الأحد، 29 يوليو 2018

موسوعة مقتل الإمام الحسين عليه السلام .. مراجعة نقدية


موسوعة (مقتل الإمام الحسين عليه السلام)
مراجعة نقدية
بقلم: عبدالله بن علي الرستم
 هوية الكتاب:
الكتاب: موسوعة مقتل الإمام الحسين عليه السلام .. توثيق لواقعة الطف من القرن الأول إلى القرن العاشر الهجري. (1/6)
المؤلف: الشيخ محمد بن عيسى آل مكباس البحراني
الناشر: آيه حيات
الطبعة: الثانية 1435هـ (2014م)

التعريف بالكتاب:
صدر عن قلم الشيخ آل مكباس الكتاب آنف الذكر، والذي يُعد فكرة رائعة من حيث تجميع المقاتل غير المعروفة والمشهورة في كتاب واحد يرجع إليه الباحثون إذا ما أرادوا عمل دراسة حول هذا الموضوع في فترة محددة، حيث يعد هذا العمل التجميعي إضافة للمكتبة العربية، باعتبار أن بعض المقاتل مضمّنة في كتب التاريخ ذات المجلدات المتعددة، مما يصعب على بعض الباحثين غير المختصين الوصول إلى مرادهم لأسباب شتّى، فجزى الله الشيخ المكباس خير الجزاء على هذا العمل.
وقد بدأ مُعد الكتاب بمقدمة ذكر فيها أسماء من صنّف كتاباً في مقتل الإمام الحسين عليه السلام، وأردفها بمعلومات ضافية حول الإمام الحسين عليه السلام ، بدءاً من ذكر ولادته وأحاديث عن البكاء عليه واستحباب إتيانه، وكذا أحاديث حول أن الحسين عليه السلام مقتول كما قُدّر له في علم الله سبحانه وتعالى، مع ذكر أن الأنبياء والملائكة عليه السلام يعلمون ذلك، واستشهد المؤلف بذكر روايات تتحدث عن النوح وبكاء الأئمة عليه السلام على ما جرى في هذه الحادثة الأليمة.

أضاف المؤلف كذلك شيئاً من أدعيته وخطبه عليه السلام، وحول ما جرى على الأنبياء والمرسلين عليه السلام حال مرورهم كربلاء، مع تسليط الضوء على أبرز الأحداث المصاحبة لحياته عليه السلام في ولادته وخروجه من المدينة ولقائه جيش عمر بن سعد وحتى استشهاده وما جرى يوم مقتله ونحو ذلك. مستوفياً أبرز الأحداث التي حصلت في حياة سيد الشهداء كمقدمة للولوج إلى المقاتل التي صنّفها المؤرخون والعلماء من العامة والخاصة تفجعاً وتخليداً لذكرى السبط الشهيد.

وقفة:
لهذا العمل أهمية كبيرة، ولذا كانت لي وقفة معه من نواحٍ متعددة، وذلك لما تخلله من نقصٍ في الجوانب العلمية والفنّية. قد يختلف معي بعض المهتمين وكذا المعد لهذه الموسوعة وقد نتفق، حيث تسجيل هذه الملحوظات أتت لأهمية العمل الذي قام بإعداده الشيخ المكباس.

الملاحظات:
1. العنوان: جاء العنوان باسم "موسوعة مقتل الإمام الحسين عليه السلام .. توثيق لواقعة الطف من القرن الأول إلى القرن العاشر الهجري".
أقول: جميل أن يحدد المؤلف الفترة الزمنية التي يوثّق من خلالها عملاً ما، وذلك لما تشكّله هذه الفترة من مدلولات مختلفة، بيد أن المؤلّف لم يذكر لنا سبب تحديده الفترة الزمنية والتي تبدأ من القرن الأول وتنتهي بالقرن العاشر!!.
2. الالتزام بخطة عمل: قال المعد في ج1 ص20: (لقد قمنا بإعداد موسوعة تضم مجموعة من المقاتل، وهي أمّهات المصادر التي كتبت عن المقتل الشريف، ورتّبناها بحسب الفترة الزمنية). اهـ.
أقول: لم يلتزم المعد بهذا البند الذي وضعه، ذلك أن القارئ لا يرى ترتيباً زمنياً كما قال المعد، مثال:
في الأثناء التي نرى مقتل ابن قتيبة الدينوري (ت 276هـ) في المجلد الأول، فإنه في الوقت نفسه نرى مقتل الطبراني (ت 260هـ) في المجلد الخامس، وقد تخلل بين المقتلين مقاتل متعددة في تواريخ مختلفة.
وكذا يأتي مقتل ابن عساكر (ت 751هـ) في المجلد الرابع، فإنه في نفس الوقت يأتي مقتل الذهبي (ت 748هـ) في المجلد السادس ... وهكذا.
وهذا خلاف البند الذي وضعه المُعد.
3. خطة العمل: إن عملاً موسوعياً كهذا الكتاب كان من المُرجى أن تكون له خطة عمل رصينة في مقدمته، وهذا ما لم يتوفر في هذه الموسوعة، وأقصد بخطة العمل طريقة المُعد في هذه الموسوعة والذي جاء فيها بالجمع العشوائي الذي لا يعرف كيف يبتدئ القارئ وكيف ينتهي؟! وقد ذكرتُ في الفقرة الثانية أنه لم يلتزم بما ألزم به نفسه، وهو ترتيب المقاتل وفق الفترة الزمنية.
4. المصادر: لم يعتمد المعد على مصادر محققة إلا في بعضها، ولم يباشر في تحقيق غير المحقق منها، حيث العمل التجميعي فنٌ، وكان على المعد أن تكون بصمته واضحة فيه، إلا أن العمل خلا من بصمته سوى الجمع فقط.
5. أصحاب المقاتل: تمنيتُ أن يأتي المُعد بتعريف موجز عن مصنّف كل مقتل؛ وذلك للتعرّف عليه وعلى شيء من ثقافته ومصنّفاته، فالسيرة تُفصح عن صاحبها.
6. المؤلفون في مقتل الحسين عليه السلام: بدأ المؤلف في ج1 ص6 في تعداد من ألّفَ في مقتل الحسين عليه السلام، حيث عدّ سبعة وسبعين عنواناً ممن ألّفَ في هذا الجانب.
أقــــول:
- لي ملاحظة على القائمة المذكورة تتمركز في أن المعد لهذه القائمة لم يَسِرْ على طريق واضح، ذلك أن المقاتل التي في القائمة أزعمُ أن جزءاً منها ليست من إعداده، وخصوصاً من الرقم (1) وحتى الرقم (33) حيث اقتبسها من مقدمة الشيخ فارس تبريزيّان الحسّون في تحقيقه لمقتل ابن طاووس ولم يُشِر إلى أنه اقتبسها منه.
- إضافة على ذلك أن بقية القائمة من (34) وحتى الأخير تختلف طريقة عرضها عن القائمة الأولى (1 33).
- ومما يزيد ثقتي فيما أزعمه أن هناك تكراراً في ذكر أسماء المقاتل، مثال: صاحب المقتل رقم (17) أبو عبدالله بن زكريا الغلابي (ت 298هـ) هو ذاته صاحب المقتل رقم (66) محمد العلابي، وأظن أن (العلابي) بالعين خطأ مطبعي، والصواب (الغلابي) كما في رجال النجاشي (ترجمة رقم 963). وكذا صاحب المقتل رقم (11) معمر بن المثنى هو ذاته صاحب المقتل رقم (71).
- لا أعلم سرّ هذا الذكر السردي للمقاتل دون ترتيب الفترة الزمنية، حيث فكرة الكتاب تتمحور حول ذكر المقاتل من القرن الأول وحتى القرن العاشر الهجري، بيد أن المعد لم يذكر أن هذه القائمة رصدٌ لما كُتب في هذا الباب أم مجرد ذكرٍ عابرٍ!! وإلا لاكتفى بذكر المقاتل إلى القرن العاشر الهجري.
- يبدو أن المعد لم يلتفت في نقله إلى عناوين المقاتل إلى بعض العبارات المبهمة، مثل: ج1 ص15 رقم (48) مقتل أبي عبدالله الحسين عليه السلام للمولى حيدر علي الشرواني المذكور في (ج 10: 115).
والسؤال: ماذا يقصد المعد من عبارة (المذكور في ج 10: 115)؟!.
وكذا في ج1 ص17 رقم (65) مقتل أبي عبدالله الحسين عليه السلام للشيخ أبي خمسين الأحسائي المتوفى سنة 1316 والمذكور غلطاً في ج21 ص80 بعنوان أبي حسين.
والسؤال: ماذا يقصد المعد من عبارة (والمذكور غلطاً في ج21 ص80)؟!.
وغيرها من العبارات المبهمة.
7. معنى كلمة مقتل: كان من المفترض أن يأتي المعد بمقدمة ضافية حول معنى كلمة (مقتل) وسبب انتشار تأليف المقاتل عند العامة والخاصة، فمن يقرأ مقدمات بعض المقاتل تتبين له أسباب شتّى في كتابة هذه النوعية من المؤلفات، وطرق مختلف بين السرد التاريخي والأسلوب الروائي ونحو ذلك.
8. الفرق بين ذِكر/ مقتل: يبدو لي أن هناك فرق بين كلمة (ذِكْر) وكلمة (مقتل) فالذِكر عبارة عن إشارة لما جرى على الحسين في كربلاء بشكل مقتضب، والمقتل أوسع من الذِكر حيث إنها تشمل بعض تفاصيل الأحداث في واقعة كربلاء، ولذا أرى أن المعد أسمى بعضها مقتلاً وهي لا تتعدى ثلاث صفحات مثل: تاريخ ابن الوردي ج4 ص269، ومقتل الدميري ج4 ص417 ... وغيرهما. فما ورد في هذه الصفحات لا يصل إلى مسمّى مقتلاً؛ بل ذكرٌ مقتضبٌ لما جرى على الحسين وأهل بيته وأنصاره.
ولو تم تسمية كل من كَتَبَ بضع صفحات عن سيد الشهداء سمّينا ما كتبه مقتلاً لكان الكتاب أكبر مما هو عليه الآن، ذلك أن كثيراً من المصادر التاريخية تناولت سيرة واستشهاد الإمام الحسين عليه السلام في صفحات معدودة، ولكن لا نستطيع إطلاق مصطلح (مقتل) عليها للأسباب آنفة الذكر.
9. التكرار: لا أعلم لماذا كرر المعد بعض المقاتل وشتت فيما بينها ولم يجعلها متلاحقة في نفس المجلّد، خصوصاً وأن بعضها يعود لنفس المؤلف، مثل:
ما أورده عن مروج الذهب للمسعودي ج2 ص133، وعن التنبيه والإشراف للمسعودي كذلك ج5 ص249. وكذا ما أورده عن تاريخ الإسلام للذهبي ج4 ص253 وسير أعلام النبلاء للذهبي نفسه ج6 ص165، وغيرهما ممن له كتابان وذكر شيئاً من مقتل الحسين عليه السلام. لذا لو وضعها متلاحقة مع ذكر المصدر لأصبح أحدهما مكملاً للآخر.
10. التخريج والتهميش: في هذه المقاتل مجموعة من المعلومات بحاجة إلى تخريج المصادر كالآيات والأحاديث الشريفة وأبيات الشعر والخطب ...الخ، ذلك أن إرجاع هذه المعلومات لمصادرها يزيد من قيمة العمل ويبرزه بشكل أفضل، ولذا أرى أن الشيخ حفظه الله لم يقم بهذه الأمور المهمّة.
11. المصادر: ذكر المعد مصادر هذه الموسوعة في نهاية الجزء السادس دون ترتيب ألفبائي كما هو المتعارف في رصف المصادر في كل الكتب، مع العلم أن بعض هذه المصادر ناقص المعلومات كاسم دار النشر واسم المحقق وبقية المعلومات اللازم توافرها في المصادر.
12. الفهارس: إن موسوعة بهذا الحجم والموضوع، حرية بأن تحظى بفهارس فنّية تخدم الباحثين في السيرة الحسينية؛ بل إن طبيعة الموسوعات المهمّة أن يكون لها فهارس فنّية، مثل: فهرس الآيات القرآنية، والروايات، والأعلام، والأماكن، والقبائل، وأبيات الشعر ... الخ.
13. بذل المعد جهداً جميلاً في تجميع هذه الموسوعة، إلا أنه في الوقت نفسه فاته بعض المقاتل التي من الجدير وضعها ضمن هذه الموسوعة، مثل:
- مقتل أبي العرب محمد بن أحمد بن تميم التميمي (ت 333هـ)، في كتابه المِحَن، الصادر عن دار العلوم بالرياض بتحقيق الدكتور/ عمر بن سليمان العقيلي عام 1404هـ وقد ذكر شيئاً مما يتعلق بمقتل الحسين في 18 صفحة.
- مقتل الحسين للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي (ت 363هـ)، في كتابه (شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار) الصادر عن مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ببيروت، بتحقيق السيد محمد رضا الحسيني الجلالي مج3 ص134 ج12 في طبعته الثانية عام 1427هـ (2006م)، وقد جاء ذكر ما ورد على الحسين عليه السلام في كربلاء في 67 صفحة تقريباً.
- مقتل الحسين عليه السلام الذي جاء تحت عنوان "تسلية المجالس وزينة المُجالس"، للسيد محمد بن أبي طالب الحسيني الموسوي الحائري الكركي (القرن العاشر) بتحقيق: فارس حسون كريم، الصادر عن مؤسسة المعارف الإسلامية بقم، الطبعة الأولى 1418هـ في جزئين كبيرين.
- وغيرها كثيرٌ مما لم يُثبته المُعد في هذه الموسوعة القيّمة.
14. ج5 ص263: قال المعد: محمد بن حبان بن أحمد أبي حاتم التميمي السبتي.
والصواب: البُستي، كذا قاله الذهبي في ميزان الاعتدال 3/506/7346.
15. من خلال التصفح في الموسوعة بدا لي أن المعد لا ينقل ما ورد في تلك المقاتل منذ بداية المقتل وحتى نهايته؛ بل إنّه يبدأ النقل منذ وفاة معاوية وتولية يزيد مروراً بأحداث كربلاء إلى شيء من أحداث السبي ونحو ذلك.
وتارة ينقل أشياء تبدأ منذ ولادة السبط الشهيد وحتى استشهاده، وهذا مما يجعل القارئ يتيه بين هذه التوثيقات التي تارة تبدأ بأحداث العام (60 هـ) وتارة تبدأ بولادته عليه السلام!!.
مثال: ج6 ص303 مقتل ابن الصبّاع المالكي (ت 855هـ) فقد ذكر المعد أحداث ولادة السبط عليه السلام وَنَسَبِه وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلّم في حقه وعلمه وشجاعته ...الخ. وكذلك مقتل الطبراني ج5 ص101 حيث أتى على ذكر ما أورده الطبراني من روايات قبل أحداث عام (60هـ). في حين أن بعض المقاتل لا يذكر هذه الأمور وهي مثبتةٌ في المقتل المطبوع، مثال ذلك مقتل ابن طاووس في بداية الجزء 3 من الموسوعة، حيث بدأ بذكر أحداث عام (60هـ) من وفاة معاوية وما تلاها من أحداث ولم يذكر الأمور التي جاءت في المقتل قبل هذا العام!!.

ولذا تأتي أهمية خطة العمل التي لم يضعها المُعِد في مقدمته، والتي تساهم في سير الكتاب على نهج وطريقة واضحة، وكذا مساعدة القارئ في التعرّف على ما كتبه العلماء في مقاتلهم.

خــتامــاً:     
أرجو أن تكون الملاحظات المدوّنة أعلاه قد أضافت شيئاً مهماً يخدم هذه الموسوعة الفريدة في بابها، والتي بحاجة إلى تكريس الجهود في الاهتمام بكل ما له صلة في الموسوعات، وإن شاء الله تعالى يتدارك المعد ما له صلة بالموسوعة في طبعة لاحقة، وفقنا الله وإيّاه للعمل الصالح في خدمة محمد وآل محمد عليهم السلام.

الأربعاء، 18 يوليو 2018

هديتك (منتج حساوي)





من عاداتنا الحساوية
(هديتك مُنتج حساوي)
بقلم: عبدالله بن علي الرستم

بما أن هذه الفترة موسم الرُّطَب بجميع أصنافه وأشكاله وألوانه، فإنه بحسب ما تسعفني الذاكرة من أشياء شاهدتها وسمعتها ومارستها بفضل الله تعالى، فإن من سمات الشخصية الأحسائية حمل هدية من المُنتجات الأحسائية حال زيارة شخص ما، وتكون هذه الهدية حسب الموسم الزراعي (رُطب، تمور، خضروات، فواكه، شيء من الصناعات الخوصيّة ...الخ)، وهذا هو ديدنُ الأحسائي حال عزمه لزيارة صديقٍ له خارج الأحساء أو قريبٍ أو أي شخص كان.
بل كما أتذكّر قبل عشر أو عشرين عاماً ينصحنا الآباء على نحو التذكير أو التوجيه بحمل هدية من الأحساء للشخص الذي تُشدّ الرِّحال إليه؛ إضافة إلى ذلك يجب أن تكون الهدية في وضعٍ لائقٍ، فالرُّطبُ والتين يوضعان في مِخْرَف (إناء مصنوع من خوص النخل) أو قفصٍ مصنوعٍ من سعف النخيل أو سحّارة، وكذلك الحال لبقية المنتجات، ثم بعدها تطوّر الوضع في وضع تلك الثمار في كراتين؛ وتعود بي الذاكرة أن إحدى بنات عمّي زارتني حيث أسكن خارج الأحساء، وأعطتها والدتها سفرة من صنع يديها هدية لي ولا زلتُ أحتفظ بها، أما والدايَ – حفظهما الله – فإنهما مواظبان على هذه العادة في كلِّ زيارة لي خارج الأحساء، فلا يدخلان منزلي إلا وفي يديهما شيءٌ من تلك المنتجات التي تذكِّرني وتزيد من ارتباطي بالأحساء الحبيبة.

في المجمل فإن الأحسائي لا يحتار في اختيار هديته للشخص الذي سيزوره، بحكم الخيرات الكثيرة التي تتمتع بها الأحساء، سواءً كانت محاصيل زراعية أو مصنوعات يدوية أو غير ذلك، والأمر ذاته حال زيارةِ شخص من خارج الأحساءِ فإنه لا يرحل إلا ويُهدى شيئاً من المنتجات الأحسائية بحسب المتوفر وظروف الرجل صاحب الاستضافة.
والآن ونحن في العام 1439هـ، لا زلتُ أرى – بفضل الله تعالى – أن هذه العادة لم تنقطع، وأرجو لها أن لا تنقطع، فالأحسائي كريمٌ بطبعه، ويقدِّمُ بما تجود به يده حال زيارته لأي شخص من الأحساء أو خارجها، فالتهادي توجيه نبويٌ فيه مافيه من الفوائد الجميلة التي تعود على الإنسان بالسعادة وغرس المحبة من خلالها.
أرجو من كلِّ أحسائي أن لا ينسى حمل أي محصول أو مُنتج حال عزمه لزيارة شخص ما خارج الأحساء، شريطة العناية في طريقة تقديمها بما يتناسب مع التراث الأحسائي.

الجمعة، 22 يونيو 2018

رسالة في أن للموصى إليه بالتزويج ولاية أم لا؟ - عرض وتعريف



















بقلم: عبدالله بن علي الرستم

اسم الرسالة: رسالة في أن للموصى إليه بالتزويج ولاية أم لا؟
المؤلف: الشيخ خلف بن الشيخ عبد علي آل عصفور الدرازي البحراني
تحقيق: الشيخ/ محمد مدن عمير القطيفي
الناشر: دار السداد لإحياء التراث البحرين + القطيف
تاريخ الطبع: الطبعة الأولى 1438هـ (2017م)
عدد الصفحات: 55 صفحة

التعريف بالرسالة:
شرع المحقق بالتعريف بصاحب الرسالة الشيخ/ خلف بن الشيخ عبد علي بن الشيخ أحمد آل عصفور الدرازي البحراني (ت 1208هـ) والذي يختلف عن شخصية أخرى تشابهه في الاسم وهو الشيخ/ خلف بن عبد علي بن الحسين العصفوري البحراني صاحب شرح (سداد العباد) لجده الحسين العصفوري، مما أوقع بعض المترجمين في شبهة بين الشخصيتين، حيث أشار المحقق إلى الاختلاف بينهما.
وأبان إلى عظمته من خلال كتب التراجم التي أتت على اسمه بالتبجيل والتعظيم لسعة علمه وقوّة حافظته، حيث كما قيل: إنه كان يحفظ كتاب (الوسائل) للشيخ الحر العاملي بأسانيده عن ظهر قلب. وقد كان للشيخ عدة تلاميذ منهم ابنه الشيخ أحمد.
وتاريخ الرسالة يعود إلى عام 1176هـ، ونسخها يعود إلى عام 1177هـ.

تصدَّرت الرسالة نقل آراء العلماء المختلفة في أن للمُوصى إليه بالتزويج ولاية أم لا؟، حيث أحال المحقق تلك الأقوال التي ذكرها الشيخ خلف إلى مصادرها من كتب أعلام الإمامية، وتبيين مواضعها من المصادر ، وهي رسالةٌ قصيرةٌ في مسألة فقهية، عنوانها يفصح عن ذلك.
ثم بعد ذلك شرع الشيخ خلف في تبيين الآراء التي نقلها بالنقض والاستدلال، حيث سلّط الضوء على بعض المصطلحات ببيان جليٍّ، مثل: معنى الصغير: هل هو الصغير/الصغيرة دون النكاح أو الصغير من بلغ سن النكاح أم المجنون أم غير ذلك، وقد تناول الشيخ خلف ذلك بالتفصيل مع تبيين المراد من كل مفردة، مستنداً في ذلك على روايات مدرسة أهل البيت عليهم السلام، والروايات التي فسّرت بعض الآيات المرتبطة بأمر التزويج والوصية؛ لأنه الشيخ خلف لا يعتمد على أقوال المفسّرين ما لم يقرنوا ذلك بما صدر من روايات أهل بيت العصمة عليهم السلام كما نقل المحقق في مقدمته.
وقد فنّد الشيخ/ خلف بعض الأقوال التي كما يراها لا تستقيم مع مطلب الروايات، وقد اكتفى في استدلالاته على رواية أو روايتين تفيان بالغرض، مع ذكره بأن المطلب لا يحتمل الإطناب بقيام الحجّة في الدليل الذي استدلّ به، أي: إن الأدلّة لديه فيما يناقشه كثيرة؛ بيد أنه يكتفي بدليل واضح وجليٍّ. ولا بأس بالإشارة إلى أن الشيخ/ خلف يستخدم السجع في حديثه، وهي طريقةٌ اعتادها بعض الأعلام، بيد أنه ليس من السجع المتكلّف، وفي هذا إشارة إلى أن لبعض الأزمنة طرقاً في التعبير ولغة تناسب زمانهم.

وقد بذل المحقق الشيخ/ محمد عمير جهده في إخراج هذه الرسالة إلى النور عبر لمساته الفنّية التي يتطلبها هذا العلم، وذكر منهجه في مقدمته، حيث اعتمد على نسخةٍ خطّيّة فريدة، وذكر مواصفاتها، وقام بتخريج ما ورد في الرسالة وإيعازه إلى مصادره، وأضاف بعض العناوين التوضيحية لتسهيل معرفة المطلب للقارئ، وأضاف بعض الكلمات في متن الرسالة ليستقيم المطلب مع توضيح ذلك بعلامات يعرفها أصحاب الفن، وغيرها من الأمور الفنّية التي أضافها الشيخ بناءً على أصول علم التحقيق والإخراج. يضاف في هذا الصدد أن الشيخ/ محمد عمير له عدة تحقيقات صدرت وغيرها سوف يصدر لاحقاً. نسأل الله له الموفقية والسداد في إخراج تراث علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام.

الاثنين، 11 يونيو 2018

الثقافة .. مشروع فكري وليس طقطقة



الثقافة .. مشروع فكري وليس طقطقة

بقلم: عبدالله بن علي الرستم

جميلٌ أن نرى شريحة كبيرة من المتعلمين انكبابهم على اقتناء الكتب، وتفعيل القراءة في حياتهم اليومية، واستنهاض ملكة النقد والتقييم فيما يقرؤون، وفوائد أخرى يجنيها القارئ من فعل القراءة؛ وهذه الحصيلة من القراءة وتفعيل ملكة النقد والتقييم أمرٌ جميلٌ، حيث يساهم ذلك في صقل كثير من المواهب والطاقات الكامنة لدى هذا الإنسان الذي عُرف بين أقرانه بأنه مثقّف.

وفي ظل هذه المسألة من الانشغال بالثقافة لدى الإنسان، حريٌ به أن يعلم بأن الثقافة مشروعٌ فكريٌ وليس اقتناص بعض المسائل من بعض الكتب التي تجعله نقل أفكار غيره مؤيداً أو معارضاً دون أن تكون له بصمةٌ فيها، ذلك أن أخذ أقوال الآخرين ونقلها لا يعد ثقافة بالمعنى الحقيقي؛ بل هي مجرد نقل معلومات وجهود الآخرين فحسب، أما الثقافة الحقيقية فهي تستوجب السعي الحثيث في قراءة الواقع من عدة زوايا، وقراءة الحدث أو الموضوع محل العناية بجميع أبعاده، وليس بالضرورة أن تكون له بصمةٌ في ذلك التحليل أو الموضوع محل المناقشة، بيد أنه يستوجب عليه أن يعي أبعاد الموضوع ومتعلّقاته، بحيث إن كان مؤيداً أو معارضاً فليكن مستوعباً قبل نقل آراء غيره.

إضافة على ذلك، حريٌ بالإنسان أن يعيش الفكرة قلباً وقالباً، وأن تكون للفكرة واقعاً مُعاشاً وليس سباحة في عالم الخيال والانشغال بغير الأهم. حيث إن الانشغال بالثقافة لا يعني قراءة مجموعة من الكتب التي تدعم فكرة الشخص دون قراءة ما يعارضها أو ما يعالجها من جميع أبعادها؛ بل عليه أن تكون القراءة والبحث همّاً في حياته، وجعلها مشروعاً بحثياً من ناحية نظرية أو كتابيّة، كذلك عليه أن لا يستخدم لغة الجزم فيما اقتنع به أو توصّل إليه جرّاء قراءته لبعض الكتب في ذات الفكرة؛ بل عليه أن يكون متأنّياً في الطرح والمناقشة وهادئاً حال وجود آراء معارضة لما يذهب إليه.

ومما يؤلم أن شريحة من الناس تنشغل بِهَمِّ القراءة ردحاً من الزمن، ويناقش أفكاره وما توصل إليه مع شريحة لا تعيش هَمَّ الفكرة ولا هَمَّ القراءة، وهذا مما يجعل الإنسان يعيش حالةً من الزهو في عدم وجود من يصدّه أو يخالفه في الفكرة أو حتى يناقشه لسلكه الطريق الخطأ في مناقشة الأفكار. كذلك هناك شريحة تتوقف عند قراءة عشرات من الكتب ويرسم حياته وأفكاره بناءً على هذه القراءة المجتزأة، بحيث يتوقف عن فعل القراءة بناءً على تحصيله السابق في قراءاته لمجموعة من عشرات الكتب، وهذا من الخطأ الفادح الذي يعيشه شريحة من المثقفين، بينما المطلوب أن يكون الإنسان مواصلاً لما بدأه؛ لأن فعل القراءة والبحث سيلغيان بعض النتائج، وستصدمه الحياة بما اقتنع به قبل سنوات حال استمراره في القراءة والبحث والتمحيص؛ لأن العقل الناقد – إذا واصل القراءة - لا زال متوهجاً ومعاصراً لما يُطرح، بل ومعايشاً للواقع أكثر من الخيال الذي ربما يسبح فيه دون أدوات صالحة للاستعمال.

وأخيراً: إذا لم تكن القراءة مشروعاً ثقافياً للحياة، فستكون النتائج أقل من المرجوّ، بل ربما تكون نوعاً من الترف الثقافي الذي أشبه ما يكون بالطقطقة لإبراز الشخص نفسه، ويضع نفسه في قائمة المثقفين الذين لم يصنعوا شيئاً للحياة وضيّعوا وقتهم في قراءات لم تنضج بفعل التوقف.

الأربعاء، 6 يونيو 2018

هل القراءة مخيفة؟!


هل القراءة مخيفة؟!

بقلم: عبدالله بن علي الرستم

لا أعلم ما الذي يجعل كثيراً من الناس تأنف من القراءة!! والبعض الآخر يراها محطة تدمير لا تحرير من قيود الزمن، وحالُ بعضهم يراها أنها مضيعةٌ للوقت، وآخرون ...الخ. في حين أن شريحة كبيرة تُمارس هواياتها – غير القراءة - وتمنحها الوقت الطويل والذي قد يؤثر على واجبات أخرى، فيا ترى هل فعل القراءة خوفٌ من أمر ما، أم من شيء آخر؟!

بفضل الله عز وجل، أمارس القراءة منذ وقت طويل ليس بالضرورة تحديد بداياتي في ذلك، المهم أنّي أقرأ وأستفيد وأُفيد، وأنوّع قراءاتي عبر التنقل في أكثر من حقلٍ من حقول المعرفة، ومن خلال الوقت استطعت تمييز الغث من السمين، وانتقاء الجيّد من الرديء، فلولا القراءة لما عرفت التمييز بين هذا وذاك. ولعل سائلاً يسأل: وماذا بعد معرفتي بذلك؟! أقول: إن معرفة الشيء خيرٌ من جهله؛ لأني لا أخاف من معلومة تصدمني، في حين أن من لا يقرأ نراه ينصدم بمعلومة، وتارة لا يصدّق هذه المعلومة وتارة ...الخ، وهذا بفعل عدم ممارسة القراءة، ومن هنا على من لا يقرأ أن يجرّب تدريجياً ممارسة القراءة ولو في المجالات التي يحبّها، فالقراءة تمنحك سعة أفقٍ وقدرة في التفكير أوسع من عدم ممارستها.

يبقى القول أنه يجب أن لا نخشى القراءة؛ لما فيها من المُتعة وإعطاء حق العقل من التفكير ومعرفة ما يجري من حولنا؛ خصوصاً وأن بعض أوقاتنا مُهدرة كمواقع الانتظار، وطُرق السفر، وأوقات الفراغ، وحال طلب العزلة بدون سبب، وأشياء أخرى كفيلة بأن تكون القراءة هي الصديق الوحيد الذي يمنحنا تفعيل الطاقات الكامنة بداخلنا لاستكشاف العالم من حولنا، فلربما معلومة تقرؤها في كتاب تكشف عنك همّاً جاثما على صدرك، ولربما اطلعت على معلومة تمنح فيها فرجاً لغيرك، وفوائد كثيرة لا تُحصى.

وقد صنّف كثيرون في مجال القراءة وطُرق الجذب إليها، وهي بلا شك التفاتةٌ جيدةٌ من أولئك، بيد أن الأهم هو أن نُحرِّك تلك القابلية عبر التجربة .. فالتجربة خيرُ بُرهان.

نُشر هذا المقال في صحيفة (شاهد الآن) بتاريخ 9 رمضان 1441ه (2 مايو 2020م).

https://shahdnow.com/124045/


الجمعة، 25 مايو 2018

شهر رمضان .. شهر القرآن



شهر رمضان .. شهر القرآن
بقلم: عبدالله بن علي الرستم

يشير العنوان أعلاه إلى الآية الكريمة )شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن ...(، والحمد لله تعالى على أن هناك ظاهرة جميلة في مجتمعاتنا الإسلامية وهي: التوجه نحو القرآن الكريم في هذا الشهر المبارك، قراءة، وتجويداً، وأمسيات قرآنية ...الخ، وإن كان المأمول أن تبقى أجواؤنا قرآنية على مدار العام؛ لأنه الدستور الذي نلوذ به إذا ادلهمّت الخطوب، والمنجي لمشاكلنا، والعلاج الروحي الذي نُبلسم به أرواحنا، وغير ذلك من الفوائد الجمّة لمن أراد التدبّر فيه. إلا أن أمراً مهماً أود الإشارة إليه، وهو:
كيف هي علاقتنا بالقرآن الكريم على نحو الشكل فضلاً عن المضمون؟!
هل لدينا العزيمة في قراءته قراءة صحيحة؟
وهل نتعاهده على مدار العام كما نتعاهد أصحابنا وأحبابنا؟
أم أننا نتعامل معه تعاملاً أقل قيمة مما ذُكر؟!
في الواقع – حسب ما أرى – أن هناك شريحة كبيرة من المسلمين، رغم إحيائهم هذه الليالي بقراءة القرآن الكريم، إلا أن القراءة تُفصح عن العلاقة التي بيننا والقرآن الكريم على مدار العام، ودونك الاستماع لبعض الناس حال القراءة، فلا القراءة سليمة، ولا الذائقة موجودة في التلاوة!! بحيث تتغير مخارج الحروف، ومواقع الحركات، وتداخل الآيات المتشابهة مع الأخرى في النطق ... وغير ذلك من الأخطاء الفادحة، والتي تعكس في حقيقة الحال مدى علاقتنا بالقرآن الكريم خلال السنة، وتكشفها قراءتنا له خلال هذا الشهر المبارك.

فإذا كانت قراءتنا له على النحو المذكور من وجود اللحن وكثرة الأخطاء، فكيف يا ترى نستوعب مضامينه؟ ونسبر غوره؟ ونستنطق فوائده؟! خصوصاً وأنّنا في عصرٍ تكاد الأمّيّة تضمحل في جيل الشباب، وليس بوسعنا اتهام التعليم والذي يحملُ جزءاً من ذلك؛ لأن القرآن الكريم هو دستورنا، ومنهج حياتنا الذي يضيء لنا دروب الحياة، بحيث إن قواعد اللغة العربية التي تعلمناها في مدارسنا تساهم في قراءة القرآن الكريم قراءة سليمة لا أن نخلط بين المرفوع والمنصوب وكأننا أعاجم لا نفقه شيئاً من العربية!!

فدعائي من الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجيل الناشئ إلى العناية بنفسه، وكذلك أولياء الأمور في مراجعة قراءتهم للقرآن الكريم وإصلاح العلاقة معه، والذي يجب أن نحافظ على الجانب الشكلي كأقلّ تقدير فضلاً عن اكتشاف كنوزه المعرفية، فقد حث النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم وأئمة أهل البيت عليهم السلام في العناية بالقرآن الكريم، وما أحرانا أن نمتثل لتلك الوصايا الصادرة عن أنفاسٍ تعلّقت بالقرآن قراءة ودراسة وتطبيقا.

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

الجمعة، 11 مايو 2018

ماذا نريد من مناسبة القرقيعان؟!



ماذا نريد من مناسبة (القرقيعان)؟!
بقلم: عبدالله بن علي الرستم

لا يخفى على ذي لُبٍّ عاش في منطقة الخليج أن القرقيعان مناسبة شعبية امتزجت مع ذكرى ميلاد كريم أهل البيت الإمام الحسن بن علي عليه السلام والذي يكون في يوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك، حيث يجوب الأطفال المنازل ويطرقون الأبواب بغية الحصول على بعض الحلويات مصحوبةً بالدعاء لأصحاب تلك المنازل وأهازيج مختصة بهذه المناسبة، ويقابله استعداد الأهالي في استقبال الأطفال لمنحهم شيئاً من الحلويات أو الطعام كلٌ بحسب مقدرته تعبيراً عن محبتهم لكريم أهل البيت عليه السلام.

تلك هي المناسبة بدون زيادة أو نقيصة من حيث الشكل العام. أما المضامين فهي واضحة المعالم، وهي تحكي جانباً من جوانب الحياة الشعبية التي أَلِفها أهل الخليج قاطبةً، حيثها مختصةٌ بتراثهم الشعبي المنبثق تحت عناوين دينية تحمل معنى الكرم والمحبة لأهل البيت عليهم السلام.

إلا أن أموراً طرأت على هذه المناسبة في السنوات الأخيرة، وخرجت عن طابعها البسيط والعفوي؛ لتأخذ عناوين أخرى غير العناوين التي كانت لهذه المناسبة، مثل:
- إقحام الشباب والشابات أنفسهم في مناسبة خاصة بالأطفال.
- التجول بالأطفال الرضّع، وهذا ليس له صلةٌ بالمناسبة أبداً.
- خروج الشباب والشابات بملابس غير لائقة اجتماعياً وذوقياً.
- إغلاق بعض الطرق بحجة الفرح وأن المناسبة شعبية.
وغيرها من المظاهر التي خرجت عن سياق المناسبة وطابعها البسيط، واختصاصها بالأطفال الذين هم بين سن الخامسة والرابعة عشر تقريباً.

ولعلي أتناول زاوية واحدة وأكتفي بها، وهي:
- متى كانت مجتمعاتنا المحافظة تسمح بخروج الفتاة بملابس تغري بها الشُبّان؟!
- ومتى كانت المناسبة يخرج فيها الشُبّان بسيّاراتهم أو بدراجاتهم النارية أو بملابس غير لائقة مثل: (السروال القصير – الإزار – فانيلة الكتف – وغير ذلك)؟!
- ومتى كان البذخ والإسراف يأخذ طريقه إلينا بأن نبالغ في تقديم الحلويات والمأكولات ذات الأسعار الباهظة؟!
- بل ومتى طرأ علينا أن نسمّي هذه المناسبة باسم (قرقيعان الطفل الفلاني من أبنائنا)؟!
أليس من الجميل أن نحافظ على هذه المناسبة بمستواها الشعبي والجميل، والذي يجعل كل أبناء المنطقة يتفاعلون معها دون خوفٍ أو وجل.

نعم .. لعل المناسبة شعبية، بيد إنه لا ينبغي أن تأخذ مساراً غير المسار الذي أنشئت لأجله حول بساطتها، وتفاعل المجتمع معها صغيراً وكبيراً. في حين أن بعض المظاهر شجّعها بعض الآباء من الذكور والإناث في ترك الحبل على القارب، كخروج بناتهم بدون مسوّغ اجتماعي أو شرعي، حتى بتنا نرى ونسمع كل عامٍ بعض الانتهاكات في تشويه صورة هذه المناسبة الرائعة بشكلها ومضمونها. ناهيك أن بعض الآباء يجهل ماذا يفعل ابنه الشاب بالسيارة التي وفرها له أو الدراجة النارية المزعجة بمحرّكاتها، في حين أن بعض الآباء بات ضعيف الشخصية أمام تجاوزات الأبناء ذكرهم وأنثاهم، وهذا الضعف نتيجة التربية الضعيفة التي يجب أن يمارس دور المربّي في تقديم النصيحة حال الخطأ، وتسديد المواقف الإيجابية وتفعيلها حال حصولها.

ولنتذكر أن هذه المناسبة خاصة بالأطفال، تعبيراً عن فرحهم، وتخليداً لذكرى جميلة، واقتداءً بسيرة من نحبّهم ونواليهم في الحفاظ على المظاهر العامة التي تعكس عطاء المدرسة التي نستقي منها تربيتنا وأخلاقنا وسلوكنا.

لذا أرجو أن لا نسمع ما تم ذكره من أشياء غير مألوفة في منطقتنا ما يكدّر الخاطر، وإذا حصل مكروهٌ لا سمح الله، فتحمّل أيها الشاب وأنتِ أيتها الشابة وأنتم يا أولياء الأمور نتائج دعوات المؤمنين الذين يتأذون من سلوك أبنائكم وعدم مبادرتكم في معالجة الموقف.

كل قرقيعان وأنتم بخير ...

  مع كتاب (أوهام من مرويات السيرة النبوية) ? عبدالله بن علي الرستم بيانات الكتاب: أوهام من مرويات السيرة النبوية (روايات حديث غدير خُ...