الأربعاء، 6 يونيو 2018

هل القراءة مخيفة؟!


هل القراءة مخيفة؟!

بقلم: عبدالله بن علي الرستم

لا أعلم ما الذي يجعل كثيراً من الناس تأنف من القراءة!! والبعض الآخر يراها محطة تدمير لا تحرير من قيود الزمن، وحالُ بعضهم يراها أنها مضيعةٌ للوقت، وآخرون ...الخ. في حين أن شريحة كبيرة تُمارس هواياتها – غير القراءة - وتمنحها الوقت الطويل والذي قد يؤثر على واجبات أخرى، فيا ترى هل فعل القراءة خوفٌ من أمر ما، أم من شيء آخر؟!

بفضل الله عز وجل، أمارس القراءة منذ وقت طويل ليس بالضرورة تحديد بداياتي في ذلك، المهم أنّي أقرأ وأستفيد وأُفيد، وأنوّع قراءاتي عبر التنقل في أكثر من حقلٍ من حقول المعرفة، ومن خلال الوقت استطعت تمييز الغث من السمين، وانتقاء الجيّد من الرديء، فلولا القراءة لما عرفت التمييز بين هذا وذاك. ولعل سائلاً يسأل: وماذا بعد معرفتي بذلك؟! أقول: إن معرفة الشيء خيرٌ من جهله؛ لأني لا أخاف من معلومة تصدمني، في حين أن من لا يقرأ نراه ينصدم بمعلومة، وتارة لا يصدّق هذه المعلومة وتارة ...الخ، وهذا بفعل عدم ممارسة القراءة، ومن هنا على من لا يقرأ أن يجرّب تدريجياً ممارسة القراءة ولو في المجالات التي يحبّها، فالقراءة تمنحك سعة أفقٍ وقدرة في التفكير أوسع من عدم ممارستها.

يبقى القول أنه يجب أن لا نخشى القراءة؛ لما فيها من المُتعة وإعطاء حق العقل من التفكير ومعرفة ما يجري من حولنا؛ خصوصاً وأن بعض أوقاتنا مُهدرة كمواقع الانتظار، وطُرق السفر، وأوقات الفراغ، وحال طلب العزلة بدون سبب، وأشياء أخرى كفيلة بأن تكون القراءة هي الصديق الوحيد الذي يمنحنا تفعيل الطاقات الكامنة بداخلنا لاستكشاف العالم من حولنا، فلربما معلومة تقرؤها في كتاب تكشف عنك همّاً جاثما على صدرك، ولربما اطلعت على معلومة تمنح فيها فرجاً لغيرك، وفوائد كثيرة لا تُحصى.

وقد صنّف كثيرون في مجال القراءة وطُرق الجذب إليها، وهي بلا شك التفاتةٌ جيدةٌ من أولئك، بيد أن الأهم هو أن نُحرِّك تلك القابلية عبر التجربة .. فالتجربة خيرُ بُرهان.

نُشر هذا المقال في صحيفة (شاهد الآن) بتاريخ 9 رمضان 1441ه (2 مايو 2020م).

https://shahdnow.com/124045/


الجمعة، 25 مايو 2018

شهر رمضان .. شهر القرآن



شهر رمضان .. شهر القرآن
بقلم: عبدالله بن علي الرستم

يشير العنوان أعلاه إلى الآية الكريمة )شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن ...(، والحمد لله تعالى على أن هناك ظاهرة جميلة في مجتمعاتنا الإسلامية وهي: التوجه نحو القرآن الكريم في هذا الشهر المبارك، قراءة، وتجويداً، وأمسيات قرآنية ...الخ، وإن كان المأمول أن تبقى أجواؤنا قرآنية على مدار العام؛ لأنه الدستور الذي نلوذ به إذا ادلهمّت الخطوب، والمنجي لمشاكلنا، والعلاج الروحي الذي نُبلسم به أرواحنا، وغير ذلك من الفوائد الجمّة لمن أراد التدبّر فيه. إلا أن أمراً مهماً أود الإشارة إليه، وهو:
كيف هي علاقتنا بالقرآن الكريم على نحو الشكل فضلاً عن المضمون؟!
هل لدينا العزيمة في قراءته قراءة صحيحة؟
وهل نتعاهده على مدار العام كما نتعاهد أصحابنا وأحبابنا؟
أم أننا نتعامل معه تعاملاً أقل قيمة مما ذُكر؟!
في الواقع – حسب ما أرى – أن هناك شريحة كبيرة من المسلمين، رغم إحيائهم هذه الليالي بقراءة القرآن الكريم، إلا أن القراءة تُفصح عن العلاقة التي بيننا والقرآن الكريم على مدار العام، ودونك الاستماع لبعض الناس حال القراءة، فلا القراءة سليمة، ولا الذائقة موجودة في التلاوة!! بحيث تتغير مخارج الحروف، ومواقع الحركات، وتداخل الآيات المتشابهة مع الأخرى في النطق ... وغير ذلك من الأخطاء الفادحة، والتي تعكس في حقيقة الحال مدى علاقتنا بالقرآن الكريم خلال السنة، وتكشفها قراءتنا له خلال هذا الشهر المبارك.

فإذا كانت قراءتنا له على النحو المذكور من وجود اللحن وكثرة الأخطاء، فكيف يا ترى نستوعب مضامينه؟ ونسبر غوره؟ ونستنطق فوائده؟! خصوصاً وأنّنا في عصرٍ تكاد الأمّيّة تضمحل في جيل الشباب، وليس بوسعنا اتهام التعليم والذي يحملُ جزءاً من ذلك؛ لأن القرآن الكريم هو دستورنا، ومنهج حياتنا الذي يضيء لنا دروب الحياة، بحيث إن قواعد اللغة العربية التي تعلمناها في مدارسنا تساهم في قراءة القرآن الكريم قراءة سليمة لا أن نخلط بين المرفوع والمنصوب وكأننا أعاجم لا نفقه شيئاً من العربية!!

فدعائي من الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجيل الناشئ إلى العناية بنفسه، وكذلك أولياء الأمور في مراجعة قراءتهم للقرآن الكريم وإصلاح العلاقة معه، والذي يجب أن نحافظ على الجانب الشكلي كأقلّ تقدير فضلاً عن اكتشاف كنوزه المعرفية، فقد حث النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم وأئمة أهل البيت عليهم السلام في العناية بالقرآن الكريم، وما أحرانا أن نمتثل لتلك الوصايا الصادرة عن أنفاسٍ تعلّقت بالقرآن قراءة ودراسة وتطبيقا.

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

الجمعة، 11 مايو 2018

ماذا نريد من مناسبة القرقيعان؟!



ماذا نريد من مناسبة (القرقيعان)؟!
بقلم: عبدالله بن علي الرستم

لا يخفى على ذي لُبٍّ عاش في منطقة الخليج أن القرقيعان مناسبة شعبية امتزجت مع ذكرى ميلاد كريم أهل البيت الإمام الحسن بن علي عليه السلام والذي يكون في يوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك، حيث يجوب الأطفال المنازل ويطرقون الأبواب بغية الحصول على بعض الحلويات مصحوبةً بالدعاء لأصحاب تلك المنازل وأهازيج مختصة بهذه المناسبة، ويقابله استعداد الأهالي في استقبال الأطفال لمنحهم شيئاً من الحلويات أو الطعام كلٌ بحسب مقدرته تعبيراً عن محبتهم لكريم أهل البيت عليه السلام.

تلك هي المناسبة بدون زيادة أو نقيصة من حيث الشكل العام. أما المضامين فهي واضحة المعالم، وهي تحكي جانباً من جوانب الحياة الشعبية التي أَلِفها أهل الخليج قاطبةً، حيثها مختصةٌ بتراثهم الشعبي المنبثق تحت عناوين دينية تحمل معنى الكرم والمحبة لأهل البيت عليهم السلام.

إلا أن أموراً طرأت على هذه المناسبة في السنوات الأخيرة، وخرجت عن طابعها البسيط والعفوي؛ لتأخذ عناوين أخرى غير العناوين التي كانت لهذه المناسبة، مثل:
- إقحام الشباب والشابات أنفسهم في مناسبة خاصة بالأطفال.
- التجول بالأطفال الرضّع، وهذا ليس له صلةٌ بالمناسبة أبداً.
- خروج الشباب والشابات بملابس غير لائقة اجتماعياً وذوقياً.
- إغلاق بعض الطرق بحجة الفرح وأن المناسبة شعبية.
وغيرها من المظاهر التي خرجت عن سياق المناسبة وطابعها البسيط، واختصاصها بالأطفال الذين هم بين سن الخامسة والرابعة عشر تقريباً.

ولعلي أتناول زاوية واحدة وأكتفي بها، وهي:
- متى كانت مجتمعاتنا المحافظة تسمح بخروج الفتاة بملابس تغري بها الشُبّان؟!
- ومتى كانت المناسبة يخرج فيها الشُبّان بسيّاراتهم أو بدراجاتهم النارية أو بملابس غير لائقة مثل: (السروال القصير – الإزار – فانيلة الكتف – وغير ذلك)؟!
- ومتى كان البذخ والإسراف يأخذ طريقه إلينا بأن نبالغ في تقديم الحلويات والمأكولات ذات الأسعار الباهظة؟!
- بل ومتى طرأ علينا أن نسمّي هذه المناسبة باسم (قرقيعان الطفل الفلاني من أبنائنا)؟!
أليس من الجميل أن نحافظ على هذه المناسبة بمستواها الشعبي والجميل، والذي يجعل كل أبناء المنطقة يتفاعلون معها دون خوفٍ أو وجل.

نعم .. لعل المناسبة شعبية، بيد إنه لا ينبغي أن تأخذ مساراً غير المسار الذي أنشئت لأجله حول بساطتها، وتفاعل المجتمع معها صغيراً وكبيراً. في حين أن بعض المظاهر شجّعها بعض الآباء من الذكور والإناث في ترك الحبل على القارب، كخروج بناتهم بدون مسوّغ اجتماعي أو شرعي، حتى بتنا نرى ونسمع كل عامٍ بعض الانتهاكات في تشويه صورة هذه المناسبة الرائعة بشكلها ومضمونها. ناهيك أن بعض الآباء يجهل ماذا يفعل ابنه الشاب بالسيارة التي وفرها له أو الدراجة النارية المزعجة بمحرّكاتها، في حين أن بعض الآباء بات ضعيف الشخصية أمام تجاوزات الأبناء ذكرهم وأنثاهم، وهذا الضعف نتيجة التربية الضعيفة التي يجب أن يمارس دور المربّي في تقديم النصيحة حال الخطأ، وتسديد المواقف الإيجابية وتفعيلها حال حصولها.

ولنتذكر أن هذه المناسبة خاصة بالأطفال، تعبيراً عن فرحهم، وتخليداً لذكرى جميلة، واقتداءً بسيرة من نحبّهم ونواليهم في الحفاظ على المظاهر العامة التي تعكس عطاء المدرسة التي نستقي منها تربيتنا وأخلاقنا وسلوكنا.

لذا أرجو أن لا نسمع ما تم ذكره من أشياء غير مألوفة في منطقتنا ما يكدّر الخاطر، وإذا حصل مكروهٌ لا سمح الله، فتحمّل أيها الشاب وأنتِ أيتها الشابة وأنتم يا أولياء الأمور نتائج دعوات المؤمنين الذين يتأذون من سلوك أبنائكم وعدم مبادرتكم في معالجة الموقف.

كل قرقيعان وأنتم بخير ...

الثلاثاء، 24 أبريل 2018

الشيخ لطف الله آل عيثان .. عرض وتعريف


اسم الكتاب: الشيخ لطف الله آل عيثان .. ظهورٌ بعد النسيان
المؤلف:  الشيخ أمين بن الحاج حبيب آل درويش
سنة الطبع: الطبعة الأولى – 1439هـ (2018م)
مكان النشر: د. ن
عدد الصفحات: 25 صفحة
المقاس: 19.5 × 14 سم
تعريف بقلم: عبدالله بن علي الرستم

عرض وتعريف:
صدق المؤلف حينما قال عن صاحب الترجمة (ظهورٌ بعد النسيان)، فإن ممن ترجم للشيخ لطف الله هو السيد/ هاشم الشخص في كتابه الموسوعي (أعلامُ هَجَر) بإشارة بسيطة حسب تتبع الشيخ آل درويش، حيث لم يترجم للشيخ لطف الله غير السيد الشخص؛ لغياب المعلومات التي تُسعفه في كتابة ترجمة خاصة له، حيث لم يفرد له السيد هاشم في كتابه آنف الذكر ترجمة خاصة، بل ذكره في الجزء الرابع صفحة 477 ضمن ترجمة الشيخ محمد آل عيثان (ت 1331هـ) أثناء ذكره أعلام الأسرة العيثانية.

لذا، جاء الشيخ أمين آل درويش ليسلّط الضوء من جديد على هذه الشخصية بما يمتلكه من وثائق ومعلومات شفاهيّة عن الشيخ لطف الله آل عيثان، والذي في حقيقة الحال أنه أحيا الشخصية من جديد من خلال هذه السطور القليلة. فقد بدأ بتعريف بسيط حول قريته الأحسائية (القارة)، ومعرّفاً بأسباب هجرة الشيخ من الأحساء إلى القطيف، وداعما تلك الهجرة ببعض القرائن الدالة على أسباب هجرة كثير من الأعلام بداية القرن الثالث عشر، ثم استشهد بنصٍ ذكره صاحب أعلام هجر عن الشخصية محل البحث؛ ليستدرك الكثير عليه بالتطرّق إلى ذكر ذريّته التي خلّفها الشيخ لطف الله، معتمداً على الوثائق المتوفرة لديه والتي ذُكر فيها أبناؤه المكوّنين من ابنين وابنتين، ويستخدم الشيخ آل درويش أدواته في سبر أغوار هذه الشخصية عبر ما ذكره كبار السن من قرية الملّاحة، من أن الشيخ لطف الله كانت له بعض الأعمال الاجتماعية التي شيّدها إبّان وجوده في قرية الملّاحة موطن هجرته إليها، ومحل مدفنه فيها، ولم تسعف آل درويش المعلومات للوصول إلى ذكر أساتذته وتلاميذه للبعد الزمني الذي يناهز المائتي سنة ونيّف من وفاته رحمه الله.

بعد هذا التعريف البسيط عن هذه الترجمة الصادرة حديثاً، فإن آل درويش لا يزال متأملاً في الحصول على بعض الوثائق والمعلومات عن شخصية الشيخ لطف الله آل عيثان الذي يرى بأن شخصية كهذه قد يكون لها حضوراً في الساحة بيد أن الظروف المصاحبة لحياته غيّبته عن مسرح الأحداث، ولم تتطرق له كُتُب التراجم المعنية بأعلام الإمامية. جزى الله الشيخ آل درويش خير الجزاء على هذا الصنيع في لملمة ما يتعلق بحياة علم من أعلام المنطقة، ووفقه لكل ما يحبه ويرضاه.


السبت، 21 أكتوبر 2017

استشهاد الحسين - د/ علي محمد الصلابي "عرض وتعريف"






بطاقة الكتاب
الكتاب: استشهاد الحسين ومعركة كربلاء "دراسة وتحقيق"
المؤلف: الدكتور/ علي محمد الصلابي
تاريخ الطبع: الطبعة الأولى – 1436هـ (2015م)
دار النشر: مكتبة الفنون والآداب – القاهرة + مؤسسة اقرأ – مصر
عدد الصفحات: 96 صفحة
المقاس: 23 × 16.5 سم

التعريف بقلم: عبدالله بن علي الرستم

التعريف بالكتاب:
بدأ المؤلف مقدمة كتابه عن ولادة الإمام الحسين (ع) وفضائله وتسميته، معرجاً في الوقت ذاته على ذكر أعمامه وعماته وخالاته وإخوانه وأخواته، مع التطرق إلى بعض المعلومات عن سيرتهم.
1- أما عن تسميته فإنه ذكر الرواية التي تقول بأن الإمام علي (ع) سماه بدءاً بـ(حرب) بعد أن سمّى أخاه الحسن بذلك، ويلاحظ في (ص10) أن هناك تعريضاً مبطّناً بالإمام علي (ع) حيال تسمية أبنائه بـ(حرب) ونهي النبي عن ذلك، حيث قال المؤلف: [ونلاحظ أن رسو ل الله (ص) عندما سمّى الحسن والحسين (رض) عدل بهما عن مسمّيات قبل الإسلام وما تدل عليه أسماؤها من القتال وسفك الدماء فاختار لهما أكرم الأسماء وأجلّ المعاني]، وكأنه يشير إلى أن الإمام علي (ع) لا يعرف كيف يسمّي أبناءه وهو ربيب وتربية رسول الله (ص)، والغريب أنه لم يناقش الرواية كما ناقش غيرها من الروايات.

2- ص23: قال عن أم كلثوم بنت النبي (ص): [ومن الغريب أن بعض الشيعة الروافض يطعنون بصحّة نسب بنات النبي (ص)، ومع ذلك يزعمون بأنهم يحبّون النبي (ص) مخالفين بذلك القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والتاريخ]. والعجب أنه لم يُثبت مصدراً لهذا الزعم، علماً أن رأي الإمامية واضح من خلال مؤلّفاتهم، فهم يرون آراء أخرى، ولأول مرّة أقرأ أن اختلاف الرأي يُعبّر عنه بأنه طعن.

3- ص28: يرى أن الحسين لم يخرج على إمام زمانه؛ لأنه لم يبايع ولأن الحسين أكفأ من يزيد وأن خروجه تغيير للمنكر ومقاومة للباطل وإعادة الحكم إلى مساره الإسلامي الصحيح، وأن مقاومته متماشية مع تعاليم الإسلام وقواعده.

4- في الفصل الثاني الذي افتتحه بخروج الحسين من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى الكوفة، ومستعرضاً أقوال الصحابة والتابعين وعددهم 14 شخصاً في ذكر محاولتهم مع الحسين في عدم خروجه إلى الكوفة، حيث قال في ص34: [ومما يلفت الانتباه زيادة على إجماع الناصحين للحسين على خيانة أهل الكوفة ووجوب عدم الثقة بوعودهم. كذلك يلفت الانتباه إجماعهم في توقعهم لمقتل الحسين]. وكأنه بهذا التعليق يتغافل أو غفل عن أحاديث النبي (ص) في تحديث الصحابة بمقتل الحسين (ع).

5- ذكر بعد ذلك أحداث الكوفة من موقف النعمان بن بشير تجاهها، وتولية عبيدالله بن زياد عليها وطريقته في اختراق تنظيم مسلم بن عقيل، وسجن هانئ بن عروة وقتلهما، مروراً بوصول خبر مقتل مسلم بن عقيل وملاقاة الحر للحسين، وكذا مجيء جيش عمر بن سعد وما جرى على الحسين من قتله وقتل من معه من أصحابه وآله، مع تسجيل المواقف الرائعة – حسب تعبيره – للشخصيات التي وقفت بجانب الحسين، وهم: موقف والي المدينة الوليد بن عتبة، ووالي الكوفة النعمان بن بشير، والحر بن يزيد، وزوجة خولي النوار بنت مالك الحضرمية التي سجلت موقفاً تجاه هذه الجريمة حيث كان الرأس بيد زوجها خولّي؛ وذلك لأنهم لم يستخدموا العنف مع الحسين (ع).

6- أما عن موقف يزيد بن معاوية فقد برره بأن يزيد بكى حينما علم بمقتل الحسين، ولو كان الأمر بيده لعفا عنه، ونفى – المؤلف – أن عبيدالله بن زياد قد سيّر آل الحسين وقادهم مغللين بالقيود ويرى أن ذلك غير صحيح، ونفى كل ما جرى على آل الحسين من تغليل بالقيود وتعريضهن للمهانة، واتهم الروايات القائلة بذلك بأنها ذات نزعة شيعية. وكذا نفى إرسال الرأس إلى يزيد، بل يرى أنه بقي في الكوفة. والغريب أن هذا النفي يناقضه ما ذكره المؤلف في ص51 وهو قول يزيد لزين العابدين (ع): [إن أباك قطع رحمي وظلمني فصنع الله به ما رأيت].

7- بعد ذلك ذكر أسماء المسؤولين عن قتل الحسين وهم:
أهل الكوفة، عبيدالله بن زياد، عمر بن سعد، يزيد بن معاوية لأن الأمر كان في زمان خلافته ويرى أنه وصمة عار في خلافة يزيد.

8- تطرق بعد ذلك إلى مسألة لعن يزيد من عدمه مع ذكر أوجه ذلك واختلافات الأعلام في هذه المسألة مع أدلتهم.

9- ص60: انتقل إلى التحذير من أساطير حول مقتل الحسين (ع) وقد استشهد بكلام ابن كثير الذي يرى أن كسوف الشمس واحمرار السماء ...الخ، كلها من مخترعات مؤرّخي الشيعة.
وعجبي في ذلك أن تلك الأخبار نقلها السنة والشيعة على حد سواء، في جانب آخر أكّد أن جزاء قتلة الحسين صحيح لوروده عند الطبري الذي يرى أن الله سبحانه انتقم ممن قاتل الحسين، وأنه لم يخرج منهم من الدنيا إلا أصيب بمرض أو جنون، متهماً الشيعة أنهم وضعوا أخباراً كثيرة كاذبة عن مصرع الحسين (ع).

10- ص64: خصص المبحث الثاني من الفصل الثاني عن أهم الدروس والعبر والفوائد من هذه الحادثة، حيث أورد آراء تُنكر على الشيعة ما يفعلونه من حزن وبكاء وقصائد رثاء وغيرها مما يجري أيام عاشوراء، معتبراً ذلك من البدع والأكاذيب المفتعلة. وكذا أورد آراء من ينكر على النواصب فرحهم وسرورهم في هذا اليوم وأنهما – الشيعة والنواصب – من الفرق المبتدعة التي أفرطت وفرّطت في الحب والبغض؛ ليوجه يوم قتل الحسين إلى ماورد عن النبي (ص) من صيامه مخالفة لليهود حسب زعمه.

11- تحدث عن موقع رأس الحسين هل أنه في دمشق أم كربلاء أم الرقة أم عسقلان أم القاهرة؟! وبعد تفنيده ذلك عبر توجيه التهم إلى الدولة الفاطمية وابتداعات الشيعة وتضعيف الروايات، رجّح أن الرأس ينحصر في موقعين (كربلاء والمدينة) لأنه أنسب الأقوال في وضع رأس سيد الشهداء.

12- أما عن تقديس الأضرحة ومنها كربلاء فإنه يرى بأنه لا يوجد نصٌ في القرآن الكريم والسنة النبوية والصحابة والتابعين والأعلام على تقديس كربلاء، وأنها من مخترعات الشيعة المتأخرين عن عهد النص، ويقصد بذلك أن ذلك كان في القرن الرابع على يد البويهيين باعتبارهم شيعة، وأن تلك الفضائل تنافي أحاديث الرسول (ص) وتوجيهات الإسلام.

13- ص85: يأتي بعد ذلك على خروج الحسين (ع) في الميزان الشرعي، فقد طرح رأيين هما: أحدهما يرى أن الحسين مفارقٌ للجماعة ومن يفارق الجماعة يستحق العقاب بناء على روايات عن النبي (ص). والآخر يرى بأن الحسين لم يفارق للجماعة؛ بل خرج للإصلاح مع توفر الوسائل المشروعة وأنه مجتهدٌ كبقية المسلمين.
وقد تعرّض إلى نفس الولاية بالنص التي تراها الشيعة معتمداً على كتاب أحمد الكاتب (تطور الفكر السياسي الشيعي).

14- يواصل المؤلف في ذات المبحث (العبر والدروس) أن مقتل الحسين كائنٌ لإخبار النبي (ص) بذلك، وانتقام الله من قتلته وأن تلك المحدثات جاءت لتمزيق المسلمين خصوصاً في الكوفة التي تجمع الديانات والمذاهب مما حدا بالمسلمين حديثاً التأثر بآراء اليهود والنصارى. ويرى كذلك أن استشهاد الحسين نقطةٌ تحوّل في التاريخ الفكري والعقدي للتشيع عبر إحداث ممارسات يسعى الشيعة إلى إثباتها يوماً بعد يوم؛ لتكون خاتمة الكتاب مقطعاً من دعاء الإمام الحسين (ع) قبل مقتله.

بعد التعريف وتسجيل بعض الملاحظات إليك البقية:
1- المؤلف استخدم لغة السرد دون توثيقها بمصدر.
2- لغة المؤلف تحاملية ضد الشيعة، فقد اتهمهم بأشياء كثيرة دون مناقشة آرائهم مناقشة علمية.
3- استطراداته كثيرة، وليست بذي صلة بأصل الموضوع كاتهام الدول الشيعية منذ نشوئها إلى الوقت الحاضر دون وجود مسوّغٍ أو قرينة تدعم ما ذهب إليه. 

الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017

مذكرات شريفة الأمريكانية .. عرض وتعريف















(مذكرات شريفة الأمريكانية)
عرض وتعريف: عبدالله بن علي الرستم
 بطاقة الكتاب:
اسم الكتاب: مذكرات شريفة الأمريكانية "قصة البعثة الأمريكية في البحرين 1922م"
معلومات الناشر: مطبوعات بانوراما الخليج - المنامة
تاريخ النشر: الطبعة الأولى - 1989م
المقاس: 16 × 10.5 سم
عدد الصفحات: 279 صفحة

تمهيد:
حظيت حركة التبشير بشكل عام وفي منطقة الخليج العربي بشكل خاص في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بأهمية كبيرة عند الباحثين؛ وذلك لأهمية الدور الذي قامت به هذه الجماعات من تعليم وتطبيب وغير ذلك، والتي يصحبها جانب تبشيري بالديانة المسيحية. لذا أتت دراسات كثيرة في هذا الصدد تحدثت عن التبشير في الخليج منها:
1. التبشير في منطقة الخليج العربي "دراسة في التاريخ الاجتماعي والسياسي، الدكتور/ عبدالمالك بن خلف التميمي.
2. المدارس الأجنبية في الخليج "واقعها وآثارها .. دراسة ميدانية تحليلية"، عبدالعزيز بن أحمد البداح.
3. أصول التنصير في الخليج العربي "دراسة ميدانية وثائقية"، هـ. كونوي زيقلر، ترجمة/ مازن صلاح مطبقاني.
4. التنصير ومحاولاته في بلاد الخليج العربي، الدكتور/ عبدالعزيز بن إبراهيم العسكر.
5. صدمة الاحتكاك "حكايات الإرسالية الأميركية في الخليج والجزيرة العربية 1892-1925م"، إعداد وترجمة/ خالد البسّام.
وغيرها من الدراسات المستقلّة أو المُضمّنة في فصول كتابٍ يتناول الجوانب التاريخية والاجتماعية في بدايات القرن العشرين لمنطقة الخليج.
والجميل في ذلك أن تقرأ عن التبشير من شخص مارس هذه المهمّة وتنقّل في أروقتها من مكان لآخر، ذلك أن الكاتب يُظنُّ فيه الصدق باعتباره يقوم بمهمة دينية حسب معتقده، وحريٌّ به الصدق في كل ما يقوم به من عمل تجاه قضيته ذات الطابع الديني، ومن أولئك الذين كتبوا عن هذا النشاط هي المبشرة الأمريكية (كورنيليا دالينبرج) المعروفة بـ(شريفة الأمريكانية) وهو الاسم الذي اختارته لها السيدة (هاريسون) فور وصولها البحرين ص48 كون الأسماء الأجنبية صعبة النطق على أهالي البحرين، فما كان منها إلا أن أُعجبت بالاسم.

التعريف بمذكرات شريفة:
سمعتُ وقرأتُ عن هذه المذكرات منذ فترة ليست باليسيرة، بيد أن شغفي بقراءة المذكرات نفسها ظل يراودني بين الحين والآخر، فانطباعات الآخرين وإن كان لها قيمة إلا أني أحب أن أُسجّل انطباعي لمثل هذه المذكرات وغيرها بنفسي، خصوصاً التي تعود إلى تاريخ الجزء الشرقي من شبه الجزيرة العربية.
تعود قصة (كورنيليا دالينبرج) إلى تخرّجها من برنامج التمريض عام 1922م وانضمامها إلى جماعة مسيحية متطوّعة تهتم بأعمال التبشير والإصلاح، وفي هذه الاجتماعات التطوّعية حاولت (كورنيليا دالينبرج) أن تتعرّف على العرب من خلال التواصل مع المبشّرات اللاتي سبق وأن عملن في التبشير في المناطق العربية، وكذا القراءة عن العرب من خلال مصنّفات كُتبت عنهم كمذكرات (صموئيل زويمر)، وذلك بعد أن فكّرت في خوض هذه المهمّة والمغامرة كما تسميّها في بعض فصول مذكراتها ص197.
تحمّست (كورنيليا دالينبرج) في خوض هذه المهمة بعد أن نصحتها السيدة (فيني زيجلر) بمشاورة والديها في السفر إلى الجزيرة العربية، حيث إن (فيني زيجلر) كانت لديها تجربة في العمل كممرضة في البصرة من العراق، وأن يكون الذهاب للبلاد العربية للعمل وفق برنامج تطرحه الكنيسة لا كوظيفة، بل للعمل في مستشفى الإرسالية لحاجة تلك البلاد إلى مثل هذه الأدوار، مع التركيز على أنها العُرف هو أن تتخلّى عن الزواج حتى لا تتعارض مصالح الإرسالية ومتطلبات الزواج مما جعلها تكون مستعدة لذلك العمل مع تخلّيها عن الزواج، وبالفعل فقد حصلت (كورنيليا دالينبرج) على موافقة والديها بيد أن والدتها لم تكن مقتنعة بذلك إلا أنها وافقت على مضض.
            بعد أن تم الاستعداد لهذه الرحلة جاءت الأوامر بالرحيل في 24/10/1922م إلى الجزيرة العربية والحماس الشديد بادٍ على محيّاها والفئة الشابة من الإرسالية الذين كانوا معها، حيث تم السفر عن طريق السفينة التي تسير وفق طريق سير من أمريكا ومروراً ببعض محطات الطريق في الموانئ التي يتم الوقوف فيها إما لنزول بعض المسافرين أو للتزوّد بالطعام، حيث كانت المحطة الأخيرة في البحرين، وفور وصولهم بدأ البرنامج المُعد لذلك من تعلّم اللغة العربية لمدة عامين وممارسة المهام الموكلة إليها من قبل الإرسالية وهو التبشير عن طريق معالجة الناس.
قضت (كورنيليا دالينبرج) في البحرين قرابة الأربعين عاماً في عمل التمريض والتبشير تخلل ذلك رحلات متفرّقة إلى القطيف والأحساء من شبه الجزيرة العربية، وكذلك قطر والعمارة من العراق، بالإضافة إلى عودتها إلى بلادها أمريكا في قرية (ساوث هولاند). ولكل موقع من هذه المواقع أحداث وحكايات تطرّقت لها بين الإيجاز والإسهاب حول عملها.

مميزات المذكرات:
تتميز مذكرات (كورنيليا دالينبرج) بعدة أمور، منها:
1. الإخلاص لعملها في التمريض كخدمة إنسانية قبل كل شيء.
2. التلقائية (العفوية) والهدوء في التعامل مع المرضى والمراجعين وجميع الناس، وما يتخلل هذا العمل من مفاجآت وأحداث قد تكون مزعجة لإنسان يقوم بدور كبير لعلاج الناس وجرّهم إلى ثقافة معيّنة.
3. حُب المغامرة في استكشاف المواقع والتعرّف على الناس وتحمّل الصعاب.
4. حب التعلم كإقبالها على تعلم اللغة العربية، وتكثيف قراءتها عن تاريخ البحرين والجزيرة العربية، ومتابعتها الأحداث السياسية المحيطة بذلك.
5. توثيقها لكثيرة من التفاصيل الاجتماعية (كالعادات والتقاليد ونوع الأمراض المعالجة ...الخ) والثقافية وكذا السياسية مع متابعة دقيقة وذاكرة جيدة تتميز بها في توثيق الأحداث والمواقف التي مرّت بها.
6. تتميز شخصية (كورنيليا دالينبرج) بحبّها للناس وتأقلمها السريع مع الطبقات الاجتماعية الفقيرة والغنية.
ومميزات أخرى باستطاعة القارئ لهذه المذكرات أن يراها قد تفوتُ قارئاً آخر.

أيهما أهم .. التبشير أم التمريض؟
من خلال قراءتي لصفحات المذكرات لم ألحظ أن جانب التبشير يمثّل مساحة كبيرة في حياتها، نعم .. هناك دورٌ تقوم به في التبشير يتمثل في توجيه الناس إلى الاعتقاد بالمسيح وتوزيع الكتاب المقدّس (الإنجيل) في عدة مواقع هي وفريق العمل الذي كان معها، إلا أن هذا الدور وحضوره في سطور المذكّرات قليل إزاء ذكرها لأحداث لها صلة بالعمل الإنساني (التمريض) وتثقيفهم وصعوبة إقناع شريحة كبيرة في ترك بعض العلاجات التقليدية واستخدام علاجات أخرى ...الخ.
إضافة إلى ذلك العمل المضاعف التي تقوم به والذي يصل في بعض الأيام إلى اثني عشرة ساعة دون توقّف، مع استدعاءات مفاجئة لحالات ولادة في آخر الليل أو منتصفه أو في الصباح الباكر، كانت ترى وتؤمن بأن القيام بهذا العمل إنسانيٌ بالدرجة الأولى يمنح الناس ثقة أكبر في دورها كمسيحية رغم نظرة بعض الناس لها بأنها (كافرة) أو يدعون عليها بالموت، ونحو ذلك من العبارات التي قد تجعل الإنسان مُحبطاً أو يُرهق نفسياً جرّاء هذه المواقف، وكانت تتحمل بعض المواقف المتشددة والمتشنّجة، ومنها حينما كانت في العِمارة من العراق ص165 - 172، أنها قامت بعدة حالات ولادة من انتماءات مختلفة يوجد بينها - أي الانتماءات - شيء من الازدراء، حيث كانت تشرف على حالة ولادة من الطائفة الصابئية وهذه الطائفة كانت أقلّية ومحل ازدراء المختلف معه في الديانة، ثم تليها حالة ولادة من المسيحيين، ثم تليها حالة ولادة من المسلمين، ثم حالة ولادة من اليهود، فرغم ضغط العمل الذي تقوم به، إلا أن (كورنيليا دالينبرج) تتمتع بروح هادئة بقيامها في تهدئة كل من يطرق بابها ويرى أنه أولى من غيره، وتزرع فيهم الثقة عن طريق استماعها لما يودّون الاستفسار عنه حول عملها في توليد النساء.
يشار إلى أن هذا المجهود المضاعف الذي تقوم به وقد شارف عمرها على الستين عاماً، إلا أنها تتمتع بقمّة النشاط والحيوية وإيمانها العميق بما تقوم به من دور في خدمة الناس لأجل المسيح.

مواقف
 لستُ بصدد الحديث عن دور الإرسالية وأفرادها ومهامّها، إلا أن أمراً أحببتُ الإشارة إليه، وهو:
 إن عمل التنصير في الجزيرة كان أشبه بالمستحيل كما نقل لها من مارس العمل التبشيري في الجزيرة العربية، وقد تعرّضت لبعض المواقف المختلفة لذلك، منها ما كان في البحرين التي قضت فيها قرابة الأربعين عاماً وبها مقرّ الإرسالية، فرغم نشاطها وعملها المكثّف وعلاقاتها القوية بالناس لم تذكر سوى حالات معدودة تأثروا بالتبشير وتنصروا، من هذه الشخصيّات شابٌ يقال له (علي) وامرأة تكتم تنصّرها تُدعى (أم طرار) وأمّ مع ولديها (صادق و نور)، يضاف إلى ذلك ففي ص109 أشارت إلى أن مهمة التبشير في البحرين تكاد تكون لا شيء وأنَّ أملهم يصل بعض الأحيان إلى تحت الصفر باعتبار إحياء ذكرى مقتل الحسين عليه السلام أيام عاشوراء وما تنتجه هذه المناسبة من وعظٍ مكثّف يمارسه الشيعة الإمامية كل عام.
الموقف الآخر حصل لها في الأحساء ص216 حيث تعرضت إلى الطرد من قِبل حاكم الأحساء؛ لأنها كانت توزّع صوراً من الإنجيل، وذلك نتيجة شكاوى وصلت إلى حاكم الأحساء، مما اضطرّ إلى اتخاذ هذا الإجراء ضدها.
من خلال هذين الموقفين وغيرهما كانت (كورنيليا دالينبرج) ترى أن لذلك العمل والنشاط المضاعف نتائج مستقبلية، تمثّل - كما ترى - في تغيير نمط المعيشة ونوع اللباس وازدهار التعليم، وترك الحجاب ...الخ، وترى أن ذلك بفضل الجهود التبشيرية التي قامت بها الإرسالية، وذكرت بأن هناك أحداثاً أخرى ساهمت في إضعاف عملية التبشير، منها: زواج بعض الممرضات والذي يشغلهم عن المسألة الأساس من وجودهم، وخروج النفط في منتصف القرن العشرين في دول الخليج مما جعل دول الخليج أن تُنشئ مستشفيات ومدارس بالمجّان، أي: أن الخدمات التي تقدّمها الإرساليات فإن الدول الحاكمة تقدمها، مما جعل الناس لا يلجؤون إلى أطباء الإرساليات، والتي كان الناس ينظرون إليها بنظرة شك وإن اضطرّوا إليها في أحلك الظروف.

خاتمة:

تبقى مذكرات (كورنيليا دالينبرج) الملقبة بـ(شريفة) تاريخاً لحقبة مهمة من تاريخ الخليج قبل النفط وبعده، وتطوّرات طرأت على حركة التبشير في الخليج، وأحداث سياسية مختلفة، وعادات وتقاليد المجتمع البحريني، وأسماء الأمراض التي تم معالجتها، وثقافة المجتمعات التي تنقلت إليها، وغير ذلك مما هو مذكور في سطور هذه المذكرات.

نُشر هذا التعريف في مجلة الساحل العدد (34) السنة (11) صيف 2017م.

الاثنين، 11 سبتمبر 2017

وقفة مع الطريري في كتابه حديث الغدير


وقفة مع عبدالوهاب الطريري
في كتابه حديث الغدير .. مع سيدنا علي بن أبي طالب عليه السلام في غدير خم

بقلم: عبدالله بن علي الرستم


التعريف بالكتاب:
يتحدث هذا الكتاب عن (حديث الغدير) الذي بحسب اطلاعي القاصر لم يتطرّق له أحد من المعاصرين ببحث مستقل إلا القلة القليلة، فجاء هذا المؤلف ليسلّط الضوء على حديث الغدير الزمان والمكان والحدث والحديث؛ محاولاً استيعاب ذلك كلّه من خلال رحلة بحث أو تفكير امتدت عشرين عاماً – حسب قوله - ليخرج بنتيجة مكتوبة تقع في مائة وإحدى وثلاثين صفحة من الحجم الصغير.
ولا يخفي المؤلف مشاعره الزاخرة بالحب لأمير المؤمنين عليه السلام، وذلك بذكر فضائله ومناقبه ومقاماته وجهوده في الدفاع عن الإسلام من خلال الروايات الحديثية والأحداث التاريخية. ومما ساعد على ذلك أنه شدَّ الرِّحال إلى الغدير المكان ليقف متأملاً ذلك المكان الذي قرأ عنه في المصادر المعنيّة، ومستشعراً الحدث الذي مرَّ بهذا المكان العظيم.

ثم إن المؤلف الذي قضى عشرين سنة وحديث الغدير لا يبارح ذاكرته، عزم أخيراً على توثيق ما يتعلق بهذا الحدث والحديث؛ لتكون مضامين كتيّبه ذكر خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، متناولاً معنى (المولى) الواردة في خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم والذي استقرّ رأيه في نهاية المطاف أن (المولى) لا تعني ما ذهب إليه الإمامية؛ بل يرى أنها تعني المحبة والنصرة وغير ذلك إلا أنها لا تعني الوصيّة، محتجّاً بتسعة وثلاثين إشكالاً ذكرها في دراسته، وأن ما جرى في موقع الغدير من حجة الوداع ماهو إلا كرامة ومنقبة وفضيلة وليس عهداً ووصيّة، يضاف إلى ذلك أن المؤلف تطرّق إلى أن أعظم موسوعة كُتبت في هذا الشأن عند الإمامية هي موسوعة الغدير للعلامة الشيخ عبدالحسين الأميني (رض)، وقد وثّق رحلته بالصور الجوّيّة والوقوف على ذات المكان ليساهم ذلك في تقريب الصورة لدى القارئ، مع عدم إخفاء معالم الاستياء في حروفه حول ما جرى على موقع الغدير حيث تم وضع خرسانة اسمنتية على عين الغدير باعتبار أن قطار الحرمين يمرّ من هذا الطريق.

رأي في الكتاب:
لا شك أن قراءة كتابٍ من هذا النوع أمرٌ ممتع، بيد أن أمراً ما جعلني أقف موقف المتعجب، وهو: عدد الإشكالات المطروحة وطبيعتها مقارنة بالسنوات التي قضاها متأملاً في هذا الحديث وإشارته إلى موسوعة العلامة الأميني يجعلاني أوقن بأن المؤلف لم يطّلع على كتاب الغدير للعلامة الأميني، أو لم يقرأ بعض الكتب المهمة في هذا الباب، لا أريد بذلك موافقته فيما يذهب إليه الإمامية؛ بل أريد بذلك أن تكون الأسئلة متينة بحجم إنسانٍ باحثٍ قضى شطراً من عمره مع حدثٍ وحديثٍ مهمّين في التراث الإسلامي. ومن الصعب إيراد تلك الإشكالات في هذا التعريف البسيط، إلا أن إجاباتها مبثوثة في كتب الإمامية ومنها كتاب الغدير للعلامة الأميني.

  مع كتاب (أوهام من مرويات السيرة النبوية) ? عبدالله بن علي الرستم بيانات الكتاب: أوهام من مرويات السيرة النبوية (روايات حديث غدير خُ...