والترجمة والتوزيع – بيروت
تاريخ النشر: الطبعة الأولى – 1440هـ (2019م)
عدد الصفحات: 117 صفحة

عرض وتعريف: عبدالله بن علي الرستم

العرض:
تأتي هذه الدراسة تكملة لدراسات مختلفة عن تاريخ الأحساء، بيد أن هذه الدراسة ركّزت على فترة الوجود العثماني الثاني وسياسة الإدارة تجاه البادية، لما تشكله البادية من دور كبير في استقرار وزعزعة جميع جوانب الحياة المختلفة (اقتصادية، سياسية، أمنية ..الخ) في الأحساء. جاءت الدراسة بمقدمة مقتضبة عن تاريخ الأحساء منذ صدر الإسلام وحتى الفترة محل الدراسة، مسلطة الضوء على المزايا الاستراتيجية لواحة الأحساء كموقع جغرافي متميّز وواحةٍ بها مقوّمات الحياة منذ القِدَم مما جعلها تحت أنظار الطامعين في الاستيلاء عليها من قبل كثيرٍ من الدول التي تعاقبت على إدارتها، وأشارت في الوقت ذاته إلى دور الأهالي في استثمار مقوّمات الحياة الزراعية والبحرية والتجارية بالإضافة إلى الأيدي الفنيّة العاملة والتي كان لها دورٌ في الحفاظ على عطاءات المنطقة المختلفة.
أما ما يتعلق بموضوع الدراسة أشارت المؤلفة إلى أن عدد سكان البادية يفوق عدد سكّان الحاضرة بضعفين وأن تكوينهم لا يختلف عن غيرهم من سائل القبائل النجدية، حيث يعتمدون على رعي الإبل ويتنقلون من مكان لآخر لأجل الماء، ولهم نشاطهم التجاري مع الحاضرة كتبادل بيع وشراء السلع المختلفة، وأن أبرز القبائل القاطنة في بادية الأحساء من حيث القوة والعدد واتّساع الديار والانتشار هم العجمان وبني مُرّة، تليهما قبائل بني خالد وبني هاجر وقبيلة مطير والعوازم. وقد تناولت المؤلفة إلى مواقع كل قبيلة وتاريخ وجودهم في الأحساء ومدى انتشار كل واحدةٍ منها وانتمائها الجذري للقبيلة الأُم وما تتميّز به من قوّة ونفوذ وتأثير في مسار الأحداث.

أما عن العلاقة بين القبائل فكانت متذبذبة، أي: لم تكن على وفاقٍ دائم وليس على اختلاف دائم؛ بل كانت تحكمها المصالح، وأن النزاعات كانت سمةً من سمات القبائل وخصوصاً في فصل الصيف لقلّة المراعي والمياه وحاجة القبائل ومواشيها لذلك من أجل البقاء. يضاف إلى ذلك أن بعض القبائل المحلية شكّلت تحالفات لتضمن استمرارها وإلا حصل التقاتل المستمر الذي ليس في مصلحة أحد، فقد تحالفت قبائل العوازم مع العجمان، وبني خالد مع العجمان، وآل مرة مع العجمان، ولكن هذه التحالفات لم تكن مستمرة فسرعان ما تنتهي وتعود الخلافات والنزاعات فيما بينها، وفي ذات الوقت كانت العلاقة بين قبائل الإقليم وخارجه قائمة بغرض التبادل التجاري. أما فيما يتعلق بتعدّيات القبائل على القوافل التجارية وقوافل الحجّاج -–على طريق العُقير -–فقد كانت مصدر إزعاجٍ مستمر مما أثّر على اقتصاد المنطقة، حيث كانت نتائج تلك الهجمات قتلٌ في الأرواح وسلبٌ للأموال وما يمكن أن يستفاد منه، وقد عانت الأحساء من هجمات تلك القبائل نتيجة عدم خضوعها لسلطة مركزية.

جاء حديث المؤلِّفة على دوافع قدوم العثمانيين إلى منطقة الأحساء عام 957هـ باعتبار أن الأحساء جزء من شبه الجزيرة العربية، وامتداد طبيعي للأملاك العثمانية من جهة جنوب العراق، وكذلك وقوفاً أمام الخطر البرتغالي حينها بغرض تأمين الطريق البحري؛ لأنه يهدد مصالح العثمانيين، وكذلك لحماية المنطقة العربية من الخطر الصفوي باعتبار أن الأحساء تُعد منطقة حدودية فاصلة وخط دفاع أوّل عن الأملاك العثمانية، وكذلك توسيع نفوذها في الجزيرة العربية ومراقبة أوضاعها عن كثب، إلا أن ذلك لم يستمر بعد أن تم تقسيم المنطقة إلى لواءين الحسا والقطيف، لوجود بعض الصراعات الداخلية التي أثّرت على استمرار الأمن وبزوغ بعض القيادات المحلّيّة أمثال: براك بن غرير شيخ بني خالد الذي استفاد من ذلك التصدّع الحاصل وخروج الأحساء عام 1210هـ من أيدي العثمانيين، والذي جاء نتيجة طبيعية في الاستفراد بإدارتها وسد الفراغ الناشئ من تلك الصراعات، ثم توالت الحكومات المحلّية على الأحساء.
وحول الوجود العثماني الثاني عام 1288هـ فتشير المؤلفة إلى عدة أسباب، منها: محاولة إبعاد البريطانيين عن المنطقة العربية، وكذلك نتيجة الصراعات الحاصلة محلياً الذي لو استمر لحوّل المنطقة إلى صحراء مجدبة بدلاً من مورد اقتصادي مهم، لذلك حينما جاء مدحت باشا عام 1286هـ وقام بإصلاحات كثيرة ومنها ضم الأحساء والقطيف إلى ولاية بغداد نجحت محاولاته بضمهما والشروع إلى التقسيمات الإدارية في المنطقة.



في المبحث الثاني المخصص عن سياسة العثمانيين الأمنية تجاه البدو؛ فإنها استخدمت أساليب مختلفة شدّة وليناً على حسب الظروف المصاحبة، وقد تنوّعت أساليب الحكومة العثمانية تجاه البدو من متصرّف لآخر، فأثناء الحزم يتم منع الأُعطيات لشيوخ القبائل حال تمرّدها أو حبس بعض أفرادها المهمّين أو فرض الحصار عليهم بعدم التحرّك أثناء القحط أو عدم السماح لدخولهم للأحساء من أجل التسوّق ونحو ذلك، بينما يرى متصرّف آخر أن الأُعطيات يجب أن لا تقف لما في ذلك من دورٍ مهم في تعزيز الأمن واستقرار الأوضاع، وكل هذه التصرّفات أرادت الإدارة العثمانية من خلالها أن دور الحكومة السعودية الثانية قد انتهى، وعلى زعماء القبائل المجاورة التعاون مع المتصرّفية في الأحساء لاستتباب الأمن، وقد تحقق لها ذلك. ولا يخفى الإشارة إلى أن الحكومة العثمانية أنشأت الكثير من القلاع في الأحساء والقطيف والعُقير لأجل حفظ القوافل والمارّة من اعتداءات القبائل عليها.

وقد بذلت المتصرفية الكثير من الجهود لأجل توطين البدو وترك حياة الترحال، فلم تحصل استجابة سريعة من قبل بعض القبائل إلا من وافق مُكرهاً، وتعاملت مع من عارض قرار التوطين بمصادرة أملاكه، وهذا مما سبب الكثير من القلاقل في المنطقة، مما حدا بالإدارة العثمانية أن تؤجل قرار التوطين إلى أمدٍ آخر، إلا أن ذلك لم يساهم في إيقاف حملات الإغارة والسلب والهجوم على مزارع الأحساء والقطيف، وهذا مؤشر إلى ضعف الإدارة العثمانية في استتباب الأمن؛ بل زاد الضعف حينما تم عزل مدحت باشا عن ولاية بغداد بعد أن كان السبب في توجيه الأنظار إلى ضم الأحساء والقطيف لولاية بغداد.
وقد كان هجوم القبائل على السفن الحربية وأعمال السرقة والنهب ومواجهة العساكر العثمانية بين مدٍّ وجزر، وهذا نتيجة ضعف إدارة بعض المتصرّفين على الأحساء في استتباب الأمن، ناهيك عن التدخلات البريطانية في سواحل الخليج التابعة للحماية العثمانية، يضاف إلى ذلك أن بعض المتصرّفين في الأحساء لا توجد لديهم الخبرة الكافية في التعامل مع القبائل، ولذا كانت تعديات القبائل بين فترة وأخرى لأجل تأمين الحياة الاقتصادية لهم، لذا تكبدت الحكومة العثمانية خسائر بشرية ومادية وضعف ثقة التجار فيهم، ومما زاد الأمر  سوءاً أن موظفي الجمارك في ميناء العُقير تركوا العمل بحجة عدم صرف مرتّباتهم، وغياب الأمن، ومما زاد الطين بِلّة أن المتصرف محمود ماهر باشا حينما تم تعيينه متصرفاً عام 1324هـ سمح واتفق مع القبائل التي تغير على القوافل أن يأخذ نصيبه من غنائم السلب والنهب.

من الأمور التي ساهمت تعديات القبائل على القوافل وأرزاق الناس في المزارع ونحو ذلك، القوّة القتالية والعسكرية التي تتميز بها بعض القبائل، وامتلاكهم مختلف الأسلحة، ومعرفتهم بطرق الصحراء أثناء سلب القوافل وسلكهم طرقاً وعرة، مما يصعب على الجنود العثمانيين ملاحقتهم لجهلهم بطرق الصحراء، كذلك ضعف إدارة بعض المتصرفين وقلة المرتّبات التي تُصرف لهم وضعف الخبرة وكثرة تغييرهم بين فترة وأخرى، يضاف إلى ذلك وصل الأمر إلى تقسيم الطُرق بين القبائل، بحيث لا يُسمح لأي قبيلة أن تسلب الطريق التابع للقبيلة الأخرى، فقبيلة العجمان لها طريق الأحساء العقير، والخوالد والهواجر لها طريق القطيف الأحساء وبني مرّة لها طريق الأحساء، وكان لهذه الأمور أثر كبير في لجوء بعض الوجهاء إلى الخارج في التدخل لإدارة الأوضاع. كل هذه الأمور وغيرها ساهمت في ضياع هيبة الدولة العثمانية في الأقطار البعيدة عن مركز الحكم، والتي نتج عنها انتهاء الوجود العثماني الثاني في المنطقة.



السبت، 15 يونيو 2019


اسم الكتاب: أعلامٌ من شرقيّ الجزيرة العربية (الجزء الأول)
المؤلف: عبدالله بن علي الرستم الأحسائي
تقديم: سماحة السيد/ هاشم الشخص
دار النشر: أطياف – القطيف + المحجة البيضاء – بيروت
سنة النشر: الطبعة الأولى – 1440هـ (2019م)
عدد الصفحات: 150 صفحة
المقاس: 14 × 21.5 سم

عرض وتعريف:
هو الجزء الأول من هذا الكتاب، الذي – بإذن الله تعالى – سيكون نواةً لسلسلة من أعلامٍ مغمورين ينتمون إلى شرقيّ الجزيرة العربية، فليس الغرض هو تسليط الضوء على الشخصيات التي كُتب حولها مصنّفات ومقالات وبحوث، إنما الغرض هو البحث عن الأعلام المغمورين والذين كانت لهم بصمةٌ في سماء المعرفة، فقد كانت هذه التراجم متناثرة بين بطون الكتب، فتم جمعها ثم الكتابة عنها بشكل مفصّل نظراً لقلّة المصادر من جهة، أو عدم وجود من كتب عنها من جهة أخرى إلا ماندر.
جاء هذا الكتاب ليتناول ستّ شخصيات وهم:
1- إبراهيم بن إسحاق العبدي (أبو إسحاق الهَجَري).
2- حوشب بن عقيل العبدي (أبو دحية الهَجَري).
3- عبدالحميد بن عبدالمجيد الهَجَري (الأخفش الأكبر).
4- عباس بن يزيد البحراني (عباسويه).
5- محمد بن معمر البحراني (أبو الحسين).
6- علي بن الحسن العبدي (ابن المقلة).
وتأتي هذه التراجم لأهميتها وعطائها العلمي في مجالات مختلفة، فمنهم المحدّث ومنهم اللغوي ومنهم الشاعر ونحو ذلك، وكذلك لم يجمعها قرنٌ واحد، فقد تنوّعت تواريخ حياتهم بين القرن الأول والخامس الهجريّ، وتم نشر هذه التراجم في مجلات مختلفة ثم جمعها في هذا الكتاب لوحدة الموضوع.
ولا زال تاريخ شرقيّ الجزيرة مليئاً بالأعلام الذين لهم بصمتهم ولم يُكتب عنهم إلا شذرات من هنا وهناك ويستحقون التوثيق والبحث في تفاصيل حياتهم لما لهم من عطاءٍ.

وختاماً:
أرجو أن يضيف الكتاب معلوماتٍ مهمّة للمعنيين، وتزويدي بالمرئيات لمن يقع الكتاب بين يديه؛ لتلافيها في الأجزاء التالية والتي ستكون على نفس المستوى والفكرة.

السبت، 25 مايو 2019

العقير وأدواره التاريخية - تعريف وملاحظات



اسم الكتاب:
العقير وأدواره التاريخية والتجارية والسياحية
المؤلف: د. سعد بن عبدالرحمن الناجم + أ. خالد بن أحمد الفريدة.
 دار النشر: الغرفة التجارية الصناعية بالأحساء.
الطبعة: الأولى - 2007م
عدد الصفحات: 109
بقلم: عبدالله بن علي الرستم

العرض والتعريف:
يمثل هذا الكتاب حلقة من الحلقات المفقودة في تاريخ الأحساء السياسي والاجتماعي والعسكري، حيث إنّ هناك من كَتَبَ عن العقير إلاّ أنّها قليلة مقارنة بشهرة العقير ومكانته في التاريخ، فهذه الدراسة تعتبر رائعة من حيث وفرة المعلومات، وصياغتها بصيغة سلسلة، وأسلوب جيّد، فقد ركز الباحثان على نقطتين رئيسيتين وأشبعوهما بحثاً، وهما:
-  الدور التاريخي.
-  الدور التجاري.
وهذان مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالعامل السياسي لمنطقة الأحساء وشبه الجزيرة العربية، حيث حاول مؤلِّفَا الكتاب أن يُلمَّا بالأحداث التي جَرَتْ في ميناء العقير مع التطرُّق إلى بعض الأسباب لحدوثها، موضحين أهمية ميناء العقير التاريخية والتجارية، معتمدين على المصادر التي تحدثت عن العقير من قريب أو بعيد.
أما الدور السياحي فقط أعطي مساحة صغيرة، ذلك أنّ الجانب السياحي لم يلتفت إليه إلاّ في السنيّ الأخيرة، رغم وجود طريق مؤدٍّ له.
ختاماً: مهما كان الكتاب يحمل بعض الملاحظات إلاّ أنّه يعتبر جهداً يُشكر مؤلِّفاه على إخراجه.

الملاحظات
1. ص15: حبذا لو تم ترتيب المهام المذكورة على شكل نقاط، كالتالي: تدقيق الأوراق الرسمية للبضائع. استيفاء الرسوم الحقوقية ... الخ.، وكذا في الهامش، حيث تم ذكر المصدر ولم تذكر الصفحة.
2. ص16: قال المؤلفان: (... لتسهيل رسو السفن وليعمل كمصد يخفف من التطامها)، ويبدو أن المؤلفان لم يتحققا من استخدام مصطلح (التطامها)، والصحيح (ارتطامها)، ذلك أنّ الارتطام يعني المزاحمة والتراكم (راجع اللسان مادة: رطم)، أما (التطامها) فليس لها معنى في سياق هذه الجملة، وأظنه خطأ مطبعي.
3. ص13-21: في هذه الصفحات جاء وصفٌ لميناء العقير وما يحويه من الجمارك والجوازات والفرضة ومبنى الخان والأمارة والحصن والمسجد وعين الماء وبرج بوزهمول، وكان من المفترض التطرق إليها بالتفصيل قدر الإمكان، وذلك من حيث: تاريخ الإنشاء مثل تاريخ إنشاء الجمارك والجوازات والفرضة ... الخ.
سبب التسمية مثل (الفرضة - برج بوزهمول)
-  حينما ذُكر أنّ الذي أنشأ المسجد هو محمد بن عبدالوهاب الفيحاني، لم يورد المؤلفان ترجمةً مبسطة لهذا الرجل من حيث تاريخ وفاته على الأقل.
-  لم يتم ذكر المصادر التي اعتمدا عليها كالتواريخ التي تم ذكرها في إنشاء المسجد وإنشاء برج بوزهمول، والفيحاني الذي بنى المسجد ... الخ.
4. بالنسبة للاستشهادات التي استشهد بها المؤلفان كثيرة، إلاّ أنّه لم يتم ذكر اسم المصدر تارة، ورقم الصفحة تارة أخرى، وعلى سبيل المثال:
-  في (ص24): طريق البحرين - عمان، قال المؤلفان:
(أشار إلى ابن خرداذبة إلى هذا الطريق .... الخ).
أقول: أين ذَكَرَ ابن خرداذبة وصف هذا الطريق؟!!
- كذلك في (ص25) حول ذكر كلام أبي الفداء، لم يذكر المؤلفان المصدر الذي اعتمداه أثناء سياقهما الحديث.
- كذلك في (ص35) في موضوع التجارة مع إفريقيا لم يذكر المؤلفان مصادر المعلومات التي استقياها، وربما أحيلهما على بحث نشرته مجلة العرب (ج3، 4 س30 رمضان، شوال سنة 1415هـ) وهو بنظري بحثٌ قيِّم.
- كذلك في (ص59-60): قال المؤلفان: (فقد ورد في إحصائية ذكرها لوريمر أن معدل قوافل ... الخ)
- كذلك في (ص60): وقد حاول العثمانيون في فترة مبكرة ... الخ.
- كذلك في (ص29): تحدث المؤلفان عن تجارة العقير مع الجزيرة العربية، وأن أهل الأحساء والقطيف يقايضون التمر مع أهل الخرج بالحنطة، وذكرا رواية بأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله، ساوم مخرمة العبدي وسويد بن قيس على سراويل نُسِجَت في هَجَر ... الخ.
أقول: يا ترى أين مصدر هذه الرواية التاريخية والرواية الحديثية مع تسليمنا بصحة ما ورد، وكذا الصفحة التي تليها (30) حول تجارة العقير مع بلاد العراق وبلاد الشام، لم يتطرّق المؤلفان إلى ذكر المصادر التي استقيا منها المعلومات.
5. 54: يقول المؤلفان حول تسمية الأحساء: (... والتي عرفت منذ القدم بأحساء بني سعد أو أحساء تميم متبعاً أسلوب البرتقاليون الذين أطلقوا اسم البحرين على جزيرة أوال).
أقول: قضية اتباع القرامطة في التسمية أسلوب البرتغاليين، ربما خطأ تاريخي، حيث إنّ البرتغاليين زاروا البحرين أول مرة عام 921هـ - 1515م.
راجع: النفوذ البرتغالي في الخليج العربي في القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) ل (نوال حمزة الصيرفي - 1403هـ - مطبوعات دارة الملك عبدالعزيز ص129) فهناك فرقٌ كبير بين الوجود القرمطي (316هـ) وبين النفوذ البرتغالي 921هـ، ثم إن القرينة توضع لتاريخ قديم لحادثة معاصرة، وليس العكس!!
أما حول الجملة (متبعاً أسلوب البرتقاليون) فصياغة الجملة يجب أن تكون على هذا النحو: (متبعاً أسلوب البرتغاليين) لأنها مضاف إليه، وتكتب بالغين بدلاً من القاف.
6. ص74: حول معاهدة العقير، هناك معاهدة أخرى لتوطيد الحدود بين نجد والكويت، لم يتم ذكرها، والتي ذكرها الزركلي في كتابه الأعلام ج5-66.
7. ص89: في هذا الفصل تم وضع عنوان يحمل (حديث الصور) وهو فصلٌ مهمٌ إلا أنّه يفتقد الجانب التعريفي بكل صورة وموقعها من منطقة العقير أو الأحساء.
8. مع روعة هذا الكتاب والاهتمام بإخراجه في حلّة أنيقة، فإنّ بعض الجوانب لم تُعطَ الاهتمام، وتمنيتُ لو أن المؤلِّفَين كتبا عنها أو سلَّطا الضوء عليها، ومنها:
- العقير في الشعر العربي، ذلك أنّ الجانب الأدبي مهم في مثل هذه الأحوال، وتوضيح مدى أهمية العقير قديماً.
ويحضرني بيت من الشعر وهو ما قاله أبوطالب عمّ النبي صلى الله عليه وآله في ديوانه:
وَيَنصُرُهُ اللَهُ الَّذي هُوَ رَبُّهُ = بِأَهلِ العُقَيرِ أَو بِسُكّانِ يَثرِبِ
-  العقير في الكتب الجغرافية والتاريخية، ذلك أنّ هذا الاسم تعدّد لأكثر من موضع، ومنها ما ذكره الزبيدي صاحب كتاب (تاج العروس):
والعُقَيْرُ كزُبَيرٍ: بلد بهَجَرَ عَلَى شاطِئِ البَحْرِ.
والعُقَيْرُ: نَخْلٌ لِبَنِي ذُهْل بنِ شَيْبَانَ باليمَامَةِ.
والعُقَيْرُ: نَخْلٌ لِبَنِي عامِر بنِ صَعْصَعَةَ بِهَا أَيضاً.
وغيرها كثير .. ووضع أمثال هذه الشواهد التاريخية، لتوضيح أنّ اسم العقير تردّد على أكثر من موضع، وحتى لا يقع القارئ في شبهة تاريخية، بين هذا الموضع وغيره من المواضع التي تشبهه بالاسم.
9. أحب الإشارة إلى أنّ الكتاب مع صغر حجمه، كان من المفترض أن يخلو من الأخطاء المطبعية، أو أن تكون قليلة جداً، ولذا فالقارئ النبه سيكون ملتفتاً إليها، ولن تغيب عن ذهنه.
10. هناك دراسات لم يتسنَّ لي الحصول عليها .. فلربما تسنّى لكم الحصول عليها لاستقاء الفائدة منها، وهي:
-  أهمية شبكات الطرق في التنمية السياحية لشاطئ العقير بالمنطقة الشرقية، نجاح بنت مقبل القرعاوي.
-  تقرير أعمال التنقيب بمنطقة الأحساء - العقير شمال غرب أبو زهمول، د. علي بن صالح المغنم، مجلة أطلال، عدد 15، 1420هـ.
-  دراسة بيئية لبعض المجتمعات البنائية على امتداد طريق الهفوف - العقير - المنطقة الشرقية - المملكة العربية السعودية، عبدالمنعم عبدالله إبراهيم الحمام.


نُشر المقال في صحيفة الجزيرة العدد رقم (12673) بتاريخ 24 جمادى الأولى 1428هـ، الموافق (10 يونيو 2007م(

http://www.al-jazirah.com/2007/20070610/wo3.htm

  مع كتاب (أوهام من مرويات السيرة النبوية) ? عبدالله بن علي الرستم بيانات الكتاب: أوهام من مرويات السيرة النبوية (روايات حديث غدير خُ...