أدب
الجدران
عبدالله بن علي الرستم
الجدران
جمعٌ مفردها (جدار)، والمقصود من العنوان، هو: استخدام الكتابة على الجدران كنوعٍ
من التعبير عما يختلج النفس من أمور، وقد نقلت كتب الأدب والتاريخ شيئاً من ذلك،
وحريٌ بأن يتم تناول هذه المسألة من جميع النواحي، فقد تناول بعض الدارسين في
الوقت الراهن هذه المسألة في دراسات شتّى، يجد المهتم تلك الدراسات أو المقالات
منشورة على موقع الشبكة العالمية للمعلومات، وهي متعددة من حيث الرؤية التي يحملها
الكاتب نفسه، سواءً تعاطى معها من جانب نفسي أو اجتماعي أو نحو ذلك، في الوقت ذاته
تجد الكثير من الصور المبثوثة على القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية التي هي
في ذات الوقت تُعدُّ رصيداً جيداً لمن يريد دراسة الظاهرة.
ومما
يُنقل في هذا الشأن على سبيل المثال لا الحصر، ما قاله السيوطي في تاريخ الخلفاء
277: "وفي سنة ست وثلاثين أمر – يقصد المتوكّل العباسي – بهدم قبر الحسين
[عليه السلام]، وهدم ما حوله من الدور، وأن يعمل مزارع، ومَنَعَ الناس من زيارته،
وخُرِّبَ وبقي صحراء، وكان المتوكل معروفاً بالتعصّب، فتألم المسلمون من ذلك، وكتب
أهل بغداد شتمه على الحيطان والمساجد، وهجاه الشعراء ...الخ".
وفي
هذا الصدد نُقل عن أبي الحسن علي بن أبي بكر بن علي الهروي (ت 611هـ) صاحب كتاب
(الإشارات إلى معرفة الزيارات) أن المنذريَّ
قال عنه ص5 أنه: "كان يكتب على الحيطان، وقلّما يخلو موضعٌ
مشهورٌ من مدينة أو غيرها إلا وفيه خطّه، حتى ذَكر بعض رؤساء الغزاة البحرية أنهم
دخلوا في البحر المالح إلى موضعٍ وجدوا في برّه حائطاً وعليه خطّه"،
وأكد ذلك ابن خلِّكان بقوله: "إنه – الهروي – لم يترك برّاً ولا
بحراً ولا سهلاً ولا جبلاً من الأماكن التي يمكن قصدها ورؤيتها إلا رآه، ولم يصل
إلى موضعٍ إلا كتَبَ خطّه في حائطه، ولقد شاهدتُ ذلك في البلاد التي رأيتها مع
كثرتها".
والشواهد
كثيرة، حيث تُعد الجدران مساحة حُـرَّة لمن يريد أن يعبّر عمّا يريد دون أن يكتب
اسمه، وكم قرأنا الكثير من تلك الكتابات على الجدران ذات الطابع المختلف، سواءً
كانت كتابات ساخرة، أو حِكَم، أو مقتبسات، أو أبيات شعرية، أو نحو ذلك.
إلا أن الأمر المرفوض في هذا الشأن هو أن تكون الكتابات خادشة للحياء، وتشويه المرافق العامّة بهذه الكتابات، خصوصاً إذا كان الكاتب لا يجيد النحو ولا الإملاء ولا يجيد استخدام الألوان، والحديث في هذا الشأن ذو شجون كما يُقال.












