الأحد، 8 يناير 2017

وقفةٌ مع ديوان الشيخ محمد علي التاجر


اسم الكتاب: ديوان الشيخ محمد علي التاجر (صاحب كتاب "منتظم الدُّرَّين")
تحقيق: إسماعيل الكلداري
جهة النشر: إصدار مكتبة جلال العالي الخاصة (1)
الطبعة: الطبعة الأولى – 1437هـ (2016م)
عدد الصفحات: 82 صفحة
المقاس: 23.5 × 16.5 سم.

قراءة: عبدالله بن علي الرستم الأحسائي

التعريف والقراءة:
لم يدُر بخلدي أن الشيخ التاجر يقرضُ الشعر، بيد أن هذا الإصدار يعطي تصوراً مختلفاً أن التاجر كغيره من الأعلام تأثروا بمحيطهم العلمي والأدبي وكتبوا الشعر بشكل مُقل، وبغض النظر عن قيمة شعره الفنّيّة إلا أن إصدار هذا التراث يساهم في معرفة البيئة والشخصيات التي لها صلةٌ بالشيخ التاجر.

وأُشير في هذا الصدد إلى جودة التنسيق والإخراج والمعلومات الواردة في هذا الديوان من حيث المقدمة وطريقة العمل في التحقيق وإدراج بعض صور المخطوطة وتصحيح الأخطاء الإملائية مع الإشارة لها في أصل المخطوط وذكر بحور الشعر للقصائد ... وغيرها من الجوانب الفنّيّة ذات الأهمية الكبيرة في عملٍ تراثي يخرج للنور.

ولا أطيل في التقديم والتعريف بشخصية التاجر أو قيمة شعره الفنّيّة، بيد أن سروراً داهمني وأنا أقتني نسخة من ديوان التاجر بتحقيق الأخ الشيخ/ إسماعيل الكلداري البحراني – وفقه الله –. ولذا كانت لي وقفةٌ وقراءةٌ مع هذا الإصدار الذي ما إن اقتنيته إلا وشرعتُ في قراءته من الصفحة الأولى وحتى الأخيرة، وما هذه الملاحظات إلا حباً في العناية بتراث إقليم البحرين التاريخي ومساهمة في العناية بتراثنا، ولا أشك أن صدر حبيبنا الشيخ الكلداري سيتّسع لهذه الملاحظات، فله أن يأخذ ما يشاء ويدع ما يشاء.

الملاحظات:
1.     أتجاوز ما ذكر في المقدمة لوجوده في نص الكتاب.

2. توحيد العنوان: في صفحة الغلاف والصفحة الأولى وصفحة (25) من الديوان كتب المحقق (منتظمُ الدُّرَّين) بفتح وتشديد الراء، وفي صفحة (21) بكسرها (منتظم الدُّرِّين)، وحريٌ بالمحقق أن يوحد ضبط العنوان.

3.     ص29: قال التاجر:
سألتُ الإله يسدد خطاه = ويأخذ به أماماً أمام
ذكر المحقق أنه من [بحر المتقارب] وهو كذلك، بيد أن عجز البيت مختلُّ الوزن (ويأخذ به أماماً أمام) حيث لم يرد في بحر المتقارب شيء من هذا الوزن، وتقطيع البيت كالتالي:
ويأخذ – به – أماماً – أمام
//*/*  -  //*  -  //*/*  -  //*
فعولن – فعُ – فعولن – فَعَل
والمراجع لتحولات البحر المتقارب لا يوجد – حسب علمي – (فعُ) في تقطيعاته إلا في عجز البيت وليس في حشوه.
لذا لم يشر المحقق إلى ذلك في الهامش، كما أشار وساهم في تصحيح بعض الأخطاء الإملائية، وكتابة أنواع بحور القصائد، وقد تكرر ذلك في قصائد أخرى من وجود بعض الخلل العروضي دون الإشارة إليها.

4.   ص34: قال التاجر:
(... فأنَّا لي وأنا الظالع شأو الضليع).
والصواب: (فأنَّى لي ...الخ).

5.    في الديوان هناك أبياتٌ كثيرةٌ تُعد من البيوت المدوّرة، أي: أن تكون الكلمة منشطرة قسمين جزء في نهاية البيت الأول والجزء الآخر في بداية البيت الثاني، ولذا سأشير إلى كل بيت من هذه البيوت المدوّرة لتتضح جليّة الحال، وكان الأحرى من المحقق ترتيبها وفق الضوابط العروضية، أو أن يُكتب البيت المدوَّر كاملاً دون تقسيمه إلى شطرٍ أول وثاني، أو كتابة حرف (م) بين قوسين مع تقسيم الكلمة إلى قسمين في صدر البيت وعجزه، حيث بهذه الطريقة يعرفُ القارئ أن هذا البيت مدوَّراً.

6.     ص28: قال التاجر:
في الأبيات المقبلة سأضع بيت الشعر للتاجر وأُلحقه بالتصويب المقترح.
كيفْ لا والأبوابُ ثمَّ الشبابيكْ     بعدٍّ زهاءَ عشرينَ فادْرِ
كيفَ لا والأبوابُ ثمَّ الشبابيــ  (م)  كُ بعدٍّ زهاءَ عشرينَ فادْرِ

فأطالَ الإلهُ عُمْرَكَ في يسرٍ     ولقّاكَ نضرةً يومَ حشرِ
فأطالَ الإلهُ عُمْرَكَ في يســ (م)  ــرٍ ولقّاكَ نضرةً يومَ حشرِ

بجوارِ الهداة بُوّئتَ جناتٍ     وحُورَ عِينٍ بعالي قَصْرِ
بجوارِ الهداة بُوّئتَ جنّا  (م)  تٍ وحُورَ عِينٍ بعالي قَصْرِ

7.     ص35: قال التاجر:
ياسميّ الخليل أنت خليل الد     ين والعلم والتقى والصلاحِ
ورأيي أن يُكتب متواصلاً حال وجود حرفٍ مشدد:
ياسميّ الخليل أنت خليل الدين والعلم والتقى والصلاحِ
أو يُكتب بإضافة حرف (م) بين قوسين على النحو التالي:
ياسميّ الخليل أنت خليل الد (م) ين والعلم والتقى والصلاحِ

ولئن كُنتَ قد تواضعت لله     فأبشر برفعةٍ ونجاحِ
ولئن كُنتَ قد تواضعت للـ (م) ــــــه فأبشر برفعةٍ ونجاحِ

ليس فخر الإنسان بالحُسن والمال     وتيه في بزّة وسلاحِ
ليس فخر الإنسان بالحُسن والما  (م)  لِ وتيه في بزّة وسلاحِ

8.     ص36: قال التاجر:
إنّما الفخرُ بالفضيلةِ والدينِ     وخُلقٍ ونخوةٍ وسماحِ
إنّما الفخرُ بالفضيلةِ والديـــــــ  (م)  ــنِ وخُلقٍ ونخوةٍ وسماحِ

لست بالشاعر المبرز في النظم    فيأتي بالمعجزات الفصاحِ
لست بالشاعر المبرز في النظـ  (م)  ــمِ فيأتي بالمعجزات الفصاحِ

9.     ص38: قال التاجر:
أشهد الله أنّي كنت مشتا     قاً للقياه يقظة أو بحلم
أشهد الله أنني كنت مشتا  (م)  قاً للقياه يقظة أو بحلم
إضافة حرف نونٍ آخر بعد النون المشددة ليستقيم الوزن، ويُشار إليها في الهامش.

أتملّى في روض آدابه الغرّ     وأروي ظماي من ذا الخضمّ
أتملّى في روض آدابه الغرّ  (م)  وأروي ظماي من ذا الخضمّ

نسب ينطح الثريّا بقرنيه     وفخر يعنو له كل قرم
نسب ينطح الثريّا بقرنيــ  (م)  ــهِ وفخر يعنو له كل قرم

10.    ص40: قال التاجر:
وتلطّفوا برسالة منكم إلى     الصبّ المشوق إلى لقاكم فاربعُوا
وتلطّفوا برسالةٍ منكم إلى الـص  (م)  بِّ المشوق إلى لقاكم فاربعُوا

11.    ص41: قال التاجر:
ينادمني رخص البنان مهفهف    القوام رشيق القدّ ذو صورة حسنا
ينادمني رخص البنان مهفهف الـ  (م) قوام رشيق القدّ ذو صورة حُسْنَى

ويسكرني من ريقه برحقه     ويجرحني من سيف مقلته الوسنا
ويسكرني من ريقه برحيقه     ويجرحني من سيف مقلته الوسنا
خطأ مطبعي، وقد ورد البيت في ص17 (برحيقه) وهو الصواب لاستقامة الوزن والمعنى.

12.    ص43: قال التاجر:
بداية: أرى أن تحريك القافية يزيد حركةً فتكسر الوزن العروضي، وحريٌ بها لاستقامة الوزن أن تكون ساكنة.
من أمَّ نحوك صر إليه     ومن جفاك فكن نفورِ
من أمَّ نحوك صر إليــ  (م)  ــهِ ومن جفاك فكن نفور

13.    ص44: قال التاجر:
من حطّ منك فحطّ منه     ولا تدعه إذ يجورِ
من حطّ منك فحطّ منــ  (م)  ـــهُ ولا تدعه إذ يجور

أو لا فكن عنه بمنأى     إنّه رذل حقيرِ
أو لا فكن عنه بمنــ  (م)  أى إنّه رذل حقير

من عفّ عنك فعفّ عنه     لا تهنه ولا تضيرِ
من عفّ عنك فعفّ عنــ  (م)  ــهُ لا تهنه ولا تضير

واحذر معادات اللئام     فكلّهم كلب عقورِ
واحذر معاداة اللئا  (م)  مِ فكلّهم كلب عقور

فهو الموفّق للصوابِ     ومنه تسهيل الأمورِ
فهو الموفّق للصوا  (م)  بِ ومنه تسهيل الأمور

14.    ص45: قال التاجر:
فقال الورد بالمجّان     لا تدركه عندي
فقال الورد بالمجّا  (م)  ن لا تدركه عندي

وتسبيل رياض الحسن    منّي ليس من قصدي
وتسبيل رياض الحســ  (م)  ن منّي ليس من قصدي

كأنّي بك قد تطمع     في رمانتي نهدي
كأنّي بك قد تطمــ  (م)  ــع في رمانتي نهدي

حذار السهم من لحظي     لا يرديك عن عمدِ
حذار السهم من لحظــ  (م)  يَ لا يرديك عن عمدِ

طلوع الغاب يا وثّاب    من نجدٍ إلى وهدِ
طلوع الغاب يا وثّا  (م)  بِ من نجدٍ إلى وهدِ

لتصويبك زجّ الرمح     في جبهة ذا الفهدِ
لتصويبك زجّ الرمـ  (م)  ح في جبهة ذا الفهدِ

متى جئت بكاف الكيس     فاحلل عقدة العقدِ
متى جئت بكاف الكيــ  (م)  ــسِ فاحلل عقدة العقدِ
15.    ص49: قال التاجر:
جاء يسعى في غلائله     رشاً يختال في الغرف
جاء يسعى في غلائله     رشأٌ يختال في الغُرفِ
وقال المحقق أن بحر القصيدة من [مجزوء الكامل] وهذا غير صحيح، حيث التقاطيع العروضية تشير إلى أنه من [بحر المديد] من إحدى عروضاته ذي التفعيلة (فاعلاتن فاعلن فَعِلُن) [/*//*/*  -  /*//*  -  ///*].

16.    ص51: قال التاجر:
وجواهر العقد الفريد     علون مرآة الصدور
وجواهر العقد الفريــ  (م)  د علون مرآة الصدور

مخدرات خرائد     مثل الأهلّة والبدور
ومخدّراتُ خرائدٍ     مثل الأهلّة والبدور
الصواب ما ورد في الأزهار، حيث استقامة الوزن والمعنى.

سفرت عن الحسن البديع     فأدهشت لبّ الحضور
سفرت عن الحسن البديــ  (م)  ــع فأدهشت لبّ الحضور

وأريج أزهار المآثر     والفضائل في ظهور
وأريج أزهار المآ  (م)  ثر والفضائل في ظهور

وشدت فشنّفت المسامع     في تلاحين الزبور
وشَدَتْ فشنّفتِ المسَا  (م)  مِعَ في تلاحين الزَّبور

لفتى المعالي والكمال     وشهمها "فرج" الغيور
لفتى المعالي والكما  (م)  لِ وشهمها "فرج" الغيور

17.    ص54: قال التاجر:
سرحت طرفي بمرائى     أفنانها الأدبيّة
سرحتُ طرفي بمرأى     أفنانها الأدبيّة

للعالم الجبهذ الفرد     حلّال كلّ قضيّة
للعالم الجِهبِذ الفرد     حلّال كلّ قضيّة
الجِهبِذ: بالكسر، وليس الجبهذ.

18.    ص55: قال التاجر:
حبّ الوصيّ وغذيتنه في اللبن"
حبّ الوصيّ وغذتينه في اللبن"

19.    ص76: قال التاجر:
جنت فبتت وحسبي إن هي اغتفرت
جنت فبتُّ وحسبي إن هي اغتفرت

20.    ص77: قال التاجر:
حظرتْ فعطرتْ الأنام بنشرها     وشدت ملحّنة مسائل أربعا
حظرتْ فعطرتِ الأنام بنشرها     وشدت ملحّنة مسائل أربعا
فعطرتِ، بكسر التاء ليستقيم الوزن.

سرّحتُ طرفي في بديع بيانها    الشافي فألفيتُ البديع منوّعا
سرّحتُ طرفي في بديع بيانها الـ  (م)  شافي فألفيتُ البديع منوّعا

وضحت مسالكها وأسفر ليلها الدا     جي لمرتاديه نهجاً مهيعا
وضحت مسالكها وأسفر ليلها الـ  (م ) ـداجي لمرتاديه نهجاً مهيعا

21.    ص78: قال التاجر:
وكشفتَ معضلها بواضح حجّةٍ    عقلاً ونقلاً قد شفعتهما معا
الشطر الآخر مكسور.

22.    عادة في توثيق المصادر أن تكون مرتّبةً بترتيب حروف الهجاء، أو بأسماء المؤلفين، وهذا ما لم يقم به المحقق. وقد كان كتاب (منتظم الدرين) يحتل الرقم (1) وكان الأحرى به أن يكون موقعه قبل المصدر الأخير.

والله الموفق.

الأحد، 18 ديسمبر 2016

اليوم العالمي للغة العربية

اليوم العالمي للغة العربية

بقلم: عبدالله بن علي الرستم
يُطلُّ علينا في هذا اليوم الموافق الثامن عشر من شهر ديسمبر (اليوم العالمي للغة العربية)، وفي تصوّري كعربيٍّ أن اللغة العربية حاضرةٌ بشكلٍ يوميٍّ في حياتنا، فهي كلغة عملية وعلمية ينبغي أن نستحضرها في ثقافتنا بشكلٍ كبير؛ ذلك أنها الوسيلة الوحيدة التي من خلالها نوصل رسائلنا الصوتية والكتابية لأي شخصٍ نتعامل معه في جميع جوانب الحياة، فليس من اللائق أن تكون اللغة العربية رهينة الخطابات الرسميّة والكتب الدراسيّة فحسب؛ بل علينا أن نطوّرها بالشكل الذي من خلاله نوصل ما نريده بشكل واضحٍ لأي فرد نتعامل معه وذلك عبر القراءة والتبحّر ومعرفة بعض غوامضها.

وقد بذل علماء الأُمّة العربية والإسلاميّة جهوداً كثيرةً ومختلفة للحفاظ على هذه اللغة، فقد صنّف أولئك الأعلام في جميع فنون العربية بُغية الحفاظ عليها من الاندثار؛ لأنها من اللغات الحيّة والمرنةِ على مستوى العالم، وتلك المصنّفات لا زالت تستحثُّ الخُطى وتنتظر من يستلهم منها الدروس الكثيرة في جميع المعارف اللغوية من نحوٍ وصرفٍ وبلاغةٍ وعَروضٍ، ويقول في هذا الصدد الدكتور أحمد الضبيب[1]: وقد أدّت الفصحى وظيفتها على أحسنِ وجهٍ فكانت ظاهرة فذّة بين اللغات في قدرتها على الاستمرار واحتفاظ الناس بها، وفهمهم لها في مختلف البيئات والعصور، وما ذلك إلا لأنها ارتبطت بالقرآن الكريم فخَلُدَت بخلوده ولولاه لانحلّت عُراها وذابت في لهجاتها المحلّيّة، كما حدث للغاتٍ أُخرى مماثلة. ولم يقتصر الأمرُ في ذلك على الاهتمام الشكلي كالمواظبة على التحدّثِ بها، بل ساهم علماءُ الأمّةِ بتنويع مصنّفاتهم في ذلك كوضع معاجم للألفاظ ومعاجم بأسماء أعلام اللغة على مرِّ العصور، مما جعل "المنجزات اللغوية العربية الشامخة ببنائها ثمرةَ جهودِ أجيالٍ من اللغويين العِظام الذين نفخرُ بهم ونحسُّ الضآلة أمام صنيعهم الذي نحنُ عالةٌ عليه،  ولكن الواجب يدعونا لمواصلة جهودهم وأن نسير على خُطاهم ونسلُكَ سلوكهم"[2].

وقد كان لبلادِنا دورٌ كبيرٌ في رعاية هذه اللغة وعلومها، تمثّلت في تخصيص مقاعد للدراسات الجامعية بمراحلها الثلاث (البكالوريوس والماجستير والدكتوراه)، وقد تمخّض عن تلك المقاعد الدراسية تخريجُ مجموعاتٍ كبيرةٍ من أبناء الوطن في هذا المجال، وقد ساهم أولئك الخرّيجونَ في تعليم اللغة وفق مناهج وُضعت لتعليم الطُّلّابِ هذه المادة المهمّة، بل إن بعضهم واصل دراساته ليحصل على شهاداتٍ عليا، ولم تكتفِ حكومتنا في ذلك، بل أنشأت كراسي للغة العربية في بعض الجامعات، وإنشاء مركزٍ متخصصٍ للغة العربية وهو مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، ناهيكَ عن دور المؤسسات البحثية التي حفظت وحققت وطبعت لنا المخطوطات ذات الصلة بهذه اللغة العريقة .. هذا على سبيل إنجازات العلماء بشكل موجزٍ.

أما فيما يتعلّق بوضعنا الراهن، ففي حقيقة الأمر أنه ومنذ دخول بعض الأجهزة الحديثة، بات كثير من الناس يدمج في حديثه بين اللغة العربية ولغة غير عربية، مما ساهم في تشكيل ابتعادٍ ملحوظٍ في لغة التواصل مع الشريحة التي نعيش معها، وألاحظُ ذلك حيال تعسّر بعض الأشخاص ممن أتعامل معهم في إيصال رسالته أو ما يود قوله وإيضاحه، وهو ما يجعله يركنُ إلى لغةٍ غير عربيةٍ أو كلمةٍ دارجةٍ إذا ما أراد إيصال ما يود قوله، ولا أعلم هل المشكلة في المتحدث أم المتلقي أم الطرفين معاً في بعض الأحيان؛ وذلك لغياب التواصل المباشر وغياب ثقافة المسؤولية تجاه لغتنا الأم التي تُعد هويّتنا وأداة مهمّة من أدوات التواصل في طريقة تواصلنا، حيث يقول في هذا الشأن الدكتور مصطفى جواد[3]: "ومن أشد الرزايا التي نزلت بالعربية أن (بعض الأساتذة) لم يتعلّموا من قواعدها ما يصونُ أقلامهم وألسنتهم من الغلط الفاحش واللحن الفظيع".
      



[1]  دراسات في لهجات شرقي الجزيرة العربية، ت. م. جونستون، ترجمه وقدّم له وعلّق عليه الدكتور/ أحمد بن محمد الضبيب، الدار العربية للموسوعات – بيروت، الطبعة الثانية – 1983م، ص5.
[2]  مسائل لغوية، أبو أوس إبراهيم الشمسان، الطبعة  الأولى – 1436هـ، ص9-10 (د. ن).
[3]  قل ولا تقل، د. مصطفى جواد، الدار العربية للموسوعات – بيروت، الطبعة  الأولى – 1430هـ، ص7. [بتصرّف].

الأربعاء، 30 نوفمبر 2016

جواثى .. تاريخ الصمود - للأستاذ/ عبدالخالق الجنبي ..














بطاقة الكتاب:
اسم الكتاب: جواثى .. تاريخ الصمود
اسم المؤلف: عبدالخالق الجنبي
دار النشر: دار الولاء – بيروت + ملتقى الواحتين – بيروت.
سنة النشر: الطبعة الأولى – 1433هـ (2012م)
عدد الصفحات: 260 صفحة
عرض وتعريف: عبدالله بن علي الرستم

عرض وتعريف:
تُعد منطقة جواثى ومسجدها من المناطق المشهورة في كتب المؤرخين والمحدّثين، وساهم في شهرتها تاريخ القبائل المحيطة به والتي من أشهرها قبيلة عبدالقيس التي أسلمت طوعاً لا كُرهاً، وأحداث أخرى تُسجَّل لهذه المنطقة يعرفها من له صلةٌ بالتاريخ وخصوصاً تاريخ صدر الإسلام وشرق الجزيرة.

أتى هذا الكتاب ليسدّ ثغرةً مهمة من تاريخ جواثى المتألّق، فالباحث الجنبي له بصمته الواضحة في تاريخ شرق الجزيرة، وذلك عبر توثيقه لتاريخ هذه البقعة في أكثر من كتاب. تناول الباحث الجنبي في كتابه هذا عن صحة نطق اسم المكان بين جواثى و جؤاثى سواءً في المصادر العربية أو غير العربية، وكذا يستعرض غيرها من الكلمات المتشابهة والواردة في كتبٍ مختلفة ليقع اختياره على كلمة (جواثى)، حيث في تحقيق صحّة الاسم أهمية كبيرة عند من يريد أن يؤرخ لمكان ما، أما من حيث موقع جواثى فلله الحمد والمنّة أن المكان الذي يحمل اسمى جواثى لا زال شامخاً صامداً يتحدى العبث والهجمات المتتالية عليه عبر الزمن، وهو ما ساعد المؤلف أن يتناول بعض المسائل الأخرى في محاور مختلفة، ذلك أن المسجد كان كنيسةً لعبادة المسيحيين المتواجدين في منطقة هَجَر قبل الإسلام، وبعد أن تتحوّل قبيلة عبدالقيس من المسيحية إلى الإسلام لاشك أنها ستستفيد من هذا الموقع المهم والذي اتخذته مسجداً لها وينال شهرةً عظيمة من حيث أنه ثاني مسجدٍ أقيمت فيه صلاة الجمعة بعد مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة المنورة، وقد أكّد هذه المسألة معظم المؤرخين والمحدّثين ولا غبار على هذه المعلومة، وهو ما أعطى المكان اهتماماً كبيراً من قِبل القاطنين في المنطقة.

كان لجواثى نصيبٌ من حركة المرتدّين بعد وفاة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم (ت 11هـ) فقد ارتدّت بعض القبائل في هَجَر باستثناء قبيلة عبدالقيس التي قاومت هذه المسألة برباطة جأش وصلابة إيمان حيث احتمت بمنطقة جواثى، وسجّلت صمودها في اجتثاث زمرة المرتدين، وكذلك صمدت جواثى وأهلها في مواجهة الخوارج في القرن الأول وصاحب الزنج في القرن الثالث عبر أحداث مختلفة، بيد أن لها موعداً في نهاية القرن الثالث مع أبي سعيد الجنّابي زعيم القرامطة غير مرحَّبٌ به حيث جاء هذا ليدمّرها ويبث الرُعب في أهلها عبر حرق مزارعها، وبعد زوال حكم القرامطة التي ساهمت في تدمير المساجد، جاء دور العيونيين في القرنين الخامس والسادس ليقول التاريخ أنهم لم يلتفتوا إلى جواثى ومسجدها وكأن لهم موعدٌ مع تطوير المنطقة زحفاً نحو جنوب جواثى وتنال نصياً من الإهمال الذي لم يفسّره التاريخ.

نالت جواثى كذلك نصيباً كبيراً من زحف الرمال عليها وهو ما جعل أهلها يرحلون عنها؛ ليعود التاريخ مرة أخرى ويجدد العهد به عَلَمٌ من أعلام إقليم البحرين وهو الشيخ جمال الدين أحمد آل المتوّج البحراني في القرن الثامن الهجري الذي ساهم في إعادة بنائه حسب مقارنات مختلفة يساهم سياق الأحداث أن البناء كان بتوجيهٍ منه، ويبقى المسجد يحمل قداسته من قداسة الصلاة فيه وتاريخه المُشرق؛ ليزوره القاصي والداني، المتقدمون والمتأخرون .. حيث يأتي أحد أعلام الجزيرة وهو الشيخ/ حمد الجاسر ليكتب وصفاً رائعاً عن المسجد في القرن المنسلخ؛ ليكون الدور على الآثاريين في وقتنا الراهن في توثيق هذا المسجد ببحث آثاري يُفصح التراب عما يكنّه هذا المسجد من تاريخ وأهمية كبيرة في نفوس المسلمين على يد الدكتور/ علي بن صالح المغنّم في كتابه (جواثى ومسجدها .. دراسة توثيقية حضارية آثارية) وذلك عام 1412هـ، وقد كانت وقفةٌ للأستاذ/ الجنبي مع كل من كتب عن تاريخ جواثى شعراً ونثراً إما بالتأييد والإعجاب أو بالنقد العلمي الذي يساهم في علوّ شأن هذا المسجد المقدّس.



                

الخميس، 3 نوفمبر 2016

كتاب: زيد بن علي للشيخ نوري حاتم - عرض وتعريف





بطاقة الكتاب
الكتاب: زيد بن علي ومشروعية الثورة عند أهل البيت (عليهم السلام)
المؤلف: الشيخ نوري حاتم

الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
تاريخ الطبعة: الثانية – 1416هـ (1995م)
تقديم: السيد/ جعفر مرتضى العاملي
عدد الصفحات: 212 صفحة
المقاس: 24 × 17 سم

بقلم: عبدالله بن علي الرستم

التعريف بالكتاب:
تُعدّ شخصية زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) (ت 122هـ) من الشخصيات اللامعة في العالم الإسلامي؛ وذلك لانتمائها إلى البيت الهاشمي؛ ولقيامها بثورة مسلّحةٍ على مستوى العالم الإسلامي، ولانتماء طائفة له ترى علامات الإمامة والقيادة فيه تُسمّى (الزيدية)، ولمصيره الذي آل إليه بعد ثورته من طريقة القتل والتمثيل بجثّته بعد استشهاده على أيدي الأمويين.
جاء هذا الكتاب ليسلّط الضوء على بعض محطّات حياة الشهيد زيد بن علي منذ ولادته وحتى استشهاده. فقد وضع مؤلفه خارطة بحثية يرى فيها استيفاء المطلوب، فقد تناول السمات والصفات الشخصية لأبي الحسين زيد بن علي (رض) والتي تُعد معلومات عامة وهامّة تمهيداً للدخول في تفاصيل أخرى لها صلةٌ بحياة هذا العظيم.
بعد التمهيد والتعريف بشخصية زيد بن علي، تحوّل المؤلف إلى ذكر طبيعة الحكم الأموي وخصائصه واتجاهاته والصراعات السياسية على السلطة داخل البيت الأموي مع ذكر شيء من تلك الصراعات وجذورها وتأثيرها على الجماهير ودورها في نشوء مذاهب وتيارات موالية ومخالفة، وأن تلك الظروف وصور الصراعات ساهمت في خلق حزبٍ معارض قوي مهيأٌ للثورة في أي لحظة.

بعد إعطاء لمحةٍ عامة عن طبيعة الحكم الأموي، ينتقل المؤلف إلى ذكر دوافع وواقع الثورة وأهدافها، حيث إن من أبرز الدوافع تفشّي الظلم والفساد والتي منها انتشار الفقر واحتقار بعض القبائل وتشديد القبضة على كل من تسوّل له نفسه بالمخالفة. ومن تلك الدوافع كذلك الاستهزاء بأبي الحسين زيد بن علي وإهانته من قبل هشام بن عبدالملك (ت 125هـ) في مجلسه بعد أن تم إشخاصه من المدينة إلى دمشق، وأمورٌ أخرى كثيرة ساهمت في قيام زيد بالثورة وطاعة عشرات الألوف لندائه؛ وذلك لما يتميّز به زيدٌ من خصائص كالعلم والشجاعة والفقاهة والفصاحة ومحبة الناس له ومؤهلات القيادة ...الخ.
ولم يخفى على زيد وضع بنودٍ لأهداف الثورة والتي منها وأهمها شعار (يا لثارات الحسين) والغرض من هذا الشعار أن المنظومة السياسية التي سفكت دم الإمام الحسين بن علي (ع) (ت 61هـ) وأهل بيته لا زالت قائمة وبشكل أقوى وأشد شراسة. كذلك من الدوافع إرساء دعائم العدل الاجتماعي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أخذ زيدٌ كافة التجهيزات اللازمة لهكذا تحرّك مسلّح، إلا أن الجاسوسية في نظام كالحكم الأموي ساهمت في إجهاض الثورة واتخاذ الإجراءات الصارمة والقاسية ضد تحرّك زيد وأصحابه الذين بذلوا مهجهم فداءً للدين ولدعوة قائد عظيم وفقيه كبير كزيد بن علي، حيث آلت الأمور بعد معركة قوية داخل الكوفة إلى قتل زيد والتمثيل بجثّته وبعض من ساهم في دعم هذا التحرّك بما في ذلك النساء اللاتي تعرّضن للجلد والقتل لأنهنّ أعنّ وساهمن في دعم هذا التحرّك من قريب أو بعيد.

لم يغفل المؤلف عن ذكر تفاصيل وقائع الثورة وعوامل فشلها وتقييمها، فقد أضاف بعض الفقرات حول مفهوم الثورة المسلّحة ومشروعيّتها عند أهل البيت (ع) مع تسليط الضوء على نظرية قيادة الإمام للأمة ودوره، وموقف الفكر الإمامي المتمثل في موقف الإمام الصادق (ع) (ت 148هـ) من ثورة زيد بن علي، والتي حظيت بشرعية ودعم من قبله، بل بدعم من فقيه آخر وهو أبو حنيفة النعمان (ت 150هـ) حيث دعم أبو حنيفة هذا التحرّك بمبلغ يقدّر (30000 دينار)، مفنّداً – المؤلف – بعض الشبهات التي أسقطها بعض المؤرّخين حول رفض زيد بن علي لفكرة الإمامة والتي تتبناها الشيعة الاثنا عشرية، وشارحاً تلك النصوص الواردة في بطون الكتب ومؤدّاها بما يتناسب مع المقام.

رحم الله أبا الحسين زيد بن علي رحمة الأبرار

وحشره مع آبائه الأطهار.

الأحد، 2 أكتوبر 2016

ثورة الحسين في ظلال نصوصها ووثائقها - للشيخ الفضلي



ثورة الحسين في ظلال نصوصها ووثائقها
الدكتور/ عبدالهادي الفضلي

عرض وتعريف: عبدالله بن علي الرستم

تُعد ثورة الحسين من الثورات المهمّة في تاريخ البشرية، باعتبار مكانته والظروف المعاصرة له والنتيجة التي آل إليها مصيره. فالشيخ الفضلي يتناول المسألة من زوايا يرى أهميتها من خلال النقاط التي تعرّض لها، حيث يبدأ بقراءة التحرك الحسيني من خلال رؤية اجتماعية وفق تقسيمٍ ارتآه، يندرج تحت موضوع رئيسي وهو التضحية وأنواع الحركات اﻻجتماعية، وهي:
- حركة إصلاحية.
- حركة انقلابية.
- حركة ثورية.
ومن خلال تلك الحركات يصنّف الفضلي حركة الحسين من النوع الأخير وهي (الثورية) وذلك ﻻنحراف المجتمع وقفزه على القيم والمبادئ وتسلل الخنوع والكسل في عدم القيام بأي جانب إصلاحي أو انقلابي أو ثوري تجاه ذلك الذُلّ، كلُّ ذلك بفعل السلطة السياسية، وهذا ما تشير إليه النصوص التي وردت في خُطَبِه.

ومعلوم أن لكل خيارٍ ﻷي تحركٍ معطيات تتمثل في النتائج التي يسعى لها صاحب هذا التحرّك، ومنها:
- العطاء الذي يقدّمه صاحب التحرك في حياته.
- العطاء الدائم فيما لو جنى ثمرات تحركه واستمراره بعد رحيله.
من خلال ذلك، يلجأ الدكتور إلى فرضية وضع منهجٍ تاريخي يقرأ الشخصيات الثورية والإصلاحية التي تحرّكت لصيانة اﻻنحراف القائم أو إعادة الناس لقيم ومبادئ الإسلام، وليس من المنهج التاريخي قراءة سير الظالمين الذي أبعدوا الناس عن حظيرة الإسلام وقيمه ومبادئه، حيث وظيفة التاريخ تعرية من أساء إلى اﻷمّة الإسلامية، وذلك بوجوب قراءة سيرة الحسين # من خلال تحركه وعطائه الذي هو امتداد لرسول الله ^، وفوائد ذلك متمثلة في خطاباته # المليئة بالثروة اللغوية المهمة، وتصويره للمجتمع المعاصر له من جماهير بشرية وحكامٍ ظالمين، وتوضيح مركزية أهل البيت # وغير ذلك.

لم يكن حديث الشيخ الفضلي مجرد تنظيرٍ لقضية ما، حيث كان للشواهد حضورٌ في تلك الأسطر، فقد انتقى مجموعة من نصوص تاريخ واقعة الطف التي تصوّر مدى وجوب التضحية من قبل شخص له المكانة العظمى كالحسين بن علي #، والنصوص المختارة ليست الصادرة من لسانه الشريف #؛ بل كان لخطب الهاشميين دورٌ في تصوير حالة المجتمع في تلك الفترة كخطب زين العابدين والسيدة زينب $ وغيرهما، وهذا ما يسعى إليه الشيخ الفضلي في تنظيره، حيث النصوص تُعدّ عاملاً مساعداً في قراءة الواقع اﻻجتماعي الذي يفرض حالة معينة من التحرّك إما الإصلاح أو اﻻنقلاب أو الثورة، فكانت النتيجة من نصيب (الثورة) التي ساهمت في تغيير المجتمع وآتت عطاءها إلى هذا اليوم.


الخميس، 16 يونيو 2016

جدل الرؤى - للشيخ الفضلي

جدل الرؤى في الفضاءات المرجعية للثقافات المعاصرة
الدكتور عبدالهادي الفضلي
دار الرافدين – بيروت
الطبعة الأولى – 1427 (2006م)
120 صفحة


عرض وتعريف: عبدالله بن علي الرستم

مقالات خفيفة، والعمق يلفُّ حروفها، تنبئ عن وعيٍ وتجربةٍ في العمل والتنظير الإسلاميين، وتُعد مواكبة للأحداث في الفترة التي كُتبت فيها ولا زالت، فهي تعالج مواضيع عدّة وفق رؤية هادئة تعتمد على قراءة علمية لتلك المواضيع.
        فرغم تنوّع هذه المقالات من حيث اختلاف الرؤى، إلا أن المعالجة جاءت بطرق مختلفة وواقعية والغاية واحدة، حيث المعالجة أتت عبر مباضع خاصة، والغاية إصلاح المغالطات المرتبطة بتلك الرؤى، وهي كذلك تنمّ عن تتبعٍ وقراءة واسعة لتلك القضايا، وفي ذات الوقت فإن تلك المواضيع بحاجة إلى شخصية كرّست نفسها في العمل الثقافي الإسلامي الحركي غير المتجمّد. هذه المقالات المهمة بحاجة مثقفينا أن يطّلعوا عليها؛ لأننا لا زلنا في نقاشٍ وجدلٍ حولها حتى وقتنا الراهن، وسبب هذا الجدل الدائر المستمر هو أننا غفلنا عن طرق المعالجة، فليس من الإنصاف أن نعالج قضايانا بدون أدوات عصرية، وليس من الحق أن نعالج هذه القضايا بأدوات وثقافة غيرنا، لذا أتت هذه المقالات من صميم الحاجة التي نعيشها.
وأتت المقالات على النحو التالي:
- المعرفة ودورها في تحصيل العقيدة.
- توفير حق الحياة.
- الحرية مفهوم حائر.
- الدراسات المقارنة ودورها في حل مشكلات الفكر الإسلامي.
- الفكر التشريعي وتحضير الأمة.
- بين الواقع والبديلين.
- الوعي السياسي ودوره في تحديد الموقف.
- من المغالطات سياسياً.
- الهوية الإسلامية أولاً.
- التلاعب بالألفاظ سياسياً.
- ليس غزوا حضارياً.
- المعادلة السياسية القاسية.
- السلام سبيل للمسلمين أو عليهم.
- البوليسية نهاية الاستعمار.
حيث كانت معالجة المؤلف بطريقة التعريف اللغوي قبل كل شيء، وذلك لئلا يكون هناك فهم خاطئ بعيدٌ عن الغاية المراد الوصول لها، فأي قضية لابد من فهمها قبل التوغل فيها؛ لأن التوغل فيها دون شرح الجذور اللغوية وفهم المراد منها يساهم في تحديد نقطة الانطلاق، وبغير ذلك لا يمكن معرفة المسار، يضاف إلى ذلك وضع المصطلح بلغاتٍ أخرى وتعريفها ومقارنتها بالمفهوم الذي انتقل إلينا مما يساهم في مناقشة الفكرة مناقشة علمية، وعلى سبيل المثال لا الحصر تناول كلمة (العلمانية) ص89 ومعناها بكسر العين وفتحها، فـ(العَلمانية) بالفتح تعني: فصل الدين عن الدولة، و(العِلمانية) بالكسر تعني: فصل الدين عن العلم.
        
ثم انطلق المؤلف إلى تفصيلهما عبر قراءة معجمية من اللغتين اللتين جاءت منهما الإنجليزية والفرنسية، وغرض ذلك كشف التلاعب الذي تم استخدامه لأغراض سياسية أو غيرها، وهذه القراءة قلّما نجدها في مقالات صحفية، في حين أن الشيخ الفضلي يعطي القارئ أهمية لما يسطّره قلمه حول ما يرتبط بالقضايا الثقافية والفكرية المعاصرة.


ولا يخفى على المتابع لمؤلفات الشيخ الفضلي أنه من المؤمنين بالمشروع الإسلامي حكماً ونظاماً وذلك عبر رؤى يطرحها في كثير من مؤلفاته، وما المقالات التي طرحها إلا جزءٌ من إيمانه بما يطرحه، حيث الغاية التي يسعى لها في ذلك الطرح هو: الرؤية الإسلامية بجميع أبعادها، ولم يقتصر العلامة الشيخ الفضلي في تناول هذه المسائل في هذا الكتاب فحسب، حيث هناك مجموعة من الأبحاث المتوزعة في كتبه المتنوعة، وذلك حسب المناسبة وسياق الموضوع.

الأربعاء، 15 يونيو 2016

د. خلوف يطرح طريقة جيدة لكنها مسبوقة بأكثر من عشرين عاماً.

في كتاب "كن شاعراً"

د. خلّوف يطرح طريقة جيدة لكنها مسبوقة بأكثر من عشرين عاماً!

بقلم: عبدالله علي الرستم
كتاب "كن شاعراً" للدكتور عمر خلّوف كتاب يعتبره مؤلفه طريقة جديدة وميسرة لتعلم أوزان الشعر العربي، وذلك بابتعاده عن المسميات العروضية ك (الخبن، الطي، العصب.. إلخ) وغيرها من المسميات التي يقول عنها المؤلف أنها عديمة الفائدة والجدوى، ويمكن الاستغناء عنها اكتفاءً بوصف الحدث.
وهي بالفعل طريقة جيدة، إلا أنها مسبوقة بأكثر من عشرين سنة، وذلك حينما كتب كتابه الدكتور عبدالهادي الفضلي (تلخيص العَرُوض) عام 1403ه، بدار البيان العربي في جدة.
وطريقة الدكتور الفضلي تعتبر رائدة، وهو صاحب الكتب الرائدة في تيسير العلوم مثل (مختصر النحو، الصرف، تهذيب البلاغة) وغيرها من الملخصات في كثير من العلوم، ليجعل من مؤلفاته سهلة التناول في أيدي القراء غير المتخصصين والمتخصصين.
وإليك بعض الملاحظات التي تم تدوينها على كتاب (كن شاعراً) لمؤلفه الدكتور عمر خلّوف:
1- ص 44، بالنسبة لمفتاح بحر "المتدارك" الذي قال فيه:
دوركت في البحور لنا فاعلُ
فاعلن فاعلن فاعلن فاعلُ
لاحظ أن هناك إشباعاً في كلمة (البحور) وهذا يعتبره الشعراء عيباً في الشعر، فيا حبذا لو تمت إعادة صياغة الشطر الأول أو تغييره.
2- ص 44، بالنسبة لمفتاح بحر "الخبب" الذي قال فيه:
خببٌ يجري فيه القول
فعءلُن فعءلُن فعءلُن فعءلُ
لو قطنا كلمة (خَبَبٌ) لصارت (o///) أي (لعلُن) وهذا على خلاف تفعيلة البحر (فعَلُن).
3- ص 44: بالنسبة لمفتاح بحر "اللاحق" الذي قال فيه:
ولاحق حقه ماثلُ
مستفعلن فاعلن فاعلُ
لو قطعنا كلمة (ولاحق) لصارت (o//o//) أي (مُتَفءعلَن) وهذا على خلاف تفعيلة البحر (مستفعلن).
4- ص 44: بالنسبة لمفتاح بحر "المخلَّع" الذي قال فيه:
مخلَّعٌ في الأسماع يحلو
مستفعلن مفعولاتء فعلُ
لو قطعنا كلمة (مُخَلَّعٌ) لصارت (o//o//) أي (مُتَفءعلَن) وهذا على خلاف تفعيلة البحر (مستفعلن).
5- ص 44: بالنسبة لمفتاح بحر "الدوبيت" الذي قال فيه:
هذا لحن عن الدبيتي قولوا
فعَلن فعَلن مستفعلن مفعولُ
لو قطعنا كلمة (عن الدبي) لصارت (o//o//) أي (مُتَفءعلَن) وهذا على خلاف تفعيلة البحر (مستفعلن).
6- في الخمسة البحور التي تم إضافها قال إنه أضاف بحر "المتدارك" و"الخبب".
وأقول: إن بحر "المتدارك" ذكره بعض من كتب في العروض ومنهم الهاشمي في كتابه "ميزان الذهب في صناعة شعر العرب" حيث ذكره بحراً مستقلاً بتفعيلاته.
وربما أتفق مع الدكتور حول وضع "الخبب" كبحر مستقل حتى يسهل التعامل معه كبحر وليس مجزوءاً من بحر، علماً أن صفي الدين الحلي وضع له مفتاحاً، إلا أن البعض أسماه "المُحدث" أو "المتدارك" وتجزأت منه تفعيلات ومنها ما تم تسميته ب "الخبب".
وخلاصة كلامنا أن "المتدارك" و"الخبب" موجودان إلا أنه قام بعزلهما كبحرين مستقلين حتى يسهل التعامل معهما، وكذلك بحر "المخلّع" فإنه موجود، وكم تمنيت أنه أشار أن بعض البحور الخمسة التي أضافها أوضح كيفية الإتيان بها، وأنها أجزاء من بحور تم عزلها ليسهل التعامل معها.
7- تم الإكثار من الاستشهادات بشعر الشعراء المعاصرين، وهذا في نظري إجحاف بحق الشعراء القدماء، لأن هذه التفعيلات التي تفرعت من البحور دليل على أن هناك من استخدم هذه التفعيلات من القدماء، وإلا كيف تم التوصل لها!!
ولذا أرى من الإنصاف أن يتم الاستشهاد بشعر القدماء والمعاصرين، حتى يتسنى للقارئ الناشئ أن يتعرف على شعر القدماء والمعاصرين حول استخدام هذه التفعيلات عندهم.
8- إن بعض الاستشهادات لا توافق التفعيلات التي من أجلها وضع هذا البحر أو ذاك، ومثال ذلك:
ص 117: في هذه الصفحة تم وضع التفعيلة من بحر "الخبب" (فَعءلُن فَعءلُن) ولكن الاستشهاد خالف التفعيلة (أنا أعطيه) + (أنا أسقيه) (o/o/o///) في كلا البيتين.
ص 119: في هذه الصفحة تم وضع التفعيلة من بحر "الخبب" (فَعءلُن فَعءلُن فَعءلُن = فَعءلُن فَعءلُن فَعءلُن) ولكن الاستشهاد خالف هذه التفعيلات (ووروداً تبقى تحت ثلوجك منحنية)، ولو قطعنا البيت لصار (o/// - o/// - o/// - o/o/ - o/o/ - o///) وغيرها من الاستشهادات الكثيرة التي خالف الاستشهاد التفعيلة، حيث كان من المفترض وضع الشواهد مطابقة للتفعيلات، حتى يتسنى للقارئ الناشئ أن يأخذ شيئاً سليماً، وأعلم أن ذلك جائز في هذه البحور وغيرها، ولكن من باب الأولى أن تكون الشواهد مطابقة للتفعيلات، حتى تكون الذائقة لدى الملتقى سليمة لا تشوبها شائبة، وقد سبق هذا التأليف (كن شاعراً) كتاب (تلخيص العروض) للدكتور عبدالهادي الفضلي، الذي حافظ على الإتيان بشواهد شعرية تطابق التفعيلة، واقتصر كذلك على التفعيلات المشهورة دون الإيغال في المسميات العروضية، بل اكتفي بالإتيان بالتفعيلة التي تجوز في البحر مع شاهد واحد فقط، وتارة يضيف بعض المقطوعات الشعرية في بعض البحور، وقد صدر هذا الكتاب عام 1403ه من دار البيان العربي بجدة، علماً أن الدكتور الفضلي ألفه قبل هذا التاريخ، حيث اعتمدت جامعة أوسلو تدريسه بقسم اللغة العربية بعد عام 1980م كما هو مذكور في مقدمة كتاب تلخيص العروض.

نشرت في جريدة الرياض، العدد رقم (14328)، بتاريخ 4 رمضان 1428هـ (16 سبتمبر 2007م).
http://www.alriyadh.com/279973

  مع كتاب (أوهام من مرويات السيرة النبوية) ? عبدالله بن علي الرستم بيانات الكتاب: أوهام من مرويات السيرة النبوية (روايات حديث غدير خُ...