السبت، 9 نوفمبر 2013

محمد بن معْمَر البَحْرانِي



مُحَمَّد بن مَعْمَر البَحْرَانِيّ
(حدود 176هـ - 256هـ)

بقلم: أ. عبدالله بن علي الرستم*

تمهيد:
        حِينَمَا انْتَهَيْتُ مِنْ كِتَابَةِ سِيرَةِ أَبِي الخَطَّابِ الهَجَرِيّ (الأَخْفَشِ الأَكْبَر) شَيْخِ سِيبَوَيْه، لَمْ يَكُنْ بِبَالي أَنْ أَدْخُلَ بابَ الكِتَابَةِ فِي التَرَاجُمِ، إِلا أَنِّي وَمِنْ خِلاَلِ القِرَاءَةِ وَجَدْتُ أَنَّ ثَمّةَ شَخْصِيَّاتٍ تَنْتَمِي إِلَى إِقْلِيمِ البَحْرَيْنِ التَاريخِيّ مَا زَالَتْ بِحَاجَةٍ إِلَى تَعْرِيْفٍ، حَيْثُ وَقَعَتْ عَيْنَايَ عَلَى شَخْصِيَّةٍ أُخْرَى لَمْ تُذْكَر فِي كُتُبِ التَّرَاجُمِ التِي اعْتَنَتْ بَأَعْلاَمِ المَنْطِقَةِ[1]، وَلَعَلَّ هَذِهِ الشَّخْصِيّة بِحَاجَةٍ إِلَى جُهْدٍ كَبِيرٍ لِلتَعْرِيفِ بِهَا، حَيْثُ مَا ذَكَرَتْهُ كُتُبُ التَّرَاجُمِ لا يَتَعَدَّى النَّقْل اليَسِيرَ عَنْهُ، وَمُعْظَمُ مَا هُوَ مَوْجُودٌ يَدْخُلُ ضِمْنَ سَنَدِ رِوَايَاتٍ وَرَدَتْ عِنْدَ المُحَدّثينَ؛ ومع ذلك فنحن بِحَاجَةٍ إِلَى لَمْلَمَةِ سِيرَتِهِ مِنْ بَيْنِ صَفَحَاتِ التَارِيخ.
        وَلَعَلَّ مَا زَادَ اهتِمَامِي فِي البَحْثِ عَنْ هَذِهِ الشَخْصِيَّةِ – إِضَافَةً لِكَوْنِهِ يَنْتَمِي إِلَى مَنْطِقَةِ البَحْرَيْنِ – أَنَّهُ شَيْخٌ لإِمَامِ المُؤَرِّخِينَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّد بنُ جَرِيْرِ الطَّبَرِي (ت 310هـ) صَاحِبَ التَارِيخِ المَشْهُورِ (تَارِيخُ الأُمَمِ وَالمُلُوك)، وَهُنَا التِفَاتَةٌ هي ذَاتَ أَهَمِيِّة، وهي: إِنَّ عُلَمَاءَ الأُمَّةِ الكِبَارِ رُغْمَ تَفَوّقِهِم وَبُرُوزِهِم عَلَى السَّاحَةِ العِلْمِيَّةِ؛ إِلا أَنَّ الاعْتِنَاءَ بِسِيرَةِ شُيُوخِهِمُ الَّذِينَ تَلَقَّوا عَنْهُمُ العِلْمَ أَمْرٌ شِبْهُ مَغْفُولٍ عَنْهُ، فَمِنْ هَذَا وَذَاكَ جَاءَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ الَّتِي حَاوَلْتُ لَمْلَمَة أَوْرَاقِهَا لَتَخْرُجَ بِصُورَةٍ لائِقَةٍ بِالتَّعْرِيفِ عَنْ عَلَمٍ مِنْ أَعْلامِ الأُمّةِ وَهُوَ: مُحَمَّد بنُ مَعْمَر البَحْرَانِيّ.

اسْمُهُ وَنَسَبُهُ:
        هُوَ أَبُو الحُسَيْنِ[2] أَوْ أَبُو عَبْدُاللهِ مُحَمَّدُ بنُ مَعْمَر بن رِبْعِي القَيْسِيّ[3] البَصْرِيّ البَحْرَانِيّ[4]. هذا مَا اسْتَطَعْنَا الوُصُولَ إِلَيْهِ فِي التَّعَرُّفِ عَلَى نَسَبِهِ، وَيَكْفِي فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ أَنَّهُ يَنْتَمِي إِلَى قَبِيلَةِ عَبْدالقَيْس التي هَاجَرَ جُزْءٌ كَبِيْرٌ مِنْهَا إِلَى البَصْرَة فِي القَرْنِ الأَوَّلِ، حَيْثُ يُنسَبُ إِلَى هَذهِ القَبِيلةِ مَجْمُوعَةٌ كَبِيرَةٌ مِنَ الأَعْلامِ فيقال (قَيْسِيّ) أَوْ (عَبْدِيّ)، وَقَرِينَةُ أَنَّهُ مِنَ البَحْرَيْنِ دِلالَةٌ أُخْرَى عَلَى انْتِمَائِهِ إِلَى هَذِهِ المَنْطِقَةِ والقَبِيلَةِ نَفْسِهَا التي كَانَتْ تَقْطِنُ إِقْلِيمَ البَحْرَيْن.
        واشتَبَهَ الأَمْرُ عِنْدَ بَعْضِ المُحَقِّقِينَ، حَيْثُ نَسَبَ مُتَرْجمنا إِلَى حَرَّان بقوله: (الحَرّانِيّ)[5]، وهذا فِي وَاقِعِ أَمْرِهِ اشْتِبَاهٌ وَتَصْحِيْفٌ مِنْهُم؛ لأنَّ مُعْظَمَ مَنْ تَرْجَمَ لَهُ نَسَبَهُ إِلَى البَحْرَيْنِ بِقَوْلِهِ (البَحْرَانِيّ)، وَكَمَا أَسْلَفْنَا القَوْلَ إِنَّ قَرِيْنَةَ انتِمَائِه إِلَى عَبْدالقَيْس وَسَكَنِهِ البَصْرَةَ دِلالةٌ كَبِيْرَةٌ عَلَى أَنَّهُ (البَحْرَانِيّ) وَلَيْسَ (الحَرَّانِيّ).
        قَالَ يَاقُوتٌ فِي مُعْجَمِ البُلدان[6]: وَيُنْسَبُ إِلَى البَحْرَيْن قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُم مُحَمَّد بن مَعْمَر البَحْرَانِيّ بَصْرِيٌ ثِقَةٌ حَدَّثَ عَنْهُ البُخَارِيّ.
قَالَ ابنُ حَجَرٍ فِي تَهْذِيبِ التَهْذِيب[7]: مُحَمَّد بن مَعْمَر بن رِبْعِي القَيْسِيّ أَبُو عَبْدِاللهِ البَصْرِيُّ المَعْرُوفُ بِالبَحْرَانِيّ.
وهناك شواهدُ كثيرةٌ تدلُّ على أنه من البحرين، وخصوصاً في الروايات التي رويت عنه، ولذا اكتفينا بهذين الشاهدين، وإلا فمعظم من ترجم له نسبه إلى البحرين.

تَارِيخُ وِلاَدَتِهِ وَوَفَاتِه:
        لَمْ أَظْفَر لُمُتَرْجِمِنَا عَلَى تَارِيخِ وِلاَدَةٍ فِي كُتُبِ التَرَاجُمِ التِي ذَكَرَتْهُ، عِلْمَاً أَنَّ مَنْ تَرْجَمَ لَهُ ذَكَرَهُ عَرَضاً مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بَصْرِيٌ أَوْ قَيْسِيٌ أَوْ بَحْرَانِيٌ، وَأَنَّهُ مِنَ المُحَدّثِينَ الثُقَاةِ كَمَا سَيَأْتِي، إِلا أَنَّ هُنَاكَ قَرَائِنَ كَثِيْرَةً تُثْبِتُ أَنَّهُ عَاشَ فِي القَرْنِ الثَالِثِ الهِجْرِيّ، حيث حدّث عنه مجموعةٌ من العُلماءِ الذين عاشوا فِي هذه الفترة باعتبارهِ من المُحَدّثين[8]، ولعلّ هناك قرينة تُقَرِّبُ تَارِيخَ وِلاَدَتِهِ وأَنَّهُا كانت قبل عام (186هـ)، ذلك أَنَّهُ حدّث عن خالد بن الحارث البصري (ت 186هـ)[9]، مما يعني أن عمره أثناء التحديث عنه كان في العاشرة من عمره على أقلِّ تقدير، أما عن تاريخ وفاته فيذكر ابن حجر نقلاً عن ابنِ حبّان فِي الثقات أَنَّهُ توفِي بعد عام (250هـ)[10]، ووافقه صاحبُ خُلاصَةِ العَبَقَاتِ أثناء ذِكْرِهِ ضِمْنَ عُلَمَاءِ العَامّةِ الذين رووا حديث السفِينة[11]، وَقَدْ حَدَّدَ الذَّهَبِيُّ تَارِيخَ وَفَاتِه أَنَّهُا فِي عَامِ (256هـ)[12].

شُيُوخُهُ وتَلامِذَتُهُ:
        لَعَلَّ مِنْ الصَّعْبِ الحُصُولَ عَلَى معلوماتٍ تُثبتُ لنا تتلمذ البَحْرَانِيّ على عددٍ مِنْ شُيُوخِ عَصْرِهِ، خُصُوصَاً وأَنَّهُ مِنَ المُحَدّثينَ، فَالنَّقْلُ لاَ يَعْنِي التَّتَلْمُذ بِمَعْنَاهُ الحَقِيقِي، ولذا فإنَّ هناكَ مَجْمُوعَةً كَبِيرَةً مِمَّنْ نَقَلَ عَنْهُمُ الحَدِيثَ، والأمر لا يعدوه فِي حال تلامذته الذين نقلوا عنه. نعم!! باستطاعتنا من خلال القرائن إثبات تتلمذه على غيره وأخذ الآخرين عنه.
        فَعَلَى سَبِيلِ المِثَالِ: وَرَدَ فِي كثيرٍ مِنَ المَصَادِرِ أَنَّهُ شَيْخٌ لإِمِامِ المُؤَرِّخِينَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَرِيرِ الطَّبَرِيّ (ت310هـ) وقد نقل الطبريُّ عنه الكثير في تفسيره (جامع البيان) وكتابه (تهذيب الآثار) بقوله: (حدّثنا)، وَأَنَّهُ شيخٌ لِلْمُحَدِّثِ مُحَمَّد بن عِيسَى التِّرْمِذِي (ت279هـ)[13]، وَغَيْرُهُمُ كَثِير[14].
        ولنا أن نشير بأن الذين روى عنهم يصل عددهم إلى مائة وتسعين راوياً، وأن مِنْ هؤلاءِ الرُواة مَنْ تكررت الرواية عنه فِي عِدِّةِ مَوَاضِع. أَمَّا الرُّوَاةُ الذين رَوَوا عَنْهُ الحَدِيثَ وذكروه فِي مصنّفاتهم، فإنهم يبلغ عددهم ثلاثة وأربعين راوياً، والحَالُ نفسه فِي تكرار الرواية ونقلها عنه فِي عدة مواضع من كتب الحديث.

وَثَاقَتُهُ:
        وَثّقَ البَحْرَانِيّ مَجْمُوعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ، وَهُمْ عَلَى النَّحْوِ التَالِي:
قَالَ ابْنُ مَاكُولاَ: مُحَمَّد بن مَعْمَر البَحْرَانِيّ بَصْرِيٌ ثِقَةٌ حَدَّثَ عَنْهُ البُخَاريُّ وغَيْرُهُ[15].
وقَالَ الشَّرِيفُ حاتم بِنْ عَارِفْ العَوْنِي: مُحَمَّد بن مَعْمَر البَحْرَانِيّ لا بَأْسَ بِهِ[16].
وقَالَ يَاقُوتٌ[17]:
ويُنْسَبُ إِلَى البَحْرَيْنِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُم مُحَمَّد بن مَعْمَر البَحْرَانِيّ، بَصْرِيٌ ثِقَةٌ.
وقَالَ السَّمْعَانِيُّ[18]:
والمَشْهُورُ بِهَا أَبُو عَبْدِاللهِ مُحَمَّد بن مَعْمَر القَيْسِيّ البَحْرَانِيّ، بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ.
وَقَالَ الرَّازِيُّ[19]:
مُحَمَّد بن مَعْمَر القَيْسِيّ البَصْرِيّ البَحْرَانِيّ ... سَمِعَ مِنْهُ أَبِي بِالْبَصْرَةِ فِي الرِّحْلَةِ الثَّاْلِثَة وَرَوَى عَنْهُ. حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَن قَالَ: سُئِلَ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ: صَدُوقٌ.
وقَالَ ابْنُ حَجَرٍ[20]:
قَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ صَدُوقٌ، وَقَالَ النِّسَائِي: ثِقَةٌ، وَقَالَ مرة: لا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتم: صَدُوقٌٌ، وقَالَ البَزَّارُ: ثَنَا مُحَمَّد بن مَعْمَر وَكَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللهِ، وَقَالَ الخَطِيبُ: ثِقَةٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ حبّان فِي الثقَات.
قُلْتُ: وَقَالَ مسلمة: لا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ أَبُو عُرُوبة: كَبِيرٌ مِنْ أَهْلِ الصِّنَاعَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَفِي الزهرة روى عنه (خ) أربعة و (م) ثمانية.
وقَالَ النِّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ[21].

مُؤَلَّفَاتُهُ:
لكلِّ عالمٍ صاحبِ فنٍّ اهتمامٌ بالعلم الذي يتدارسه ويتخصص فِيه، وربما وظّف هذا الاختصاص بطرقٍ كثيرة لنشره، والتي منها التأليف، ومُترْجَمُنا لم يحفظ لنا التاريخ شيئاً مما صنّفه، سوى ما ذُكِرَ أنه محدّثٌ وأنّ لديه مسنداً وأنه يروي تفسيراً عن روح بن عبادة، فقد ذَكَر الدارقطني[22] فِي حديثه عن ابن مَعْمَر البَحْرَانِيّ: كان بالبصرة هو الذي يروي (التفسير عن روح بن عُبَادَة)، و(صنَّف مسنداً) سمع منه، حَدَّثَنَا عنه جماعة من شيوخنا. اهـ.

شئ من سيرته:
        لم تذكر لنا المصادر التي رجعنا إليها شيئاً من سيرته، سوى معلومات يسيرة جداً، كقول ابْنِ حَجَرٍ[23]، ضمن ذكره أقوال المحدثين في ذكر وثاقته، حيث ذكر قول البَزَّارُ: أنه كَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللهِ.
        ولعل أخذ جملة من أهل العلم الرواية عنه دلالة على أنه كان منشغلاً في تحصيل العلم والعبادة، ودلالة ذلك أن مجموعة كبيرة من المحدثين وثّقوه كما أسلفنا.
        ولعمره الطويل أثر في عطائه، حيث يستفاد من تاريخ ولادته ووفاته أن عمره تجاوز الثمانين سنة، ذلك أن ولادته كانت قبل عام (186هـ) ووفاته كانت (256هـ) كما أشرنا سَلَفاً.
       
الحركة العلمية في عصره:
        لعلَّ المتابع لحركةِ تاريخِ البَصْرَةِ في القُرونِ الهِجْرية الأُولى يَرَى أنها من الحواضر العلمية التي تُشدُّ إليها الرِّحال بعد الحرمين الشريفين، خصوصاً بعد أن استقر وضع البصرة بعد الحروب الطاحنة التي جرت فيها، فقد كانت سبّاقة في إنشاء أول مدرسة للغة، ولا يستقيم ركنُ اللغة إلا من خلال الرجوع إلى القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر العربي، لذا فإن الحديث يعتبر مادةً دسمة لا يستغني عنها اللغويون، ولذلك نشأ تدوين الحديث والاهتمام به على جميع المستويات، والتي منها الرواية والإجازة ووضع ضوابطه.
        وقد جمعت البصرةُ بين كثيرٍ من العلوم، كاللغة والتاريخ والتفسير والحديث وغير ذلك، وهذا مما جعلها تشكّلُ ثقلاً علمياً وتكون حاوية لجميع أنواع العلوم والفنون، وإن وجود مجموعةٍ من كبار العلماء المعاصرين لابن مَعْمَر البحراني، لا بد وأن يكوّن عطاءاً علمياً ونوعياً في ثقافته وعطائه، ثم إن المجموعة التي تلقّى وروى عنها والذين حازوا درجةً من الثِّقة عند المحدّثين له أثره في عطائه، كخالد بن الحارث الباهلي، وروح بن عبادة القيسي، وحبان بن هلال الباهلي وغيرهم، يضاف إلى ذلك المجموعة التي نقلت عنه، فإن الذين نقلوا عنه هم من كبار علماء الأُمّة في علم الحديث وعلى رأسهم، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومحمد بن عيسى الترمذي وغيرهم كثير[24]، أيضاً هذا له أثره، حيث كما ذكرنا في قسم (وثاقته) أن معظم المحدّثين وثّقوه، ولم أر قولاً يطعنُ فيه، ولعل أقل كلمة قيلت بحقه هي (لا بأس به)، مما يعني أنه حاز على درجةٍ من الثقة عند المحدّثين أهّلته بأن يكون أحد الشخصيات التي يؤخذ عنها العلم في جانب الرواية.


* باحث في تاريخ وتراث الأحساء - المملكة العربية السعودية

[1] وأقصد من تلك الكتب على سبيل المثال: كتاب: منتظم الدرين فِي تراجم علماء وأدباء الأحساء والقطيف والبحرين، للشيخ/ محمد علي التاجر البحراني (ت 1387هـ)، وكتاب: مطلع البدرين فِي تراجم علماء وأدباء الأحساء والقطيف والبحرين للحاج/ جواد الرمضان الأحسائي (معاصر)، والذي طبع الجزء الأول والثاني فقط من كتابه آنف الذكر.
[2] تاريخ مدينة دمشق، علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي (ابن عساكر) (ت 571هـ)، تحقيق: علي شيري، دار الفكر – بيروت، الطبعة الأولى – 1419هـ (1998م)، 8/227 + 10/60 + 54/116.
[3] صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت 261هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، المكتبة الإسلامية – استانبول (تركيا)، الطبعة الأولى – 1374هـ (1955م)، 1/216/33 (2- كتاب الطهارة، 11-  باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء).
[4] الأنساب، عبدالكريم السمعاني (562هـ)، تقديم وتعليق: عبدالله البارودي، دار الجنان – بيروت، الطبعة الأولى – 1408هـ (1988م)، 1/288 + الجرح والتعديل، الرازي، 8/105/453.
[5] سنن النِّسَائِي بشرح السيوطي وحاشية السندي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النِّسَائِي، تحقيق: مكتب تحقيق التراث، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الخامسة - 1420هـ، 7/136/4114.
[6] معجم البلدان، ياقوت بن عبدالله الحموي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، 1399هـ (1979م) 1/347 (باب الباء والحاء).
[7] تهذيب التهذيب، شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 528 هـ)، دار الفكر – بيروت، الطبعة الأولى - 1404هـ (1984م)، 9/412/755 (حرف الميم).
[8] المعين في طبقات المحدثين، مُحَمَّد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (أبو عبدالله)، تحقيق: د. همام عبدالرحيم سعيد، دار الفرقان - عمّان، الطبعة الأولى - 1404هـ، 24/1146.
[9] السنن الكبرى، النسائي: 5/440/9463 + مشاهير علماء الأمصار، محمد بن حبان البستي، دار الكتب العلمية – بيروت، 1995م، (1272).
[10] تهذيب التهذيب، شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 528 هـ)، دار الفكر – بيروت، الطبعة الأولى - 1404هـ (1984م)، 9/412/755 (حرف الميم).
[11] خلاصة عبقات الأنوار، السيد علي الحسيني الميلاني، مطبعة سيد الشهداء – قم، 1406هـ، 4/128. حديث السفينة المروي عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: (مثل أهل بيتي فِيكم كسفِينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق وهوى). ولم يذكر - صاحب خلاصة العبقات - أي مصدرٍ يشير إلى رواية ابن مَعْمَر البَحْرَانِيّ لحديث السفينة.
[12] تذكرة الحفاظ، شمس الدين محمد الذهبي (ت 748هـ)، دار إحياء التراث – بيروت، 2/563/587 + تاريخ الإسلام ووفِيات المشاهير والأعلام، شمس الدين مُحَمَّد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق: د. عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة الأولى - 1407هـ (1987م)، 19/320.
[13] الشمائل المُحَمَّدية، مُحَمَّد بن عيسى الترمذي (279هـ)، تحقيق: أسامة الرحال، دار الفيحاء – دمشق، الطبعة الأولى – 1421هـ (2001م)، 10.
[14] ترجم لابن مَعْمَر البَحْرَانِيّ أبو الحجاج المزي فِي تهذيب الكمال 26/486/5621، وذكر جملةً ممن روى عنهم ورووا عنه.
[15] الإكمال فِي رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف فِي الأسماء والكنى، علي بن هبة الله بن أبي نصر بن ماكولا، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى - 1411هـ، 1/422.
[16] تسمية مشايخ أبي عبدالرحمن أحمد بن شعيب بن علي النِّسَائِي وذكر المدلسين (وغير ذلك من الفوائد)، أبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب بن علي النِّسَائِي، تحقيق: الشريف حاتم بن عارف العوني، دار عالم الفوائد ـ مكة المكرمة، الطبعة الأولى - 1423هـ، 1/54.
[17] معجم البلدان، ياقوت بن عبدالله الحموي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، 1399هـ (1979م)، 1/347 (باب الباء والحاء).
[18] الأنساب، عبدالكريم السمعاني: 1/288.
[19] الجرح والتعديل، عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت 327هـ)، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية – حيدر آباد (الهند)، الطبعة الأولى – 1372هـ (1953م)، 8/105/453.
[20] تهذيب التهذيب، شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 528 هـ)، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى - 1404هـ (1984م)، 9/412/755 حرف الميم.
[21] تسمية مشايخ أبي عبدالرحمن أحمد بن شعيب بن علي النِّسَائِي وذكر المدلسين (وغير ذلك من الفوائد)، أبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب بن علي النِّسَائِي، تحقيق: الشريف حاتم بن عارف العوني، دار عالم الفوائد ـ مكة المكرمة، الطبعة الأولى - 1423هـ، 1/54/43.
[22] المؤتلف والمختلف، الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي (ت 385هـ)، (باب: البَحْرَانِيّ والنجراني).
[23] تهذيب التهذيب، شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 528 هـ)، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى - 1404هـ (1984م)، 9/412/755 (حرف الميم).
[24] أحب التنويه بأن هناك دراسة موسّعة رصدتُ فيها مرويات البحراني من كتب الحديث وتصنيفها، والتعريف بالرواة الذين نقل عنهم، والذين تلقّوا عنه، وإنما اخترتُ هذه الترجمة فقط من تلك الدراسة التي أعددتها في سيرته ومروياته، ستخرج للنور حال الانتهاء من المراجعة.

نُشر هذا البحث في (مجلة العرب .. تُعنى بتاريخ العرب وآدابهم وتراثهم الفكري)، تصدر عن دار اليمامة للبحث والنشر والتوزيع - الرياض - المملكة العربية السعودية، ج7 و8، س49، محرم وصفر 1435هـ، (تشرين ثاني - كانون أول/ نوفمبر - ديسمبر 2013م)

الاثنين، 14 أكتوبر 2013

رحالة إسباني في الجزيرة العربية



رحالة إسباني في الجزيرة العربية

بقلم: عبدالله بن علي الرستم

تُعد رحلات الحج مصدراً مهماً من مصادر تاريخنا الإسلامي، وخصوصاً المرتبطة بفريضة مهمة وهي (فريضة الحج)، ففي هذه الفريضة يجتمع المسلمون من جميع بقاع الأرض في مكان واحد؛ ليمارسوا ما تتطلبه هذه الفريضة من شعائر. وقد كتب الكثيرون ممن زاروا بيت الله الحرام لأداء هذه الفريضة العظيمة، وتلك المذكرات أو الرحلات مختلفة باختلاف توجهات المدوّنين لمشاهداتهم اليومية، وفي الوقت ذاته تعكس صورة للزمن الذي عاشوا فيه، بدءاً من الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ونحو ذلك مما له صلة بتلك الفترة.
تُطلُّ علينا رحلة من الرحلات المهمة في هذا الجانب، وهي رحلة (دومنجو باديا) والذي أسمى نفسه (علي باي العبّاسي) إلى مكة المكرمة عام 1221هـ الموافق (1807م)، والتي أصدرتها مشكورة دارة الملك عبدالعزيز تحت عنوان (رحالة إسباني في الجزيرة العربية)، والتي ترجمها وعلق عليها الدكتور/ صالح بن محمد السنيدي.

تبدأ فكرة الرحلة من هذا الرحالة الإسباني حينما بلغ الأربعين من عمره، حيث دخل البلاد العربية متنكراً بالزي العربي، ومدعياً أنه من الأسرة العباسية، ولذا اختار اسماً يتناسب مع البيئة العربية وهو (علي باي العباسي)، موحياً في الوقت نفسه أنه من أصل عربي اضطرت الظروف عائلته للهجرة إلى أوربا إلا أنه ما زال محافظاً على تعاليم دينه الإسلامي رغم تنقله بين بلدان أوربا.

ورحلةً بهذا الحجم لابد وأن تكون فيها بعض المحطات المهمة من رحالة جريء كـعلي باي العباسي، حيث مرّ في رحلته على بلاد المغرب مروراً بالطريق إلى قبرص ومصر، عابراً من خلالها البحر الأحمر ليصل إلى جدة ثم مكة المكرمة لتأدية الحج ويختمها بالمدينة المنورة ثم يرجع إلى حيث أتى، مصوراً في هذه الرحلة كل مشاهداته وآرائه تجاه كل ما يراه من قضايا سياسية واجتماعية وعادات وتقاليد ووصف دقيق لتلك المشاهدات على طول الطريق، فمن الأخطار التي واجهته في هذه الرحلة، ما أصابهم حينما كانوا في البحر الأحمر وهيجانه، والذي وصفها بعد هدوء العاصفة بأنها مرحلة احتضار ونجوا منها، وكان حينها مرهقاً جداً، وبعد أن لبس الإحرام وأدى التلبية، يصور لنا كيفية دخوله مكة وعن الجدال الذي صدر من بعض الشخصيات المكية في استضافته، حيث يقول: (كان في انتظاري كذلك عدد من شخصيات المدينة – يقصد مدينة مكة – وقد دخلوا في جدال فيما بينهم حول من سيستضيفني، إذا إن السكنى من القضايا المهمة لهم مع الحجاج)، فمما يذكره في رحلته كذلك، هو: زغردة جمع من النساء في ساحة الحرم فرحاً بتلقيبه بلقب (خادم بيت الله الحرام) والذي أطلقه عليه السلطان الشريف، حيث تلقى بعدها التهاني من كل الحاضرين. وقد حظي علي باي العباسي بتزويده بشكل مستمر بماء زمزم من قبل بعض العاملين في الحرم المكي. ومن ضمن تصويراته في الحج ذلك الازدحام الشديد والارتباك والغموض حول تشرف الحجيج بتقبيل الحجر الأسود، وذلك في قوله: (وتزداد الحركة في دائرة التدافع المتبادل حتى إنهم ليبدون وكأنهم سرب نحل يطير بشكل فوضوي حول الخلية، يدورون بلا نظام حول الكعبة، وبحماس واضطراب فيحطّمون ببنادقهم التي يحملونها على أكتافهم كل المصابيح الزجاجية حول بيت الله).

ومن ضمن مشاهداته وصفه ما رآه من حالة فقر مدقع في الناس الذين يعيشون في مكة والذين أسماهم أنهم من الطبقة السُفلى، حيث رآهم يسيرون شبه عراة. ومما يميّز هذه الرحلة أنه يدوّن مشاهداته باليوم والتاريخ في كثير من محطات الرحلة الشيّقة، وهذا إن دل فإنما يدل على سعة ثقافة هذا الرحالة الإسباني الواسعة.


نشر هذا المقال في: 
المجلة العربية، ذو الحجة 1434هـ (أكتوبر 2013م)، السنة 38 – العدد 443، ص18-19.

الجمعة، 11 أكتوبر 2013

الواتس آب .. بين السلب والإيجاب



الواتس آب
بين السلب والإيجاب
بقلم: عبدالله بن علي الرستم

        لا يخفى على كثيرٍ من مستخدمي هذه الوسيلة (Whats App) من أثرٍ اجتماعي كبيرٍ، سواءً كان هذا الأثر إيجابياً أم سلبياً، ولكل وسيلة اتصال لها ذلك الأثر، بيد أنه من المفروض أن تكون الآثار إيجابية قدر المستطاع، لا أن تكون السيطرة للجانب السلبي!!.

        ففي تطور وسائل الإعلام من حيث السرعة، بتنا نقرأُ أحداثاً غريبة وعجيبة، فالجميل أن تصلك المعلومة بسرعة البرق، والغريب أن تكون المعلومة ملغّمة بأحداثٍ وهمية يراد لها الشر في المجتمع الذي تنتشر فيه، أو إثارة شيء ما، كالطائفية والكراهية والفتنة ...الخ. وفي هذا الصدد يبرز عقل الحكيم من غيره، حيث إن بعض الأخبار المكذوبة هي التي تنتشر كالنار في الهشيم، على خلافه في الأخبار ذات الأثر الإيجابي، فهي تبقى رهينة الجهاز المُرسلة له رغم الفائدة المُضمّنة في تلك الرسالة.

        ولعل نظرة خاطفةً حيال هذه الوسيلة الإعلامية ذات الصبغة الاجتماعية، تعطيك مؤشرات ثقافية تجاه مستخدمي هذه الوسيلة، فمستخدمي هذه الوسيلة جميع شرائح المجتمع، صغيرهم وكبيرهم، غنيهم وفقيرهم، مثقفهم وجاهلهم، ذكرهم وأنثاهم، ومع تنامي الثقافة في كثير من المجتمعات إلا أننا نرى حالة من السذاجة في التعاطف مع بعض الأخبار ذات الصبغة الطائفية بالدرجة الأولى، أو التي تحتوي على فضائح أشخاص، أو أو الخ. بل لو تم تتبع ذلك الخبر لاكتشفنا مدى كذبه الشنيع من خلال أبسط الوسائل المستخدمة في قراءة أي خبر ما، كعدم وجود رابط يوثق نشره في صحيفة الكترونية أو منتدى أو نحو ذلك، أو لصياغته الركيكة التي تنم عن وجود أيادٍ خفيّةٍ لها شأنٌ ما، أو لغرابة الحدث الذي ربما يحوي أخباراً لا تتناسب مع سلوك أي مجتمع، والأسباب كثيرة.

        ولذا حريٌ بنا جميعاً أن لا نساهم في نشر أيٍ خبرٍ يُراد له الفتنة، أو التشهير أو نحو ذلك، ولتكن هذه الوسيلة لدينا وسيلة إيجابية بكل ما تعنيه الكلمة، لا أن تكون وسيلة لهو وتسلية!! ولنغتنمها في موارد الخير، كالتواصل مع الأهل والأصدقاء وتناقل الأخبار المفيدة، الموثقة بمصادر مهما كان حجم المعلومة؛ ذلك أن أمثال هذه الوسائل ينبغي أن ندرك حجم فائدتها وأنها نعمةٌ من النعم التي أبدعها العقل البشري لخدمة البشرية لا تدميرها.

الخميس، 1 أغسطس 2013

الإنجازات الرمضانية

بقلم: عبدالله بن علي الرستم

لكل مشروعٍ غايةٌ وثمارٌ، وشهرُ رمضان مشروعٌ إلهيٌ له غاياته الكثيرة، وأبعاده المختلفة، وثمارهُ المتنوعة، والحديث في هذه الأسطر حول إنجازات كل إنسان في هذا الشهر العظيم، وأبدأ بالأسئلة التالية:
هل وضع أحدنا خطةً له حول ماذا سيُنجِز في هذا الشهر العظيم؟
وهل حاول استدراك ما فاته بما بقي من أيامه ولياليه؟
وهل سيكون صادقاً في تعاطيه مع فلسفة هذا الشهر؟
وأسئلة كثيرة في هذا الصدد، ينبغي الالتفات إليها ومعالجتها معالجةً تتناسب وقداسة الشهر الكريم، ذلك أن الحديث يتجلّى في مجموعة من الإرهاصات التي تصيب الإنسان ونفسه التي ينبغي أن يتغلب على كل الشهوات التي لا تتناسب مع شخصية المؤمن في هذا الشهر.
* قراءة آيات من القرآن الكريم كل ليلة تعبداً بالمأثور الروائي أمر مطلوب، مع مراجعة بعض المعلومات القرآنية في كتب التفسير وعلوم القرآن الكريم، ذلك أن هذا الشهر موسمٌ قرآني وعبادي وروحي، شأن هذا الموسم أن ينسلخَ الإنسان من جميع الترسبات العالقة بالذهن؛ لينتقل بإرادته القوية إلى الصفاء الروحي الذي يتجسّد فيه العفو والإحسان لإخوانه المؤمنين، ويكون بذلك قد فتح صفحةً نقيّة لمن وافقه في هذا الجو المُفعم بالحُب، وإذا لم يحالفه الحظ في موافقة الآخرين له، فما عليه إلا السير قُدماً وعدم الالتفات إلى رداء التاريخ السلبي الذي خلعه من غير رجعة.
* قد تؤثّر بعض السلوكيات في الفكر الجمعي على هذا التوجه وتعيده إلى أحضانها حتى لا يتجاوزَ شيئاً من أسوار البؤس للتقدم نحو الأفضل، بَيْدَ أن الإنسان صاحب الإرادة القوية والمليئة برؤية واقعيّة سيتخطّى كل الحواجز مهما بلغت صلابتها، ذلك أن الإرادة القوية والمبنيّة على رؤية واضحة، سترى تلك الحواجز مهترئةً لا تستحق أن يُنظر إليها وكأنها عائقٌ حقيقيٌ في حياة أصحاب التغيير نحو الأفضل، بل هي حواجزٌ وهميّةٌ يخترعها الإنسان كي لا يتقدم نحو الأمام.
* لا يخلوا الإنسان من وجود خلافاتٍ في حياته، لكن!! كيف يعيش مع تلك الخِلافات التي صنعتها النوازع النفسية؟! والظروف الغامضة؟! هل سيكون لليالي شهر رمضان دورٌ في التخلّص من تلك النوازع المفتعلة؟ أم أن إرادته ليست لها القدرة على تخطّي هذه الخلافات ذات الصبغة السلبية في حياتنا الاجتماعية!!
فالإنسان الواعي والذي يحملُ همّاً رسالياً في حياته، سيتخطّى كل ما من شأنه يعرقل مسيرة حياته وتقدمها، فما الخلافات التي تحصل إلا حالةٌ عرضيّةٌ نعطيها حجماً أكبر من حجمها فتفسد علينا أشياء كثيرة، وهذا مما لا يستقيمُ مع عُشّاق الصفاء الروحي.
* لشهر رمضان نكهةٌ خاصّة لمن أراد أن ينتقل من حالٍ بائسٍ إلى حالٍ أفضل، وذلك من تهيئة النفسِ وترويضها على حب السلام، والصفاء، والانسجام مع المجتمع البشري في جميع قضاياه الإنسانية، ومن لم يوفّق في التخلّص من ترسّبات أخلاقية أو نوازع نفسية أو غيرها من سلوكيّات الجهل، فسيكون التوفيقُ في غير هذا الشهر أصعب بكثير إلا ما شاء الله سبحانه، ذلك أن آثار هذا الشهر الكريم تعطي القلبَ الصادقَ دفقةً شعوريةً مليئة بالنظرة السامية للحياة البشرية إلى السنة التي تليها، والتي ستكون النظرة فيها أكثر وعياً من سابقتها.
* ما زال أمامنا ليالٍ معدودات نستطيع أن نُحوّل كل طاقةٍ سلبيةٍ مكتنزةٍ في أنفسنا، إلى طاقةٍ إيجابية مليئة بالتفاؤل، فإحياءُ الليالي الماضية بالعبادة لن تعطينا نقلةً نوعيةً ما لم نكن صادقين مع أنفسنا، في المقابل أن يتوجّه العبدُ صادقاً في دقائق معدودات إلى ربّه قد تحوّل حياته إلى نبعٍ يغرفُ منه القاصي والداني بفضل الصدق مع رب العِباد، ويكون بذلك أعظم إنجازٍ له في هذا الشهر العظيم.

(نسألكم الدعاء)

  مع كتاب (أوهام من مرويات السيرة النبوية) ? عبدالله بن علي الرستم بيانات الكتاب: أوهام من مرويات السيرة النبوية (روايات حديث غدير خُ...