الاثنين، 20 يوليو 2020

التلوث البيئي - عبدالوهاب بن صادق - عرض وتعريف




الكتاب: التلوّث البيئي
المؤلف: الدكتور/ عبدالوهاب رجب هاشم بن صادق "أستاذ التلوّث الميكروبي البيئي"
الناشر: جامعة الملك سعود الرياض
تاريخ النشر: الطبعة الثالثة 1429هـ (2008م)
عدد الصفحات: 145 صفحة
? عبدالله بن علي الرستم
عرض وتعريف:
تأتي هذه الدراسة المحتوية على خمسةَ عشر فصلاً في موضوع من المواضيع المهمّة، والتي بحاجة للإنسان أن يسلّط الضوء عليها في حياته العلمية والعملية، ألا وهو: (التلوث البيئي) الذي لم يكن موجوداً في قرونٍ سابقة، واكتسح حياتنا في القرنين المتأخرين نتيجة التطوّر الصناعي الهائل، وسعي الإنسان إلى الرفاهية الزائدة عن حاجته، مما جعله يدمّر الحرث والنسل بحجّة الحاجة للرفاهية أو لغيرها من المبررات غير المنطقية، والتي بدورها تستنزف الموارد الطبيعية بطريقة غير دقيقة وغير علمية.
فالتلوّث (Pollution) هو إدخال أي مادة أو مُركَّب إلى المحتوى الأصلي للمادة والذي يؤدي إلى تغيّر في اللون أو الطعم أو الشكل أو الرائحة للمادة الأصلية، هذا من حيث التعريف، أما الفصول فهي على النحو التالي:
1. الإسلام وحماية البيئة من التلوّث.
2. الأمن البيئي المنشود والتوعية البيئية.
3. التلوث الميكروبي.
4. دور الكائنات الحية الدقيقة في التوازن البيئي.
5. التلوث الغذائي.
6. التلوث الهوائي.
7. التلوث المائي.
8. التلوث النفطي.
9. التلوث الإشعاعي.
10. التلوث المعدني.
11. التلوث البيئي بمخلّفات الصرف الصحي.
12. التلوث البيئي بالمطَر الحمضي.
13. التلوث البيئي بالمبيدات والمخصّبات الزراعية.
14. المقاومة الميكروبية.
15. الأنظمة التشريعية للحماية البيئية.

انطلق المؤلف بطرح رؤية الإسلام نحو الحفاظ على البيئة، حيث تطرق في هذا الصدد إلى الرؤية الإسلامية المنبثقة من القرآن الكريم والسنّة النبوية المطهرة، مثل:
- قوله تعالى: )ولا تُفسِدُوا فِيْ الأَرْضِ بعدَ إِصْلاَحِهَا(.
- قوله صلى الله عليه [وآله] وسلّم: «إماطة الأذى عن الطريق صدقة».
وغيرها من الأدلة التي يسوقها في الفصل الأول، وأن الإسلام نهى عن الإضرار بالبيئة؛ لئلا يحصل اختلال في التوازن البيئي، نتيجة طمع الإنسان وحرصه على تحقيق كل ما يساهم في الحصول على رفاهية مزعومة، وأن يأخذ من الطبيعة قدر حاجته، دون الإضرار بها. متطرقاً في الوقت ذاته إلى دور العلماء الأوائل ومنهم ابن سينا الذي ألّف كتاباً في الطب أسماه (القانون) ناقش فيه بصفة خاصة مسائل تلوّث الهواء، وأشياء كثيرة ذات صلة بالتلوّث، والتي أكد عليها بأن (الأمن البيئي في الإسلام واجبٌ ديني قبل أن يكون نظاماً تشريعياً).
جاء بعدها ليناقش الأمن البيئي المنشود والتوعية البيئية، حيث اقترح المؤلف أن يتم صناعة مناهج تعليمية في التوعية البيئية وتُدرَّس للطلاب منذ الابتدائية وحتى الثانوية، وذلك بشكل تدريجي حول أهمية ما يُسمى بالحفاظ على البيئة من التلوّث، خصوصاً وأن الإنسان محاطٌ بعدة أنواع من المخلّفات. وكذلك طالَبَ أصحاب المصانع أن يلتزموا بالتشريعات والأنظمة المقررة في هذا الشأن، تخفيفاً من الآثار السلبية الناشئة من دخان المصانع.
/
يضاف إلى أن المخلفات تزداد على حساب الإسراف في تحقيق الرفاهية، والتي منها: الدخان، الأشعة، الغازات، الأبخرة السامّة، المبيدات ...الخ. علماً أنه يُرمى في المحيطات والبحار سنوياً ما يقارب 10 مليون طن من النفايات السامّة، فكيف سيكون الوضع مستقبلاً إذا كانت النفايات التي تُرمى بهذه الكمية!! مما يعني أن خللاً بيئياً في الحياة البحرية ستتأثر على نحوٍ سلبي، فرغم التشريعات والأنظمة التي وضعت لحفظ البيئة من الاختلال، إلا أننا بحاجة إلى إعادة النظر في تلك الأنظمة، في تعزيزها وتفعيلها على أرض الواقع في حال صلاحها، أو تغييرها في حال عدم صلاحيتها، ذلك أن تلك التشريعات جاءت نتيجة الاستخدام السلبي لكثير من الإنتاج الصناعي من الأسمدة في الزراعة، والذي بدوره له آثاره المختلفة على الإنتاج الغذائي المضر بعضه بصحّة الإنسان.
ويشير المؤلف أن ذلك التلوّث سيكون له تأثيره في الغلاف الجوّي، أي: النقص في نسبة الأكسجين والنيتروجين، وهذا مرتبطٌ بزيادة عدد السكان على الأرض، والمرتبط بابتكار طرق جديدة تساعد على زيادة الإنتاج الغذائي، حيث حدث تلوثٌ جديدٌ يُسمى بالتلوث الغذائي (Food pollution)، وغيرها من الآثار المترتبة على عدم الوعي الكافي للتلوّث وأضراره الجسيمة على الحياة البشرية والحيوانية والزراعية.

إن التلوّث البيئي الذي يحدث في الوقت الحاضر يشكلُ هاجساً كبيراً لدى المنظمات المعنية، ويعد من أهم المشكلات التي تواجه المسؤولين والحكومات، محاولين بقراراتهم صناعة استقرار وتوازنٍ بيئي. فقد اتجه تفكير الإنسان في الوقت الحاضر إلى استخدام الطرق الحديثة لمعالجة مشكلات التلوّث، ومنها استخدام الكائنات الحية الدقيقة للتخلص من بعض المشكلات البيئية، كالتلوّث النفطي والمخلفات السامة وغيرها، حيث لوحظ أن البكتيريا الموجودة في مخلفات الصرف الصحي ذات قدرة هائلة على ربط بعض العناصر كالفوسفات بواسطة بروتين قام بتطويره العلماء، وكذلك ربط بعض العناصر السامة بميكانيكية خاصة، وكذلك هناك العديد من الكائنات الحية الدقيقة مثل الفطرة والطحالب والبكتيريا تستطيع القيام بعمليات التحلل المختلفة لعنصر السليكون وأيضاً تعمل على مهاجمة مركبات السليكون في أي صورة كانت.
أما من حيث الاستخدام الجائر للمخصبات الزراعية والمبيدات فقد أدى ذلك إلى حدوث العديد من الأضرار الصحية والاقتصادية بالمواد الغذائية التي يستهلكها الإنسان، نشأ نتيجة ذلك التلوث الغذائي.
وليس الهواء بمعزلٍ عما نحنُ بصدده، فلتلوّث الهواء عدة مصادر:

ويرى المؤلف أن المخلفات غير الطبيعية يتحمل وزرها الإنسان بشكل أكبر؛ كونه المساهم الأكبر في صناعتها، حيث تلوّث الهواء يسهم بدرجة كبيرة في انتشار كائناتٍ حيَّة دقيقة ذات صِفاتٍ وخصائص تلائم وسط الهواء الملوّث بالملوّثات المذكورة. يشار في هذا الصدد أن تلوُّث الهواء الجوِّي لا يقتصرُ فقط على طبقات الجو، وإنما يمتد ليشمل الماء والتربة، حيث يحدث ذلك بالعناصر المعدنية السامة والجسيمات المنطلقة من المصانع، والذي بدوره يسهم في تلوث التربة والغازات والأبخرة، ونتيجة لذلك فقد ماتت كثير من الأشجار في الغابات.

يؤكد المؤلف على أن الإنسان يتحمّل النسبة الأكبر في التلوّث؛ بل يراه هو الملوّث الحقيقي للماء نتيجة لتطوّره الصناعي وزيادة متطلبات رفاهيته، حيث لجأ إلى سكب كميات كبيرة من النفط والمخلفات الصناعية في الأنهار والبحيرات، بالإضافة إلى ممارسات أخرى واضحة للعيان. ويشير إلى حالة من تلك الحالات من سلوكيات الإنسان وهو مخلفات الصرف الصحي، ففي مدينة ينبع الصناعية تحتوي على تراكيز عالية من تلك المعادن التي سببها الصرف الصحي، لما فيها من العناصر المعدنية الثقيلة التي تسهم بدرجة كبيرة في تأقلم الكائنات الحية الدقيقة والمعزولة من أماكن مختلفة من المملكة العربية السعودية، فمن تلك العناصر الموجودة في الماء الملوّث وتعد من أهمها: الرصاص والزئبق والكادميوم والكوبالت والنيكل، كما أن وقود السيارات يمثل مصدراً رئيساً لعنصر الرصاص.
أما عن مشتقات النفط وتكريره فقط كشفت حرب الخليج الثانية عام 1991م دور النفط كسلاح خطير في تلوّث البيئة، خصوصاً إسهام ناقلات النفط العملاقة في القيام بهذا الدور، كغسل مستودعاتها وإجراء عمليات الصيانة والنظافة، وكل ذلك كما هو معلوم أنه يكون في البحار والمحيطات، وهذا ما جعل بعض المنظمات من سنِّ قوانين وتشريعات لهذه العملية، عبر تقنيات مختلفة، حيث يشجّع المؤلف الباحثين في دول الخليج بإجراء الكثير من البحوث والتجارب، نظراً لالتصاق هذا الموضوع بالتلوث النفطي، خصوصاً وأن دول الخليج من أهم الدول المصدِّرة للنفط.
ونتيجة لتطوّر الأبحاث في شؤون التلوّث، استطاع الباحثون من إيجاد أنظمة متطوّرة، يمكن استخدامها للتخلص من فضلات الصرف الصحي. فيوجد مثلاً نظام متطوّر لفصل المياه الواردة عن دورات مياه المنازل والتي تعرف بالمياه السوداء، عن المياه الواردة من مخلفات المصانع والتي تعرف باسم المياه الرمادية، كما يوجد نظامٌ خاصٌ لفصل مياه الأمطار، وذلك عبر طرق معالجة أولية وثنائية وثلاثية.

من المسائل المهمة التي ربما لا يعرفها الكثير وهي مسألة: المطر الحمضي (Acid rain) الذي هو عبارة عن تطاير أبخرة بعض الأكاسيد، مثل: أكاسيد الكبريت والنيتروجين والكربون من مداخن المصانع حيث تلامس الأكاسيد الماء المتساقط إلى الأرض لتشكّل ماءً له صفة حمضية لا يلبثُ أن يتساقط على الأرض والمسطحات المائية ليلحق الضرر بالكائنات الحية.
فمن أهم المشكلات المصاحبة لنشوء المطر الحمضي زيادة نسبة تركيز بعض العناصر المعدنية السامة مثل: الألومنيوم والنُحاس والخارصين والتي تلعب دوراً مباشراً في حدوث ظاهرة التداخل المعدني بين العناصر المعدنية الأخرى، والتي تؤدي إلى عدم الاستفادة من بعض العناصر المعدنية الكبرى مثل الكالسيوم والصوديوم، وهذا يؤدي بالتالي إلى إلحاق الضرر بالكائن الحي، ويظهر هذا الضرر في صور وأشكالٍ شتّى.

أما عن التلوث بالمبيدات والمخصّبات الزراعية، فإنه يُعرض في الأسواق العديد من تلك المبيدات والتي تحمل أسماء مختلفة، وعند إضافة المبيد إلى التربة فإن هناك العديد من التحوُّلات البيولوجية والبيئية التي تسهم بشل كبير في تغيير خاصية ذلك المبيد، وهذا يعتمد على تركيز المبيد وتركيبه الكيميائي، حيث إن المشكلات البيئية الناتجة عن المخصبات الزراعية (الأسمدة) تضاهي في خطورتها المشكلات الناتجة عن استخدام المبيدات، باعتبارها مركّبات كيميائية يدخل في تركيبها العديد من العناصر المعدنية المغذية الكبرى والصغرى كالفوسفور والكبريت والخارصين وغيرها.
ويرى المؤلف أنه بالإمكان الاستعاضة في الوقت الحاضر عن تلك المخصّبات الزراعية باستخدام الأسمدة العضوية من مخلفات الصرف الصحي ومخلفات الحيوانات والطيور؛ لأن لها العديد من الخصائص الجيدة التي تتفوق بها على تلك المصنَّعة، حيثها تلائم النشاط الميكروبي، وتسهم في احتفاظ التربة بقوامها ورطوبتها، وتلائم نمو العديد من الخضروات والفواكه.
ويختم المؤلف كتابه حول الأنظمة التشريعية للحماية البيئية، بقوله: بالرغم أن الدول الصناعية الكبرى وضعت قوانين وتشريعات للحفاظ  على البيئة، إلا أنها للأسف تلجأ في معظم الأحيان إلى اتّباع طرق غير شرعيّة، للتخلّص من المخلفات والنفايات الصناعية والكيميائية، وتقوم بإلقاء تلك المخلّفات في البحار أو بدفنها في أراضي الدول الفقيرة مقابل إمدادها بالغذاء.
وحول برامج الوقاية المختلفة والتي وُضعت من قبل الكثير من المنظمات والمؤسسات المهتمة بالمحافظة على البيئة، فهذه يجب أن تطبق تطبيقاً كاملاً، وإلزام جميع الدول بالأخذ بها دون استثناء دولة دون أخرى.

السبت، 18 يوليو 2020

بطل فخ - عرض وتعريف




اسم الكتاب: بطل فخ "الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع)" .. أمير مكة وفاتحها
المؤلف: الدكتور الشيخ/ محمد هادي الأميني
الناشر: دار الأضواء  - بيروت
تاريخ النشر: الطبعة الثالثة 1413هـ (1993م)
عدد الصفحات: 202 صفحة
 بقلم: عبدالله بن علي الرستم
 التعريف بالكتاب:
يأتي هذا الكتاب ليسدَّ فراغاً في المكتبة العربية والإسلامية، وذلك أن الحدث وما لهُ من شهرةٍ قلَّ من كتب فيه بشكلٍ مستفيضٍ، إلا ما كتبه أحمد بن سهل الرازي (القرن الرابع) في كتابه (أخبار فخ وخبر يحيى بن عبدالله وأخيه إدريس).
وحدَثُ (فـخٍّ) موقع بالقرب من مكّة يُعرف الآن بحي الشهداء الأليم جاء وفق ظروف مختلفة، اجتماعية ودينية وسياسية، حيث بطل هذه الواقعة مجموعة من العلويين وعلى رأسهم الحسين بن علي بن الحسن المثلَّث بن الحسن المثنّى بن الحسن السِّبط بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) المتوفى بيوم التروية 8/12/169هـ، حيث ثار من أجل الدين والكرامة في شهر الله الحرام ذي الحجة من عام 169هـ، نتيجة التضييق والظلم الذي أحاط بالعلويين.

جاءت هذه الدراسة الحائزة على الجائزة الأولى في النجف الأشرف في المباراة عن أحسن كتابٍ حول ثورة بطل فخٍّ وذلك عام 1388هـ، فقد تناول المؤلف سيرة الحسين بن علي (صاحب فخ) مع التعريج على ثورات العلويين في التاريخ، مستطرداً في ذلك حول أهداف الثورة بصورة عامّة، وعوامل الفشل وتأثيرها على الدولتين الأموية والعبّاسية.
أما حول موقف العباسيين من الثورة بشكل عام، فقد كانت لغتهم واحدة، وهي: لغة القمع والسيف والإرهاب، مستطرداً في الوقت ذاته إلى قائمة بقتلى العلويين الذين قُتلوا في العهد العبّاسي مع طريقة ما تعرَّضوا له من قتلٍ، كالسجن والجلد والتعذيب والقتل والبناء عليهم في الطوامير، وغير لك من أساليب التصفية الجسدية.



أما عن صاحب فخ رضي الله عنه، فقد سردَ الأحداث حول مجريات وأسباب الثورة على العباسيين، بدءاً من المدينة وطُرق التنظيم والتضامن العلوي شبه التام؛ ليكون الموعد وقت الحج مع من بايعوهم من أنصارهم وأتباعهم، مستعرضاً في هذا الصدد لقاء الحسين بن علي رضي الله عنه بالإمام الكاظم عليه السلام ووصيته للحسين صاحب فخ، وحتى حين وقوع المأساة على الحسين بن علي وأصحابه وأهل بيته، وما تعرَّضوا له من مجزرة أليمة من قطع الرؤوس البالغة مائة رأس ونيّف، وإرسالها لموسى الهادي في بغداد، وبكاء العلويين على هذه المأساة التي هزّت كيان الأُمّة، والتي تشبه كثيراً في تفاصيل أحداثها أحداث كربلاء (61هـ).
أما الخاتمة، فجاءت مخلدةً الحادثة على ألسنِ الشعراء، وتوثيقهم لهذه الحادثة شعراً، ولعل أشهر بيتٍ في هذا الصدد، قول دعبل بن علي الخزاعي:
قبورٌ بكوفانٍ وأخرى بطيبةٍ  =  وأخرى بـ(فـخٍّ) نالها صلواتي
وغيرها من القصائد التي أوردها المؤلف تخليداً لهذه المسأة الأليمة.

رأيٌ:
رغم أهمية الحدث، وقيام المؤلف ما وسعه من جهدٍ في استحضارِ تاريخ هذه الواقعة، ومعالجتها من جوانب متعددة، ومن مصادر مختلفة، إلا أن هناك بعض المحطات لم يتطرق لها، ومنها:
1. دور أهل المدينة في قيام الحسين رضي الله عنه وعدم مشاركة الكثير منهم معه.
2. شبهة إحداث أصحاب الحسين في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، وترك الفضلات فيه، وقد ذكر هذه المسألة على سبيل المثال: الطبري وابن الأثير في تاريخيهما في ذكر أحداث سنة 169هـ.
وغيرها من الأمور التي لا يسع هذه السطور ذكرها.

الجمعة، 26 يونيو 2020

تحقيق التراث - الفضلي




اسم الكتاب:
تحقيق التراث
المؤلف: الدكتور/ عبدالهادي الفضلي (1354 - 1434هـ)
الناشر: مكتبة العِلم جدة
تاريخ الطبع: الطبعة الأولى 1402هـ (1982م)
عدد الصفحات: 231 صفحة

بقلم: عبدالله بن علي الرستم

عرض وتعريف:
يُعد هذا الكتاب من الكتب المهمة في مجاله، وذلك لركيزتين، هما:
- لغة الكتاب السهلة والثرية بالمعلومات.
- سعة اطلاع المؤلف في هذا المجال المصحوبة بتجربة ثرية في مجال التحقيق.
وقد جاء الكتاب - حال التأليف - بعد أن مارس المؤلف التحقيق على ستة كُتبٍ رصد أسماءها في آخر الكتاب، وهذا ما جعل من الكتاب مادة مليئة بالمعلومات والشواهد التي تساعد القارئ على فهم المادة، وإن كان يعدّها المؤلف محاولة متممة لمن سبقه، إلا أنها محاولة رائعة بحجم التوسع والعناية في طرح المعلومات ذات الأهمية.
وكما هي عادة المؤلف من إعطاء نبذة تاريخية في كثير من مؤلفاته، فإن هذا الكتاب ليس بعيداً عن غيره من الكتب، فقد ابتدأ المؤلف بنشأة التحقيق وتطوّره في أوروبا والبلاد العربية ودور النُسّاخ والمصححين، مع إعطاء تعريف للتحقيق وشروطه، وأدوات المحقق أو ما يستلزم على من يريد الخوض في هذا المجال، والتي منها: جمع النسخ، والاطلاع على فهارس المطبوعات، والعناية بمتابعة ما يُطرح في الدوريات المعنية بشؤون المخطوطات العربية وغير العربية، وغيرها.

ثم تطرّق بعدها إلى خطوات التحقيق والتي منها: توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه، وذلك بالرجوع إلى فهارس الكتب، والاطلاع على أمّهات كتب التراجم والطبقات، والحرص على ضبط عنوان الكتاب ومؤلفه والتأكد من مقابلة النسخ حال تعددها، والتثبت من المصطلحات والعبارات الواردة في الكتاب محل التحقيق، وذلك ليتلافى التصحيف والتحريف وأن يحرص في تقويم النص.


أما الفصل الأخير فقد ركّز المؤلف فيه على ما يُسمى بـ(مكمّلات التحقيق) كتخريج النصوص وإيعازها إلى مصادرها، والتعليق على ما يستحق التعليق دون إثقال الهامش بتعليقات بديهية أو لا صلة لها بالمادة محل التحقيق، والعناية بالتنقيط والتشكيل والترقيم والتهميش والفهرسة، لتكون خاتمة التحقيق مقدمة المحقق التي يذكر فيها ما يريد ذكره، وما هو متعارف عليه، مثل: ذكر أهمية الكتاب، التحقيقات السابقة لهذا الكتاب، طريقة التحقيق ونحو ذلك، مع ذكر المصادر والمراجع في خاتمة الكتاب، مع تطرق المؤلف إلى الفرق بين المصادر والمراجع، حيث نقل أقوال المؤلفين واشتقاقاتهم في هذين المصطلحين ومتى يتم استخدامهما، ليكون رأي بعضهم أنه لا فرق بينهما.

وكما أسلفتُ في بداية الحديث، أن المؤلف أشبع المادة بكثرة الشواهد لغرض (التسهيل على الطالب فهم المادة، وتيسيراً لمفاهيمها ومداليلها العلمية، ومعالجة بعض المصطلحات اللغوية)، حيث إن الكتاب كان مادة درسٍ وضعت ضمن مناهج تحقيق التراث بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة حينما كان المؤلف مدرساً للمادة وفي الجامعة.
وبالنظر إلى كثرة ما كُتب في هذا المجال والتي تجاوزت المصنّفات فيها إلى أكثر من 20 أو 30 مصنّفاً، إلا أن للدكتور الفضلي بصمةٌ واضحةٌ في قيامه بتصنيف الكتب الدراسية ذات الشمولية والعمق في وقت واحد، وبحسب اطّلاعي بأن هذا الكتاب رجع له كثيرٌ ممن كتب في مجال (تحقيق التراث والنصوص) ليكون أحد مصادرهم، خصوصاً لو نظرنا إلى الفترة الزمنية التي صُنّف فيها هذا الكتاب، وقد طُبع طبعات عديدة وهذا مما يدلل على أهميته، ولا أظن أن هذا التعريف يفي بالغرض لمن له عناية أو اهتمام بالتحقيق، فعلى المهتم بالتحقيق أن يضيف إلى قراءاته هذا الكتاب ليجد أن الشواهد التي ذكرها لا تقلُّ أهمية عن مادة الكتاب التي عرّفنا بها في هذه السطور.

الاثنين، 22 يونيو 2020

ماذا عن حقوق الناس؟


ماذا عن حقوق الناس؟
بقلم: عبدالله بن علي الرستم

يعيش كثيرٌ من الناس ظروفاً صعبة، وتختلف هذه الظروف من زمانٍ لآخر، ومن شخصٍ لآخر، وذلك نتيجة ما تتطلبه الحياة من مالٍ يُبذل في وجهه، ومع هذه الظروف يتعلم بعضهم من تلك الضغوط التي تهيمن على الحياة، وبعضهم لا يتعلّم منها. وقد علّمنا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على عدة مسائل، منها السعي لتحصيل المال من وجهه المشروع، ومنها أن مع كل شدة تخيّم على الإنسان سيصحبها يسرٌ وانفراج، وأنه في حال الدين علينا سداد تلك الديون، وغيرها من المسائل التي بات يعرفها كل الناس، إلا أن حالةً بدأت تتضخم على سطح الحياة الاجتماعية في عدم قدرة بعضهم - إما قصداً أو بدون قصد - في عدم سداد ما عليهم من أموال، سواءً كان الطرف الآخر فرداً أو مؤسسة أو نحو ذلك.
ولذا علينا أن نكون واعين لرسالة السماء في مسألة الحقوق المادية والمعنوية على حدٍ سواء؛ لأنه في حال عدم استيعاب هذه المسألة سيقودنا عدم الوعي إلى حالة من الجفاف في العلاقات الاجتماعية، وهذا خلاف تعاليم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث يُروى عنه أنه قال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسد بالسَّهرِ والحُمَّى)، إلا أن بعض المؤمنين لا يساهم في تجسيد هذه الوصية النبوية؛ إما لنكران حقوق الآخرين، وإما لتساهله في تسديد ما عليه من حقوق، وإما لأسباب أخرى، وهذا مما يساهم في اتساع جفاف العلاقات الاجتماعية، وأن يكون كلٌ مسؤول عن نفسه.

ونتيجة لهذه المسائل في عدم صدق المدين للدائن بسداد ما عليه كالتأخير ونحوه، يلجأُ البعضُ إلى الجهاتِ الرسميِّة وتكبر المسألة، وربما وَصَلت إلى حالةٍ من انقطاع حبل الوصال، أو التشاجر والتشاحن، يُضاف إلى ذلك أن مسألة الثقة مع مرور الوقت تنحسرُ بفعل هؤلاء السَّلبيين من البَشَر.
وقد أوصانا مولانا زين العابدين عليه السلام بقوله: (وأما حقُّ غريمكَ الذي يطالبك فإن كنت موسراً أعطيته، وإن كنت معسراً أرضيته بحسن القول ورددته عن نفسك رداً لطيفا), بينما تجد بعض الأطراف يتوسل توسل المنكسر الذليل حال الطلب، أما في حال السداد تنعكس المعادلة، حيث صاحب الحق هو الذي يتوسّل والطرف الآخر لا تراه يعير غريمه بالاً ولا مقدراً ظروفه، ولا شاكراً له لما قدمه من مساعدة.

وما يزيد الأمر تأزّماً، أن بعض الدائنين يعيش حالةً من الضَنك والحاجة ولا يُشعر غريمه بذلك، بينما غريمه يستغلُّ طيبة الدائن في مماطلةٍ أو تأخيرِ ما عليه من حقوق، وكأنه يضمن العمرَ أو لنيّةٍ بيّتها في تحويل سنة السداد إلى سنوات مضاعفة!؛ بل إن بعضهم يملك المال لصرفه في هوامش الحياة، وصاحب الحق ينتظرُ السنوات متفرجاً على اهتمام غريمه بهوامش الحياة!.
ولعل هناك من الشواهد ما لا يُحصى في هذه المسألة، حتى بتنا نلمحُ حالةً من غيابِ التكاتف، كلُ ذلك بسبب السلبيين من الناس الذين ساهموا في صناعةِ الفجوة باستهتارهم بحقوق الناس المادية، والأدهى من ذلك أن بعض الدائنين يعيش حالةً نفسية كلّما ازدادت سنوات الدَّين، والتي بدورها تسير بأفراد المجتمع إلى انعدام الثقة بين أطرافه.

خاتمة:
ما أجمل أن نُعلِّم أبناءنا وإخواننا ثقافة الحفاظ على حقوق الآخرين المادية والمعنوية، سواءاً كانت المبالغ قليلة أو كثيرة، وأن نربيهم على الالتزام بما أوصانا به الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وآله وسلَّم؛ لنكون خير خلفٍ لخير سلف.

  مع كتاب (أوهام من مرويات السيرة النبوية) ? عبدالله بن علي الرستم بيانات الكتاب: أوهام من مرويات السيرة النبوية (روايات حديث غدير خُ...