الثلاثاء، 18 مايو 2021

فواصل قرآنية لأبي الرضي


الكتاب:
فواصل قرآنية "وقفات تأملية في معاني الآيات وأساليبها البيانية"

المؤلف: عيسى بن مبارك الربيح

الناشر: بسطة حسن

تاريخ الطباعة: الأولى – 1442هـ

عدد الصفحات: 392 صفحة

عرض وتعريف: عبدالله بن علي الرستم

 التعريف بالكتاب:

أطلّ علينا في نهاية شهر رمضان المبارك لهذا العام 1442هـ كتاب في التأملات القرآنية، وما أحوجنا لمثل هذه التأملات كثقافة نتعاطاها في حياتنا اليومية، أو قراءات موثقة في كتاب، وليس جديداً أن يطلَّ علينا أبا الرضي – أ. عيسى – بهذه التأملات التي قضى شطراً منها بين الكتب المعنية بشؤون التفسير والأغراض البلاغية واللغوية؛ ليجلي بعض الغموض عنها، خصوصاً وأنها تتحدث عن أشرف كتابٍ عرفته البشرية وهو (القرآن الكريم)، وأستطيع أن أشبه هذه التأمّلات بكتب الأمالي وتحديداً (أمالي الشريف المرتضى) وذلك لمشابهتها في تناول الآيات الكريمات وشرحها مستعيناً بعلم اللغة والبلاغة، والنصوص الروائية المروية عن محمد وآل محمد عليهم السلام، مع التعريج والاستئناس والمقارنة بآراء المفسّرين الذين لهم قدمٌ راسخة في هذا الميدان، والتي رجع لها المؤلف مستفيداً وموثقاً لما يعزز تلك الآراء التي طرحها في كتابه.

أجلتُ النظر في ورقات الكتاب، وقرأتُ بعض فواصله متأملاً ومستفيداً من تلك السطور التي كُتبت بعناية، وذلك من خلال جولات المؤلّف المتعددة بين كتب اللغة والبلاغة؛ جامعاً ومقارناً وراصفاً تلك الفواصل وفق خطة تساعد القارئ على الانسجام بلغة رائعة غير معقّدة، وإيجاز غير مخل في الموضوع الواحد، وكما أسلفتُ القولَ أنها أشبه بالأمالي، وهي كذلك، حيث كان أبا الرضي ينشرها على شكل فوائد وتأمّلات بين يومٍ وآخر على مدى سنواتٍ خمس تقريباً، علّه يحظى بمراجعة أو مناقشة من قبل بعض المهتمين.

جاءت هذه التأمّلات متنوّعة ومنتقاة من القرآن الكريم، فهي ليست بتفسيرٍ، ولا تخضع لتسلسل معيّن لآيات القرآن الكريم، بل هي تنقلات بين آية وأخرى، ومن لطائف الالتفاتات عند المؤلف التفريق بين الكلمات التي يُظن فيها الترادف، أو التي يذهب لها العامّة أنها ذات دلالة واحدة، مثل قوله ص63 حول (الشك والرَّيْب)، حيث أفاد أن الشك حالة عقلية، والريب حالة عقلية ونفسية، وهنا تكمن أهمية التدبّر، وغيرها من الكلمات والآيات التي يكشف عنها الغوامض.

ومن الآيات التي سلّط عليها المؤلف الضوء، التالي:

1- قوله تعالى: (قالوا أأنت فعلتَ هذا بآلهتنا يا إبراهيم * قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون).

2- قوله تعالى: (ألهاكم التكاثر * حتى زرتمُ المقابر).

3- الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسنُ عملاً وهو العزيز الغفور).

وغيرها من الآيات الكريمات التي جعل مفتاح تأملاته بتمهيدٍ، ثم التعريج على دلالة بعض المفردات، ثم التفريع ببعض العناوين ذات الصلة بمفردات الآية الكريمة، معززاً أقواله بآراء العلماء، ثم ختام الفاصلة التي يبيّن فيها خلاصة جولته في تأمله للآيات الكريمات، والتي بلغت تسعة عشر عنواناً أو فاصلة كما أسماها.

 ختاماً:

كم هو جميلٌ أن يتناول الأخوة من الباحثين التأمّل في القرآن الكريم، خصوصاً من يمتلك أدوات البحث في هذا الميدان، وكم نحن بحاجة إلى تعزيز ثقافتنا القرآنية عبر القراءة والمناقشة والاستفادة من وسائل التواصل. بارك الله في المؤلِّف والمؤلَّف، سدد الله خطاه ورزقه بصيرة في دينه وكتابه العزيز. ونصيحتي للشباب والقُرّاء الكرام، أن ينوّعوا في قراءاتهم فيما يساهم في تعزيز الثقافة القرآنية.


الأربعاء، 12 مايو 2021

السيد محمد حسن الشخص .. تاريخ مشرق وحياة حافلة

بطاقة الكتاب:

اسم الكتاب: السيد محمد حسن الشخص .. تاريخ مشرق وحياة حافلة

المؤلف: علي محمد عساكر

تاريخ الطبع: الأولى – 1442هـ (2021م)

عدد الصفحات: 378 صفحة

بقلم: عبدالله بن علي الرستم


 التعريف بالكتاب:

لا أخفي اهتمامي وإعجابي بشخصية السيد/ محمد حسن الشخص رحمه الله، وذلك أني قرأت عنه في بعض كتب التراجم، واستمعتُ له عن طريق التسجيلات بعض المحاضرات التي شدني فيها أسلوبه وعرضه الخطابي، وسمعتُ عنه بعض القصص الجميلة، وجهوده ونشاطاته وغير ذلك. ولذا سرّني أن يصدر هذا الكتاب الذي يوثّق سيرة ومسيرة الراحل السيد/ محمد حسن الشخص (ت 1408هـ) بقلم أخينا وعزيزنا الأستاذ/ علي عساكر.

ولا يخفى على من اطلع على كتب التراجم أنها تسير على اتجاهات متقاربة، تختلف مع بعض في طريقة العرض، إلا أن المنهج متشابه بشكل كبير واحتوائها على بعض التفاصيل عند هذه الشخصية أو تلك. لذا جاء الكتاب محتوياً على مقدمة عن أسرة الشخص ومنشؤها مع تعريف يسير بأبرز أعلامها كالسيد/ محمد باقر الشخص، والسيد/ عبدالحسين الشخص، وغيرهما من أعلام هذه الأسرة.

جاء الفصل الثاني متحدثاً عن صاحب السيرة الخطيب السيد محمد حسن الشخص، مولده ونشأته وتربيته وهجرته إلى الكويت، مع مرور على حياته العلمية والبيئة التي عاشها، حيث إن الخطيب الشخص عاش في كنف عمّه السيد/ محمد باقر الشخص بعد وفاة أبيه، حيث تلقى العلم في الحوزة العلمية النجفية على يد عمّه السيد باقر الشخص، والشيخ كاظم الهجري، والشيخ عبدالكريم الفرج القطيفي والسيد عبدالهادي الشيرازي، مروراً على سماته وقِيَمهِ الأخلاقية. والمطلع على سيرة السيد الشخص أنه صاحب نشاطات متعددة، اجتماعية ودينية، حيث قام بأدوارٍ كبيرة ومتعددة نتيجة الظروف الاجتماعية والسياسية التي عاشها، وذلك لما يمتلكه من مقوّمات ومزايا جعلت اسمه بارزاً في بعض تلك الأنشطة، كالسعي في قضاء حوائج الناس، وتواضعه وكرمه وسخائه وجرأته وشجاعته في كثير من المواقف، ومن جهوده مواجهته للمد الشيوعي – من خلال المنبر – الذي حاول اكتساح العراق والتي جرّت عليه الويلات نتيجة نقده وجرأته على هذا المد، حيث تعرّض من خلال ذلك أن هُدد بالقتل، وملاحقة السلطة العراقية له آنذاك، ومن مواقفه أنه طالب ببعض الخدمات البلدية إبّان إقامته في العراق، ومن جهة أخرى تمثيله الشيخ كاشف الغطاء في المؤتمر الإسلامي في القدس، وغيرها من النشاطات الإسلامية والإنسانية المتعددة.

جاء الفصل الثالث والذي تحدث فيه المؤلف عن نشاطات أخرى للسيد الشخص وهو النشاط الأدبي والثقافي والحراك العلمي، فقد كان عضواً في بعض الأندية واللجان الثقافية، وحاضراً بقلمه وقصائده في المناسبات المختلفة، مع مساهمة فعّالة في طباعة كتب غيره من العلماء والأدباء، مؤثراً ذلك على نفسه، حيث تناسى طباعة كتبه وإنتاجه باستثناء المقالات التي كانت تُنشر له في الصحف والمجلّات، وحضوره بعض الفعاليات الثقافية المتنوّعة، وقد خلّف من هذا النشاط بعض الكتب التي خطّها يراعه وإن شاء الله تلقى النور قريباً.

أما الفصل الرابع فقد كان عن السيد الشخص الخطيب، والذي تم نعته بـ"خطيب الخليج" وذلك لتنقله في معظم دول الخليج خطيباً حسينياً وعامراً لمجالس الحسين عليه السلام، في الأحساء والقطيف والبحرين والكويت والعراق، وهذا الفصل يذكره كثيرٌ ممن عاصره، خصوصاً وأنه يعد من الخطباء المعاصرين، حيث توفي عام 1408هـ، فقد تناول المؤلف مساعدة السيد الشخص لبعض الخطباء والتنسيق بينهم وأصحاب المجالس الحسينية من أجل القراءة في المواسم، مع مرورٍ بذكر أساتذته في الخطابة وتصنيفه ضمن المنبر التاريخي، وذلك لتأثره بخطابة أساتذته كالسيد صالح الحلّي. تناول المؤلف سمات خطابته المنبرية كالعرض التاريخي، والجرأة في نقد الأوضاع الاجتماعية والدينية و السياسية، مع رد الشبهات وقوّة تأثيره في المستمعين لمجلسه ونحو ذلك.

أما خاتمة المطاف فكانت عن ساعة الرحيل، والتي لاقى فيها ربّه بجوار أجداده عليهم السلام، وذلك في مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، حيث كان مثواه الأخير حال زيارته للنبي وعترته عليهم السلام؛ ليكون قبره بالقرب من أئمة البقيع عليهم السلام، منتقلاً من داء الفناء إلى دار البقاء بعد أن ترك بصمة في كثير من محطات الحياة، وقد رصّع المؤلف – جزاه الله خيراً – تلك المسيرة ببعض الصور للسيد رحمه الله وصور بعض كتبه.

 


قال السيد/ هاشم بن السيد عبدالرضا الشخص مؤبناً الراحل السيد/ محمد حسن الشخص:

من للمنابر بعد فقد سيّدي = إذ كنت كوكبها وفصل خطابها

رزٌ تجرّعه النبي وآله = وبه أصاب الدهر آي كتابها

قد كنت تنثر من بديعك أحرفاً = ساغت مناهلها لدى طلابها

قد جئتُ أسعى للربوع وزهرها = لأشمّ مستافاً شذى أطيابها

 

ختاماً:

أعلم أن هذا التعريف لا يفي بالغرض، إلا أنه وصفٌ سريع للحروف التي سطّرها الأستاذ/ علي عساكر عن سيرة عَلَمٍ من أعلام المنبر الحسيني، فإن المؤلف بذل جهده في تقصّي تفاصيل حياة السيد بالقدر المستطاع، موثقاً تلك المعلومات من مصادرها التي حصل عليها، ونسأل الله له التوفيق في إصداراتٍ أخرى.

نُشر هذا التعريف في صحيفة بشائر الالكترونية:
http://www.bshaer.net/2021/05/11/cwr/

الجمعة، 4 سبتمبر 2020

رأي في النقد

 

                       


                                                                  

                                                                بقلم: عبدالله بن علي الرستم

تمهيد:

فكرة تراودني منذ سنوات، قرأتها تصريحاً وتلميحاً وصرّح بها كثيرون، وهي: لابد من نقد الأفكار ولو حساب إثارة بلبلة اجتماعية، أو بعبارة أخرى: لابد من تفعيل النقد وصدم المجتمع، أو بعبارات أخرى تصبُ في ذات الفكرة.

بداية، لا أحد يلغي مسألة النقد، فبه تتقدم المجتمعات، وبه تُصان الأفكار، إلا أن محل الخلاف هو مراعاة عناصرٍ ثلاثة إن لم تكن أكثر، وهي:

باعتبار أن هذه المسائل الثلاث من المسائل العقلائية والعُرفية في آنٍ واحد، أي: لا أحد يختلف – بحسب وجهة نظري – على ما للأسلوب ولغته دورٌ في مدى تقبل المسألة محل النقد اجتماعياً وثقافياً، فبغياب اللغة المناسبة يفقد النقد قيمته، ويتحوّل إلى عنوان آخر، أو ما يُمكن تسميته بأدب النقد، فالأسلوب بما يحمل من عنصرٍ جذّاب تبقى له أهميته الكبيرة، مهما بلغت الفكرة مكانتها وأهميتها، قال تعالى: (ولو كنتَ فظاً غليظ القلبِ لا نفضوا من حولك)، وقال تعالى (فقولا له قولاً ليّنا لعله يتذكر أو يخشى) فهي مسألة مزيجٌ بين الموعظة والنقد، أما المؤمنون بالنقد الصادم أو بصدم المجتمع عن طريق النقد دون مراعاة النتائج، فهذا لا يتناسب مع من يحمل بين جنباته لغة ناقدة أو مشروعاً نقدياً، والتي قد تُفهم بأنها لغة ناقمة أو أزمة في طبيعة العلاقة بين الفكرة والناقد.

أما من حيث الزمان والمكان، فهما من الوضوح بمكان، فليس من اللائق أن تقدم لوماً لغريقٍ قبل أن تنقذه، فيجب مراعاة ظرفي الزمان والمكان، فإذا ما تم إنقاذ هذا الغريق، بإمكاننا حينها توجيه العتاب والنقد أو نحو ذلك مما يساهم في توعيته، والشواهد في ذلك كثيرة.

ويبقى النقدُ حالة صحية إذا ما روعيت فيه بعض العناصر المهمة كالتي ذكرنا، وغيرها.

أدوات النقد:

لاشك أن للنقد أدوات، بمعية المسائل التي ذكرتُ آنفاً، فلا يصحُ للناقد أن يمارس نقده في كلِّ شيء وهو لا يمتلك معرفةً في المجال محل النقد، فلو جئنا إلى بعض حالات التلوّث الحاصلة في بيئاتنا بشتى صورها، فإنه بالدرجة الأولى ستكون حالة من الفوران النفسي والتحفيز الذهني تدعو الإنسان إلى النقد لهذا التلوّث الحاصل، بيد أن حالة تأملٍ من الناقد بالنظر إلى متطلبات الحياة المعاصرة لابد – بتصوّر أوّلي – من هذا التلوّث، نتيجة الصناعات الخاضعة للحرارة العالية، والانبعاثات الكربونية وما تحمله من مواد كيماوية بفعل تفاعلات مختلفة، وسيكون أكثر وعياً حينما يكون على مقربةٍ من هذا المجال، كتشكيل زيارةٍ لذلك المصنع، وتنسيق زيارة لمسؤول أو باحثٍ في هذا الشأن، فإذا ما تم ذلك فإنه سترحلُ عنه نصف الأسئلة العالقة في ذهنه، وإذا كان ذا نباهة سيساهم في تقديم أفكاره بشكلٍ آخر، وبلغة أخرى، وربما توقف عن النقد لعدم إلمامه بالمجال محل النقد.

إذاً .. أدوات النقد بمعيّة الإلمام بالمادة محل النقد لابد منهما؛ لتكون مسألة النقد شمولية بشمولية الوعي، وبدون ذلك لا يمكن أن يُسمّى نقداً إذا افتقد إلى الأدوات الخاصة بهذا العلم.

غاية النقد:

كانت جلسةً مع صديق في إحدى الجلسات منذ سنوات قريبة مضت، وكان قد أعدَّ موضوعاً حول تقسيمات النقد، وأنه – إن لم تخنّي الذاكرة – صنفها إلى ثلاثة أقسام أو مدارس:

1. أن الناقد وظيفته النقد.

2. أن الناقد ليس معنياً بتقديم البديل.

3. أن الناقد معنيٌ بتقديم البدائل محل النقد.

وكنتُ ولا زلتُ أميلُ إلى النقط أو المدرسة الثالثة إن جاز التعبير، ذلك أن الناقد كلّما كان ملمّاً بالمادة محل النقد استطاع أن يقدم رؤية أكثر وضوحاً وشموليةً؛ لأن من تكون وظيفته النقد وفقط، فهذا لا يراعي ولم يعِ بعض الجوانب ذات الصلة بالقضيّة المنقودة، بل ربما يُخفق أو يُجحف حق أشخاص نقدهم وهو ليس على اتصالٍ بالظاهرة أو المسألة محل النقد، على خلافه من ينقد ويأتي بالبدائل، فإنه استطاع من خلال تفكيره أن يتوغل أكثر في المسألة والنظر في حيثياتها، والنظر في أبعادها المختلفة، مما يمكنه أن يضع حلولاً تساهم في ترقية المجتمع إلى مساحة أكبر تسعُ الجميع، وهي في ذات الوقت – كما أتصوّر – أن الحالة الإيجابية هي أن تأتي بالبدائل، فليس كل الناس على مستوىً واحدٍ من النشاط الذهني، ولذا نجد في الشركات العالمية الكبيرة، يوجد لديها مستشارون في جميع المجالات بالسلعة المصنّعة، ولذا نراهم ينجحون بفعل مستشاريهم الذين يدرسون المسألة على مدار سنوات ليصل ذلك المُنتج أو الفكرة إلى العالم كلّه، وأنهم على استعداد بنسبة أكبر على سد الثغرات أو معالجتها في حالة الطوارئ، وهذا ما يفتقده من وظيفته النقد فقط.

صحيفة بشائر الالكترونية:
http://www.bshaer.net/2020/09/05/sb-2/

الثلاثاء، 21 يوليو 2020



اسم الكتاب: حركة الحسين بن علي الفخّي في المدينة ومكة واثرها السياسي في العصر العباسي 13/ 11 – 8/ 12 / 169هـ
المؤلف: عبدالله بن حسين الشنبري الشريف
الناشر: مركز النشر العلمي – جامعة الملك عبدالعزيز بجدة
سنة النشر: 1427هـ
عدد الصفحات: 106 صفحات
عرض وتعريف/ عبدالله بن علي الرستم

عرض وتعريف:
لا زالت الحاجة ماسّة في توثيق حركات العلويين في الحجاز وخارجه، وذلك لما لهم من أثرٍ ملموسٍ في محاربة الظلم والطغيان، وقد ذاقوا الصِّعاب من أجل ذلك، ولا يخفى على أي قارئٍ في التاريخ الإسلامي عن الصراع الحاصل بين العلويين ومناوئيهم من الأمويين والعباسيين وغيرهم.
تأتي هذه الدراسة مستوعبةً بشكل كبير أحداثَ فـخٍّ وتفاصيلها، منذ الانطلاقة الأولى وحتى مصرع قائدها الحسين بن علي الفخّي (ت 169هـ)، حيث تناول المؤلف كل ما يمتُّ إلى الحادثة بصلة، وذلك عبر قراءة المصادر المتعلقة بهذا الحدث الأليم، ومناقشاً بعض ما ليس له صلةٌ مفنداً أو مؤيداً أو محايداً في أحداث هذا الحدث. وكما يعلم أي قارئ، أنه ليس بالضرورة أن يتفق القارئ مع ما يدوّنه المؤرخون القدماء أو المعاصرون إزاء تحليل بعض الأحداث التي يرصدونها في مؤلفاتهم.

يبدأ المؤلف هذا البحث بمقدمة وافية عن إرهاصات الحركة – حركة فخ – وسيرة الحسين بن علي الفخّي وعبادته وكرمه وسجاياه الحميدة، مع مرورٍ عما رواه المؤرخون عن سبب الثورة والبيئة واستيلاء الحسين على المدينة، وما كان من سلوكٍ متعاطفٍ أبداه المهدي العبّاسي تجاه العلويين، والذي جاء على نقيضه تماماً بعده ابنه موسى الهادي الذي روّع العلويين وتقصّاهم وأوقف أعطياتهم، وغير ذلك من سلوكٍ مشينٍ مارسه الهادي وولاته تجاه العلويين، وهذا مما ألّب العلويين بشكلٍ سريع ضد الهادي نتيجة الممارسات غير الأخلاقية بحقهم.

وقد تناول المؤلف تفاصيل الأحداث منذ انطلاقتها الأولى بالمدينة المنوّرة، واستيلاء الحسين بن علي على المدينة والأوضاع المصاحبة لذلك من عدم انخراط المدنيين مع العلويين في هذه الثورة المفاجئة، وذلك لعدة أسباب ذكرها المؤلف في ثنايا البحث، وما جرى بين الحسين بن علي وانسحاب مبارك التركي أحد قوّاد العباسيين، بحجة أنه لا يريد أن يصطدم مع الحسين لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، والذي جاء نتيجته أن مباركاً التركي تم إنزاله من قائد إلى سائسٍ للدواب لتخاذله عن مقاتلة الحسين بن علي. وأشار المؤلف إلى لغة الأرقام التي صاحبت الحدث، بالتحاق ما يقارب ثلاثمائة أو أربعمائة رجلٍ بالحسين بن علي، والتحاق بعض الأعراب بالحسين أثناء مسيرة إلى مكة، والذين التحقوا به من الحجّاج والذي ربما يبلغون ألف مقاتل، ونكبة الشخص الذي كلّفه الحسين بشراء الدواب وتجهيز العُدّة للجيش وهروبه، الأمر الذي أوقع الحسين في حرجٍ بتأخره عن أنصاره في مكّة.
ويشير الباحث في هذا الصدد انسحاب الأعراب عن الواقعة حينما انقلبت المعايير ضد الحسين؛ لأنهم – الأعراب – التحقوا بالحسين للغنيمة وليس للقتال، وهذا له أثره إبّان الحرب. ومستطرداً في الوقت ذاته إلى أن جيش الحسين كان متماسكاً؛ لاحتمائه بجبل الوادي، لولا المكيدة المدبّرة من جيش العباسيين لإبعاد الحسين عن الجبل، وهذا ما جعل بعض عناصر القوى تتأثر بين الطرفين، بتغلّب العباسيين على جيش الحسين والذي أدّى إلى مقتله رافضاً أمانهم.



أما عن صدى القضاء على الحركة وموقف الخليفة من العلويين الذي لا يختلف دوره عن غيره، حيث مسرحية التباكي على الحسين مما يتطلبه المشهد؛ لتخفيف حدّة التوتر ضدّه، بيد أن ذلك يحمّله المسؤولية الكاملة فيما تعرَّض له العلويون وما آلت إليه الأحداث بقتل مائة رجلٍ من أصحاب الحسين وأهله وقطع رؤوسهم وهم محرمون للحج، متعرضاً في فصلٍ خصصه لأسباب فشل الحركة من حيث الزمان والمكان، كعنصر المفاجأة، وقلة الناصر، واختيار المكان (الحجاز) التي لا تساعد على تحرّكٍ لقلّة الموارد الطبيعية وهذا ما يجعل الناس تحافظ على أرزاقها، وما عرفوه من سطوة وجرأة الخليفة موسى الهادي على القتل بكل من يخالف أوامره، وأمور أخرى ساهمت في عدم نجاح الحركة.

أما عن دور الشعر وتخليده لهذه الحادثة، فإنه لم يمنح له المؤلف مساحة كبيرة في دراسته، وإنما اكتفى ببعض الأبيات التي جاءت على ألسنة بعض الشعراء قريبي العهد من الحادثة.

ومن حيث المناقشة، فقد ناقش المؤلف عدة أمور، ومنها:
- درء ما يثار حول أن جيش الحسين دنّس مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلّم بالقاذورات، وأن ذلك لا يتناسب ومقام الحسين وعبادته وسيرته المليئة إيماناً وتقوى وورع، وأن ذلك – إن حصل – ربما من فردٍ من الأفراد، خصوصاً وأن التاريخ يسطّره المنتصر.
- نفيه نسبة أن الحسين بن علي وحركته تنتسب إلى الزيدية، بحجة أنهم لبسوا البياض، حيث يرى المؤلف أنه لا يوجد مصدر تاريخي ينسب حركة الحسين إلى الزيدية، وإنما هي حركة قامت بأسباب، وتعاطف معه الناس إما لنسبه أو للظروف المصاحبة للحركة.
- وقف المؤلف على الحياد حينما ذكر رأي الدكتور/ عبدالعزيز اللميلم، الذي يرى – اللميلم – أن الحسين يتحمّل جزءاً من المسؤولية لخروجه على خليفة المسلمين، ويرى في الوقت ذاته – اللميليم – أن الهادي ساهم في إثارة العلويين عبر الضغط عليهم والتنكيل بهم، وذلك في دراسة له بعنوان (العلاقات بين العلويين والعباسيين).
- كذلك ينفي صحّة ما ورد من الأخبار الواردة في المصادر الشيعية، وأن بعضها لا يناسب المقام، ومنها: الرواية الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وتنبؤه بقتل الحسين في مكان فخ. أو نوح الجن عليه، أو ما ورد عن الإمام الكاظم عليه السلام بقوله للحسين: إن القوم كفّار فُسّاق، ونحو ذلك من الأخبار التي لا يراها المؤلف صحيحة.

ختاماً:
جاءت هذه الدراسة مساهمة في سرد أحداث فخ الأليمة، برؤية تاريخية من خلال تتبع المصادر ومناقشة بعض ما ورد فيها، دون الاستطراد الذي لا يمتُّ للبحث بصلة.

  مع كتاب (أوهام من مرويات السيرة النبوية) ? عبدالله بن علي الرستم بيانات الكتاب: أوهام من مرويات السيرة النبوية (روايات حديث غدير خُ...