الاثنين، 25 يونيو 2012

وتسابيون

وتسابيون
يعد الواتساب What Sapp إحدى وسائل الإتصال الحديثة والأكثر استخداماً في الوقت الحاضر، ذلك أن البريد الإلكتروني والفيسبوك والتويتر سبقا هذه الخدمة للتواصل مع العالم الداخلي والخارجي، وكذلك الهاتف الثابت والمحمول. وتعد هذه الوسائل إحدى الطرق التي عززت ووثقت العلاقة بين جميع فئات المجتمع، حيث لا توجد حجة لأي إنسان يمتلك هذه الوسائل أن يعتذر عن التواصل.
ومع كثرة توفر وسائل الاتصال الحديثة بجميع كيفياتها، إلا أنه ظهر في الطرف المقابل مجموعة من الناس تركت التواصل التقليدي، وهو: الزيارات العائلية وغيرها، مكتفين بالطرق الحديثة التي لا تكلّف الإنسان ذهاباً وإياباً، بل البعض الآخر رغم توفر هذه الوسائل بات في حالة من الخمول في عدم التواصل مع الناس لأسباب قد تكون ضعيفة وقد تكون لها أهميتها.
في المحصلة النهائية، ينبغي على كل إنسان الاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة وتفعيلها في الجانب الإيجابي؛ لأنه يوجد عند بعض شرائح المجتمع من يتعاطى مع هذه الوسائل بطريقة سلبية، كنشر الإشاعات، والصور المخلّة بالذوق العام، والكلام الرخيص ونحو ذلك.

الجمعة، 20 أبريل 2012

الكتاب المستعمل .. ظاهرة صحية

الكتاب المستعمل .. ظاهرة صحية
بقلم: عبدالله بن علي الرستم


يُعَدُّ الكِتَابُ أَحد وَسائلِ الثَّقافةِ وأقدمها مقارنة بالوسائل الأُخرى، حيث لا يكاد يخلو بيت عالِمٍ أو مثقفٍ أو متعلمٍ من وجود مكتبةٍ صغيرةٍ أو كبيرةٍ في بيته، ومع تغيُّر وسائل التثقيف والحصول على المعلومة بدأ الكتابُ بأخذِ مكانة ضئيلةً عند بعضهم لأسباب كثيرة، أو أنه أخذ مكانة أقل من مكانته في السنوات السابقة، في حين أنّ شريحةً كبيرةً لا تزال تتعامل مع الكتاب بشكل قوي رغم وجود الوسائل الحديثة. 

ولعل مدينة الرياض - مقارنة بمدن المملكة الأخرى - تُعدُّ الأبرز في احتضان الكتاب وخصوصاً الكتاب المستعمل لاعتبارات كثيرة، أبرزها البحث عن كتب المناهج الدراسية، التي ما إن تفتح الجامعات أبوابها إلا وترى سيلاً من البشر يتردّد على أماكن بيع وشراء الكتاب المستعمل إلى وقتٍ متأخرٍ من الليل، والتي تُعَد ظاهرةً بارزةً في مدينةٍ مترامية الأطراف كالرياض، والأمر ليس حكراً على الكتب والمناهج الدراسية فحسب!! بل حتى الكتب الأُخرى، كالثقافية والدينية والتاريخية وغير ذلك، بل إنّ المتابع لحركة البيع والشراء لهذه المكتبات يرى أنّ الكتاب المستعمل يلقَى رواجاً كبيراً من قِبَل المهتمّين بمتابعة الجديد والقديم. 

فمن خلال تعاملي مع مكتبات الكتاب المستعمل لمدة تزيد على الخَمْسَ عشرة سنة، فإني تحصّلتُ على كتبٍ قيّمةٍ، وبسعر مناسبٍ، وكذلك أرى هذه المكتبات في ازدياد مطّرد، ذلك أنّ بعض أبناء المثقفين يضطرون لبيع مكتبات آبائهم لتعارض الميول بين الوالد والأبناء، أو لميول الأبناء إلى الطرق الحديثة في التعامل مع الحصول على المعلومة، كالمكتبات الإلكترونية وغيرها، حيث إني ومن خلال اقتنائي بعض الكتب فإني وجدتُ أسماء أصحاب بعضها، والبعض الآخر وجدت عليه إهداءات وتواقيع كُتّاب مشهورين. 

وقد بات وضع الكتاب المستعمل يتطوّر إلى مراحل متقدمة، وذلك لحصوله على دعمٍ من قِبل الجهات المعنية، منها: جامعة الملك سعود التي دعمته هذه السنة في معرض الرياض الدولي للكتاب، إلا أنّ دور النادي الأدبي بالرياض يُعدُّ داعماً أكبر خلال ثلاث سنواتٍ مضت بالتعاون مع جمعية السرطان، وذلك من خلال إنشائه معرضاً للكتاب الجديد والمستعمل في آنٍ واحدٍ وبسعرٍ مناسب، وقد حظي بإقبال كبيرٍ من الجمهور باختلاف توجهاته، وهذا الإقبال الكبير يبشّر بالخير في ظل وجود الوسائل الحديثة، كذلك يُعَد دلالة على إيمان الجمهور بهذه الظاهرة الثقافية التي نرجو لها الاستمرار، واستنساخها في مناطق أُخرى من وطننا الغالي.


صحيفة الجزيرة (ورّاق الجزيرة) الأحد 16/6/1433هـ (8/4/2012م) العدد رقم: 14437


معرض الكتاب .. قوة شرائية أم قوة ثقافية؟!


صدرت الكثير من التصريحات في الصحف المحلية وفي بعض الفضائيات حول معرض الكتاب، وذلك من حيث أهميته من بين معارض الكتب في دول الخليج، والدليل على ذلك القوة الشرائية عند مرتاديه.. وفي هذه النقطة لا أختلف مع أي إنسان، ولكن!! عندي تساؤلٌ أطرحه وأجيب عليه بشكل موجز:
هل معرض الرياض الدولي للكتاب قوة شرائية أم قوة ثقافية؟!.
باستطاعتي القول: «إني ومن خلال متابعتي لمعارض الكتاب في مدينة الرياض وعلى مدى أكثر من عشر سنوات مضت، أن ظاهرة القوّة الشرائية موجودة ولا يختلف عليها إثنان؛ إلا أنّها في الإطار العام لا تعني أنها تشكلُ قوةً ثقافية!!، والدليل على ذلك غياب الوعي عند شريحةٍ كبيرةٍ من المرتادين للمعرض، إضافة إلى ذلك كثرة القصص التي سمعتُ عنها ورأيتها، والسلوكيات المختلفة في كيفية التعاطي مع شراء الكتاب وكأنه سلعةٌ كباقي السلع الاستهلاكية. فمن تلك القصص أني رأيتُ أحدهم يريد أن يشتري كتابًا بحجّة أنه كتاب جديد فقط، وآخر يسأل عن انتماءات أحَدِ الكُتّاب، وآخر وآخر... الخ.
ورغم ما ذكرتُ فهذا ليس دليلاً على أنه لا يوجد قُرّاء أو لا توجد قوّة ثقافية عند مرتادي المعرض!! بل إني رأيتُ الكثير ممن أعرف وممن لا أعرف، يبحثون عن الكتاب الجيّد الذي يريد أن يُضيف لهم شيئًا، إضافةً إلى وجود شريحة كبيرة تعرف كيف تتعاطى مع الكتاب وتبحث عنه، وكذلك فإنّ القوة الشرائية خصوصًا إذا تم توظيفها بطريقةٍ صحيحةٍ فإنها ستولّد لنا أجيالاً واعية ينتجون ويصدّرون الفكر والثقافة بدلاً من استيرادها.
وإني لأرجو أن تكون معارض الكتاب في السنوات المقبلة موسمًا ثقافيًا نستفيدُ منه كعطاءٍ فكريٍ وروحي، وليس مكانًا للتبضّع!!.


صحيفة المدينة المنورة (ملحق الأربعاء) الأربعاء 28 ربيع الآخر 1433هـ (أصداء)

الثلاثاء، 6 مارس 2012

أحساء هَجَر

أحساءُ هَجَر
أشَهَرُ من أيِّ أحساءٍ أخرى

مجلة اليمامة (2196) 3/4/1433هـ (25/2/2012م)

        تتشابه الأسماء بين المواقع التاريخية، وذلك لاعتباراتٍ كثيرةٍ، إما لاتحاد الوصف فيما بينها، أو قد تكون جمعتهما الصُدْفة في التسمية أو لأي سببٍ كان. ومن تلك الأماكن التي تشابهت الأسماءُ حولها (الأحساء) أو (الحَساء) وكلاهما يؤديان إلى معنىً واحدٍ، وحول هذا التشابه بين المواقع التاريخية في وجود أكثر من موقعٍ يُسمّى باسم (الحساء) أو (الأحساء) أقول قولي بإيجازٍ، وهو على النحو التالي:
قال ياقوت (ت622هـ) في (معجم البلدان)(1): والأحساءُ مدينةٌ بالبحرينِ معروفةٌ مشهورةٌ كانَ أوّل من عمّرها وحَصَّنها وجعلها قصبة هَجَر أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي القرمطي (ت301هـ) وهي إلى الآن مدينةٌ مشهورةٌ عامرةٌ، وأحساء بني وهب على خمسةِ أميالٍ من المرتمى بين القرعاء وواقصة على طريق الحاج فيه بِرْكَةٌ وتسعةُ آبارٍ كبار وصغار،  والأحساء ماءٌ لغني، قال الحسين بن مطير الأسدي:
أين جيراننا على الأحساء = أين جيراننا على الأطواء
فارقونا والأرض ملبسة نو = ر الأقاحي تجاد بالأنواء
كل يوم بأقحوان ونور  = تضحك الأرض من بكاء السماء. اهـ.
قال ابن منظور (ت711هـ) في لسان العرب(2) مادة (حسا): وقال ابن الأعرابي: والحِسْي: الرمل المتراكم أَسفله جبل صَلْدٌ، فإِذا مُطِرَ الرمل نَشِفَ ماءُ المطر، فإِذا انْتَهى إِلى الجبل الذي أَسْفلَه أَمْسَكَ الماءَ ومنع الرملُ حَرَّ الشمسِ أَن يُنَشِّفَ الماء، فإِذا اشتد الحرُّ نُبِثَ وجْهُ الرملِ عن ذلك الماء فنَبَع بارداً عذباً؛ قال الأَزهري: وقد رأَيت بالبادية أَحْساءً كثيرة على هذه الصفة، منها أَحْساءُ بني سَعْدٍ بحذاء هَجَرَ وقُرَاها، قال: وهي اليومَ دارُ القَرامطة وبها منازلهم، ومنها أَحْساءُ خِرْشافٍ، وأَحْساءُ القَطِيف. اهـ.

مع هذا الوصف الذي سقناه من كلام بلدانيٍّ كياقوت ولغوي كابن منظور، فإن ابن عبدالمنعم الحميري (ت900هـ) في كتابه (الروض المعطار في خبر الأقطار)(3) اشتبه عليه الأمر وقال بأن (الحساء) الواقعة على طريق مؤتة أشهر، وذلك في قوله:
الحساء:
قيل الحساءُ موضعٌ في ديار بني أسد، قال بشر بن أبي خازم:
عفا منهم جزع عريتنات = فصارة فالقوارع فالحساءِ
والمشهور أن الحساء في طريق مؤتة، وهي المذكورة في شعر عبدالله بن رواحة، إذ قال:
إذا أديتني وحملت رحلي = مسيرة أربع بعد الحساءِ
فشأنكِ فانعمي وخلاكِ ذمٌّ = ولا أرجع إلى أهلي ورائي
ذكر القصة ابن إسحاق.
ومن أهل الحساء عثمان بن شطيبة العامري الحسائي، له:
تسير وتسري ليلها ونهارها = بغادٍ إلى أفق الجلالة رائح
وهان عليها أو علي جميع ما = أُلاقي وتلقى إذ تلاقي ابن راجح
انتهى.
من خلال ما تقدم، فإنه من الطبيعي أن يشتبه الأمرُ على ابن عبدالمنعم الحميري؛ لأنه من أهل الأندلس، ولعلَّ طريقه للحرمين الشريفين يمرُّ بمؤتة الواقعة في (الأردن)، ووجود موقع باسم (الحساء) في طريق مؤتة لا يعني الأشهر!! مقارنة بوجود موقع آخر هو أحساءُ هَجَر المرتبط بأحداث تاريخية، خصوصاً أن من سبقه من البلدانيين كياقوت الحموي صرّح بذلك وأسهب في وصف مياه ومواقع تلك البقعة المُسمّاة بـ(أحساء هَجَر). ولعل من باب حُسن الظن أقول: إن ابن عبدالمنعم الحميري سمعَ عن الأماكن المسماة باسم (الحساء) أو (الأحساء)، بقرينة قوله: (والمشهور أن الحساء في طريق مؤتة)، وهذا ما جعله يُرجّحها على غيرها لورودها في شعر عبدالله بن رواحة وغيره، في حين أن ورودها على ألسنة الشعراء لا يعني أن تكون الأشهر!! باعتبار أن الشعر وسيلة إعلامية يتخذها العرب لنشر ما يريدون فيه، وفي تصوّري لو اطّلع على شعر الأحسائيين الهَجَريين كشعر ابن المقرب العيوني (ت629هـ) وغيره؛ لقال بأن أحساءَ هَجَر أشهر من الحساء الواقعة على طريق مؤتة، وهذا ما جعل أحساء هَجَر تتفوق في الشهرة على غيرها من المواقع المسماة بهذا الاسم كأحساء بني وهب وأحساء خرشاف.
وبعيداً عن الإسهاب أكتفي بهذا القَدَر. والله ولي التوفيق.
ــــــــــــــ
(1)    معجم البلدان، ياقوت بن عبد الله الحموي أبو عبد الله، دار الفكر – بيروت، 1/112.
(2)    لسان العرب، ابن منظور، مادة (حسا).
(3)    الروض المعطار في خبر الأقطار، محمد بن عبد المنعم الحِميري، تحقيق: إحسان عباس، مؤسسة ناصر للثقافة – بيروت، الطبعة الثانية - 1980م، 1/205.

الجمعة، 17 فبراير 2012

مكتبة (الإصدارات الحكومية)


تُعني معظم الجهات الحكومية أهميةً كبيرةً لإصداراتها، وذلك برصد المبالغ الكبيرة لها، وذلك الاهتمام ينشأُ عنه قوة المضمون والإخراج اللائق بها، وتتعدد تلك الإصدارات ما بين مطويّةٍ وكتيّبٍ وكتاب ومجلة وغير ذلك.
إلا أن المسألة الأهم والتي تؤرّقني، وربما تؤرّقُ الكثير من أصحاب الشأن الثقافي، هي: إن تلك الإصدارات لا تأخذ طريقها المناسب من حيث النشر والتوزيع حتى تصل إلى اليد التي توليها العناية!! وإذا ما طلبتَ إصداراً من تلك الجهة فإنّ كثيراً من العراقيل تقفُ عائقاً أمامكَ للحصول على كتابٍ ما أو مجلة.
هذا في حال الحصول عليها بالمجّان، والأمر ليس ببعيد فيما إذا كان الحصول على تلك الإصدارات خاضعٌ لدفع مبالغ، فإن كثيراً من الجهات تعطي مبالغ كبيرةً على إصداراتها تفوق قيمتها السوقية، وذلك مما يجعل هذه الجهة تُفضّلُ تكديس تلك الكتب والمجلات في مستودعاتها مما يعرضها للتلف، ولا تبيعها للشخص الذي كلّف نفسه عناء البحث.

وإني من خلال هذه الزاوية أناشد المسؤولين بإنشاء مكتبة تُعنى بالإصدارات الحكومية، سواءً كانت تلك الإصدارات طبية أو اقتصادية أو تاريخية أو أدبية ...الخ، وذلك لسهولة الحصول عليها بالنسبة للباحثين، شريطة أن تكون لتلك المكتبة فروعٌ في المناطق الرئيسة، والحلول لهذه القضية كثيرة، وذلك دعماً لتنشيط الحركة الثقافية لدى كل الطاقات البحثية في وطننا العزيز.


المصدر:
جريدة المدينة (ملحق الأربعاء) قسم (عالم الكتب) 23 ربيع الأول 1433هـ (15 فبراير 2012م).

الخميس، 29 ديسمبر 2011

إضاءات كربلائية

إضاءات كربلائية

       ما زالت واقعة الطف تدوي بصوتها في كل مكان، لتُعلن من جديد أنها الثورة الأبرز بين الثورات العالمية لأنها حملت الكثير من المضامين العالية، ولتُعلن مرة أخرى أنها ما زالت تؤتي أكلها كل حين، ذلك أنها ثورة ضد الظُلم والاستبداد والدكتاتورية ..
ثورة لاستعادة المفاهيم الإسلامية وتصنيفها من جديد ..
ثورة ضد الوحشية التي تمَثَّل بها البشر بدلاً من الحيوانات الضارية ..
ثورة ضد العنصرية والقبلية والفئوية والعِرقية والحزبية ..
ثورة شارك فيها الشيخ والطفل، الرجل والمرأة، العبد والحر ..
ثورة إنسانية ورسالية وعالمية ..
ثورة تحمل الكثير من المضامين والدلالات التي لا يمكن لهذه السطور أن تسعها لأنها ثورة إلهية ..
        وبلا شك أن كل ثورة لها خططها الإقليمية والإستراتيجية والعالمية، خصوصا إذا كانت ثورة إصلاحية تسعى لخلع ثياب الرذيلة ولبس ثياب الفضيلة، باعتبار أن الثورات على مر التاريخ تحتاج إلى قراءة أخرى، خصوصا الثورات التي فكّت قيد الإنسان من عبودية الإنسان، فإن الذي يبقى في ذاكرة التاريخ هي الثورات التي تتضمن استعادة مفاهيم تكاد تندثر من العقلية العربية والإسلامية، سواءً كانت تلك الثورات سلمية أو مسلّحة، مع مراعاة النتائج المرجوة في كلتا الحالتين، وحتى الثورات التي كانت من أجل استعادة عبودية الإنسان تحتاج إلى قراءة، ووضعها على ميزان الإنسانية قبل أي ميزان آخر.
        وحينما نأتي لثورة كثورة الإمام الحسين u التي قادها بنفسه، فإنها تحمل الكثير من القيم الظاهرة والباطنة، وتحتاج منّا إلى قراءة جديدة كل عام، حيث أن انتماءنا الفطري يستوجب علينا قراءة هذه الثورة بمعايير وموازين حديثة؛ لأنها ثورة ليست مخصصة لجماعة أو لإقليم أو لفئة أو لقبيلة أو لوقت وزمان معينين!! بل هي ثورة عالمية حملت وما تزال تحمل بين دفتيها كل أنواع القيم الإنسانية والإسلامية والرسالية، ولقراءة هذه الثورة من جديد يستلزم منّا التجرد من كل مسألة شأنها إثارة العصبيات والنعرات المختلفة، ولا بأس بافتراض المحال في هذه الثورة لإعطاء شمولية واسعة، مع مراعاة عدم الاستغراق المتكلّف في ذلك أو افتراض ما ليس له وجود وأصل.
        ولرُبَّ سائلٍ عن مدى حاجتنا للقراءة المتكررة في هذه الواقعة!! وهل أنها ستعطي نتائج جديدة؟ ثم هل ترَكَ المتقدمون للمتأخرين شيئا من ذلك؟!! وغيرها من الأسئلة الكثيرة التي تصب في هذا المجال تارة يفترضها العقل، والواقع حيناً آخر.
        فإنه من الطبيعي أن الإنسان إذا اهتمَّ بمسألة ما، يستلزم منه القراءة عدة مرات في المجال الذي هو بصدده حتى يخرج بفوائد لا حصر لها، ليخرج بنتائج تختلف عن النتائج التي كتبها من سبقه، وذلك لصيانة منهجه ورسالته وتنقيته من الشوائب قدر الإمكان، هذا في الأمور الاعتيادية التي تطرأ على الحياة، فكيف بواقعة كواقعة الطف، التي ما زال الكثير من العلماء والكتاب والمؤلفون يصنّفون في هذه الواقعة التصنيفات المختلفة .. مع العلم أن كثيراً منها مكرر، إلا أنّ هذا المكرر قد يختلف عن الآخر في الأسلوب والطريقة، فإنه ليس كل من صنّف كتابا أصبح مؤلفا وكلامه لا يُنقض!! ومع وجود هذا التكرار إلا أننا بحاجة إلى قراءة هذه المصنفات ووضعها على ميزان النقد والحيادية، حتى يتسنى لمن يكتب كتابا في هذا المجال أن يأتي بجديد وإلا فسوف يُنسى كما نُسي غيره.
        ومع أن القراءة في هذه المصنّفات قليلة من قبل بعض المؤلفين المعاصرين، وأن المكتوب أكثره تنظير يشتت القارئ تارة، ويبعده عن الحقيقة تارة أخرى لأنه مزيج بين نص التاريخ ونص العزاء، لذا يأتي التأكيد أننا بحاجة إلى هذه القراءة كما أسلفنا القول، وما أحوجنا إلى معايشة الواقعة بكل جوارحنا، وأننا بحاجة إلى قراءتها من جوانب شتى، مثل: الجانب العاطفي والمادي (الحسّي) والفكري والفلسفي والفقهي والتاريخي والعقدي والنفسي والسلوكي والعبادي والأدبي ... وغيرها من الجوانب التي تتحملها هذه الواقعة، وليس من الإنصاف إقحام جوانب بعيدة كل البعد عن الواقعة ونحمّلها ما لا تحتمل لنصل إلى المبتغى والهوى الشخصي.
        فإذا تحصلنا على بعض الأمور المرجوّة سندخل التاريخ من أوسع أبوابه، رغم أنه متاح للجميع، وفي الوقت ذاته نحن محتاجون إلى متخصصين في الجوانب آنفة الذكر، ليتسنى لنا كتابة المصداقية، ولتكون تلك الدراسات المتخصصة في قمّة هَرَم المصنّفات لواقعة كربلاء، ولتشكل مصدراً رئيسا لكل دارسي هذه الواقعة.
        وعودا على بدء حول الاستغراق في قراءة هذه الواقعة، فإنه في الوقت الذي يتفاجأ بعض الأخوة من المذاهب الأخرى، والديانات السماوية بطبيعة هذه الواقعة، نرى أن هناك كتابات برزت على الساحة جديرة بالاحترام، وهي محل إعجاب وإكبار، إلا أنها مع ذلك تحتاج إلى قراءة نقدية حيادية من حيث التركيز على الجوانب الإيجابية والسلبية، فهي ليست قرآنا منزّلاً كما يتعامل ويصفها بعض الناس!! بل هي محاولات لمفكرين وكُتّاب لإعطاء هذه الواقعة صورة متجددة، وهذا ما يفسّر لنا أن الواقعة ليست شخصية، بل هي بالمنطلق الأول إنسانية قبل إعطائها أي تصنيف من التصنيفات المعاصرة، ولذا نرى المسلمين بجميع مذاهبهم وتياراتهم يأخذون ما يزودهم في مشروعهم الحزبي، وغير المسلمين بدياناتهم أخذوا ما يساعدهم في نجاح مشاريعهم المستلّة من هذه الواقعة.
وحق لمثل هذه الثورة الإلهية أن تصمد أمام هجمات التاريخ.

السبت، 24 ديسمبر 2011

المنشورات الطبية ودورنا


ما إن تدخل بعض المستوصفات الحكومية والأهلية إلا وتجد بعض المنشورات أو المطويّات التي تتحدث عن حالةٍ صحّية معينة، يكتبها أحد المختصين بالطب كجانب تثقيفي للمبتلين ببعض الأمراض العضوية وغير العضوية، وغالباً ما تكون تلك المطوية أُخرجت إخراجاً جميلاً من أجل أن تُعين القارئ على استيعاب المشكلة بطريقة فنّية.
وهذه الطريقة التثقيفية جميلة من نواحٍ عدة، منها:
- إشغال وقت الانتظار بالتثقيف الخفيف.
- التعرّف على الأمراض ذات الابتلاء.
وغيرها من الفوائد الكثيرة. وما يثير حفيظتي أن ترى تلك المنشورات تُرمى في سلّة المهملات من قبل بعض المراجعين الذين لم يدركوا أنّ اللجنة التثقيفية لهذا المستوصف أو ذاك بذلت الجهود الكبيرة كي توصل الصوتَ إلى المراجع بطريقة مناسبة. بينما حريٌ بكل إنسان أن يقرأ تلك المطويات التي توزّع بالمجّان من أجل الآخرين بطريقة سهلة وجميلة.
ولا أخفيكم أني استفدتُ الكثير من تلك المطويات سواءً من باب الحصول على معلومة جديدة، أو كتذكير لمعلومات قديمة مخزنة في بعض زوايا الذاكرة، كما أني أحتفظ بنسخ إحداها لي والأخرى أعطيها بعض الأصدقاء، وذلك من باب (الدال على الخير كفاعله). وفي واقع الحال أننا بحاجة إلى تثقيف أنفسنا الثقافة الطبية لأننا نجهل الكثير من الأمراض الشائعة لدينا أسبابها وأعراضها، فكيف بأمراض العصر التي تفتك بنا، أليس الأجدر أن نتزوّد بهذا الجانب حتى نحمي أنفسنا وأبناءنا من هذه الأمراض!!.


  مع كتاب (أوهام من مرويات السيرة النبوية) ? عبدالله بن علي الرستم بيانات الكتاب: أوهام من مرويات السيرة النبوية (روايات حديث غدير خُ...