الأحد، 2 أكتوبر 2016

ثورة الحسين في ظلال نصوصها ووثائقها - للشيخ الفضلي



ثورة الحسين في ظلال نصوصها ووثائقها
الدكتور/ عبدالهادي الفضلي

عرض وتعريف: عبدالله بن علي الرستم

تُعد ثورة الحسين من الثورات المهمّة في تاريخ البشرية، باعتبار مكانته والظروف المعاصرة له والنتيجة التي آل إليها مصيره. فالشيخ الفضلي يتناول المسألة من زوايا يرى أهميتها من خلال النقاط التي تعرّض لها، حيث يبدأ بقراءة التحرك الحسيني من خلال رؤية اجتماعية وفق تقسيمٍ ارتآه، يندرج تحت موضوع رئيسي وهو التضحية وأنواع الحركات اﻻجتماعية، وهي:
- حركة إصلاحية.
- حركة انقلابية.
- حركة ثورية.
ومن خلال تلك الحركات يصنّف الفضلي حركة الحسين من النوع الأخير وهي (الثورية) وذلك ﻻنحراف المجتمع وقفزه على القيم والمبادئ وتسلل الخنوع والكسل في عدم القيام بأي جانب إصلاحي أو انقلابي أو ثوري تجاه ذلك الذُلّ، كلُّ ذلك بفعل السلطة السياسية، وهذا ما تشير إليه النصوص التي وردت في خُطَبِه.

ومعلوم أن لكل خيارٍ ﻷي تحركٍ معطيات تتمثل في النتائج التي يسعى لها صاحب هذا التحرّك، ومنها:
- العطاء الذي يقدّمه صاحب التحرك في حياته.
- العطاء الدائم فيما لو جنى ثمرات تحركه واستمراره بعد رحيله.
من خلال ذلك، يلجأ الدكتور إلى فرضية وضع منهجٍ تاريخي يقرأ الشخصيات الثورية والإصلاحية التي تحرّكت لصيانة اﻻنحراف القائم أو إعادة الناس لقيم ومبادئ الإسلام، وليس من المنهج التاريخي قراءة سير الظالمين الذي أبعدوا الناس عن حظيرة الإسلام وقيمه ومبادئه، حيث وظيفة التاريخ تعرية من أساء إلى اﻷمّة الإسلامية، وذلك بوجوب قراءة سيرة الحسين # من خلال تحركه وعطائه الذي هو امتداد لرسول الله ^، وفوائد ذلك متمثلة في خطاباته # المليئة بالثروة اللغوية المهمة، وتصويره للمجتمع المعاصر له من جماهير بشرية وحكامٍ ظالمين، وتوضيح مركزية أهل البيت # وغير ذلك.

لم يكن حديث الشيخ الفضلي مجرد تنظيرٍ لقضية ما، حيث كان للشواهد حضورٌ في تلك الأسطر، فقد انتقى مجموعة من نصوص تاريخ واقعة الطف التي تصوّر مدى وجوب التضحية من قبل شخص له المكانة العظمى كالحسين بن علي #، والنصوص المختارة ليست الصادرة من لسانه الشريف #؛ بل كان لخطب الهاشميين دورٌ في تصوير حالة المجتمع في تلك الفترة كخطب زين العابدين والسيدة زينب $ وغيرهما، وهذا ما يسعى إليه الشيخ الفضلي في تنظيره، حيث النصوص تُعدّ عاملاً مساعداً في قراءة الواقع اﻻجتماعي الذي يفرض حالة معينة من التحرّك إما الإصلاح أو اﻻنقلاب أو الثورة، فكانت النتيجة من نصيب (الثورة) التي ساهمت في تغيير المجتمع وآتت عطاءها إلى هذا اليوم.


الخميس، 16 يونيو 2016

جدل الرؤى - للشيخ الفضلي

جدل الرؤى في الفضاءات المرجعية للثقافات المعاصرة
الدكتور عبدالهادي الفضلي
دار الرافدين – بيروت
الطبعة الأولى – 1427 (2006م)
120 صفحة


عرض وتعريف: عبدالله بن علي الرستم

مقالات خفيفة، والعمق يلفُّ حروفها، تنبئ عن وعيٍ وتجربةٍ في العمل والتنظير الإسلاميين، وتُعد مواكبة للأحداث في الفترة التي كُتبت فيها ولا زالت، فهي تعالج مواضيع عدّة وفق رؤية هادئة تعتمد على قراءة علمية لتلك المواضيع.
        فرغم تنوّع هذه المقالات من حيث اختلاف الرؤى، إلا أن المعالجة جاءت بطرق مختلفة وواقعية والغاية واحدة، حيث المعالجة أتت عبر مباضع خاصة، والغاية إصلاح المغالطات المرتبطة بتلك الرؤى، وهي كذلك تنمّ عن تتبعٍ وقراءة واسعة لتلك القضايا، وفي ذات الوقت فإن تلك المواضيع بحاجة إلى شخصية كرّست نفسها في العمل الثقافي الإسلامي الحركي غير المتجمّد. هذه المقالات المهمة بحاجة مثقفينا أن يطّلعوا عليها؛ لأننا لا زلنا في نقاشٍ وجدلٍ حولها حتى وقتنا الراهن، وسبب هذا الجدل الدائر المستمر هو أننا غفلنا عن طرق المعالجة، فليس من الإنصاف أن نعالج قضايانا بدون أدوات عصرية، وليس من الحق أن نعالج هذه القضايا بأدوات وثقافة غيرنا، لذا أتت هذه المقالات من صميم الحاجة التي نعيشها.
وأتت المقالات على النحو التالي:
- المعرفة ودورها في تحصيل العقيدة.
- توفير حق الحياة.
- الحرية مفهوم حائر.
- الدراسات المقارنة ودورها في حل مشكلات الفكر الإسلامي.
- الفكر التشريعي وتحضير الأمة.
- بين الواقع والبديلين.
- الوعي السياسي ودوره في تحديد الموقف.
- من المغالطات سياسياً.
- الهوية الإسلامية أولاً.
- التلاعب بالألفاظ سياسياً.
- ليس غزوا حضارياً.
- المعادلة السياسية القاسية.
- السلام سبيل للمسلمين أو عليهم.
- البوليسية نهاية الاستعمار.
حيث كانت معالجة المؤلف بطريقة التعريف اللغوي قبل كل شيء، وذلك لئلا يكون هناك فهم خاطئ بعيدٌ عن الغاية المراد الوصول لها، فأي قضية لابد من فهمها قبل التوغل فيها؛ لأن التوغل فيها دون شرح الجذور اللغوية وفهم المراد منها يساهم في تحديد نقطة الانطلاق، وبغير ذلك لا يمكن معرفة المسار، يضاف إلى ذلك وضع المصطلح بلغاتٍ أخرى وتعريفها ومقارنتها بالمفهوم الذي انتقل إلينا مما يساهم في مناقشة الفكرة مناقشة علمية، وعلى سبيل المثال لا الحصر تناول كلمة (العلمانية) ص89 ومعناها بكسر العين وفتحها، فـ(العَلمانية) بالفتح تعني: فصل الدين عن الدولة، و(العِلمانية) بالكسر تعني: فصل الدين عن العلم.
        
ثم انطلق المؤلف إلى تفصيلهما عبر قراءة معجمية من اللغتين اللتين جاءت منهما الإنجليزية والفرنسية، وغرض ذلك كشف التلاعب الذي تم استخدامه لأغراض سياسية أو غيرها، وهذه القراءة قلّما نجدها في مقالات صحفية، في حين أن الشيخ الفضلي يعطي القارئ أهمية لما يسطّره قلمه حول ما يرتبط بالقضايا الثقافية والفكرية المعاصرة.


ولا يخفى على المتابع لمؤلفات الشيخ الفضلي أنه من المؤمنين بالمشروع الإسلامي حكماً ونظاماً وذلك عبر رؤى يطرحها في كثير من مؤلفاته، وما المقالات التي طرحها إلا جزءٌ من إيمانه بما يطرحه، حيث الغاية التي يسعى لها في ذلك الطرح هو: الرؤية الإسلامية بجميع أبعادها، ولم يقتصر العلامة الشيخ الفضلي في تناول هذه المسائل في هذا الكتاب فحسب، حيث هناك مجموعة من الأبحاث المتوزعة في كتبه المتنوعة، وذلك حسب المناسبة وسياق الموضوع.

الأربعاء، 15 يونيو 2016

د. خلوف يطرح طريقة جيدة لكنها مسبوقة بأكثر من عشرين عاماً.

في كتاب "كن شاعراً"

د. خلّوف يطرح طريقة جيدة لكنها مسبوقة بأكثر من عشرين عاماً!

بقلم: عبدالله علي الرستم
كتاب "كن شاعراً" للدكتور عمر خلّوف كتاب يعتبره مؤلفه طريقة جديدة وميسرة لتعلم أوزان الشعر العربي، وذلك بابتعاده عن المسميات العروضية ك (الخبن، الطي، العصب.. إلخ) وغيرها من المسميات التي يقول عنها المؤلف أنها عديمة الفائدة والجدوى، ويمكن الاستغناء عنها اكتفاءً بوصف الحدث.
وهي بالفعل طريقة جيدة، إلا أنها مسبوقة بأكثر من عشرين سنة، وذلك حينما كتب كتابه الدكتور عبدالهادي الفضلي (تلخيص العَرُوض) عام 1403ه، بدار البيان العربي في جدة.
وطريقة الدكتور الفضلي تعتبر رائدة، وهو صاحب الكتب الرائدة في تيسير العلوم مثل (مختصر النحو، الصرف، تهذيب البلاغة) وغيرها من الملخصات في كثير من العلوم، ليجعل من مؤلفاته سهلة التناول في أيدي القراء غير المتخصصين والمتخصصين.
وإليك بعض الملاحظات التي تم تدوينها على كتاب (كن شاعراً) لمؤلفه الدكتور عمر خلّوف:
1- ص 44، بالنسبة لمفتاح بحر "المتدارك" الذي قال فيه:
دوركت في البحور لنا فاعلُ
فاعلن فاعلن فاعلن فاعلُ
لاحظ أن هناك إشباعاً في كلمة (البحور) وهذا يعتبره الشعراء عيباً في الشعر، فيا حبذا لو تمت إعادة صياغة الشطر الأول أو تغييره.
2- ص 44، بالنسبة لمفتاح بحر "الخبب" الذي قال فيه:
خببٌ يجري فيه القول
فعءلُن فعءلُن فعءلُن فعءلُ
لو قطنا كلمة (خَبَبٌ) لصارت (o///) أي (لعلُن) وهذا على خلاف تفعيلة البحر (فعَلُن).
3- ص 44: بالنسبة لمفتاح بحر "اللاحق" الذي قال فيه:
ولاحق حقه ماثلُ
مستفعلن فاعلن فاعلُ
لو قطعنا كلمة (ولاحق) لصارت (o//o//) أي (مُتَفءعلَن) وهذا على خلاف تفعيلة البحر (مستفعلن).
4- ص 44: بالنسبة لمفتاح بحر "المخلَّع" الذي قال فيه:
مخلَّعٌ في الأسماع يحلو
مستفعلن مفعولاتء فعلُ
لو قطعنا كلمة (مُخَلَّعٌ) لصارت (o//o//) أي (مُتَفءعلَن) وهذا على خلاف تفعيلة البحر (مستفعلن).
5- ص 44: بالنسبة لمفتاح بحر "الدوبيت" الذي قال فيه:
هذا لحن عن الدبيتي قولوا
فعَلن فعَلن مستفعلن مفعولُ
لو قطعنا كلمة (عن الدبي) لصارت (o//o//) أي (مُتَفءعلَن) وهذا على خلاف تفعيلة البحر (مستفعلن).
6- في الخمسة البحور التي تم إضافها قال إنه أضاف بحر "المتدارك" و"الخبب".
وأقول: إن بحر "المتدارك" ذكره بعض من كتب في العروض ومنهم الهاشمي في كتابه "ميزان الذهب في صناعة شعر العرب" حيث ذكره بحراً مستقلاً بتفعيلاته.
وربما أتفق مع الدكتور حول وضع "الخبب" كبحر مستقل حتى يسهل التعامل معه كبحر وليس مجزوءاً من بحر، علماً أن صفي الدين الحلي وضع له مفتاحاً، إلا أن البعض أسماه "المُحدث" أو "المتدارك" وتجزأت منه تفعيلات ومنها ما تم تسميته ب "الخبب".
وخلاصة كلامنا أن "المتدارك" و"الخبب" موجودان إلا أنه قام بعزلهما كبحرين مستقلين حتى يسهل التعامل معهما، وكذلك بحر "المخلّع" فإنه موجود، وكم تمنيت أنه أشار أن بعض البحور الخمسة التي أضافها أوضح كيفية الإتيان بها، وأنها أجزاء من بحور تم عزلها ليسهل التعامل معها.
7- تم الإكثار من الاستشهادات بشعر الشعراء المعاصرين، وهذا في نظري إجحاف بحق الشعراء القدماء، لأن هذه التفعيلات التي تفرعت من البحور دليل على أن هناك من استخدم هذه التفعيلات من القدماء، وإلا كيف تم التوصل لها!!
ولذا أرى من الإنصاف أن يتم الاستشهاد بشعر القدماء والمعاصرين، حتى يتسنى للقارئ الناشئ أن يتعرف على شعر القدماء والمعاصرين حول استخدام هذه التفعيلات عندهم.
8- إن بعض الاستشهادات لا توافق التفعيلات التي من أجلها وضع هذا البحر أو ذاك، ومثال ذلك:
ص 117: في هذه الصفحة تم وضع التفعيلة من بحر "الخبب" (فَعءلُن فَعءلُن) ولكن الاستشهاد خالف التفعيلة (أنا أعطيه) + (أنا أسقيه) (o/o/o///) في كلا البيتين.
ص 119: في هذه الصفحة تم وضع التفعيلة من بحر "الخبب" (فَعءلُن فَعءلُن فَعءلُن = فَعءلُن فَعءلُن فَعءلُن) ولكن الاستشهاد خالف هذه التفعيلات (ووروداً تبقى تحت ثلوجك منحنية)، ولو قطعنا البيت لصار (o/// - o/// - o/// - o/o/ - o/o/ - o///) وغيرها من الاستشهادات الكثيرة التي خالف الاستشهاد التفعيلة، حيث كان من المفترض وضع الشواهد مطابقة للتفعيلات، حتى يتسنى للقارئ الناشئ أن يأخذ شيئاً سليماً، وأعلم أن ذلك جائز في هذه البحور وغيرها، ولكن من باب الأولى أن تكون الشواهد مطابقة للتفعيلات، حتى تكون الذائقة لدى الملتقى سليمة لا تشوبها شائبة، وقد سبق هذا التأليف (كن شاعراً) كتاب (تلخيص العروض) للدكتور عبدالهادي الفضلي، الذي حافظ على الإتيان بشواهد شعرية تطابق التفعيلة، واقتصر كذلك على التفعيلات المشهورة دون الإيغال في المسميات العروضية، بل اكتفي بالإتيان بالتفعيلة التي تجوز في البحر مع شاهد واحد فقط، وتارة يضيف بعض المقطوعات الشعرية في بعض البحور، وقد صدر هذا الكتاب عام 1403ه من دار البيان العربي بجدة، علماً أن الدكتور الفضلي ألفه قبل هذا التاريخ، حيث اعتمدت جامعة أوسلو تدريسه بقسم اللغة العربية بعد عام 1980م كما هو مذكور في مقدمة كتاب تلخيص العروض.

نشرت في جريدة الرياض، العدد رقم (14328)، بتاريخ 4 رمضان 1428هـ (16 سبتمبر 2007م).
http://www.alriyadh.com/279973

الأربعاء، 27 يناير 2016

خطتك لزيارة معرض الكتاب


ماهي خطتك لشراء كتب من معرض الكتاب بالرياض؟


بقلم: عبدالله بن علي الرستم




هذه أفكار مقترحة لمن أراد أن يشتري كتاباً من معرض الكتاب بالرياض، وذلك بناءً على تجربتي لزيارته أكثر من مرّة في سنوات سابقة.
المقترحات:
·       حدد المبلغ الذي ستشتري به؛ لئلا تصرف أكثر مما رصدته.

·       انتبه لمقتنياتك الشخصية، ومنها الأموال والهوية الوطنية والأوراق الرسمية.

·        اكتب قائمة الكتب التي تريدها، موضحاً فيها اسم المؤلف والدار والمحقق إن استلزم الأمر.

· بإمكانك التعرّف على أسعار الكتب من خلال موقع المعرض على الشبكة العالمية للمعلومات Internet.

·   حال دخولك صالة المعرض، يوجد خريطة بأسماء دور النشر، شأنُ هذه الخريطة أنها تسهّل عليك الوصول إلى الدار بسرعة، وذلك كسباً للوقت والحصول على ما تريد.

·   انتبه من أسماء الدُور المتشابهة، وهذا تعرفه من خلال الخريطة، حيث يتضح فيها الدولة التي أتت منها الدار.

·       اطلب قائمة الإصدارات من الدار إن كنتَ ممن يهتم بذلك.

·  تصفح الكتاب قبل شرائه، وذلك من خلال قراءة جزء من المقدمة، أو الفهرس وذلك لغرض التأكد من أنك تريده.

·  احرص على أخذ فاتورة الشراء من الدار، وذلك لإعطاء نسخة للبوابة وأخرى تضعها في الكتاب؛ لتعرف كم صرفتَ من ميزانيتك.

·       احرص على حمل كتبك بعد شرائها؛ لئلا تنساها ولا تتذكر إلا بعد فوات الأوان.

· تأكد من سلامة الكتاب من حيث عدم وجود صفحات فارغة أو طمس في بعض السطور أو نحو ذلك.

· يوجد قسمٌ خارج الصالة لاستبدال الكتب المستعملة، مثلاً: لديك كتاب في الأدب تستبدله بكتاب في الأدب، وكتاب في الجانب الديني تستبدله بكتاب ديني ... وهكذا.

·  يوجد فرع لوزارة الثقافة والإعلام، والتي بدورها توزّع بعض الكتيّبات الجميلة بالمجّان، ككتب الأطفال وبعض الدراسات المهمة.

·   حينما يكون معك صديق، حاولا التعاون في اقتناء الكتب المهمة والمفيدة، وليرشد أحدكما الآخر حول اقتناء المهم؛ لئلا يذهب وقتك سدى دون فائدة.

·        إن كان لك جولة أخرى في المعرض، تعرّف على أسماء دور النشر وما هو متوفر لديها.

·    إن كان لديك وقتٌ تعرّف على أصحاب دور النشر واصنع علاقات من خلال النقاش والتواصل عبر وسائل الاتصال الحديثة، فإن هذا التواصل والتعرّف يكسبك الكثير من معلومات في عالم الكتاب العربي.

·  بعد انتهاء المعرض احرص على قراءة أبرز الأفكار فيما اقتنيته؛ لأنك اقتنيت لتستفيد وتثري عقلك بالقراءة وليس للتجميع.

والله الموفق..


الثلاثاء، 26 يناير 2016

زاكي بن كامل القطيفي



زاكي بن كامل القطيفي

(000 – 546هـ)


بقلم: عبدالله بن علي الرستم


مقدمة:
لا يخفى على ذي لبٍّ ما لكتب التراجم من أهمية بالغة، ذلك أنها تحفظ لنا الكثير من الشخصيات البطولية والإبداعية في جميع ميادين الحياة، ولذا فقد حفظت لنا هذه الكتب أسماء المحدّثين والفقهاء والشعراء واللغويين ... وغيرهم، ومع مرور الزمن إما أن يكون لهذا العَلَم حضور في مجاله أو يُنسى إذا لم يكن له نتاجٌ يخلّدهُ في بعض فنون المعرفة، والتاريخ مليءٌ بهؤلاء الأعلام الذين خدموا العلم بجميع فنونه واتجاهاته، ومن البدهي أن يحصل شيء من اللَّبسِ في اسم هذا العَلَم أو اسم أبيه أو قبيلته نتيجة خطأ ناسخٍ أو سقوط كلمة من الكتاب المخطوط أو التقادم أو سوء الحفظ ونحو ذلك من الأسباب الطبيعية التي ينتج عنه هذا الخطأ.
وما لفت انتباهي أثناء قراءتي لكتاب الأعلام للزركلي وجود شاعر اسمه (زاكي بن كامل القطيفي) الملقب بـ(أسير الهوى) فأحببت أن أسبر غور هذه الملابسات للوصول إلى نتيجة قد تكون أقرب إلى الواقع، وهذا ما حداني إلى تتبع المصادر التي نقل منها الزركلي والكتب التاريخية والأعلام لأقع على اختلاف كتب التراجم في نسبته، فذاك ينسبه أنه قطيفي وآخر ينسبه قطيعي!! وكما يعلم الباحثون أن التصحيف يقع في كلمة بأسرها فكيف في حرف رَسْمُهُ قريبٌ من الحرف الذي حلّ محلّه (قطيفي/قطيعي).
لذا أحببت أن أصحح شيئاً من الخطأ الذي وقع فيه الزركلي بشيءٍ من البحث والمقارنة لأصل إلى نتيجةٍ علميّة تخدم الباحثين في هذا المجال.

زاكي بن كامل في كتب التراجم:
ولكي نعرف تباين الآراء التاريخية حول نسبته بين (القطيعي) و (القطيفي) نستعرض بعض أقوال المؤرخين وكُتّاب التراجم وأقوالهم، وذلك على النحو التالي:
*  خير الدين الزركلي[1]:
أسير الهوى (000 546هـ = 000 = 1151م)
زاكي بن كامل بن علي، أبو الفضائل الهيتي القطيفي المعروف بالمهذب، والملقب بأسير الهوى: شاعر، في معانيه وألفاظه رقة وحلاوة. كان يقال له "أسير الهوى قتيل الريم" أصله من القطيف (على الخليج الفارسي) وشهرته في "هيت" وهي بلدة على الفرات[2].
إرشاد الأريب 4: 215 وفوات الوفيات 1: 163. اهـ.

*  محمد علي التاجر البحراني (ت 1387هـ)[3]:
زاكي بن كامل بن علي المقلب بأسير الهوى القطيفي
العالم العامل المهذب الفاضل الأديب الكامل أبو الفضائل الشيخ زاكي بن كامل بن علي المعروف بالمهذب الهيتي القطيفي الملقب بأسير الهوى، قاله ياقوت في معجم الأدباء وقال: كان أديباً فاضلاً شاعراً رقيق الشعر مات سنة 546 ومن شعره: [البسيط]
عيناك لحظهما أمضى من القدر = ومهجتي منهما أضحت على خطر
يا أحسن الناس لولا أنت أبخلهم = ماذا يضرك لو متعت بالنظر
جد بالخيال وإن ضنّت يداك به = فقد حذرتُ وما وقيت من حذر
يا من تمكّن في قلبي الغرام به = لا تبتلي مقلتي بالدمع والسهر
زوّد بتوديعة أو وقفةٍ فعسى = يحيى بها نضو أشواقٍ على سفر
وقال: [البسيط]
أفعال ألحاظه المرضى الصحاح بنا = أضعاف ما يفعل الصمصامة الذكرُ
عجبت من جفنة بالضعف منتصراً = على القلوب ويقوى وهو منكسر
ومن لهيبِ خدودٍ كلما سقيت = ماء الشباب بنار الحسن يستعر
إن مجّ في الشرق من فيه الرضاب ترى = من عرف ريّاه أهل الغرب قد سكروا
شهود صدق غرامي فيك أربعة = الوجد والدمع والأسقام والسهر
وقال: [المديد]
سيدي ما عنك لي عوض = طال بي في حبك المرض
كم بلا ذنب تهددني = فجفوني ليس تغتمض
أبغير الهجر تقتلني = لا أبالي هجرك الغرض
ورضائي في رضاك فقل = ما تشاء لست أعترض
أنت لي داء أموت به = كم أداويه وينتقض اهـ.
التحليل:
من خلال النقل الحرفي من كلا المصدرين السابقين وحفاظاً على أمانة النقل، أقول: إن الزركلي أو ممن نقل عنه وقعا في خطأ نسبة زاكي بن كامل، وربما هو تصحيفٌ في (معجم الأدباء) لياقوت الذي نقل منه التاجر، خصوصاً وأنهما لم يذكرا أية قرينة تدعم ما ذهبوا إليه في نسبة أسير الهوى إلى القطيف!! إلا اعتماده على ما ذكره ياقوت في (معجم الأدباء).
خصوصاً وأن مصادرَ أُخرى ذكرت خلاف ذلك، أمثال:
ابن العديم (ت660هـ) في بغية الطلب[4]، والصفدي في الوافي بالوفيات[5]، وكذلك صاحب: فوات الوفيات[6] يرون أنه (قطيعي) وليس (قطيفي)، ذلك أنهم أسموه (زاكي بن كامل بن علي القطيعي) وذكر صاحب الوافي له أبياتاً من الشعر غير التي ذكرها ياقوت[7].
ولعل شهرته في (هيت) بلدة على الفرات كما وصفها الزركلي وكما نقلنا عن ياقوت في معجم بلدانه أقرب قرينة على كونه (قطيعي) وليس (قطيفي). نعم .. لو كان (زاكي بن كامل) يُنسب إلى هيت الواقعة في دحلٍ تحت عارض جبل باليمامة[8] لكان بالإمكان أن يُنسب إلى القطيف وإلى هيت الواقعة في اليمامة لقرب المسافة بينهما، أما وأنه يُنسب إلى هيت الواقعة على نهر الفرات فذاك مستبعد أن يكون مترجمنا قطيفياً، مع خلو الأدلة الذاهبة إلى ذلك من قرائن.
وقد ذكر ابن العديم أنه من أهل هيت، وصل إلى الموصل، وقدم منها إلى الشام واجتاز في طريقه بحلب أو ببعض عملها، ونقل له ابن العديم شعراً مسنداً عمن نقل عن زاكي بن كامل، بيد أن ابن العديم يختلف مع غيره في اسم جده (المسلم) حيث قال: (زاكي بن كامل بن المسلم القطيعي) والآخرون ذكروا بأن اسم جده (علي).
وقال السمعاني في الأنساب[9]: (القطيعي) بفتح القاف وكسر الطاء المهملة وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها العين المهملة.
وهذه النسبة إلى القطيعة، هي مواضع وقطائع في مجال متفرقة ببغداد. ثم ذكر جملة ممن كانت نسبتهم إلى هذه المواضع، ومن تلك القطائع: قطيعة الربيع، وقطيعة الدقيق، وقطيعة أم عيسى وغيرها من القطائع التي يُنسب إليها خلقٌ كثير من الأعلام.
ولا بأس بالإشارة إلى أحد الصحابة المشهورين الذين ينتمون إلى قبيلة (بني قطيعة)، وهو حذيفة بن اليمان القطيعي[10]، والذي أكد عليه غير واحدٍ من كُتّاب التراجم.

نسب آل قطيعة:
وتدعيماً لما أميلُ إليه من الرأيين سالفي الذكر أضيف التالي:
إن (بنو قطيعة) بطنٌ من عبس بن بغيض من العدنانية، وهم: بنو قطيعة بن عبس بن بغيض من العدنانية[11]، وبنو عبس بطنٌ من غطفان من العدنانية، وهم: بنو عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان، وغطفان له من الولد قطيعة وورقة[12]، ومنازلهم مما يلي وادي القرى وجبلي طي أجا وسلمى[13].
ونظراً لانتشار هذه القبيلة في شمال الجزيرة العربية ونهر الفرات، فقد كان هناك الكثير من الأسماء التي تنتمي إلى قبيلة (قطيعة)، وكما يذكر الخوارزمي[14] في مقتله أن نافع بن هلال الجملي (ت 61هـ) قتل رجلاً من بني قطيعة في واقعة كربلاء، مما يدلل أنهم ممن يقطن عند الفرات كما ذكر الزركلي وغيره من المؤرخين الذين استعرضنا أقوالهم.

خلاصة الحديث:
حول التعريف بمترجمنا (زاكي بن كامل القطيفي) يبدو لي من خلال ما سقته من أدلة، أن زاكي بن كامل (قطيعي) نسبة إلى (بني قطيعة) وليس (قطيفي) وذلك للقرائن المذكورة في هذا الصدد والتي تثبت أنه من (بني قطيعة) القبيلة القاطنة على نهر الفرات، فيكون اسمه (زاكي بن كامل القطيعي).


[1] الأعلام، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين بيروت، الطبعة السابعة عشر 2007م، ج3 ص40.
[2] هِيتُ: بالكسر واخره تاء مثناة. قال ابن السكيت سميت هيتُ هيتَ لأنها في هوة من الأرض انقلبت الواو ياءٍ لانكسار ما قبلها، وقال رؤبة: في ظلمات تحتهن هيت، أي: هوة من الأرض، وقال أبو بكر سميت هيت لأنها في هُوة من الأرض والأصل فيها هوْت فصارت الواو ياءٍ لسكونها وانكسار ما قبلها وهذا من باب أهل اللغة والنحو، وذكر أهل الأثر أنها سميت باسم بانيها وهو: هيت بن السبندى ويقال البَلنْدَ بن مالك بن دُعْر بن بويب بن عنقا بن مدين بن إبراهيم عليه السلام، وهي بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار ذات نخل كثير وخيرات واسعة وهي مجاورة للبرية طولها من جهة المغرب تسع وستون درجة وعرضها اثنتان وثلاثون درجة ونصف وربع وهي في الإقليم الثالث. [معجم البلدان، ياقوت الحموي، "هيت"].
وينبغي التفريق بين (هيت) الواقعة على الفرات، وبين هيت الواقعة في اليمامة، جنوب نجد، حيث تقع (هيت) التي في اليمامة في الوقت الحاضر على طريق يصل العاصمة السعودية الرياض بمحافظة الخرج من جهة الجنوب.
[3] منتظم الدرين في تراجم علماء وأدباء الأحساء والقطيف والبحرين، محمد بن علي التاجر البحراني، ص178 (مخطوط).
[4] بغية الطلب في تاريخ حلب، "ابن العديم" كمال الدين عمر بن أحمد العقيلي الحلبي (660هـ)، حققه وقدم له الدكتور/ سهيل زكّار، مؤسسة البلاغ بيروت، 1408هـ (1988م)، ج8 ص3728.
[5] الوافي بالوفيات، صلاح الدين الصفدي (ت 764هـ)، تحقيق: أحمد الأرناؤوط و تركي مصطفى، دار إحياء التراث بيروت، 1420هـ (2000م)، ج14 ص10-11.
[6] فوات الوفيات، محمد بن شاكر الكتبي، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر بيروت، الطبعة الأولى 1974م، 2/27/155.
[7] بعض ما ذكره صاحب الوافي من شعر زاكي بن كامل:
لي مهجة كادت بحر كلومها = للناس من فرط الجوى تتكلم
لم يبق منها غير أرسم أعظم = متجددات للهوى تتظلم
[8] معجم البلدان، ياقوت الحموي، [هيت].
[9] الأنساب، عبدالكريم السمعاني (562هـ)، تقديم وتعليق: عبدالله البارودي، دار الجنان بيروت، الطبعة الأولى 1408هـ (1988م)، 4/528.
[10]  حذيفة بن اليمان القطيعي: حذيفة بن اليمان يكنى أبا عبدالله واسم اليمان حسيل بن جابر، واليمان لقب وهو حذيفة بن حسل ويقال حسيل بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس العبسي القطيعي من بني عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان حليف لبني عبد الأشهل من الأنصار ...الخ. [الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ابن عبدالبر "338هـ" (باب: حذيفة).
[11] نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، أبي العباس أحمد بن علي القلقشندي (ت 821هـ)، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1405هـ (1984م)، ص359.
[12] نهاية الأرب، القلقشندي، ص313.
[13] نهاية الأرب، القلقشندي، ص348.
[14] مقتل الحسين (ع)، أبي المؤيد الموفق بن أحمد المكي "أخطب خوارزم" (ت 568هـ)، تحقيق الشيخ/ محمد السماوي، دار الحوراء بيروت، الطبعة الثانية 1430هـ، ج2 ص18.

نُشر هذا البحث في مجلة الواحة العدد (66).


  مع كتاب (أوهام من مرويات السيرة النبوية) ? عبدالله بن علي الرستم بيانات الكتاب: أوهام من مرويات السيرة النبوية (روايات حديث غدير خُ...