الثلاثاء، 24 فبراير 2015

قراءة في كتاب (تعدد السبل) للشيخ الفضلي











بطاقة الكتاب:
الكتاب: تعدد السُبُل "الإسلام بين حفظ الهوية الحضارية للشعوب والتزام النظام الإسلامي"
المؤلف: الشيخ عبدالهادي الفضلي
الناشر: بيت الحكمة الثقافي – بيروت
الطبعة: الأولى – 1432هـ (2011م)
الصفحات: 50 صفحة (صغير)

عرض وتعريف: عبدالله بن علي الرستم

العرض والتعريف:
في الفصل الأول يتعرض الشيخ الفضلي كعادته في كل كتبه، يبدأ من التعريف بالمصطلح والمفاهيم ذات العلاقة بالفكرة المطروحة، فالتعريف بالمصطلح والمفاهيم القائمة على الفكرة من أساسيات كل كتاب، فهو ينطلق من تعريف (السُبُل) تعريفاً ومفهوماً قرآنياً وتعريفاً اصطلاحياً معاصراً، حيث ينبثق من هذا التعريف بعض المفاهيم، فالسُبل كاصطلاح معاصر يتفرع إلى معنيين هما: النظام والحضارة، وفي هذا الصدد لا يتوانى من تفريع المسألة حتى لا يلتبس الأمرُ على القارئ، فهو يفرّق بين الثقافة والحضارة والمدنية والنظام، حيث من خلال هذا التفريع تتفرع لديه الحضارة إلى حضارة إقليمية وأخرى عالمية، وهناك حضارة قابلة للصمود وحضارة ليس لها قابلية الصمود.

ولا يخفى على الشيخ أنه ينتقل من خلال طرح المفاهيم للمصطلح إلى طرح الشواهد التاريخية التي بدورها تقرّب الفكرة، ومن شواهد ذلك: أن الحضارة الإسلامية اكتسحت بلاد الشام في صدر الإسلام بما في ذلك صمود اللغة التي جاء بها الإسلام وهي العربية؛ لتحل محلّ اللغة الرسمية لبلاد الشام وهي السريانية التي تحولت إلى تدريس في الجامعات لئلا تندثر بدلاً من فاعليتها في أرضها التي هاجرت منها، ويقصد بذلك أن الإسلام بقوة حضارته لا يزال صامداً إلى هذا الوقت.

في الفصل الثاني يطرح شيئاً من التاريخ كمقدمة إلى مسألة تعدد السبُل، حيث تطرق إلى حلف الناتو الذي أنشئ لأجل إسقاط النظام الاشتراكي والذي يعد رأس هرمه الاتحاد السوفيتي، مما جعل النظام الرأسمالي والذي يمثله حلف الناتو إلى توجيه البوصلة إلى الحضارة الإسلامية لغرض تعميم النظام الغربي وتوحيده على مستوى العالم وإلغاء ما يضادّه من حضارات خصوصاً الحضارات التي تمتلك الشمولية العالمية والصمود والتحدي.

ثم يتطرق الشيخ إلى كتاب (الفرصة السانحة) لمؤلفه الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية (ريتشارد نيكسون) والذي يطرح فيه أفكاراً كثيرة منها: إذا أراد العالم الإسلامي النهوض من واقعه المتخلف أمامه ثلاثة خيارات اثنان ليسا من صالح الغربيين وواحد في صالحه، وهي:

1-    خيار الرجعية: وهو أن يقوم العرب برفع شعار القومية فيتوحدوا ضد عدو واحد.
2-     خيار الأصولية الإسلامية: وهو أن يقوم المسلمون برفع شعار الإسلام كنظام بديل عن الاشتراكية والرأسمالية اللذين لم يلبيا طموحهما.
3-     خيار التقدم: ومثال ذلك تركيا التي أخذت النظام العلماني بدلاً من الإسلام مع بقاء المسلمين فيها.

وأشار الشيخ الفضلي إلى أن مؤلف الكتاب يرى أن الصراع مع الحضارة الإسلامية وتصفيتها لأجل هيمنة القوى الغربية وحضارتها على العالم أجمع، ويتطرق إلى رأي طُرح في إحدى المجلات الأجنبية التي ناقشت العقائد الثلاث القائمة (الإسلام والمسيحية والماركسية) لتنتهي أن الإسلام يبقى نظاماً صالحاً للتطبيق والمعاصرة، ويؤكد بعدها أن الحضارة الإسلامية تشكل تهديداً للحضارة الغربية، ولذا يحاولون هدم كل حضارة تقف في وجههم لتعم العالم حضارة ذات اتجاهٍ واحد.

يُعرّج الشيخ بعدها على الإسلام الحاضن للحضارات المتعددة في ظل النظام الواحد، حيث يستشهد بآيات من القرآن الكريم وأنه يحافظ على الهويّات واللغات والانتماءات في ظل النظام الإسلامي الذي لا يلغي خصائص كل فئة وملّة، باعتبار أن النظام الإسلامي يحوي كل هذه السبُل المتعددة باستثناء الوثنية.

في الفصل الثالث والأخير يحدد الشيخ الموقف العملي من تعدد السُبُل، ويقول من خلال التاريخ أن المشركين وفلاسفة اليونان يؤمنون بالله سبحانه خالقاً، بيد أنهم لا يؤمنون بأنه مدبّراً لهذا الكون، فهم إما يجعلون له وسائطاً أو يلجأون إلى تفسيرات ماديّة.

في حين أن القرآن الكريم قال بأن التدبير هو من الله سبحانه وتعالى (.. ثم استوى على العرش يدبّر الأمر)، وبهذه الآية يضع الإسلام رؤية متقدمة حول العقيدة؛ ليضع الإنسان على الموضع الصحيح في معتقداته، فلا هو – الإسلام – الذي يهمّش ويلغي خصائص البشر كالانزواء ونحو ذلك، ولا هو الذي يذهب إلى تأليه البشر والاعتماد على الجوانب المادّية، فهو بذلك أمرٌ وسطٌ بين التأليه والتهميش، فهو الفاعل والخليفة في الأرض دون استقلالية عن الخالق.

ويختم الشيخ كلمته بقوله: (إن هذه الرؤية التي يقدمها الإسلام – نظرياً وتطبيقياً – في التعامل مع الحضارات الإنسانية، تضع الإسلام نظاماً وفكراً له القدرة على قيادة الحياة على هذه الأرض، بمرونة وصلاحية عالية، تعطي للإنسان الأمل في أن يعيش بسعادة وكرامة وهبتها له السماء، ودون منّة من نظام أو قوّة مسيطرة، كما هي الحال مع بقية الأنظمة والحضارات الأخرى).

وأكد الشيخ من خلال الأسئلة التي وجهت إليه إلى الالتفات إلى ما يحيكه الأعداء ضد النظام الإسلامي والابتعاد عن الخلافات الجانبية بين المسلمين، مع إشارته إلى الدور الفكري في تعرية الاشتراكية من جذورها، سواء كتابات غربية أو عربية أو إسلامية، مؤكداً على دور الشهيد الصدر وروح الله الخميني في مناقشة الاشتراكية وأنها نجمها سيأفل حينها وقد أفل نجم الاشتراكية.

   نُشر هذا المقال في: صحيفة الوسط (البحرينية) في 1 جمادى الآخرة 1436هـ الموافق (21 مارس 2015م) العدد رقم (4578).     

الأربعاء، 18 فبراير 2015

الحسينيات - دراسة آثارية تاريخية (عرض وتعريف)


الموضوع:
الحسينيات "دراسة آثارية تاريخية حول النشأة والتطور المعماري والتنوع الوظيفي"

الباحث: الدكتور/ إبراهيم صبحي السيد غندر "أستاذ الآثار الإسلامية المساعد بكلية الآثار – جامعة الفيوم"
المصدر: مجلة العصور "مجلة علمية نصف سنوية محكمة"
الناشر: دار المريخ للنشر – لندن
العدد: المجلد الرابع والعشرون – الجزء الأول يناير 2014م (ربيع الأول 1435هـ)
عدد الصفحات: 41 صفحة


عرض وتعريف: عبدالله بن علي الرستم

 التمهيد:
تطرّق الباحث في التمهيد إلى نشوء التشيّع وأن أتباعه سنّوا الكثير من البدع في جميع مجالات الحياة، منها التعرّض للثوابت، واقتباس ممارسات من المسيحية والمجوسية والزرادشتية القديمة، معتمداً في ذلك على كتاب (الشيعة والتشيّع) لإحسان إلهي ظهير.   
ثم تطرّق إلى سرد تاريخي حول أسباب نشوء التشيع والأقوال المختلفة في ذلك، وركّز في تمهيده على المرحلة الأخيرة من حياة الإمام الحسين (ع)، حيث تبع مقتله بداية تاريٍخ جديدٍ للنضال الشيعي على مستويات عدّة، منها موضوع الدراسة (الحسينيات "دراسة آثارية تاريخية حول النشأة والتطور المعماري والتنوع الوظيفي").

المرحلة الأولى:
تطرّق إلى أنّ البكاءَ على الحسين (ع) وردت فيه أحاديث عن رسول الله (ص) في كتب الفريقين، إلا أن الباحث يرى أن تلك الروايات قد زيد عليها، وأن النياحة والبكاء على الحسين دخل معظم الدول الإسلامية التي فُتحت في صدر الإسلام أو بعد ذلك، ويرى أن الدولة الصفوية ساهمت في ترسيخ مسألة النياحة وجعلها من أهم مظاهر التشيّع.

الفاطميّون (358 – 567هـ):
يشير الباحث إلى أن الشيعة كانوا موجودين قبل الفاطميين، وكانوا يحييون ذكرى الحسين (ع)، إلا أن ذلك كان في الخفاء، ولما جاء الفاطميّون قويت شوكتهم وأظهروا الحُزن على الحسين في الجِبال والطرقات وقصور الأُمراء بهيئات مختلفة ذكرها الباحث نقلاً عن المقريزي في خططه.
وأن هذه الطرق بقيت حتى القرن الثامن عشر الميلادي، حيث لم يكن هناك مكان مخصص للعزاء والنياحة. ويستطرد في ذلك على قول أحد المؤرخين أن بعض الأعاجم كانوا يقيمون عند المشهد الحسيني، ويجتمعون في منزل أحدهم فيظهرون الفرح يوم مولده والحُزن أيام استشهاده وهي الأيام العشرة الأولى من شهر محرّم الحرام.

 البويهيون (334هـ):
عزز البويهيّون مظاهر الحُزن أيام عاشوراء حينما حكموا العراق وأمروا الناس بإحياء هذه الذكرى بالبكاء وإنشاد الشعر والضرب على الصدر؛ بل إنّ الخليفة كان يشارك معهم ويقبل التعازي في هذه الذكرى، حيث تُعطل الأسواق والدكاكين لإحياء هذه المناسبة، ولم يذكر أن هناك مكان خاصٌ للعزاء، بل كان ذلك في الشوارع والطرقات.

 الصفويّون (906 – 1148هـ):
يرى أن الصفويين عززوا هذه الطقوس بعد أن وحّدوا جميع الأقاليم تحت دولة واحدة، فقد أحيوا هذه الممارسات في القصور والمجتمعات الخاصة وعند قبري معصومة أخت الإمام الرضا (ع) وقبر الإمام الرضا (ع)، حيث تطرق إلى سردٍ تاريخي حول نشأة قم ومشهد وتواجد الشيعة الأشاعرة في القرن الثالث الهجري وإحيائهم هذه الذكرى، بل كان من أمر الصفويين إحياء الذكرى في شهري محرّم وصفر وكل جمعة طوال العام.

المرحلة الثانية:
يرى الباحث أن مراسم النياحة والعزاء على الحسين (ع) بدأت تخرج عن المألوف بعد أن كانت تقتصر على إنشاد الشعر والبكاء في القرنين الأول والثاني الهجريين. حيث تطوّرت النياحة إلى تمثيل واقعه الطف على أرض الواقع من خلال استخدام الملابس التقليدية واستخدام السيوف والخناجر والخيول، وقد أثارت هذه الممارسات حفيظة السنة في بعض البقاع، مما يؤدي إلى قتال بين السُنّة والشيعة، علماً أن بعض السُنّة كانوا يشاركون في مثل هذه التظاهرات لإحياء ذكرى الحسين (ع)، بل يشارك في هذه الممارسات بعض أتباع الملل والديانات خصوصاً في بلاد الهند والبنغال.
واستمرت هذه الممارسات في إحياء الذكرى بلاد الغرب كأمريكا والصين وأستراليا وغيرها من البلاد التي تتواجد فيها الأقليات الشيعية، بكونها جزءاً لا يتجزأ من شعائر المذهب الشيعي الاثني عشري.



بداية ظهور الحسينيات كمنشأة معمارية:
لم تتبلور فكرة إنشاء الحسينية في الدول الشيعية المتقدمة ربما لعدم وجود الحاجة لها، في حين إنها تبلورت تقريباً في القرن الحادي عشر الهجري في إيران والهند والبنغال، وقد تطرّق الباحث إلى إنشاء بعض الحسينيات التي تلت هذا التاريخ والسير على منوالها في بلاد أخرى كالعراق ولبنان والخليج.
ويرى أنه كما جاءت الحاجة لوضع المدارس في مبانٍ خاصة، بعد أن كان التدريس في المنازل ثم التكايا ثم المساجد، جاءت الحاجة لبناء هذا النوع من البنايات لإحياء مراسيم العزاء والنياحة في مبانٍ خاصة في الطرقات وفي الحسينيات، وقد تطرّق إلى عدد الحسينيات في بعض الدول مثل: في أواخر القرن الثامن عشر بلغت الحسينيات في ولاية (أودة) الهندية نحو (2000) حسينية كبيرة و(600) حسينية صغيرة.


مسميات عديدة:
أخذت الحسينية مسمّيات مختلفة، وذلك لطبيعة الدور الذي يغلب عليها، وذكر الباحث الأسماء التي أُطلقت على هذا النوع من البنايات في تركيا وإيران والهند والبنغال، إلا أن المؤدّى واحد رغم اختلاف المسميات من منطقة لأخرى.

نماذج الدراسة:
اختار الباحث في دراسته هذه عشرة نماذج من الحسينيات، وهذه النماذج في الهند وبنجلادش وإيران فقط، مع استطراد لحسينية ابن عصفور في البحرين وبعض حسينيات العراق وحسينية في باكستان. حيث تحدث عن المُنشئ للحسينية ومحتوياتها من ثريات ومرافق وتوسعات وزخارفها ومساحاتها وتواريخ إنشائها.

التخطيطات الهندسية والتطوّر المعماري:
تختلف التخطيطات الهندسية من منطقة لأخرى، إلا أن الغالب هو فناء أوسط مكشوف تحيط به غُرف ومرافق للخدمة. ويشتكي الباحث من عدم وجود دراسات في هذا الصدد، وأشار أن هذه المنشآت تمر في تطوّرٍ كما هو حال المدارس، فقد ركّز على ثلاث حسينيات كنماذج في إيران وباكستان والهند.


الوحدات المعمارية الرئيسية:
أشار في هذه النقطة إلى ما تحتويه الحسينيات من وحدات خدمية، كالفناء والصالة ومغسلة الموتى والمقبرة والحديقة والمكتبة وغيرها، وهذه الوحدات خاضعة لأعراف البلد الذي تُنشأ فيه الحسينية.


الوحدات والعناصر الزخرفية:
أشار الباحث إلى وجود الكثير من الزخارف واللوائح في أسقف وجدران الحسينيات والتي غالباً تحتوي على آيات كريمة أو أحاديث ذات صلة بالثقافة الشيعية.

وظائف الحسينيات:
يرى الباحث أنه ليس من المعقول أن يتم إنشاء مبانٍ ضخمة ليقام فيها العزاء على الحسين (ع) في أيام محدودة من شهر محرم، بل وظيفة الحسينية أعمُّ وأشمل من الغرض الذي أنشئت لأجله، فمن وظائف الحسينيات إحياء الشعائر الدينية، وإقامة المحاضرات، ومكتبة يرتادها العلماء والباحثون تضم هذه المكتبة أهم المراجع والكتب، وبعضها تحتوي على مقبرة لخادم الحسينية وأهله، بالإضافة إلى إقامة الصلاة دون أخذها حكم المسجد؛ لأنها لم توقف أو تُنشأ لذلك.

أوقاف الحسينيات:
للوقف دور كبير في استمرارية دور الحسينيات، حيث يتم وقف بعض المزارع المُغلّة والعقارات ذات الريع الجيّد، وتقديم النذور والهدايا؛ وذلك لصرفها على متطلبات الحسينية من صيانة ورواتب موظفين وقراءة تعزية ونحو ذلك، وبدون ذلك الوقف والهدايا والنذور لا تقوم الحسينية بدورها. وذكر الباحث أن حسينية (الآصفية) في (لكنو) بالهند بها (30) موظفاً وكل موظف له دور يقوم به.

المؤثرات الفنية على عمارة الحسينية:
لكل عمارة إسلامية آثار مستوحاة من البيئة التي تعيشها، ورغم إنشاء الحسينيات في عصور متأخرة إلا أن بعضها له طابع مختلف باختلاف موقعها كأن تتأثر حسينية في عمارتها وزخرفتها بالطابع الصفوي أو القاجاري في إيران، أو المغولي في الهند، وهو ما يكون واضحاً في طريقة البناء والزخرفة خصوصاً الحسينيات التي تحمل تاريخاً قديماً.
وربما تأثرت بعض الحسينيات في أشكالها الفنّية بتأثيرات إقليمية كتداخل بعض الثقافات بين بلدين متجاورين أو استيراد ما هو مناسب لطراز هذه الحسينيات كأثر الزخرفة الأوروبية في بعض الحسينيات.
وقد ختم الباحث بحثه بوضع عشرين صورة لحسينيات مختلفة أقدمها يعود لحسينية في الهند عام (1805م) وهي عبارة عن لوحة لفنان مجهول تشير الصورة إلى موكب عزاء.

السبت، 3 يناير 2015

نحو تفسير علمي للقرآن للشيخ الوائلي (تعريف)



تعريف بقلم: عبدالله بن علي الرستم

اسم الكتاب: نحو تفسير علمي للقرآن

المؤلف: الشيخ/ أحمد الوائلي
الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت
سنة الطبعة: الطبعة الأولى – 1405هـ
عدد الصفحات: 70 صفحة صغير

التعريف بالكتاب:
تعرض المؤلف في المقدمة إلى التعريف اللغوي والاصطلاحي للتفسير، ثم انتقل إلى أقسام التفسير الرئيسة وتعريفها، وهما: التفسير بالمأثور، والتفسير بالاجتهاد مستعرضاً في الوقت ذاته إلى أهداف التفسير، والقصد من قوله التفسير العلمي، والتفسير غير العلمي، وقد توسع المؤلف في قصده من التفسير غير العلمي كالتفسير المؤدلج الذي تمليه العصبية المذهبية أو إقحام بعض النظريات التي لا تصل إلى مستوى الدليل ونحو ذلك. مشدداً في الوقت ذاته أن تفسير القرآن تحت جهد فردي هو جهد محترمٌ إلا أنه يناشد إلى إنشاء لجنة علمية متخصصة في كل علم ليدلي كل عالمٍ بما لديه، شأن ذلك الموسوعات العلمية الرصينة، وذلك لأن الممارسة الجماعية في حدود التخصص أقرب إلى الكمال.

الفصل الأول: العناصر والاتجاهات الشاذة في التفسير والأخطاء المنهجية فيه
يستعرض في هذا الفصل تفصيل ما ورد في المقدمة، حيث تناول القسم الأول (تفسير غير القرآن على أنه قرآن) وهو القسم الذي تمليه الأدلجة المذهبية، واستشهد في ذلك بتفسير قوله تعالى:]وهم ينهون عنه وينأون عنه[ التي قال بعض المفسرين فيها أنها إشارة إلى كفر أبي طالب في حين أن جو الآية بعيد عن ذلك وساق الأدلة.
واستشهد كذلك بآية ]لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء[ والتي فسّرها بعض المفسرين بمدة الحمل التي تتجاوز الحالة الطبيعية ومثال ذلك افتراض جماعة من الناس أن الإمام الشافعي بقي مدة في بطن أمه مدة أكثر من المدة الاعتيادية.
 واستشهد كذلك في تأويل الحروف المقطعة بناء على روايات مرسلة، مثل: [كهيعص] والتي فسرها بعض المفسرين على رواية مرسلة أنها تعني: (ك) كربلاء، (هـ) هلاك أهل البيت، (ي) يزيد، (ع) عطش الحسين، (ص) صبره عليه السلام، وغيرها من الشواهد التي لا تستقيم ومنهج القرآن.
ويعلق على هذا النوع من التفسير بقوله: [وهذه الأقوال لو صحّت روايتها عن معصوم لأمكن التعبّد بها إذا لم نجد لها وجهاً، ولكنها والحالة هذه ترسل إرسالاً أو يرويها مجاهيل، فلا يمكن الركون إليها؛ لأنه تفسير للألفاظ بما لا تدلُّ عليه حقيقة أو مجازاً، وهو يفضي إلى فتح باب لا يُغلقُ من التحكم] ص27.
ثم عرّج على القسم الثاني والذي أسماه: إقحام بعض المدلولات العلمية في الفيزياء ونحوه، وذلك بادعاء أنها داخلة في مضامين بعض الآيات.
 ومن أمثلته تفسير أحد المفسّرين المعاصرين الآيات: [والمرسلات عرفا، فالعاصفات عصفا، والناشرات نشرا ...] حيث ذكر قول أحد المفسّرين حيال هذه الآيات ص30: هذا وصفٌ علميٌ دقيق للطائرات الحربية الحديثة بمختلف حركاتها، وبجميع أفعالها، فهي تعصف بقنابلها كالحميم، وتترك الناس كالعصف المأكول وفي أثناء قيامها بذلك تنشر المنشورات وتلقيها على الجنود ...الخ.
ثم تناول المؤلف مسألة التوسع غير المبرر في التفسير، وذلك إما لوجود وهمٍ عند المفسّر في اللفظ أو المعنى، وإما لأنه يوافق غرضاً عنده فيتمسك به.
ومثاله في ذلك ص33: قول أحد الباحثين في آية [يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة] حيث قال هذا الباحث بشأن هذه الآية: إن القرآن لم يحرّم من الرِّبا إلا ما كان أضعافاً مضاعفة، أي إلا ما يصل إلى مثل رأس المال أو  يزيد عليه، وساق أمثلة أخرى مع ردود بسيطة تليق بحجم الطرح.
أما القسم الثالث من هذا الفصل ص35 والمعنون: ترجمة ألفاظ القرآن بمضامين غريبة عن النص القرآن وليس لها دليل من نص أو رواية، ومثاله في ذلك تفسير قوله تعالى: [أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً] حيث فسّرها بعضهم بأنه يجب نصب الإمام عند زوال شمس النبوّة.
يأتي بعد ذلك القسم الذي عنونه: بالتفسير الناقص عن استيعاب محتويات القرآن وخواصه، حيث يقوم بعض المفسّرين بتفسير ناقصٍ للآية أو بلغة الجزم، ولا يفتح مجالاً لغيره، وينتقد المؤلف هذه الظاهرة في الآيات التي لها أكثر من وجهٍ للتفسير مثل ص41: آية [ومن يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب] حيث قال الزمخشري: أي ذكر القلوب؛ لأنها مراكز التقوى التي إذا ثبتت فيها وتمكنت ظَهَر أثرها في سائر الأعضاء. وعلق المؤلف: وهذا الجزم بأن القلب مركز التقوى يثير السخرية في نفوس المتأخرين ممن عرف بالبراهين والتشريح أن القلب ليس إلا مضخة للدم وأن مركز كل الفعاليات الذهنية هو المخ.
 أما ما يرتبط بإغفال بعض المفسرين تفسير بعض المواضيع بحجّة أنها ليست محل ابتلاء في عصرهم فإنه يرى أن هذا الإغفال خَلَقَ حالة فارغة في الفكر الإسلامي، مثل: نظرية الحكم في الإسلام، الاقتصاد الإسلامي، الرق في الإسلام، وأن الذين تناولوها فقد تناولوها بعيداً عن الجو القرآني، وكذا من تناول هذه المسائل الثلاث أناس غير مختصّين.
يأتي المؤلف ص49 بعد ذلك إلى مسألة: ما يُهمل بدعوى أنه مما استأثر الله بعلمه. حيث يشرح مسألة المحكم والمتشابه ومعنى الراسخين في العلم وحجة كل طائفة من العلماء في الأمور التي يعلمها البشر والتي لا يعلمونها ويخلص إلى أنه على المفسر أن لا يخرج عن حد السلبية في تفسيره للآيات التي بحاجة إلى نظر.

القسم الثاني: صفات المفسر
وهذا القسم ختام الكتاب، حيث يستعرض صفات المفسّر، والتي منها: الإلمام ببعض العلوم كاللغة العربية والبلاغة وعلم الكلام والقراءات والناسخ والمنسوخ والموهبة والقدرة على قراءة دقائق النكات العلمية، والقابلية في تحمّل المعاناة الشديدة والصعاب، والتقوى والورع والصحة النفسية والجسدية، ثم يستشهد ببعض نماذج المفسرين المختلفة ويترك للقارئ حرّية الحكم من خلال ما مرّ في ثنايا بحثه.

الخميس، 11 ديسمبر 2014

كتاب (تاريخ العرب في الإسلام - السيرة النبوية) - عرض وتعريف








بطاقة الكتاب:
اسم الكتاب: تاريخ العرب في الإسلام (السيرة النبوية)
المؤلف: الدكتور/ جواد علي
الناشر: دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد
تاريخ الطباعة: الطبعة الثانية – 2004م
عدد الصفحات: 250 صفحة
عرض وتعريف: عبدالله بن علي الرستم


التعريف بالكتاب:
لا يخفى على صاحب اهتمام بالتاريخ، أن للدكتور/ جواد علي يد طولى في إعطاء التاريخ صبغة حضارية ومختلفة عما سبقه من المؤلفين في العصر الحديث، فقد أتى هذا الكتاب بعد الانتهاء من موسوعته (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، وغيرها من الأبحاث التي سبقت هذا الكتاب الذي نحن بصدده، نشر بعضها كتباً والأخرى أبحاثاً في مجلات علمية.

ومن يتعرّف على أسلوب المؤلف يحتاج إلى التريّث في تقبل فكرة ما، ذلك أن المؤلف صاحب ثقافة موسوعية في مجالات عدة، ففي هذا الكتاب يتعرض إلى أربعة محاور، (1) خطورة تاريخ الإسلام وكيفية تدوينه. (2) مكة المكرمة. (3) من الميلاد إلى البعث. (4) محمد رسول الله. وهذه المحاور تعرّض لها المؤلف بشئ كبير من الإشباع، وفي بعضها لم يشبعها بحجّة أنه استطراد أو ليس بذي أهمية أو أنه سيأتي على ذكره في صفحات أخرى من هذا الكتاب الذي لم يُسجل أن يكون موسوعة أخرى ككتابه (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام).

ففي المحور الأول يشير المؤلف إلى نقد بعض الكتب التاريخية ومنها (السيرة الحلبية) ص15 التي يرى أن فيها كثير من حشو وقصص اسرائيلي نبه عليه العلماء، وهذا ما دعا بعض المستشرقين يتشبثون بها وبالروايات الضعيفة، وذلك بأن معظم القصص بثها مسلمة اليهود في صدر الإسلام وألصقوها بابن عباس ص49، موضحاً في الوقت نفسه أن مشكلة طرأت في صدر الإسلام وهي مشكلة التدوين، وقد عالجها معالجة فنّية، حيث أشار إلى بعض الأسباب وترك الباقي لئلا يخرج عن صلب الموضوع.

أما المحور الثاني  الذي ركز فيه على فهم سيرة الرسول والإسلام من التحدث عن مكة وأحوال سكانها وحالة الناس فيها، باعتبار أن هذه المسائل من الأمور المهمة في تاريخ السيرة النبوية، فقد تعرض إلى أمور عدة، منها: وضع القبائل واتصالهم بالقبائل الأخرى وخصوصاً عرب الشمال، وأوضاعهم الاقتصادية والعبادية وعن طرق اتصالهم التجاري بعرب الشمال، وكذلك عن وضع مكة في ذلك العهد ومركزيتها من بين الأماكن الأخرى.

يأتي المحور الثالث والذي يتحدث عن ميلاد النبي وتسميته وبعض العادات والتقاليد التي يراعيها الجاهليون كالعقيقة وحلق الرأس ونحو ذلك، وقد أسهب المؤلف حول التسمية باعتبار أن هناك بعض الآراء التي تثار في هذا الصدد من تسمية النبي محمد (ص) بـ(قثم) أو (أبو قثم)، مستعرضاً الآراء بحيادية الباحث ومناقشة الآراء الكثيرة. وكذلك تناول قضية الإرضاع والسبب الذي انتهجته قريش في هذه المسألة، وعن وضع كفالة عبدالمطلب لحفيده رسول الله (ص)، ومن بعده كفالة أبي طالب له، حيث ذكر من الآراء المثيرة في هذا الصدد ص151 (أن القصائد التي تنسب إلى أبي طالب هي مفتعلة)، وللأسف لم يشبع هذه الجزئية التي طرحها بطريقة خالية من التحقيق!!. كذلك تعرض إلى تجارة خديجة ودخول النبي (ص) فيها، وعن زواجه بها، وكل ما يرتبط بهذه المسألة.

يختتم المؤلف محوره الرابع، والذي يتحدث فيه عن رسالته ومجريات الأحداث التي رافقت الدعوة في بدء سنيّها، وفي هذا المحور بعض الإثارات التي لم يناقشها، كقضية نزول الوحي عليه وذهاب خديجة لورقة بن نوفل وتأكيد أمر النبوة ص175+208، وحول عبادة عبدالمطلب الأوثان ص222-223، وبعض المسائل التي تعد عند بعض المسلمين من المسلمات، كذلك تعرض المؤلف إلى قضية تخفي الدعوة قبل الجهر بها وما جرى لها من ملابسات تاريخية وذلك حيال مسألة المسلمين الأوائل وترتيبهم، وأنها قضية ليست بذي بال عند مسلمي صدر الإسلام وأنها حالة طارئة على التاريخ وتحمل أبعاداً سياسية.

بهذا ينتهي المؤلف كتابه الذي لا أعلم هل أن هناك أجزاءً أخرى له (وهذا ما لا أتوقعه)، وهو كتابٌ حافل بالمعلومات المهمة حول تاريخ السيرة النبوية والبعثة بداية الصدع بها.

       

       

كتاب (ثورة الحسين .. حدثاً وإشكاليات) - عرض وتعريف















الكتاب: ثورة الحسين .. حدثاً وإشكاليات
المؤلف: د/ إبراهيم بيضون
الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر – بيروت
التاريخ: الطبعة الأولى – 2001م
عدد الصفحات: 206 صفحات
عرض وتعريف: عبدالله بن علي الرستم

التعريف بالكتاب:
ينطلق المؤلف من وجهة نظر تاريخية، وذلك بقراءة النصوص التاريخية قراءةً واعية لا يشوبها شئ من التعصب لرأيٍ ما، أو التحامل على رأيٍ يخالفه، حيث تتضح المنهجية العلمية في هذا الكتاب الشيّق، والذي يحتاج إلى عدة قراءات ليصل القارئُ إلى بعض الحقائق، خصوصاً وأن المؤلف لا يسهبُ في ذكر بعض النصوص، وإنما يكتفي بالنص التاريخي الذي يخدمُ البحث، وهذا الطرح بحاجة إلى إنسان يمتلك معنى الاختلاف في الرأي.
وثورة كثورة الحسين بحاجة إلى قراءة تاريخية منصفة، وهذا ما لم يتوفر إلا للقليل من الباحثين المنصفين، فهو يبحث الثورة من بداية تاريخ الصلح الذي جرى بين الإمام الحسن عليه السلام ومعاوية كتمهيد لاستقراء الأحداث، ولا ينسى في الوقت ذاته قراءة الشخصيات البارزة في ثورة كهذه، كمسلم بن عقيل وانتدابه لهذه المهمة الصعبة، وسليمان بن صرد الخزاعي والمختار الثقفي وإبراهيم بن الأشتر وغيرهما من الشخصيات القيادية في الكوفة.

ولا يكتفي بذلك!! بل إنه يبحث الكوفة كموقعٍ اختاره الإمام الحسين عليه السلام، رغم التحذيرات التي أتت من شخصيات كبيرة في المدينة المنورة كعبدالله بن عمر وعبدالله بن العباس وغيرهما.

يضاف إلى ذلك أن بعض الآراء التاريخية التي تطرّق لها وبحثها بحثاً منهجياً، فإنه يفرّق بين ما يُطرح على المنابر والذي يسمّيه بـ(نص العزاء) وما هو موجود في بطون الكتب التاريخية والذي يسميه بـ(نص التاريخ)، فإنه – المؤلف – يرى أن هناك بوناً شاسعاً بين هذين النصّين، ولا يمكن لأحدهما الاستغناء عن الآخر، لأن في بعض نصوصهما ما يقود إلى الحقيقة، إلا أنه ينبذ فكرة الإضافات واختراع الأساطير وتهويل الصغير وتصغير الموقف الكبير، وهكذا.

وليس باستطاعتي التطرق إلى رأي واحدٍ، لأن الآراء التي تطرّق لها كثيرة وجديرة بالاحترام، خصوصاً من باحثٍ كرّس نفسه لخدمة التاريخ الإسلامي، فإنه لا يكاد يغفل مسألة إلا وتطرّق لها وبحثها في كلمات متراصّة، واختزال لغوي بارع.


كتاب (التراجم والسير) - عرض وتعريف


اسم الكتاب: التراجم والسير
اسم المؤلف: محمد عبدالغني حسن
الناشر: دار المعارف – القاهرة
عدد الصفحات: 111 صفحة
تاريخ الطبع: الطبعة الثالثة – 1980م

عرض وتعريف: عبدالله بن علي الرستم

التعريف بالكتاب:
يضع الأستاذ/ محمد عبدالغني حسن هذا الكتيّب ذي الحجم الصغير، وذي الفائدة العظيمة الكثير من الفوائد المرتبطة بمسألة "التراجم والسِيَر"، وذلك لاختلاف الأساليب عند بعض أصحاب هذا الفن، باعتباره إحدى الفنون الرائدة عند المسلمين؛ لارتباطه بتاريخهم وحضارتهم.
وهو إذ يُعرض على القارئ كيفية تناول أولئك المؤلفين الطرق المختلفة في تدويناتهم، إلا أنه يستدرك الكثير من أمّهات المسائل المهمّة والمرتبطة بهذا الفن، ويتضح ذلك من خلال كمية المعلومات وكيفية تتبعه لها، مما يدلل على أنه لم يكتب أي حرفٍ إلا وله اطلاع على تلك الكتب التي كتب عنها، ورغم مشقّة البحث في هذا الجانب، إلا أنه ذلَّلَ الصِّعاب أمام القارئ ومحيلاً في الوقت ذاته إلى المصادر التي رجع إليها القديمة والحديثة، ولا ينكر جهود الباحثين في هذا الجانب سواءً من القدماء أو المعاصرين، من المسلمين أو المستشرقين.

ثم إنه أوضح بداية التدوين في كل صنف من أصناف السِّيَر والتراجم، حيث فصّل بين التراجم العامّة والتراجم الخاصة، وكذلك لم يغفل منذ البداية عن الفرق بين السيرة والترجمة، حيث يشير في ذلك أن الترجمة تعني التعريف اليسير بالشخص، في حين أن السيرة تعني الاستطراد والتفصيل في كل محطة من محطات صاحب الترجمة، موضّحاً في الوقت ذاته التفصيلات التي أخذها أصحاب التراجم والطبقات، مثل: طبقات الأطباء، وطبقات المحدثين، وطبقات اللغويين والنحاة، ... الخ، وهذا في حقيقة الحال تستلزم من الباحث إلى قراءة كل ذلك الإنتاج على مرِّ التاريخ، ولو بالاطلاع العام والذي في نفس الوقت يُعدُّ جُهداً لا يستهان به.
وختم بحثه بضوابط الكتابة في هذا الفن المهم، من حيث التحقيق في اسم المترجم له، وتاريخ ولادته ووفاته، وأهم أعماله وغير ذلك مما له شأن في هذا الجانب، موضحاً إلى أهمية بعض الكتب التي كتبها المعاصرون، مثل: أعلام النساء لعمر رضا كحّالة، والأعلام لخير الدين الزركلي، مبدياً أهميتهما لكل باحث، مع عدم إغفاله لكثير من الكتب في هذا الجانب.

الثلاثاء، 9 ديسمبر 2014

اليوم العالمي للغة العربية


اليوم العالمي للغة العربية

بقلم: عبدالله بن علي الرستم
 
يطل علينا اليوم العالمي للغة العربية الموافق 14/ ديسمبر/2014م، وفي تصوري كعربي أن اللغة العربية حاضرة بشكل يومي في حياتي، فهي كلغة عملية وعلمية ينبغي أن نستحضرها في ثقافتنا بشكل كبير، ذلك أنها الوسيلة الوحيدة التي من خلالها أوصل رسالتي لأي شخص أتعامل معه في جميع جوانب الحياة، فلا ينبغي أن تكون حبيسة الخطابات الرسمية فحسب؛ بل ينبغي أن نطوّرها بالشكل الذي من خلاله نوصل رسائلنا بشكل واضح لأي فرد نتعامل معه.

وفي حقيقة الأمر أنه ومنذ دخول بعض الأجهزة الحديثة، بات الكثير يدمج بين اللغة العربية ولغة أجنبية أخرى، مما شكّل ابتعاداً ملحوظاً في لغة التواصل مع الشريحة التي نعيش معها، وألاحظ ذلك في تعسر بعض الأشخاص ممن أتعامل معهم في إيصال رسالته بلغته الأم، مما يجعله يركنُ إلى لغة أجنبية أو كلمة دارجة ليوصل رسالته، ولا أعلم هل المشكلة في المتحدث أم المتلقي؟! بيد أني أحيل المشكلة إلى الطرفين في بعض الأحيان؛ لغياب التواصل المباشر والاعتماد على الأجهزة الحديثة.

وفي هذه الرسالة القصيرة أحب التركيز على أمر ما، وهو: غياب الجهات الرسمية المعنية في ضبط كثير من التجاوزات اللغوية في اللوائح الرسمية والدعائية، كأن تتحول اللوائح الدعائية إلى طمس بعض المصطلحات اللغوية واستبدالها بلغة أجنبية، أو بوجود الأخطاء الإملائية الفاضحة، وسبب ذلك عدم اهتمام الجهات المعنية باللغة العربية كلغة أم، إضافة إلى ذلك أن الخطاطين الذين يكتبون هذه اللوائح ليسوا عرباً، بل ينتمون إلى قوميّات غير عربية مما يوقعهم في أخطاء نحوية وإملائية وغير ذلك، بل إن الأمر حتى لو كان هذا الخطاط عربياً، فهو يفتقد هذه المسألة في صناعة الغيرة على اللغة العربية، وما أكثر اللوحات التي تشوّه لغتنا دون حسيب أو رقيب، وعلى سبيل المثال لا الحصر: استبدال كلمة الورود إلى Flours، ورجل الأعمال إلى businessman، والعلامة إلى Market، وغيرها كثير.

من خلال ما ذكرتُ ينبغي أن يكون للجهات المعنية دورٌ ملحوظٌ في عدم استخدام أي مصطلح غير عربي؛ إلا إذا كان استخدام المصطلح غير العربي لحالة ضرورية، كأن تكون العلامة لهذه البضاعة أو تلك غير عربية مما يجعل بعض اللوائح الدعائية ممهورة بهذه العلامة التجارية غير العربية، كإطارات السيارات والعطورات ونحو ذلك، وينبغي أن يكون الشخص المعني في هذه الدائرة ذات الاختصاص من أهل الاختصاص في اللغة العربية؛ لأنه يمثل جهة رسمية وليس جهة تطوّعية.

حفظ الله لغتنا الأم من كل مكروه، وإني أناشد أبناء العربية أينما كانوا أن ينهلوا من هذه اللغة ليستطيعوا إيصال رسالتهم بشكل حضاري دون غموض.

  مع كتاب (أوهام من مرويات السيرة النبوية) ? عبدالله بن علي الرستم بيانات الكتاب: أوهام من مرويات السيرة النبوية (روايات حديث غدير خُ...